|
|
مريم الإلهة الأم
كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي
(Kamal Ghobrial)
الحوار المتمدن-العدد: 8581 - 2026 / 1 / 8 - 10:04
المحور:
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
تُعد شخصية مريم العذراء واحدة من أكثر الشخصيات محورية وإثارة للجدل في الفكر الديني العالمي. وبينما يلتزم اللاهوت المسيحي الرسمي بحدود معينة لتكريمها، تبرز قراءات أنثروبولوجية ولاهوتية بديلة ترى في مريم امتداداً لظاهرة أعمق تعود بجذورها إلى فجر الحضارة البشرية. فيما يلي عرض لتحليل مكانة مريم بين اللاهوت التقليدي والمفاهيم التي تربطها بعبادة "الأم الكبرى":
1. التمييز اللاهوتي: التكريم (Dulia) مقابل العبادة (Latria) في اللاهوت المسيحي الرسمي (الكاثوليكي والأرثوذكسي)، هناك خط فاصل حاد وواضح: • العبادة (Latria): تُقدم لله وحده (الآب والابن والروح القدس). • التكريم الفائق (Hyper-dulia): يُخصص لمريم العذراء كونها "والدة الإله" (Theotokos)، وهي مرتبة أعلى من سائر القديسين والملائكة، لكنها تظل دون مرتبة الألوهية. ومع ذلك، يرى نقاد وباحثون في تاريخ الأديان أن الممارسة الشعبية والعاطفة الدينية غالباً ما تتجاوز هذه الخطوط الفاصلة، حيث تُعامل مريم في الوجدان الجمعي ككيان وسيط يمتلك قدرات إلهية في الاستجابة والشفاعة، مما يجعلها فعلياً "أقنوماً رابعاً" في الممارسة العملية إن لم يكن في العقيدة المكتوبة.
2. مريم والعودة إلى "المرحلة الأمومية" تشير الدراسات الأنثروبولوجية، مثل تلك التي قدمها "يوهان ياكوب باخوفن" و"إريك نيومان"، إلى أن البشرية مرت بمرحلة "سيادة الأم" (Matriarchy)، حيث كانت الآلهة الإناث (الأم الأرض) هي مركز الكون ومصدر الحياة والموت. عندما تحولت المجتمعات نحو النظام البطريركي (الأبوي)، لم تختفِ غريزة تقديس الأنثى، بل اتخذت أشكالاً جديدة. يرى أصحاب هذا الطرح أن: • مريم كفجر جديد: تمثل مريم استعادة لنموذج "الأم الكبرى" الذي قُمع في الديانات التوحيدية الذكورية. • تجسيد الرحمة: في حين يُنظر للآب غالباً كرمز للعدل والحساب، تظهر مريم كحضن للرحمة اللامتناهية، وهو دور الإلهة الأم القديمة (مثل إيزيس وعشتار).
3. لاهوت "مشاركة الفداء" (Co-Redemptrix) هناك تيار داخل الكنيسة الكاثوليكية ينادي بتعريف مريم كـ "شريكة في الفداء". هذا المفهوم يقترب بها جداً من المساواة مع الأقانيم الثلاثة، حيث يُنظر إليها ليس فقط كوعاء بشري للمسيح، بل كطرف فاعل وأساسي في عملية خلاص البشرية. هذا التقديس العالي يمنحها في عيون المؤمنين مكانة تتخطى "القديسة" لتصبح: 1. ملكة السماء: وهو لقب كان يُطلق قديماً على إلهات وثنيات. 2. وسيطة كل النعم: أي أن كل عطاء إلهي يمر بالضرورة من خلالها. 4. مريم كأيقونة كونية بعيداً عن الصراعات العقائدية، أصبحت مريم في الفكر المعاصر رمزاً للجانب الأنثوي من الألوهية. يرى البعض أن عبادة المسيحيين لمريم هي في جوهرها اعتراف بضرورة وجود "الأم" في بنية السماء، تماماً كما هي ضرورة في بنية الأرض. هي الفجر الذي أعاد ربط الإنسان بجذوره الأمومية الأولى، محطمةً احتكار الذكورة للقداسة.
