أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - المرآة المشوهة: عندما يصبح الإرهاب -تنفيذاً- للمسكوت عنه














المزيد.....

المرآة المشوهة: عندما يصبح الإرهاب -تنفيذاً- للمسكوت عنه


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 00:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"الإرهابي في الشرق الأوسط
هو شخص وضع مايعتقد فيه الجميع موضع التنفيذ العملي."

في لجة الصراعات التي تعصف بالشرق الأوسط، يبرز تساؤل أخلاقي وفلسفي صادم:
هل الإرهابي كائن فضائي هبط علينا من العدم؟
أم أنه "الابن الضال" لثقافة لم تجرؤ على مراجعة مفاهيمها؟

1. المرجعية المشتركة والفهم المنفرد
تكمن الخطورة في أن الحركات المتطرفة لا تخترع ديناً أو تاريخاً جديداً من الصفر، بل تستخدم ذات "المصادر" و"النصوص" التي يتداولها الجميع. الفارق يكمن في أن المجتمع قد يقرأ النص كرمز تاريخي أو قيمة روحية، بينما يراه المتطرف "كتيب تعليمات" عسكري. هنا، يصبح الإرهاب ليس خروجاً عن السائد، بل هو تأويل راديكالي له، حيث تُنزع الرحمة من السياق ويُبقى على "النصال".

2. نفاق "المنطقة الرمادية"
يعيش الكثيرون في المنطقة الرمادية؛ يؤمنون بشعارات إقصائية في الغرف المغلقة، لكنهم يحجمون عن ممارستها في العلن.
الإرهابي هكذا هو "الأكثر صدقاً" مع نفسه؛ فهو لا يكتفي بالدعاء أو التمني، بل يسعى لتغيير الواقع بالقوة. هو يرى في قعود الآخرين أو صمتهم "نفاقاً"، بينما يرى المجتمع في فعله "إجراماً".
هذه الفجوة هي التي تجعل الإرهابي يعتقد أنه يمثل "ضمير الجماعة" المستتر.

3. المسؤولية الجماعية عن الخطاب
إذا كان الإرهابي يطبق ما "يعتقده الجميع"، فإن المسؤولية تقع على عاتق "الجميع" لتنقية هذا المعتقد. إن استمرار تمجيد العنف في المناهج، أو لغة الإقصاء في الدراما، أو تخوين الآخر في المنابر الإعلامية، هي بذور يزرعها المجتمع ويحصدها على شكل انتحاريين.
لا يمكننا استنكار "الثمرة" (الإرهاب) بينما نحن نسقي "الجذور" (الفكر المتطرف) يومياً.

4. كسر الحلقة: من التنفيذ إلى المراجعة
إن الحل لا يكمن فقط في الملاحقة الأمنية، بل في سحب البساط الأخلاقي من تحت أقدام المتطرف. يجب أن نصل لمرحلة لا يجد فيها الإرهابي أي "تقاطع" بين ما يفعله وبين ما يؤمن به الفرد العادي. يتطلب ذلك:
• أنسنة الخطاب: بحيث تصبح كرامة الإنسان أسمى من أي أيدولوجيا.
• النقد الذاتي: الشجاعة في مراجعة الموروث وتمييز الثابت الروحي عن المتغير التاريخي.
• قبول التعددية: تحويل "الآخر" من عدو يجب تصفيته إلى شريك يجب فهمه.

خاتمة
ليس الإرهابي بالضرورة "منفذاً لأحلام جميعنا"، بل هو تحذير حي لما يمكن أن تؤول إليه أفكارنا إذا تجردت من العقل والرحمة. علينا مراجعة وتطهير أفكارنا ومرجعياتنا، حتى لا يجد القاتل نصاً يستند إليه، ولا بيئة تحتضن مبرراته.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفارقة السقوط: خيانة النخبة وفقد بوصلة النجاة
- ما وراء -العداء لليهود-: قراءة في أزمة الهوية
- انكسار -القومية العربية- وتمدد -ولاية الفقيه-: هل سقطت أسطور ...
- سدنة الغيب: صراع العروش بين السماء والأرض
- مابين العقيدة والسياسة: تفكيك -الاستماتة- الإيرانية
- في النهايات دوماً لا يموت الأخطبوط
- أنياب السلطة على جثة الوطن: معضلة البقاء فوق الركام
- ملحمة الغضب ومصير الإنسانية
- سيكولوچية جمع المعقول والموروث
- أزمة الهوية في الشرق الأوسط: هل سقطت -الوطنية- في فخ الطائفي ...
- صراع السموّ والسطوة: قراءة في فلسفة -قوة الحق- مقابل -حق الق ...
- بين الانفتاح الساذج والمهادنة القاتلة: حين تغتال الحضارةُ نف ...
- أوروبا في مهب الريح: بين ضغوط -ترامب- وتآكل الهوية الديموغرا ...
- اليسار والتأسلم السياسي، من الراكب ومن المركوب؟
- التعددية Pluralism تحت المجهر
- تجسد الآلهة في عقائد الشعوب
- بين البراغماتية والانتهازية: هل تنفرد قطر بـ -الرقص على الحب ...
- الحياد بين سويسرا ودول الخليج
- الوحشية موروث فكري أم طبيعة بشرية
- صمود أم جنون: جدلية القتال حتى الرمق الأخير


المزيد.....




- نقص الوقود يسبب طوابير طويلة في عاصمة ميانمار
- البيت الأبيض: ترامب مهتم بأن يساهم العرب في تكاليف الحرب على ...
- إيران تعدم اثنين من تنظيم -مجاهدي خلق-.. وحقوقيون: سلاح لتره ...
- حتى لا ننسى
- كيف تُمول إيران مسيّراتها وتؤمّن وقود صواريخها رغم العقوبات ...
- عاجل | مصادر إسرائيلية: وقوع عدد من الجنود بين قتيل وجريح في ...
- مؤتمر الإتحاد العام التونسي للشغل، انتبه أزمة تخفي أخرى
- نتنياهو: لا إطار زمني لإنهاء الحرب مع إيران
- إيران تلعب بورقة الحوثيين لاستهداف الملاحة في البحر الأحمر
- إيران.. لجنة برلمانية توافق على خطة لفرض رسوم على السفن العا ...


المزيد.....

- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - المرآة المشوهة: عندما يصبح الإرهاب -تنفيذاً- للمسكوت عنه