أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - يسوع واحد ورؤى متعددة















المزيد.....

يسوع واحد ورؤى متعددة


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8642 - 2026 / 3 / 10 - 09:35
المحور: قضايا ثقافية
    


تُعد شخصية يسوع الناصري من أكثر الشخصيات تعقيداً في التاريخ البشري، ليس فقط بسبب أثره الديني، بل لأن المصادر التي نقلت صورته قدمت ملامح متباينة تعكس سياقات لاهوتية وتاريخية مختلفة. إن القول بوجود "أكثر من يسوع" ليس إنكاراً لوحدة الشخصية بقدر ما هو اعتراف بتعدد الزوايا التي نُظر من خلالها إليه، بدءاً من الشهادات المبكرة وصولاً إلى الصياغات العقائدية الكبرى.

يسوع الأناجيل الإزائية:
المعلم الممسوح بالروح
في الأناجيل الثلاثة الأولى (متى، مرقس، ولوقا)، نلتقي بـ "يسوع الإزائي" الذي يتمركز خطابه حول "ملكوت الله". هنا، يسوع هو النبي والمسيح المنتظر الذي يجول يصنع خيراً ويشفي المرضى. يظهر في هذه الأناجيل إنسانياً بشكل جلي؛ فهو يجوع، ويعطش، ويصلي لله، ويؤكد على الالتزام بالناموس مع تقديم تفسير باطني له. في "مرقس" نجد يسوع الذي يحيط نفسه بـ "السر المسيحاني"، بينما في "متى" يظهر كـ "موسى الجديد" الذي جاء ليتمم الشريعة، وفي "لوقا" هو المخلص الرحيم المهتم بالمهمشين والفقراء.

يسوع يوحنا:
الكلمة المتجسد
عند الانتقال إلى الإنجيل الرابع، نجد تحولاً جذرياً في النبرة والجوهر. يسوع يوحنا ليس هو "المعلم" الذي يتحدث بالأمثال عن الملكوت، بل هو "اللاهوت" الذي يتحدث عن نفسه وعلاقته بالآب. هو "الكلمة" (Logos) الذي كان في البدء مع الله. في هذا الإنجيل، تختفي الصيغ الإزائية وتحل محلها تصريحات "أنا هو" (أنا هو نور العالم، أنا هو الطريق والحق والحياة). هنا، المسيح واعٍ تماماً بوجوده السابق قبل العالم، وتظهر الهوية الإلهية بشكل أكثر صراحة ووضوحاً مما هي عليه في الأناجيل الأخرى.

يسوع رسائل بولس:
المسيح الكوني والقائم من الموت
تمثل رسائل بولس الرسول أقدم الكتابات المسيحية، لكنها تقدم "يسوع" من منظور مختلف تماماً.
لا يهتم بولس كثيراً بحياة يسوع الأرضية، أو معجزاته، أو أمثاله؛ بل ينصب تركيزه بالكامل على "المسيح القائم" وفعل الفداء على الصليب. يسوع عند بولس هو "آدم الثاني" الذي بموته وقيامته كسر شوكة الموت وصالح البشرية مع الله. إنه كائن سماوي أخلى نفسه ليتجسد، وهو الآن الرب الممجد الذي يحكم الكون. يسوع بولس هو "يسوع الإيمان" الذي يُعرف من خلال الروح وليس من خلال السير التاريخية.

يسوع مجمع نيقية:
الجوهر الواحد
بحلول عام 325 ميلادي، انتقل الجدل من الحيز السردي والرسولي إلى الحيز الفلسفي والوجودي. في مجمع نيقية، وتحت وطأة الخلاف مع الأريوسية، تم صياغة "يسوع العقيدة". لم يعد السؤال عن ماذا فعل يسوع، بل عن "ماهيته".
أقر المجمع أن يسوع "مساوي للآب في الجوهر" (Homoousios). هنا ولد "يسوع المجمعي"، الذي دُمجت فيه الطبيعتان الإلهية والإنسانية في تعريفات قانونية صارمة، وهو التصور الذي هيمن على الكنيسة الرسمية لقرون طويلة وحتى الآن، محولاً الأوصاف الوصفية في الأناجيل إلى محددات لاهوتية قطعية.