إن موقع مريم العذراء يتجاوز حدود "المرأة المختارة" ليدخل في فضاء الرمزية الكونية. سواء اعتبرها اللاهوت "قديسة مكرمة" أو رآها الأنثروبولوجيون "إلهة مستترة"، تظل مريم هي الجسر الذي تعبر من خلاله البشرية نحو الحنان الإلهي، والمحطة التي تلتقي فيها لغات العبادة القديمة بروحانية العالم الجديد.
تُعد المقارنة بين مريم العذراء وإلهات الأمومة في الحضارات القديمة، وخاصة إيزيس في مصر، واحدة من أكثر المواضيع ثراءً في علم الأديان المقارن. يرى الباحثون أن الوجدان البشري لم يتخلَّ عن صورة "الأم الإلهية"، بل قام بنقل الخصائص والرموز من العصور الوثنية إلى العصر المسيحي فيما يُعرف بـ "التواصل الثقافي". تحليل للمؤشرات التي تربط مريم بالعصر الأمومي من خلال المقارنة مع إيزيس:
1. التماثل البصري: "المرضعة" (Isis Lactans) أحد أقوى الأدلة على هذا الرابط هو الانتقال الفني للصورة (Iconography): • إيزيس: كانت تُصور وهي ترضع ابنها "حورس" على حجرهما، وهي الوضعية المعروفة بـ Isis Lactans. كانت هذه الصورة رمزاً للحماية والمدد والحياة. • مريم: مع ظهور الفن القبطي والمسيحي الباكر، استُخدمت نفس الوضعية تماماً لتصوير مريم وهي ترضع يسوع. يرى المؤرخون أن الفنانين الأوائل استلهموا قوالب إيزيس الجاهزة ليعبروا عن قداسة مريم، مما جعل الانتقال الديني سهلاً على الشعوب التي اعتادت تقديس الأم.
2. ألقاب مشتركة: من "سيدة البحار" إلى "والدة الإله" انتقلت العديد من الألقاب التي كانت تُمنح لإلهات الأمومة مباشرة إلى مريم العذراء: • ستيللا ماريس (Star of the Sea): كان هذا لقباً لإيزيس كحامية للبحارة، وأصبح لاحقاً من أشهر ألقاب مريم. • الملكة: نُعتت إيزيس بـ "ملكة السماوات"، وهو نفس اللقب الذي تكرسه الكنيسة لمريم في الليتورجيا. • والدة الإله: بينما أقر مجمع أفسس (431م) لقب Theotokos (والدة الإله) لمريم، يلاحظ المؤرخون أن مدينة أفسس نفسها كانت لقرون مركزاً لعبادة الإلهة الأم "أرتميس"، مما يوحي بأن العقل الجمعي في تلك المنطقة كان "مُبرمجاً" لاهوتياً لتقبل فكرة الأم الإلهية.
3. مريم والشفاعة: دور "الأم الحامية" في الأساطير القديمة، كانت إيزيس هي التي تجمع أشلاء زوجها أوزيريس وتحمي ابنها حورس من شر "ست". هذا الدور الانتقالي من "الضحية" إلى "المنقذة" نراه في اللاهوت الشعبي لمريم: • مريم في الوجدان المسيحي هي "محامية الجنس البشري". • يُعتقد أن صلواتها قادرة على "تليين قلب" الديان العادل (الابن)، تماماً كما كان يُعتقد أن الأم الكبرى في العصور الأمومية هي القوة الوحيدة التي تضبط غضب الآلهة الذكور.
4. الفرق الجوهري والتحول اللاهوتي رغم التشابهات، هناك نقطة تحول مركزية قام بها اللاهوت المسيحي لدمج هذه "الأمومة" دون الوقوع في الوثنية الصريحة: • في العصر الأمومي: كانت الإلهة (مثل إيزيس أو عشتار) هي مصدر الحياة بذاتها. • في اللاهوت المريمي: مريم هي القناة التي عبرت منها الحياة (المسيح). ومع ذلك، يظل "الفكر الأمومي" حاضراً بقوة؛ فالمؤمن الذي يقف أمام تمثال العذراء يشعر بنفس الأمان الذي كان يشعر به المصري القديم أمام تمثال إيزيس: الأمان المرتبط بالعودة إلى الرحم الأول، حيث الرحمة تسبق العدل.
