أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - أوروبا.. انتحار الإرادة وسقوط -القلعة- من الداخل والخارج














المزيد.....

أوروبا.. انتحار الإرادة وسقوط -القلعة- من الداخل والخارج


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8676 - 2026 / 4 / 13 - 21:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تواجه القارة الأوروبية اليوم ما يمكن وصفه بـ "أزمة وجودية شاملة"، لا تقتصر على تراجع دورها العسكري فحسب، بل تمتد لتضرب في صميم هويتها الثقافية وقدرتها على البقاء ككيان حضاري متجانس.
إن حالة "الوهن" التي تعيشها أوروبا تجعلها غير قادرة -أو ربما غير راغبة- في الدفاع عن حدودها الجغرافية أو مصالحها الجيوسياسية.
1. التآكل الداخلي: الهجرة وتحدي الهوية
تبدأ أزمة أوروبا من الداخل؛ حيث تبدو القارة عاجزة عن ضبط تدفقات الهجرة غير القانونية التي بدأت تغير الملامح الديموغرافية والثقافية للمجتمعات الأوروبية.
• غياب الحزم السيادي: إن التردد في حماية الحدود الداخلية يعكس فقدان "غريزة البقاء". وبدلاً من سياسات دمج حقيقية أو ضبط صارم، غرفت القارة في صراعات أيديولوجية داخلية أضعفت مفهوم "الدولة الوطنية"، كما أضعفت التمسك والاعتزاز بالهوية الحضارية الأوروبية.
• التهديد الثقافي: يرى الكثيرون أن استمرار تدفق الموجات البشرية دون ضوابط، تزامناً مع تراجع الثقة في القيم الأوروبية التقليدية، يؤدي إلى حالة من التشظي المجتمعي، مما يجعل أوروبا "جسداً بلا روح" تائهة بين إرثها التاريخي وواقعها المتغير.
2. الانكفاء الاستراتيجي: العجز عن حماية المصالح
هذا الضعف الداخلي يترجم فوراً إلى عجز خارجي؛ فالدولة التي تتخاذل عن حماية حدودها وهويتها، لن تجرؤ على حماية ممراتها المائية أو ردع أعدائها.
• مضيق هرمز والتبعية المهينة: رغم أن مضيق هرمز يمثل شريان الطاقة لأوروبا، إلا أنها تحجم عن اتخاذ دور قيادي في تأمينه. هذا النكوص يعكس حقيقة مريرة: أوروبا لم تعد تثق في قدرتها على خوض مواجهة مباشرة لحماية مصالحها الحيوية، وتفضل الاختباء خلف عباءة القوى الكبرى.
• الملف النووي والأنظمة المارقة: أمام طموح الأنظمة المارقة لامتلاك "القنبلة"، تكتفي أوروبا بسياسة "إدارة الأزمات" بدلاً من حلها. إن الخوف من المواجهة جعل الدبلوماسية الأوروبية أداة للتأجيل لا أداة للحسم، مما يعطي الضوء الأخضر لهذه الأنظمة للتمادي، إدراكاً منها أن القارة العجوز فقدت أنيابها.
3. فلسفة "الاستقالة" من التاريخ
إن ما تمر به أوروبا ليس نقصاً في الموارد المالية أو التكنولوجية، بل هو "إفلاس في الإرادة". لقد استبدلت القارة مفهوم "القوة" بمفاهيم ضبابية حول "الحوار الشامل" و"القوة الناعمة" في توقيت يعيد فيه العالم اكتشاف لغة المدافع.
• أوروبا اليوم تعاني من شيخوخة سياسية تجعلها تفضل "الهدوء المؤقت" على "المواجهة الضرورية".
• التنازل عن حماية الهوية الثقافية في الداخل هو المقدمة المنطقية للتنازل عن السيادة في الخارج.

الخاتمة: هل اقتربت لحظة السقوط؟
إن التاريخ لا يرحم الكيانات التي لا تملك الرغبة في الدفاع عن نفسها. إذا استمرت أوروبا في نهج "النعامة" تجاه أزمات الهجرة التي تلتهم هويتها، وتجاه الملفات النووية والممرات المائية التي تهدد أمنها، فإنها تحكم على نفسها بالتحول إلى مجرد "ملحق جغرافي" لقوى أكثر حيوية وإصراراً.
السيادة كلٌّ لا يتجزأ؛ فمن يفقدها عند حدوده، لن يجدها في أعالي البحار.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخراب والموت وبيئة حزب الله
- جواهر على قارعة الطريق: المأزق الوجودي الخليجي وحتمية -الحل ...
- استقالة العقل: عندما تصبح -الهزيمة- تضحية و-الحمق- قداسة
- الإعلاميون العرب والمواجهة القسرية مع الحقائق
- انتحار الهوية: كيف تحول الكراهية -المقدسة- أصحابها إلى سجناء ...
- المثقف ومغامرة التنوير
- إنسان الشرق الأوسط وحضارة العصر
- ليسوا أسرى وإنما مجرمون
- أمريكا ترامب: بين الارتجالية المؤسسية
- انتحار -الأطلسي- الهادئ: بين عمى البصيرة الأوروبية ومطرقة تر ...
- إيران: بين الانكسار العسكري وعقيدة -الصمود المتحدي-
- بين الرغبة والرفض: فصام الدولار والثقافة
- جريمة -قانون الإعدام العنصري- وهتك عرض العدالة
- المرآة المشوهة: عندما يصبح الإرهاب -تنفيذاً- للمسكوت عنه
- مفارقة السقوط: خيانة النخبة وفقد بوصلة النجاة
- ما وراء -العداء لليهود-: قراءة في أزمة الهوية
- انكسار -القومية العربية- وتمدد -ولاية الفقيه-: هل سقطت أسطور ...
- سدنة الغيب: صراع العروش بين السماء والأرض
- مابين العقيدة والسياسة: تفكيك -الاستماتة- الإيرانية
- في النهايات دوماً لا يموت الأخطبوط


المزيد.....




- -خلفية سياسية محتملة- للهجوم قرب شركتي صناعات دفاعية وأمنية ...
- تونس.. تطور جديد في قضية -التآمر على أمن الدولة 1-
- لماذا نثق بالذكاء الاصطناعي دون التحقق من مصادره؟
- -رويترز-: البنتاغون يلغي مؤقتا فحوص التستوستيرون الإلزامية ل ...
- مصر.. التحقيقات تكشف مفاجآت في اتهام إسماعيل دولار بالبلطجة ...
- هرمز.. عنوان التصعيد ومفتاح التسوية
- «التضامن» تنفذ تدريبًا حول الشمول المالي لمستفيدي «تكافل وكر ...
- إسرائيل تعلن إحكام السيطرة على مرتفعات علي الطاهر جنوب لبنان ...
- البعثة الأممية في ليبيا تمنح مجلسي النواب والدولة شهرا للموا ...
- وول ستريت جورنال: هيغسيث يمدد سرا انتشار القوات الأمريكية في ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - أوروبا.. انتحار الإرادة وسقوط -القلعة- من الداخل والخارج