أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - سيكولوچية جمع المعقول والموروث














المزيد.....

سيكولوچية جمع المعقول والموروث


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 07:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تحليل سيكولوچي لحالة الإنسان المتعلم الذي يستسلم للخرافات المقدسة الموروثة، ولا يحاول تفنيدها والتخلص منها، ويترك نفسه تحت أسر طقوسها الواضح لأي عاقل سذاجتها.

هذه الحالة تمثل واحدة من أكثر مفارقات السلوك البشري تعقيداً، حيث نجد "انشطاراً" بين العقل الأكاديمي الواعي وبين البنية النفسية العميقة.
العلم يمنح الإنسان "أدوات" التفكير، لكنه لا يمنحه دائماً "الشجاعة" لاستخدامها ضد موروثاته.

تحليل هذه الظاهرة السيكولوجياً:

1. الانقسام الوظيفي للعقل (Compartmentalization)
يلجأ الشخص المتعلم إلى حيلة دفاعية تسمى "التقسيم". هو يضع المعارف العلمية في "درج" والاعتقادات الموروثة في "درج" آخر، ويحرص تماماً على عدم تلامسهما.
• الآلية: في المختبر أو العمل، يستخدم المنطق الاستنتاجي الصارم. أما في الممارسة الطقسية، فيعطل هذا المنطق تماماً. هذا الفصل يحميه من الشعور بـ التنافر المعرفي (Cognitive Dissonance)، وهو الألم النفسي الناتج عن اعتناق فكرتين متناقضتين في آن واحد.

2. سطوة "البرمجة الأولى" (Childhood Im-print-ing)
التعليم الأكاديمي غالباً ما يأتي في مرحلة متأخرة (الشباب)، بينما الخرافة تُغرس في مرحلة الطفولة المبكرة عندما يكون العقل "إسفنجياً" وغير ناقد.
• الارتباط الشرطي: ترتبط هذه الخرافات بصور الوالدين، الدفء الأسري، والشعور بالأمان. نقد الخرافة في العقل الباطن يعني "خيانة" لهؤلاء الأشخاص الغاليين. لذا، يظل "الطفل الخائف" داخل المتعلم هو المتحكم في السلوك الطقسي، مهما بلغت درجة ذكاء "الراجل الراشد".

3. الخوف من "الفراغ الوجودي" واغتراب الذات
الخرافة، رغم سذاجتها، تقدم "نظاماً" ومعنى. هي تخبر الإنسان ماذا يفعل ليجلب الحظ أو ليدفع الشر.
• الهروب من الحرية: التخلص من الموروث المقدس يضع الإنسان وجهاً لوجه أمام مسؤولية عقله الفردي. الكثير من المتعلمين يفضلون "العبودية المريحة" للطقس الموروث على "حرية القلق" التي يفرضها التفكير النقدي المستقل. الاستسلام هنا هو نوع من الاقتصاد النفسي لتوفير طاقة المواجهة.

4. الضغط الجمعي والابتزاز الاجتماعي
الإنسان "حيوان اجتماعي" قبل أن يكون "حيواناً عاقلاً". العلم قد يجعلك ذكياً، لكنه لا يحميك من آلام النبذ.
• الامتثال (Conformity): يدرك المتعلم أن نقد الطقوس الساذجة سيجعله "غريباً" أو "مارقاً" في نظر محيطه. فيستسلم للطقس كنوع من "التقية الاجتماعية" أو التكيف مع القطيع لضمان البقاء داخل الجماعة. مع الوقت، يتحول هذا التظاهر إلى قبول حقيقي لتجنب الصراع الداخلي المستمر.

5. "عقلنة" الخرافة (Rationalization)
هذا هو الفخ الذي يقع فيه الأذكياء تحديداً. المتعلم لا يقبل الخرافة كما هي، بل يستخدم ذكاءه لاختراع "تفسيرات علمية زائفة" لها.
• مثال: بدلاً من الاعتراف بسذاجة طقس معين، يقول: "هذا الطقس له ذبذبات كونية" أو "أثبتت الدراسات أن هذا الفعل يريح الأعصاب". هو هنا يستخدم لغة العلم لخدمة الخرافة، مما يجعله يشعر بالرضا عن نفسه وأنه لم يتخلَّ عن عقله.

الخلاصة السيكولوجية:
الاستسلام للخرافة لدى المتعلم ليس "نقصاً في المعلومات"، بل هو "هشاشة في البناء النفسي". العلم يعطيك "الخريطة"، لكن النفسية المهزومة تخشى السير في طريق غير ممهد، فتفضل البقاء في السجن المألوف الذي بناه الأجداد.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أزمة الهوية في الشرق الأوسط: هل سقطت -الوطنية- في فخ الطائفي ...
- صراع السموّ والسطوة: قراءة في فلسفة -قوة الحق- مقابل -حق الق ...
- بين الانفتاح الساذج والمهادنة القاتلة: حين تغتال الحضارةُ نف ...
- أوروبا في مهب الريح: بين ضغوط -ترامب- وتآكل الهوية الديموغرا ...
- اليسار والتأسلم السياسي، من الراكب ومن المركوب؟
- التعددية Pluralism تحت المجهر
- تجسد الآلهة في عقائد الشعوب
- بين البراغماتية والانتهازية: هل تنفرد قطر بـ -الرقص على الحب ...
- الحياد بين سويسرا ودول الخليج
- الوحشية موروث فكري أم طبيعة بشرية
- صمود أم جنون: جدلية القتال حتى الرمق الأخير
- الهوية بين مطرقة التقديس وسندان الجمود: لماذا يتعثر الشرق؟
- لبنان: صراع الكينونة بين إرث التاريخ ومخاض المستقبل
- مخاضة الشرق الأوسط من -التبشير بالديمقراطية- إلى -إدارة الان ...
- يسوع واحد ورؤى متعددة
- صلاةٌ في محراب النقمة: عندما تعجزُ اللغات وتتحدث الضغينة
- ما بعد الدوجما والأيديولوجيا: هل يركب الشرق الأوسط قطار الحد ...
- سُقوط الأقنعة: هل كان نظام الملالي -صمام أمان- أم معول هدم؟
- المنابر العربية من الإعلام إلى الإعلان والتضليل
- حوار طريف بيني وبين الذكاء الاصطناعي حول انتصارات إيران


المزيد.....




- شاهد.. فرق صينية تعيد بناء طريق قرب الحدود النيبالية بعد فيض ...
- مذكرة بوصف ترامب له.. هكذا هنأت السفارة الأمريكية في الرياض ...
- قائد عسكري إيراني: سنرد بحسم على أي هجوم جديد
- السعودية.. الأمن العام يعلن ضبط 10 وافدين -مارسوا الدعارة- ف ...
- هل كان صدام حسين ينوي مغادرة العراق؟
- بعد 14 عاماً على تعليق أنشطتها.. الدنمارك تعيد فتح سفارتها ف ...
- -قرار مؤلم، وما زال يؤلمني في أعماقي-، ميسي يُعلن اعتزاله دو ...
- من أفغانستان إلى إيران.. لماذا تعجز الولايات المتحدة عن إنها ...
- بعد تخلي الأكراد عنه.. دروز السويداء يتمسكون بحلم الحكم الذا ...
- الدفاع الروسية: ضربات على مستودعات في كييف تستخدم لتجميع مسي ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - سيكولوچية جمع المعقول والموروث