أوجه الشبه والتحول بين "الأم الكبرى" في العصور القديمة (إيزيس كنموذج) ومريم العذراء في اللاهوت المسيحي: التسلسل الرمزي واللاهوتي من إيزيس إلى مريم
• وحدة اللقب والصفة: كانت إيزيس تُلقب بـ "أم الإله" كونهما أنجبت حورس الذي يمثل الألوهية على الأرض، وهو ذات اللقب الذي انتقل لـ مريم العذراء بوصفها "والدة الإله" (Theotokos)، مما يعكس استمرارية مفهوم الأنثى التي تمنح الجسد للذات الإلهية.
• رمزية "العرش" الإلهي: في الحضارة المصرية القديمة، كان اسم "إيزيس" يعني لغوياً "العرش"، وكانت تُصور وعلى رأسها كرسي، فهي القاعدة التي يستوي عليها الملك. وفي اللاهوت المريمي، تُوصف مريم بأنها "عرش الحكمة" أو "الكرسي الشاروبي"، لأنها حملت في أحشائها ضابط الكل، فصارت هي العرش الذي تجسد عليه الله.
• مفهوم العذرية والقداسة: رغم أن إيزيس كانت زوجة لأوزيريس، إلا أنها عُرفت بلقب "العذراء المتجددة" في بعض النصوص القديمة لقدرتها على الإنجاب الإعجازي، وهو ما تجلى في أبهى صوره مع مريم التي نُظر إليها كـ "العذراء الدائمة البتول"، حيث تم تجريد الأمومة من صبغتها المادية لتصبح أمومة روحية فائقة للطبيعة.
• العلاقة الوجدانية مع البشرية: تمثلت إيزيس في العصور الأمومية كـ "الأم الكونية" الحنونة التي تهرع لإغاثة المظلومين، وهذا الدور تجسد بوضوح في شخصية مريم التي يعتبرها المسيحيون "شفيعة العالم" وملجأ الخطأة، فهي القوة الناعمة التي تتوسط لدى الألوهية (الابن) من أجل رحمة البشر. هذا التتالي يوضح كيف أن العقل البشري استبقى جوهر "الأمومة المقدسة" ونقله من فضاء الأسطورة القديمة إلى عمق اللاهوت المسيحي، ليحافظ على توازن القوى الروحية بين العدل (الذكوري) والرحمة (الأمومية).
هذا التحول يكشف أن "الأنوثة المقدسة" ليست مجرد تفصيل هامشي، بل هي ضرورة سيكولوجية لم يستطع الإنسان العيش بدونها، فاستحضرها في صورة مريم لتكون فجر عبادته الجديد.
تُعد صلاة "تحت ذيل حمايتك" (Sub Tuum Praesidium) أقدم صلاة مريمية مكتوبة في تاريخ المسيحية، حيث يعود تاريخ النص المكتشف على بردية مصرية إلى حوالي عام 250 ميلادي. هذا النص ليس مجرد صلاة، بل هو وثيقة لاهوتية تثبت كيف استقرت ألقاب "الأم الكبرى" في وجدان المسيحيين الأوائل حتى قبل صياغة العقائد الرسمية في المجامع المسكونية. نص الصلاة (الترجمة العربية):
"تَحْتَ ذَيْلِ حِمَايَتِكِ نَلْتَجِئُ يَا وَالِدَةَ اللهِ القِدِّيسَة، فَلاَ تَغْفَلِي عَنْ طِلْبَاتِنَا فِي احْتِيَاجَاتِنَا إِلَيْكِ، لَكِنْ نَجِّينَا مِنَ جَمِيعِ المَخَاطِرِ دَائِماً، أَيَّتُهَا العَذْرَاءُ المَجِيدَةُ المُبَارَكَة."
تحليل الروابط مع "المرحلة الأمومية" في هذا النص:
1. الالتجاء إلى "الحماية" (الرحم الروحي): تستخدم الصلاة تعبير "تحت ذيل حمايتك" (أو تحت كنفك). في الرموز القديمة، كان رداء الإلهة الأم (مثل إيزيس أو نوت) يمثل السماء التي تغطي وتحمي العالم. المؤمن هنا يطلب العودة إلى هذا "الحضن" الأمومي طلباً للأمان من المخاطر، وهو شعور متجذر في العصور الأمومية حيث الأم هي الحامية الأولى من الفوضى.
