أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - قصة الديناصورات التي صارت عصافير















المزيد.....

قصة الديناصورات التي صارت عصافير


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8624 - 2026 / 2 / 20 - 02:12
المحور: قضايا ثقافية
    


عاش كوكب الأرض عصوراً ذهبية كانت السيادة فيها لكائنات عملاقة سكنت البر والبحر والجو؛ إنها الديناصورات. لكن هذا الفصل المثير من تاريخ كوكبنا انتهى فجأة قبل حوالي 66 مليون سنة في حدث انقراض جماعي غيّر وجه الحياة تماماً.
لطالما كان سبب اختفاء هذه العمالقة مادة دسمة للنقاش العلمي، ومن بين النظريات التي تتردد كثيراً هي فكرة أن "الضخامة المفرطة" كانت هي العبء الذي لم تستطع الديناصورات حمله عندما تغيرت ظروف الحياة.
لغز الانقراض الكبير
يربط معظم العلماء الانقراض (المعروف بحدث K-Pg) باصطدام كويكب ضخم بمنطقة "تشيكشولوب" في المكسيك، مما أدى إلى حجب أشعة الشمس لسنوات بسبب الغبار، وانهيار السلاسل الغذائية. ومع ذلك، يظل السؤال قائماً: لماذا نجت الثدييات الصغيرة والزواحف البسيطة بينما هلكت الديناصورات الجبارة؟
فرضية الحجم: هل كانت الضخامة لعنة؟
الفكرة القائلة بأن الديناصورات انقرضت لأنها "أضخم مما تحتمل ظروف الحياة" تحمل وجهاً من الصواب من الناحية البيولوجية والبيئية:
• الاحتياجات الغذائية الهائلة: الكائن الضخم يحتاج إلى كميات مهولة من الطعام يومياً. عندما انهارت النباتات بسبب غياب الشمس (شتاء الكويكب)، كانت الديناصورات العشبية الضخمة أول من واجه المجاعة، وتبعها المفترسون الذين يتغذون عليها.
• البطء في التكاثر: تميل الحيوانات الكبيرة إلى التكاثر ببطء وقضاء سنوات طويلة للوصول إلى سن البلوغ. في المقابل، كانت الثدييات الصغيرة تتكاثر بسرعة، مما مكنها من تعويض أعدادها والتكيف مع البيئة المتغيرة.
• صعوبة الاختباء: في فترات الكوارث المناخية، كان الحجم الصغير ميزة تتيح للكائنات الاختباء في الجحور أو تحت الأرض والسبات، وهو أمر كان مستحيلاً على كائن بحجم "تيرانوصور ريكس" أو "براكيوصور".
هل كان الحجم هو السبب الوحيد؟
من المهم توضيح نقطة علمية جوهرية: الحجم لم يكن "عيباً" طوال مئات الملايين من السنين؛ بل كان قمة النجاح التطوري في بيئة مستقرة ووفيرة الموارد.
لكن، عندما وقعت الكارثة المفاجئة، تحولت هذه "الميزة" إلى "نقطة ضعف". فالحياة لا ترحم الكائنات التي تتطلب الكثير من الموارد في وقت الشح. لذا، لم تنقرض الديناصورات لأن تصميمها الجسدي كان فاشلاً، بل لأن "قواعد اللعبة" تغيرت فجأة ولم يعد هناك متسع للعمالقة.
خلاصة القول
انقراض الديناصورات يعلمنا أن البقاء ليس للأقوى أو للأضخم، بل للأكثر قدرة على التكيف. لقد تركت الديناصورات خلفها الساحة لكائنات أصغر وأكثر مرونة (من بينها أسلافنا)، بينما تحولت هي إلى أحافير تحكي قصة عظمة انتهت بسبب ثقل حجمها في عالم لم يعد يطيق الانتظار.

هذا الجزء من التاريخ الطبيعي مذهل حقاً! فبينما اختفت الديناصورات العملاقة، نجت سلالة واحدة منها وهي الطيور.
إليك كيف تمكنت هذه الكائنات الصغيرة من النجاة بينما هلكت ابنة عمومتها الضخمة:
أسرار نجاة "الديناصورات الطائرة"
لم تكن النجاة محض صدفة، بل كانت نتيجة لامتلاكها صفات جعلتها "خفيفة" بما يكفي لعبور بوابة الانقراض:
• المنقار بدلاً من الأسنان: اكتشف العلماء أن الطيور التي تملك مناقير كانت قادرة على أكل البذور والجذور التي ظلت مخبأة في التربة لسنوات، بينما ماتت الديناصورات ذات الأسنان التي كانت تعتمد على اللحوم أو النباتات الطازجة.
• الحجم الصغير والتمثيل الغذائي: الحجم الصغير يعني استهلاكاً أقل للطاقة. استطاعت الطيور العيش بفتات الطعام الذي لا يسمن ولا يغني من جوع بالنسبة لديناصور يزن أطنانًا.
• القدرة على الطيران: مكنتها الأجنحة من التنقل لمسافات طويلة بحثاً عن واحات صغيرة للحياة، والهروب من المناطق المتضررة بشدة من الحرائق أو الفيضانات التي أعقبت الاصطدام.

الحقيقة العلمية المدهشة
علمياً، نحن لا نقول إن الديناصورات انقرضت تماماً؛ بل نقول إن "الديناصورات غير الطيرية" هي التي بادت. أما الديناصورات التي طورت ريشاً وأحجاماً صغيرة، فهي لا تزال تحلق فوق رؤوسنا اليوم في صورة العصافير والحمام!