يسوع التاريخي:
البحث عن الحقيقة وراء النص
في العصر الحديث، ظهر "يسوع التاريخي" كنتيجة للمنهج النقدي. يحاول المؤرخون هنا تجريد يسوع من "كريستولوجيا" الكنيسة وإعادته إلى سياقه اليهودي في القرن الأول. يسوع التاريخي هو فلاح جليلي، أو نبي رؤيوي (Eschatological Prophet) كان يتوقع نهاية قريبة للعالم، أو مصلح اجتماعي ثار ضد الفساد الديني في أورشليم.
هذا التصور يعتمد على معايير علمية مثل "الاحراج التاريخي" و"التعدد المستقل"، وغالباً ما ينتهي بصورة رجل يختلف كثيراً عن "مسيح الإيمان" الذي بشرت به المجامع أو حتى الرسائل البولسية.

إن هذا التعدد في التصورات يعكس حقيقة أن شخصية يسوع لم تكن مجرد حدث تاريخي عابر، بل كانت تجربة وجودية قرأها كل جيل وكل كاتب وفقاً لأدواته المعرفية واحتياجاته الروحية.

فبين "يسوع التاريخ" الذي انتهى على الصليب كثائر يهودي، و"يسوع نيقية" الذي يجلس عن يمين الآب، تمتد مسافة شاسعة من التطور الفكري واللاهوتي الذي شكل ملامح الحضارة الغربية والشرقية على حد سواء.

لنغص بعمق في هذه المقارنة الجوهرية.

إن الانتقال من إنجيل مرقس (أقدم الأناجيل الإزائية) إلى إنجيل يوحنا (آخر الأناجيل القانونية) يمثل رحلة تحول مذهلة من "الإنسان الممسوح بالروح" إلى "الإله المتجسد".

يسوع مرقس: المسيح المتألم والسر المكتوم
في إنجيل مرقس، نجد يسوع الذي يتسم بالديناميكية والحركة، لكنه أيضاً يسوع "الإنساني" بامتياز.
• المشاعر البشرية: يسوع مرقس يغضب، ويتحنن، ويدهش، بل ويشعر بالجزع والضيق في بستان جثسيماني. هو المعلم الذي يرفض أن يُدعى "صالحاً" قائلاً: "لماذا تدعوني صالحاً؟ ليس أحد صالحاً إلا واحد وهو الله".
• السر المسيحاني: يتميز مرقس بظاهرة "السر"، حيث يأمر يسوع الشياطين والذين يشرفهم بالسكوت عن هويته. هو لا يريد إعلاناً مجانياً عن كونه المسيح، بل يريد أن يُفهم ذلك من خلال آلامه.
• نهاية مأساوية: صرخة يسوع على الصليب في مرقس هي: "إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟". إنها ذروة التجسيد لمعاناة الإنسان المتروك، مما يبرز طبيعة يسوع كإنسان متألم يسير نحو قدره بطاعة إنسانية كاملة.

يسوع يوحنا: اللاهوت المتجلي والسيادة المطلقة
في المقابل، يبدو يسوع يوحنا وكأنه يسير "فوق الأرض" وليس عليها. هو الكائن السماوي الذي يعرف كل شيء مسبقاً ولا يباغته أي حدث.
• الأزلية والوحدة مع الآب: يبدأ يوحنا من "البدء"، واضعاً يسوع في مساواة جوهرية مع الله. يسوع هنا يقول صراحة: "أنا والآب واحد"، و"قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن". لا يوجد هنا "سر مسيحاني"، بل إعلان جهاراً عن الذات الإلهية.
• السيادة على الألم: في بستان جثسيماني عند يوحنا، لا نجد يسوع الذي يطلب عبور الكأس عنه، بل نجد يسوع الذي عندما سأل عنه الجند وأجاب "أنا هو"، سقطوا جميعاً على وجوههم من هيبة الكلمة. هو الذي يسلم نفسه طواعية، ولا أحد يأخذ حياته منه.
• نهاية منتصرة: تختفي صرخة المتروك في يوحنا، وتحل محلها صرخة المنتصر: "قد أُكمل". الموت هنا ليس مأساة، بل هو "تمجيد" وعودة إلى الحضن الأبوي الذي جاء منه.

جوهر الخلاف اللاهوتي:

بينما يُركز مرقس على "الكريستولوجيا من أسفل" (البدء بالإنسان يسوع صعوداً نحو اكتشاف هويته)،
يبدأ يوحنا بـ "الكريستولوجيا من فوق" (البدء بالكلمة الإلهي نزولاً إلى التجسد).
يسوع مرقس يحتاج إلى "اعتماد" من يوحنا المعمدان ليحل عليه الروح،
أما يسوع يوحنا فهو واهب الروح ومنبعه الأصلي.