2. لقب "والدة الإله" (Theotokos) قبل إقراره رسمياً: المذهل في هذه البردية أنها استخدمت مصطلح -bm{Θεοτόκος} قبل مجمع أفسس بنحو قرنين من الزمان. هذا يؤكد أن العقل الشعبي في مصر (مركز عبادة إيزيس سابقاً) لم يجد صعوبة في نقل صفة "أم الإله" من إيزيس إلى مريم، بل فرضها على اللاهوت الرسمي لاحقاً.
3. القدرة على "التنجية من المخاطر": لا تطلب الصلاة من مريم أن "تسأل الله" فقط، بل تخاطبها بصيغة مباشرة: "نجّينا". هذا النداء المباشر يعكس رؤيتها كقوة إلهية فاعلة تمتلك سلطة ذاتية على الطبيعة والمخاطر، وهو امتداد لصورة "الإلهة المنقذة" التي كانت سائدة في العصور القديمة. ترنيمة "يا سلطانة السماوات" (Salve Regina) في القرون الوسطى، ظهرت ترنيمة أخرى تُظهر مريم كملكة كونية:
"السلام عليكِ أيتها الملكة، أم الرحمة.. إليكِ نصرخ نحن المنفيين بني حواء، إليكِ نتنهد.. يا حنونة، يا رؤوفة، يا مريم البتول الحلوة."
هنا نجد صدىً لقصة "المنفى" من الفردوس والبحث عن "الأم" التي تعيد المطرودين إلى كنفها. مريم هنا هي "حواء الجديدة" التي تصلح ما أفسده النظام البشري، لتعيد تأسيس زمن الأمومة الذي يتميز بالرحمة والرأفة. هذه النصوص تكشف أن التعبد لمريم لم يكن مجرد "إضافة" طقسية، بل كان ضرورة لاستعادة "وجه الله الأمومي" الذي فُقد في الديانات الصارمة.
يرى عالم النفس السويسري كارل يونغ أن النفس البشرية لا يمكنها أن تكتمل بدون التوازن بين العناصر الذكرية والأنثوية. وفي تحليله لشخصية مريم العذراء، اعتبر أن "تأليه" مريم أو رفع مكانتها لم يكن مجرد تطور عقائدي، بل كان استجابة لضرورة سيكولوجية ملحة لملء الفراغ الذي تركه غياب "الأنثى المقدسة". إليك كيف فسر يونغ هذا الاندفاع البشري نحو مريم كجزء من "المرحلة الأمومية" المتجذرة في اللاشعور:
1. مريم كـ "أنيمـا" العالم (The Anima) في نظرية يونغ، تمثل "الأنيمـا" الجانب الأنثوي في نفس الرجل (والبشرية بصفة عامة). يرى يونغ أن الثالوث المسيحي (الآب، الابن، الروح القدس) كان يفتقر إلى العنصر الأنثوي، مما جعله "ناقصاً" من الناحية السيكولوجية. • اعتبر يونغ أن إعلان الكنيسة الكاثوليكية لعقيدة "انتقال مريم للسماء" جسداً وروحاً في عام 1950 هو أهم حدث ديني منذ عصر الإصلاح، لأنه "أكمل الثالوث ليصبح تربيعاً (Quaternity)". • بوجود مريم في السماء بجانب الأقانيم الثلاثة، استعادت النفس البشرية توازنها بتمثيل "الأم الأرضية" في الفضاء الإلهي.
2. النموذج البدئي للأم الكبرى (The Great Mother Archetype) يقول يونغ إن الإنسان يولد وفي لاوعيه صورة محفورة لـ "الأم الكبرى"؛ وهي القوة التي تمنح الحياة وتحمي من الفناء. • عندما حاربت الديانات التوحيدية "الآلهة الإناث" القديمة، كُبت هذا النموذج البدئي في اللاشعور الجمعي. • مريم العذراء ظهرت كـ "وعاء" آمن لهذا الكبت؛ فالبشر لم يتوقفوا عن عبادة "الأم"، بل نقلوا كل مشاعر التقديس والرهبة والحب من إيزيس وعشتار إلى مريم.