تُعد رحلة تحول "الأطراف الأمامية" القوية للديناصورات المفترسة إلى "أجنحة" خفيفة قادرة على الطيران واحدة من أعظم قصص التطور في تاريخ الطبيعة. لم يحدث هذا التحول بين ليلة وضحاها، بل كان سلسلة من التغييرات التدريجية المذهلة.
إليك كيف انتقل التصميم الجسدي من "القبض" إلى "التحليق":
1. من "أذرع للصيد" إلى "أدوات توازن"
بدأت الحكاية مع ديناصورات صغيرة من فصيلة الثيروبودات (مثل "الفيلوسيرابتور"). كانت هذه الكائنات تملك أذرعاً طويلة نسبياً تستخدمها للإمساك بالفريسة. ومع مرور الوقت، بدأت هذه الأذرع تتحرك بشكل جانبي أكثر، مما ساعدها على التوازن أثناء الجري السريع.
2. ظهور الريش (ليس للطيران في البداية!)
خلافاً للاعتقاد الشائع، لم يظهر الريش ليطير الديناصور. في البداية، ظهر الريش كنوع من العزل الحراري لتدفئة الجسم، أو كأداة لجذب الشركاء (ألوان زاهية).
• كان الريش في البداية يشبه "الوبر" أو الشعر.
• تطور لاحقاً ليصبح ريشاً عريضاً ومسطحاً على الذراعين.
3. "الوثب" بمساعدة الأجنحة
قبل القدرة على الطيران الفعلي، استخدمت هذه الديناصورات أنصاف أجنحتها للقيام بما يسمى "تسلق المنحدرات بمساعدة الأجنحة".
• عندما كانت تهرب من مفترس وتتسلق شجرة أو تلة، كانت ترفرف بأذرعها لضغط جسدها نحو الأرض ومنع الانزلاق.
• هذه الحركة (الرفرفة لأسفل وللخلف) هي بالضبط المحرك الأساسي للطيران الحديث.
التغيرات الهيكلية الرئيسية
لكي تتحول الذراع إلى جناح، حدثت تعديلات جذرية في الهيكل العظمي:

التغيرات الهيكلية الرئيسية التي حولت أذرع الديناصورات إلى أجنحة طيور، مرتبة بصورة متتالية:
• العظام: أصبحت مجوفة وخفيفة جداً، مما ساعد في تقليل الوزن الإجمالي للجسم لتسهيل عملية الإقلاع والتحليق.
• رسغ اليد: تطور فيه عظم "نصف قمري" (Semilunate carpal)، وهو ما سمح للديناصور بطي جناحه بجانب جسمه وتحريكه بمرونة عالية تشبه حركة أجنحة الطيور الحالية.
• عظمة القص: نمت لتصبح عريضة وقوية جداً (Keel)، وذلك لتوفير مساحة كافية لتثبيت عضلات الصدر الضخمة اللازمة لعملية الرفرفة القوية.
• الأصابع: اندمجت مع بعضها البعض وتقلص عددها، مما أدى إلى زيادة صلابة الجناح وقدرته على دعم الريش الطويل ومقاومة الهواء.

الأركيوبتركس: "الحلقة المفقودة"
يُعتبر طائر الأركيوبتركس (Archaeopteryx) هو الدليل القاطع على هذا التحول. فهو يمتلك:
1. صفات ديناصور: أسنان، ذيل عظمي طويل، ومخالب في أطراف أجنحته.
2. صفات طائر: ريش كامل وتصميم أجنحة يسمح بالتحليق لمسافات قصيرة.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تنوع الكائنات وتاريخنا البيولوچي
- التطور والدوجما الموروثة
- حقل هيجز الرحم الذي أنجب الكون
- إله سبينوزا الصخري الذي خذل البشر
- حتمية الصدفة: قراءة مادية لكونٍ لا يبالي
- الصدفة ونشأة الكون
- قصة ميلاد يسوع
- الكون من اللاشيء. . رحلة من الصفر إلى الوجود
- سجادة الزمكان عندما تتموج وتدور وتطوى
- ملالي إيران وخيار الانقلاب الذاتي
- قناة بنما بدولار واحد
- مادورو واحترام القوانين
- الفن والأدب والرؤية المادية للوجود
- الفيزياء ونهاية الروح وملحقاتها
- إيمانويل كانط بين العقل والرهبة
- الخروج من زنزانة ابن رشد
- مريم الإلهة الأم
- رسالة يهوذا- جذوة الإقصاء والقسرية في المسيحية المبكرة
- عيوب تصميم في الجسد الإنساني
- الجذور الأسطورية لسيرة يسوع


المزيد.....




- إيران تحذر من أي -عدوان عسكري- على أراضيها، وواشنطن تدرس -ضر ...
- انعقاد أول اجتماع لمجلس سلام غزة.. والقبض على الأمير السابق ...
- الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. 120 طائرة أمريكية تتهيأ لمسرح ا ...
- صحف عالمية: بريطانيا ترفض السماح لواشنطن بضرب إيران من أراضي ...
- -شبيبة التلال- الإسرائيلية تتبنى عشرات الهجمات ضد الفلسطينيي ...
- بالصور.. موائد رمضان الجماعية تعود للخرطوم بعد 3 سنوات من ال ...
- من إيران لمجلس الأمن: نلفت عنايتكم لأمر هام وعاجل
- تحطم مقاتلة إيرانية خلال مهمة تدريبية
- -قضية أندرو-.. كيف يتعامل الملك تشارلز مع -أكبر أزمة- تواجه ...
- تحقيق فرنسي: -إخفاقات منهجية- سهّلت سرقة اللوفر بـ100 مليون ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - قصة الديناصورات التي صارت عصافير