هذا التباين هو ما جعل الكنيسة لاحقاً تبذل جهداً جباراً في المجامع المسكونية للتوفيق بين هاتين الصورتين:
صورة "الضعف البشري" في الإزائيين.
وصورة "الجبروت الإلهي" في يوحنا.
وذلك للخروج بصيغة "طبيعتين في شخص واحد".
وهي ذات المشكلة التي ظهرت بعد ذلك في مجمع خلقيدونية.

كيف أثرت رسائل بولس في سد الفجوة بين هذه التصورات قبل كتابة الأناجيل:

تُعد رسائل بولس الرسول "الحلقة المفقودة" والعمود الفقري الذي يربط بين يسوع التاريخي وأدبيات الأناجيل التي كُتبت لاحقاً.

من المثير للدهشة أن بولس كَتَب رسائله قبل تدوين أول إنجيل (مرقس) بنحو عقدين من الزمان على الأقل، ومع ذلك، لم ينشغل بتفاصيل حياة يسوع اليومية بقدر ما انشغل بـ "لاهوت الصليب والقيامة".

يسوع البولسي: الجسر بين الأرض والسماء
كان بولس يواجه تحدياً فريداً؛ فهو لم يعاصر يسوع "بالجسد" كما فعل التلاميذ، بل اختبره كـ "رؤية" ونور على طريق دمشق. هذا جعل تصوره ليسوع ينتقل فوراً إلى البعد الكوني.
بالنسبة لبولس، يسوع ليس مجرد معلم أخلاقي أو نبي يهودي، بل هو "الرب" (Kyrios) الذي يحكم المسكونة. في رسالته إلى أهل فيلبي، يقدم بولس ما يُعرف بـ "نشيد الإخلاء"، واصفاً يسوع بأنه كان "في صورة الله" لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد، وصار في الهيئة كإنسان. هذا الطرح هو الذي مهد الطريق لاحقاً للغة إنجيل يوحنا عن "تجسد الكلمة".

سد الفجوة بين الضعف والمجد
استطاع بولس أن يحل التناقض بين صورة "يسوع المصلوب" (الذي كان يُعتبر لعنة في الفكر اليهودي وعثرة في الفكر اليوناني) وصورة "المسيح القوي". فعل ذلك من خلال إعادة تفسير الصليب ليس كفشل، بل كـ "قوة الله للخلاص". بولس هو من صاغ فكرة أن يسوع هو "آدم الأخير"؛ فكما أخطأ آدم الأول وجلب الموت، جاء آدم الثاني (يسوع) ليجلب الحياة. بهذا المعنى، حوّل بولس يسوع من شخصية محلية مرتبطة بجغرافيا فلسطين ونواميس اليهود إلى شخصية "عالمية" تخص البشرية جمعاء، وهو ما سمح للمسيحية بالانتشار خارج الإطار اليهودي الضيق.

كيف أثر بولس في كتابة الأناجيل؟

أناجيل قد كُتبت بعد رسائل بولس، وتأثرت بالهيكل اللاهوتي الذي وضعه. فعندما نجد في إنجيل مرقس تركيزاً شديداً على "آلام المسيح"، نرى بوضوح بصمات بولس الذي قال: "نحن نكرز بالمسيح مصلوباً".
وعندما نصل إلى إنجيل يوحنا، نجد أن فكرة "أزلية المسيح" التي لمّح إليها بولس في رسائله (مثل كولوسي وفيلبي) قد وصلت إلى نضجها الكامل.
بولس وفر "اللغة الإيمانية" التي سمحت لكتّاب الأناجيل أن يفسروا أحداث حياة يسوع الأرضية ليس كمجرد سيرة ذاتية، بل كخطة إلهية لخلاص العالم.

لعب بولس دور المترجم الذي نقل "يسوع التاريخ" من لغته الآرامية وسياقه الريفي الجليلي، إلى لغة الفلسفة اليونانية والسياق الإمبراطوري الروماني، مما جعل "يسوع مجمع نيقية" لاحقاً نتيجة منطقية لهذا المسار الفكري الطويل.

في مجمع نيقية وصلنا إلى اللحظة التي تحول فيها يسوع من "شخصية تاريخية" و"موضوع إيماني" إلى "صيغة قانونية" ملزمة للإمبراطورية بأكملها.
في عام 325 ميلادي، لم يعد النقاش حول ماذا قال يسوع أو ماذا فعل، بل حول "ماهيته" وعلاقته بالذات الإلهية.