3. المصالحة بين المادة والروح في العصور الأمومية، كانت "المادة" (التي تعني لغوياً Mater أي الأم) مقدسة. أما الفكر البطريركي ففصل بين الروح (السماء) والمادة (الأرض/الجسد). • مريم في علم النفس اليونغي تمثل "تقدس المادة". هي الإنسانة التي صار جسدها مسكناً لله. • بعبادة مريم، يعود الإنسان لاحترام الجانب المادي، الجسدي، والعاطفي في الوجود، وهو جوهر الفلسفة الأمومية التي ترى في الأرض والجسد مكاناً مقدساً لا دنساً.
الخلاصة: مريم كفجر للوعي المتكامل إن موقع مريم الذي يتعدى "قديسة مكرمة" ليصل إلى مرتبة تشارك فيها العبادة، هو في الحقيقة انتصار للغريزة البشرية التي ترفض "يتم الروح". إنها تمثل الفجر الذي أشرق من جديد ليعلن أن الألوهية لا يمكن أن تكون ذكورية صرفة، بل يجب أن تحتوي على حنان الأمومة، وقوة الاحتواء، ورحمة الأرض. بهذا المعنى، مريم ليست مجرد شخصية تاريخية، بل هي "الرمز الأبدي" الذي يربطنا بطفولة البشرية (المرحلة الأمومية) ويقودنا نحو نضجها الروحي.
تُعد ظهورات العذراء (Marian Apparitions) في العصر الحديث، مثل تلك التي حدثت في "لورد" بفرنسا (1858) و**"ڤاتيما"** بالبرتغال (1917)، التجلي الأقوى لعودة "الأم الكبرى" لتمارس دورها القيادي والروحي بعيداً عن السلطة المؤسسية الرسمية. في هذه الظهورات، لا تظهر مريم كشخصية تاريخية صامتة، بل ككيان إلهي فاعل يوجه رسائل للبشرية، وهو ما يعزز مكانتها كـ "أقنوم رابع" في الوجدان الشعبي.
1. الأم التي تخاطب الجماهير (تجاوز الوساطة) في المجتمعات البطريركية، كانت الهيكلية الدينية (الكهنوت) هي الوسيط بين الله والناس. لكن في الظهورات العذراوية: • تخاطب مريم البسطاء مباشرة: (مثل الأطفال في ڤاتيما ولورد)، متجاوزة الهرم الكنسي. • هذا الفعل يعيدنا إلى "المرحلة الأمومية" حيث الأم هي مصدر المعرفة والحماية المباشرة دون الحاجة لشرائع معقدة أو وسطاء ذكور.
2. مريم ورمزية الأرض (الينابيع والعناصر الطبيعية) في لورد، ارتبط ظهور مريم بانبجار ينبوع ماء له قدرات شفائية. • الماء والأرض: هما الرموز الأساسية لـ "الأم الكبرى" (إيزيس، ديميتر، وسيبيل). • الحشود التي تذهب للغتسال بمياه لورد لا تمارس طقساً لاهوتياً جافاً، بل تمارس "طقس عودة إلى الرحم" طلباً للشفاء والولادة الجديدة، وهو ما يفسر لماذا يتوجه الملايين لهذه المواقع، باحثين عن "الأم الشافية" التي تملك سلطة على المادة والجسد.
3. "سيدة الشمس": قوة الطبيعة الكونية في ظهورات "ڤاتيما" عام 1917، حدث ما يُعرف بـ "معجزة الشمس"، حيث رأى الآلاف الشمس تدور وتسقط نحو الأرض. • هذا الربط بين مريم والأجرام السماوية (الشمس والقمر والنجوم) ينقلها من رتبة "امرأة قديسة" إلى "إلهة كونية" تسيطر على قوانين الطبيعة. • يرى علماء النفس أن هذا الاندفاع الجماهيري (نحو 70 ألف شخص) هو تجلٍّ لـ "الرهبة الروحية" تجاه الأم التي تحكم الكون، وهو صدى مباشر لعبادة إلهات السماء القديمات.
