أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - ملالي إيران وخيار الانقلاب الذاتي














المزيد.....

ملالي إيران وخيار الانقلاب الذاتي


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8615 - 2026 / 2 / 11 - 21:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تواجه الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم لحظة الحقيقة؛ فالمعضلة الوجودية التي يواجهها النظام الإيراني حالياً: "الانتحار السياسي" عبر التنازل عن الثوابت، أو "الانتحار العسكري" عبر المواجهة الشاملة.
فإيران الآن ليست مجرد دولة تواجه ضغوطاً خارجية، بل هي "أيديولوجيا" تُدفع نحو تفكيك نفسها من الداخل. الشروط الأمريكية الإسرائيلية المطروحة —المتمثلة في تصفية البرنامج النووي، وتحجيم الترسانة الصاروخية، وقطع الأذرع الإقليمية— لا تمثل مجرد مطالب دبلوماسية، بل هي دعوة صريحة لـ "انقلاب ذاتي" ينهي فلسفة وجود النظام كما عرفه العالم منذ عام 1979.
أولاً: أركان "الهوية" وتحدي التفكيك
الموافقة على هذه الشروط تعني هدم الركيزتين اللتين قامت عليهما "الجمهورية":
1. تصدير الثورة وسقوط "العمق الاستراتيجي": تعتمد طهران على "الدفاع المتقدم" عبر ميليشياتها في العراق وسوريا ولبنان واليمن. التخلي عن هذه الأذرع يعني عودة الصراع إلى داخل الحدود الإيرانية، وفقدان أوراق الضغط التي جعلتها رقماً صعباً في المنطقة.
2. أسطورة "القوة العظمى": البرنامج النووي والصاروخي ليس مجرد سلاح، بل هو رمز "العزة" في الخطاب الثوري. التخلي عنهما يحول إيران من "قطب إسلامي يتحدى الاستكبار" إلى مجرد دولة عادية تحت الوصاية الدولية، وهو ما يضرب شرعية النظام في مقتل أمام أنصاره المتشددين.
ثانياً: معضلة "الانقلاب الذاتي" مقابل "الاقتلاع الخارجي"
يجد المرشد وحرسه الثوري أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مُر:
• خيار التنازل: سيوفر للنظام بقاءً في السلطة (مؤقتاً) وسيرفع العقوبات، لكنه سيجعله نظاماً "أجوف" بلا مخالب، مما يسهل على الداخل الإيراني الساخط -الذي يعاني من أزمات معيشية خانقة- الانقضاض عليه بعد أن فقد مبرر وجوده القتالي.
• خيار المواجهة: قد يؤدي إلى حرب شاملة تستهدف البنية التحتية والمراكز السيادية، مما قد يسرع بنهاية حكم آيات الله تماماً، وهو المصير الذي يسعون لتجنبه بكل الوسائل.
ثالثاً: صراع "الدوجما" و"البراجماتية"
التاريخ الإيراني مليء بالمنعطفات التي أُجبر فيها النظام على "تجرع السم":
• تكتيك "المرونة البطولية": هو المصطلح الذي استخدمه المرشد الأعلى لتبرير الاتفاق النووي عام 2015. الملالي يمتلكون قدرة فائقة على الانحناء أمام العاصفة إذا شعروا أن "بيضة الإسلام" (بقاء النظام) في خطر.
• العناد الأيديولوجي: في المقابل، يرى الجناح المتشدد (الحرس الثوري) أن أي تراجع هو بداية النهاية، مستشهدين بنموذجي القذافي (الذي سلم برنامجه وانتهى مقتولاً) وكوريا الشمالية (التي احتفظت بسلاحها وبقيت).
خلاصة التحليل
إن ما يُعرض على إيران اليوم ليس "صفقة"، بل هو "هندسة لنهاية الثورة". فهل يمتلك النظام القدرة على تحويل جلده والتحول إلى "دولة وطنية" طبيعية؟ أم أن الجمود العقائدي سيقوده إلى اصطدام حتمي مع الواقع الدولي والداخلي؟
الحقيقة أن النظام الإيراني قد يختار طريقاً ثالثاً: المماطلة الاستراتيجية، وهي اللعب على عامل الزمن وانتظار تغيرات الخارطة السياسية في واشنطن، ولكن هذه المرة قد يكون الوقت هو العدو الأول الذي لم يعد يسعفهم.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قناة بنما بدولار واحد
- مادورو واحترام القوانين
- الفن والأدب والرؤية المادية للوجود
- الفيزياء ونهاية الروح وملحقاتها
- إيمانويل كانط بين العقل والرهبة
- الخروج من زنزانة ابن رشد
- مريم الإلهة الأم
- رسالة يهوذا- جذوة الإقصاء والقسرية في المسيحية المبكرة
- عيوب تصميم في الجسد الإنساني
- الجذور الأسطورية لسيرة يسوع
- يسوع بين الغنوصية والمأسسة
- الرهبنة والغزو الغنوصي للمسيحية
- مادورو: حين تسقط الحصانة أمام العدالة الجنائية الدولية
- الأناجيل المرفوضة Apocrypha
- اختيار الأناجيل الأربعة
- الميثولوجيا بالكتاب المقدس
- معجزات وقيامة يسوع- رؤية عقلانية
- يسوع الأناجيل وانتحال النبوءات
- شبح -المسيحية الصهيونية-
- صديقي الجليل د. حسام بدراوي عفواً


المزيد.....




- نتنياهو يهنئ ترامب بذكرى استقلال أمريكا.. واجتماع مرتقب بينه ...
- آلاف الإيرانيين يلقون نظرة الوداع الأخيرة على جثمان خامنئي
- بعد سلسلة من الانتهاكات القانونية: على النائب العام إعلان مل ...
- أسطورة بندقية بنسلفانيا.. لماذا لم تعد أمريكا تكسب الحروب؟
- مراسلة الجزيرة ترصد مشاهد الدمار في بلدة صديقين جنوبي لبنان ...
- 16 شهيدا في غزة خلال يومين وانتشال جثامين من تحت الأنقاض
- من هو ضابط الأمن -البارز- الذي أعلنت الداخلية السورية القبض ...
- وسط انتقادات لبطء الإنقاذ.. فنزويلا تكشف حصيلة جديدة لضحايا ...
- أكثر من 3000 قميص.. هل يملك هذا الرجل أكبر مجموعة قمصان في ا ...
- الحداد يخيم على طهران مع انطلاق مراسم تشييع خامنئي


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - ملالي إيران وخيار الانقلاب الذاتي