سياق الانفجار: أريوس ضد أثناسيوس

بدأت الأزمة عندما طرح القس السكندري أريوس تساؤلاً منطقياً: إذا كان الآب قد ولد الابن، فإن للابن بداية، وبالتالي "كان هناك وقت لم يكن فيه الابن موجوداً". كان أريوس يحاول حماية التوحيد المطلق لله، جاعلاً من يسوع "أسمى الخلائق" لكنه ليس إلهاً مساوياً للآب.
في المقابل، قاد أثناسيوس جبهة الدفاع عن ألوهية المسيح الكاملة، معتبراً أن خلاص البشرية مستحيل إذا لم يكن يسوع إلهاً حقيقياً؛ لأن المخلوق لا يملك القدرة على فداء مخلوق آخر.

يسوع النيقي: الجوهر الواحد (Homoousios)
اجتمع مئات الأساقفة في نيقية بطلب من الإمبراطور قسطنطين، الذي كان يهمه استقرار الإمبراطورية سياسياً أكثر من الخلافات اللاهوتية.
خرج المجمع بقرار حاسم صِيغ في "قانون الإيمان":
يسوع هو "إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق، مساوٍ للآب في الجوهر". بكلمة "مساوٍ في الجوهر"، قُضي على التصور الأريوسي، ووُضع حد للتأويلات التي ترى في يسوع مجرد نبي أو كائن وسيط.
يسوع كأداة للوحدة الإمبراطورية

في نيقية، لم يعد يسوع هو ذلك الثائر الذي طرده الرومان وصالبوه، بل أصبح "يسوع الإمبراطوري".
توحدت الكنيسة مع الدولة، وصار الإيمان بـ "يسوع النيقي" شرطاً للمواطنة الصالحة.
هذا التحول نقل يسوع من حيز "الأمثال الشعبية" والقصص الجليلية البسيطة إلى حيز "الميتافيزيقا اليونانية" المعقدة.
صار يسوع هو "الضابط الكل" (Pantocrator) الذي نراه في الفسيفساء البيزنطية، جالساً على عرش المجد، بعيداً كل البعد عن يسوع الذي لم يكن له "أين يسند رأسه".

المفارقة التاريخية

المفارقة الكبرى هنا هي أن "يسوع نيقية" هو يسوع الذي انتصر تاريخياً وفرض نفسه كعقيدة عالمية، لكنه في الوقت ذاته هو التصور الأكثر ابتعاداً عن لغة الأناجيل الإزائية البسيطة.
في نيقية، انتصر لاهوت يوحنا ورسائل بولس، وتم صهرهما في قالب فلسفي صارم أغلق الباب أمام أي تصورات أخرى كانت شائعة في القرون الأولى (مثل الغنوصية أو الأبيونية).

نختتم بجولة حول "يسوع التاريخي" في الدراسات المعاصرة، وكيف يحاول العلماء اليوم العودة إلى ما قبل نيقية وما قبل بولس للبحث عن الرجل الحقيقي:

تُعد رحلة البحث عن "يسوع التاريخي" (The Historical Jesus) واحدة من أكثر المغامرات الفكرية إثارة في القرنين الأخيرين، وهي محاولة علمية لرفع الطبقات اللاهوتية التي وضعها بولس ويوحنا ومجمع نيقية، للوصول إلى "الرجل الجليلي" كما كان فعلاً في سياقه الزماني والمكاني.

المنهج النقدي: يسوع قبل المسيحية

يعتمد المؤرخون المعاصرون على مبدأ أساسي: يسوع لم يكن مسيحياً، بل كان يهودياً يعيش في بيئة مشحونة بالتوتر السياسي والديني تحت الاحتلال الروماني. للوصول إليه، يستخدم العلماء أدوات نقدية صارمة، منها "معيار الإحراج التاريخي"؛ أي أن القصص التي قد تسبب حرجاً للكنيسة اللاحقة (مثل تعميد يوحنا ليسوع، حيث يظهر يسوع كأنه تابع ليوحنا) هي الأرجح تاريخياً لأن الكنيسة لم تكن لتخترعها.

ملامح يسوع التاريخي: النبي الرؤيوي

تشير معظم الدراسات التاريخية الرصينة (مثل أعمال إي بي ساندرز وبارت إيرمان) إلى أن يسوع كان
نبيًا رؤيويًا (Apocalyptic Prophet). كان يؤمن بأن الله على وشك التدخل في التاريخ لإنهاء الظلم الروماني وإقامة ملكوته على الأرض.
يسوع التاريخي لم يكن يكرز بلاهوت معقد عن "الجوهر" أو "الثالوث"، بل كان يدعو للتوبة والعودة إلى جوهر الشريعة الأخلاقي استعداداً للدينونة الوشيكة.