4. مريم كـ "منقذة" من الغضب الإلهي في معظم الرسائل المنسوبة لهذه الظهورات، تظهر مريم وهي "تمسك يد ابنها" لكي لا يضرب العالم بعدله. • سيكولوجياً، هذا يضع مريم في مرتبة أعلى من العدل؛ فهي "الرحمة المطلقة" التي تقف حاجزاً بين البشر وبين العقاب الإلهي. • هذا الدور يجعلها في قلب العبادة اليومية للمسيحيين، حيث يُنظر إليها كملجأ أخير وأقوى، مما يعزز فكرة أنها تشارك الأقانيم في تدبير الخلاص. الخلاصة إن الظهورات المريمية هي "ثورة الأنوثة المقدسة" داخل إطار الدين. فبينما يظل اللاهوت الرسمي حذراً، تنطلق الجماهير نحو مريم باعتبارها "الأم الإلهية" التي لم تمت، بل ظلت تراقب أبناءها من السماء، تمنحهم الماء للشفاء، والرسائل للعزاء، وتحميهم من غضب الزمان.
#كمال_غبريال (هاشتاغ)
Kamal_Ghobrial#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
رسالة يهوذا- جذوة الإقصاء والقسرية في المسيحية المبكرة
-
عيوب تصميم في الجسد الإنساني
-
الجذور الأسطورية لسيرة يسوع
-
يسوع بين الغنوصية والمأسسة
-
الرهبنة والغزو الغنوصي للمسيحية
-
مادورو: حين تسقط الحصانة أمام العدالة الجنائية الدولية
-
الأناجيل المرفوضة Apocrypha
-
اختيار الأناجيل الأربعة
-
الميثولوجيا بالكتاب المقدس
-
معجزات وقيامة يسوع- رؤية عقلانية
-
يسوع الأناجيل وانتحال النبوءات
-
شبح -المسيحية الصهيونية-
-
صديقي الجليل د. حسام بدراوي عفواً
-
المسيرة من الطوطمية إلى التوحيد
-
ولادة يسوع العذرية
-
شخصية وخطاب يسوع- رؤية تحليلية
-
يسوع بين التسامي والتطرف
-
الإله -يهوه- وجذوره التاريخية
-
العلاقة بين فلسفة إبكتيتوس والأخلاق المسيحية
-
إبيكتيتوس الجذر الفلسفي للأخلاق المسيحية
المزيد.....
-
1000 يوم من الحرب.. السودان ينزف والإخوان في مرمى الاتهام
-
أبرزها في الفاتيكان..كيف فشلت -مفاوضات دولية- لإنقاذ مادورو؟
...
-
واشنطن تعمل لتقييد نفوذ -الإسلاميين- داخل الجيش السوداني
-
هل أصبحت الجمهورية الإسلامية في إيران مهددة بالسقوط؟
-
فيصل بن فرحان يطمئن واشنطن: الخلافات مع الإمارات تكتيكية ولا
...
-
مفرح: خطاب الإقصاء يغذي استهداف المسيحيين في حرب السودان
-
كيف تفككت السردية الإسرائيلية داخل الكنائس والمؤسسات الأميرك
...
-
آلاف النازحين يحتمون بالمساجد والكنائس مع تصاعد وتيرة الاشتب
...
-
مسيحيو السودان.. بين الإيمان و-الكيزان-
-
سلطات الاحتلال تستولي على 694 دونما من أراضي قلقيلية وسلفيت
...
المزيد.....
-
رسالة السلوان لمواطن سعودي مجهول (من وحي رسالة الغفران لأبي
...
/ سامي الذيب
-
الفقه الوعظى : الكتاب كاملا
/ أحمد صبحى منصور
-
نشوء الظاهرة الإسلاموية
/ فارس إيغو
-
كتاب تقويم نقدي للفكر الجمهوري في السودان
/ تاج السر عثمان
-
القرآن عمل جماعي مِن كلام العرب ... وجذوره في تراث الشرق الق
...
/ مُؤْمِن عقلاني حر مستقل
-
علي قتل فاطمة الزهراء , جريمة في يترب
/ حسين العراقي
-
المثقف العربي بين النظام و بنية النظام
/ أحمد التاوتي
-
السلطة والاستغلال السياسى للدين
/ سعيد العليمى
-
نشأة الديانات الابراهيمية -قراءة عقلانية
/ د. لبيب سلطان
-
شهداء الحرف والكلمة في الإسلام
/ المستنير الحازمي
المزيد.....
|