أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - الخير وامتلاك جدارة مواجهة الشر














المزيد.....

الخير وامتلاك جدارة مواجهة الشر


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 08:39
المحور: قضايا ثقافية
    


"الخير والشر في عالمنا كوجهي عملة. تواجد أحدهما يستدعي بالضرورة وجود الآخر. مانسميه شر هو السائد والقاعدة. في عالم عشوائي تعمه الفوضى. فيما يحاول الخير اختراق محيط الشر الشاسع هذا، لخلق ظروف أفضل يمارس فيها الإنسان إنسانيته. لذا على الخير أن يتسلح بما يمكنه من اختراق ودك حصون الشر وهدمهما. أما الخير السلبي المهادن، فهو محسوب في الواقع على جبهة الشر. لأنه هكذا يُعد ضمن حصونها وخطوطها الأمامية، التي تعيق جبهات الخير الإيجابية المسلحة بالقوة عن اختراق قلاع الشر. على الخير في عالمنا أن يكون ذي مخالب وأنياب. ولا يكون خروفاً وديعاً ينتظر من يذبحه."

لطالما نُظر إلى الخير والشر كقطبين متضادين في صراع أبدي. لكن الحقيقة الساطعة تشير إلى أنهما وجهان لعملة الوجود الواحدة؛ فلا يُعرف الضياء إلا بالعتمة، ولا تُدرك قيمة العدل إلا في مواجهة الظلم. ومع ذلك، ثمة مغالطة تاريخية تجعلنا نعتبر الخير حالة "طبيعية" والشر "استثناءً"، بينما الواقع يخبرنا بأن العشوائية والفوضى هي القاعدة الأصيلة في هذا الكون، وما نسميه شراً ليس إلا سيادة تلك الفوضى.
في هذا المحيط الشاسع من الاضطراب، يأتي الخير كفعل إنساني إرادي واختراق واعي، محاولاً هندسة الجمال وسط القبح، وبناء قلاع الإنسانية وسط ركام الوحشية.
وهم "الخير السلبي"
إن أكبر خطر يواجه جبهة الخير ليس قوة الشر بحد ذاتها، بل ذلك النوع من "الخير المهادن"؛ أولئك الذين يكتفون بنظافة اليد مع الصمت عن الحق، والذين يتبنون الوداعة في زمن يتطلب الصرامة. إن أفضل معين مساند للشر في العالم، هو طوباوية "لا تقاوموا الشر". وتطهرية "مقاومة الشر بالخير"، التي إن صلحت جزئياً وفي حدود ضيقة، فإنها على المدي الأوسع تشكل إعاقة وعجزاً عن مواجهة الشر.
إن هذا الخير السلبي هو في واقع الأمر جزء من منظومة الشر، لعدة أسباب:
• التعطيل: يعمل كحائط صد يمنع القوى التغييرية الحقيقية من الوصول إلى جوهر المشكلة.
• التبرير: يمنح الشر غطاءً أخلاقياً هشاً يوحي بأن "الأمور بخير" طالما أن هناك من يلتزم الصمت.
• التمكين: الوداعة المفرطة أمام التغول هي دعوة صريحة للظلم ليتمدد أكثر.

"الخير الذي لا يملك القوة للدفاع عن نفسه، هو في الحقيقة دعوة مفتوحة للشر كي يمارس هوايته."

مخالب الخير وأنيابه
لكي ينجح الخير في اختراق حصون الشر ودك معاقله، لا بد له من التحول من حالة "الخروف الوديع" إلى حالة "القوة الواعية". إن الخير المسلح ليس شراً، بل هو الضرورة الحتمية لحماية القيم الإنسانية.
يتطلب هذا التحول ثلاثة أركان أساسية:
1. الإرادة الصلبة: الإيمان بأن التغيير لا يحدث بالتمني، بل بالمواجهة.
2. الأدوات الفعالة: العلم، التنظيم، والقدرة على التأثير المادي والمعنوي.
3. رفض المهادنة: إدراك أن أي تسوية مع القبح على حساب الجوهر هي هزيمة مكتملة الأركان.

إن عالمنا لا يحتاج إلى المزيد من "الطيبين" الذين ينتظرون بسلام لحظة ذبحهم على مقصلة الواقع، بل يحتاج إلى فرسان للخير؛ يمتلكون قلوباً تفيض بالرحمة، لكنهم يحملون في أيديهم ما يكفي من القوة لردع الطغيان. إن الإنسانية لا تُمارس في الفراغ، بل تُنتزع انتزاعاً من براثن الفوضى، ولن يتحقق ذلك إلا بـ خير إيجابي، صلب، وذو أنياب.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإنسان إله الانتظام في الفوضى الوجودية
- أوروبا والرهان الانتحاري: هل غاب الوعي عن -عرين- القارة العج ...
- الصراع ذلك العمود الفقري للوجود
- المسيحية الغربية وعبقرية التأقلم
- دولة الإمارات العربية المتحدة والاستبداد المستنير
- إسرائيل ولبنان ومعاهدات السراب
- الخروج من أوبك والطلاق بين الإمارات والسعودية
- لا طلاق إلا لعلة الزنى- المفهوم الذي يتدنى بالزواج المسيحي
- ليس بالكراهية وحدها يحيا الإنسان
- حكاية الدجاجة والبيضة مع القاهر والمقهور
- سحر الغرابة: الهرب من صرامة الواقع إلى غواية الخرافة
- صدمة الحداثة: انبهار وعداء وارتداد
- اللاغائية واللاقصدية واللامعنى في الوجود
- قنديل البحر وعبثية الوجود
- غروب الينبوع: هل جفت سواقي الحضارة الأوروبية؟
- صراع الخير والشر: صيرورة أزلية
- غروب شمس العقل مع خريف الحضارة المعاصرة
- أوروبا.. انتحار الإرادة وسقوط -القلعة- من الداخل والخارج
- الخراب والموت وبيئة حزب الله
- جواهر على قارعة الطريق: المأزق الوجودي الخليجي وحتمية -الحل ...


المزيد.....




- ترامب يتوجه إلى الصين في زيارة تطغى عليها خلافات بشأن حرب إي ...
- ألمانيا ـ تقدم جديد لحزب البديل وتراجع حاد في تأييد المستشار ...
- حوار مع الرئيس إيمانويل ماكرون في ختام قمة -أفريكا فوروارد- ...
- أبرز الملفات التي تناولها ماكرون في لقاء خاص مع فرانس24
- حرب الشرق الأوسط: ما هي الخيارات المطروحة أمام ترامب بعد الر ...
- حصري: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يُعلّق على السياسة الفر ...
- صراع من أجل شهيق.. منع -الأكسجين- يهدد حياة الآلاف بغزة
- ويلات سدي تيمان تلاحق طفلة مسنة وحفيدتيها بغزة
- عمار العقاد للجزيرة: نخشى تعرض والدتي وشقيقتي لانتهاكات الاح ...
- زيارة ترمب للصين.. هل تُعقّد المشهد الإيراني أم تفتح باب الح ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - الخير وامتلاك جدارة مواجهة الشر