يسوع الثائر والضحية السياسية

من الناحية التاريخية، صُلب يسوع بتهمة سياسية وهي "ملك اليهود"، وهي تهمة تشير إلى أنه اعتُبر تهديداً للسلم الروماني (Pax Romana).
المؤرخون يرون أن دخوله المثير لأورشليم وطرد الباعة من الهيكل كانا الشرارة التي جعلت السلطات الرومانية والكهنوتية تتحرك ضده.
يسوع التاريخي بهذا المعنى هو ضحية للصراع بين الطموح الديني للنقاء وبين الواقعية السياسية البراغماتية للإمبراطورية.

المحصلة: أي يسوع نتبع؟

في نهاية هذه الرحلة التحليلية، نجد أنفسنا أمام لوحة "فسيفساء" ضخمة:

• يسوع الإزائيين: المعلم البشري الممتلئ بالروح.

• يسوع يوحنا: الكلمة الأزلي الذي صار جسداً.

• يسوع بولس: المخلص الكوني الذي قهر الموت.

• يسوع نيقية: الإله المساوي للآب في الجوهر.

• يسوع التاريخي: الفلاح الثائر والنبي الرؤيوي.

إن هذه "التصورات المتعددة" ليست بالضرورة متناقضة في وعي المؤمن، لكنها متمايزة جداً في وعي المؤرخ والباحث.

لقد تحول يسوع من "شخص" إلى "ظاهرة"، ومن "حدث" في الجليل إلى "نسق فكري" حكم العالم لقرون.
ومازال فاعلاً في حاضر البشرية ومسيرتها.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صلاةٌ في محراب النقمة: عندما تعجزُ اللغات وتتحدث الضغينة
- ما بعد الدوجما والأيديولوجيا: هل يركب الشرق الأوسط قطار الحد ...
- سُقوط الأقنعة: هل كان نظام الملالي -صمام أمان- أم معول هدم؟
- المنابر العربية من الإعلام إلى الإعلان والتضليل
- حوار طريف بيني وبين الذكاء الاصطناعي حول انتصارات إيران
- لماذا استهداف الإمارات
- أكراد إيران ودورهم المنتظر
- بين الحاكمية السُنِّية وولاية الفقيه الشيعية
- المسيحية وتطور قصص الشياطين
- هزيمة ملالي إيران ومستقبل الإسلام السياسي
- نحن وأمريكا بين الواقعية وعقدة الكراهية
- تحالف الأضداد: كيف أهدى اليسارُ الإيرانيُّ الثورةَ للملالي؟
- تفكيك جدلية الإيمان القلبي والعقلي
- أسطورة الطوفان في التاريخ
- من قبضة الخوف إلى سيادة العقل: رحلة الإنسان بين الميتافيزيقا ...
- العلم والدين: فك الارتباط في عصر -الإنسان الإله-
- بين أوهام -الوعد الإلهي- وصفعة -الواقع-
- إسرائيل ووعود الإله يهوه
- في البدء كانت المتفردة Singularity
- قصة الديناصورات التي صارت عصافير


المزيد.....




- حوار ساخر بين بشار وحافظ الأسد بتقنية الـAI في -ما اختلفنا 3 ...
- مسؤول أمريكي يحذف منشورًا حول مرافقة قوة بحرية لناقلة نفط عب ...
- أحدث دمارًا بمعالمها التاريخية.. غارات أمريكية وإسرائيلية تط ...
- مئات القتلى و700 ألف نازح: تصعيد إسرائيلي واسع في لبنان.. وت ...
- ويتكوف يكشف موقف ترامب من إيران: منفتح على الحوار.. ولكن!
- جيرار أرو: فون دير لاين تتصرف خارج صلاحياتها في حرب إيران
- ألمانيا: حكم بالسجن على رجل لإدانته بدعم -حزب الله- اللبناني ...
- لبنان: -لقد ظلمنا من الطرفين-... غارات إسرائيلية جديدة بعد ...
- جزيرة خرج -الجوهرة النفطية الإيرانية- في قلب الحرب بالشرق ال ...
- إيران: من يقرر نهاية الحرب ومتى؟


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - يسوع واحد ورؤى متعددة