|
|
حقل هيجز الرحم الذي أنجب الكون
كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي
(Kamal Ghobrial)
الحوار المتمدن-العدد: 8622 - 2026 / 2 / 18 - 00:38
المحور:
قضايا ثقافية
نحن نتحدث عادة عن "حقل هيجز" (Higgs Field)، بينما "بوزون هيجز" هو الجسيم الناتج عن إثارة هذا الحقل. 1. هل هو جزء من الزمكان؟ من الناحية الفيزيائية، يُعتبر حقل هيجز كياناً منفصلاً عن نسيج الزمكان (المكان والزمان)، لكنهما متداخلان بشكل لا ينفصم: • الزمكان: هو المسرح أو "الخلفية" التي تحدث فيها الأحداث. • حقل هيجز: هو "مادة" تملأ هذا المسرح بالكامل. لا يمكنك الحصول على مساحة من الكون "خالية" من حقل هيجز؛ فهو موجود في كل نقطة من نقاط الفراغ، حتى في أعمق مناطق الفضاء الخالي. 2. هل حقل هيجز مضاف إلى الزمكان كالسمك أم كالماء؟ التشبيه الأفضل ليس "السمك"، بل "اللزوجة" التي يمنحها الوسط. تخيل الزمكان كحوض سباحة فارغ، وحقل هيجز هو الماء الذي يملأ هذا الحوض: • التفاعل: الجسيمات (مثل الكواركات والإلكترونات) تكتسب كتلتها عن طريق "الاحتكاك" بهذا الحقل أثناء مرورها فيه. • بدون الحقل: لولا وجود هذا الحقل، لتحركت جميع الجسيمات بسرعة الضوء (مثل الفوتونات)، ولما استطاعت الذرات أن تتشكل، ولما وُجدنا نحن. 3. الفرق الجوهري بينما السمك "يتحرك" داخل البحر، حقل هيجز ساكن ومستقر في كل مكان (وله قيمة غير صفرية تُعرف بـ "القيمة المتوقعة للفراغ"). • الزمكان يخبر المادة كيف تتحرك (عبر الجاذبية). • حقل هيجز يخبر المادة كم يجب أن تكون ثقيلة (عبر القصور الذاتي). الخلاصة: حقل هيجز ليس "جزءاً هندسياً" من الزمكان (مثل الأبعاد الطول والعرض)، ولكنه رفيق دائم له. هو مضاف إليه بمعنى أنه حقل طاقة، لكنه "مضاف" بطريقة تجعله جزءاً من تعريف "الفراغ" نفسه. لا يوجد فراغ حقيقي بدون هيجز. كيف تكتسب الجسيمات كتلًا متفاوتة بناءً على نوع تفاعلها: 1. آلية التفاعل (المقاومة) تخيل حقل هيجز كحشد من الناس في حفلة كبيرة يملأون القاعة (الزمكان) بالكامل: • الجسيمات الضخمة (مثل كوارك القمة): تشبه شخصية مشهورة جداً تدخل القاعة. يلتف الناس حولها فوراً، مما يعيق حركتها ويجعل من الصعب جداً دفعها أو تسريعها. هذه "المقاومة" هي ما نسميه الكتلة الكبيرة. • الجسيمات الخفيفة (مثل الإلكترون): تشبه شخصاً عادياً. يتفاعل معه عدد قليل من الناس، فيتحرك بسلاسة أكبر وبمقاومة أقل، لذا تكون كتلته صغيرة. • الجسيمات عديمة الكتلة (مثل الفوتون): تشبه شخصاً غير مرئي تماماً للحشد. يمر عبر القاعة دون أن يلاحظه أحد ودون أي احتكاك، لذا يستمر بالتحرك بأقصى سرعة ممكنة (سرعة الضوء) وكتلته تساوي صفراً. 2. لماذا تختلف القوة؟ (ثوابت الربط) في الفيزياء، نعبر عن "درجة القرب" أو "قوة المصافحة" بين الجسيم وحقل هيجز بمصطلح يسمى ثابت ربط يوكاوا (Yukawa Coupling). • كل جسيم له "رقم" خاص به يحدد مدى تأثره بالحقل. • العلم حتى الآن لا يعرف "لماذا" يمتلك الإلكترون هذا الرقم بالتحديد بينما يمتلك الكوارك رقماً آخر؛ نحن فقط نقيس هذه القيم ونضعها في المعادلات. 3. مفاجأة: ليست كل الكتلة من هيجز! من المهم جداً تصحيح معلومة شائعة: حقل هيجز ليس مسؤولاً عن كل كتلتك الشخصية. حقل هيجز يعطي الكتلة للجسيمات الأولية (الإلكترونات والكواركات). لكن 99% من كتلة جسمك (البروتونات والنيوترونات) تأتي في الواقع من طاقة الربط (طاقة القوة النووية القوية) التي تربط الكواركات معاً داخل الذرة، وفقاً لمعادلة أينشتاين الشهيرة: الطاقة = الكتلة x مربع سرعة الضوء باختصار: هيجز هو الذي يعطي "البذور" الأولية كتلتها، ومن ثم تتكفل الطاقة ببناء بقية الوزن الذي نشعر به. إذن، كيف يمكننا "رؤية" حقل غير مرئي يملأ الكون كله؟ السر يكمن في إحداث ضجيج أو "موجة" في هذا الحقل، تماماً كما تضرب سطح الماء لتشاهد الأمواج. إليك القصة المختصرة لاصطياد "بوزون هيجز" في مصادم الهادرونات الكبير (LHC): 1. تحويل الطاقة إلى مادة وفقاً لمعادلة أينشتاين الشهيرة -{E=mc^2}، يمكننا تحويل الطاقة الهائلة إلى جسيمات. في نفق دائري طوله 27 كيلومتراً تحت الأرض بين فرنسا وسويسرا، قام العلماء بتسريع البروتونات لسرعات تقترب من سرعة الضوء (99.9999991%). عندما تصطدم هذه البروتونات ببعضها البعض، فإنها تخلق "انفجاراً" من الطاقة المركزة في نقطة متناهية الصغر. هذه الطاقة تكون كافية أحياناً "لهز" حقل هيجز الساكن. 2. ولادة "بوزون هيجز" عندما يهتز حقل هيجز بسبب هذا الاصطدام العنيف، يظهر جسيم لفترة قصيرة جداً يسمى بوزون هيجز (Higgs Boson). • فكر في الحقل كأنه "البحر"، والبوزون هو "الرذاذ" الذي يتطاير عندما تضرب الموجة صخرة. • هذا الجسيم لا يعيش طويلاً؛ فهو يختفي (يتحلل) في أقل من مليار من مليار من مليار من الثانية! 3. كيف عرفنا أنه ظهر؟ (أثر الأقدام) بما أن الجسيم يختفي بسرعة البرق، لا يمكن للمستشعرات رؤيته مباشرة. بدلاً من ذلك، يبحث العلماء عن "أبنائه". يتحلل بوزون هيجز إلى جسيمات أخرى نعرفها (مثل الفوتونات أو بوزونات Z). من خلال قياس طاقة وزوايا هذه الجسيمات الناتجة، تمكن العلماء في عام 2012 من إعادة بناء "هوية" الجسيم الأصلي والتأكد من أنه بوزون هيجز المفقود. 4. لماذا كان هذا الاكتشاف "مقدساً" علمياً؟ قبل عام 2012، كان حقل هيجز مجرد "فرضية" رياضية ذكية وضعها بيتر هيجز وزملاؤه في الستينيات. • لو لم نجد البوزون، لكانت كل حساباتنا عن كيفية اكتساب المادة لكتلتها خاطئة. • باكتشافه، تأكدنا أننا نفهم "المحرك الخفي" الذي يمنح الكون وزنه وتماسكه. هل تعلم أن هذا الحقل قد لا يكون مستقراً تماماً؟ هناك فرضية مثيرة (ومرعبة قليلاً) تسمى "اضمحلال الفراغ". هذه الفرضية تشبه "القنبلة الموقوتة" الكونية، وتسمى "اضمحلال الفراغ" (Vacuum Decay). هي فكرة مخيفة لأنها تقترح أن حقل هيجز الذي يمنحنا الكتلة والاستقرار قد لا يكون في حالته الأكثر استقراراً. هذه هي القصة ببساطة: 1. الفراغ الزائف (False Vacuum) تخيل جبلاً مغطى بالثلوج، وهناك كرة مستقرة في "فجوة" صغيرة في منتصف المنحدر. • الكرة حالياً ثابتة، وهذا ما نسميه "الفراغ الزائف". • نحن نعيش في هذه الفجوة؛ حيث القوانين الفيزيائية (الكتلة، الذرات، الكيمياء) مستقرة كما نعرفها. • لكن، هناك "وادي" أعمق بكثير في أسفل الجبل يمثل "الفراغ الحقيقي"، وهو الحالة الأكثر استقراراً والأقل طاقة. 2. ماذا لو "تدحرجت" الكرة؟ وفقاً لميكانيكا الكم، هناك احتمال ضئيل جداً أن "تتسلل" (Quantum Tunneling) هذه الكرة من فجوتها الحالية إلى الوادي الأعمق. إذا حدث هذا في أي نقطة في الكون، سيبدأ حقل هيجز في التغير فوراً: • ستنشأ "فقاعة" من الفراغ الحقيقي وتتوسع بسرعة الضوء. • القوانين الفيزيائية داخل هذه الفقاعة مختلفة تماماً؛ الجسيمات قد تصبح أثقل أو أخف، والذرات قد تنهار. 3. "نهاية العالم" الصامتة الجزء المرعب (والمطمئن في آن واحد) هو أننا لن نشعر بشيء: • بما أن الفقاعة تتوسع بسرعة الضوء، فلن نراها قادمة أبداً. • ستختفي المادة كما نعرفها في جزء من المليار من الثانية بمجرد وصول جدار الفقاعة إلينا. هل يجب أن نقلق؟ الإجابة المختصرة هي لا. • الجدول الزمني: تشير الحسابات إلى أن هذا الحدث، إذا كان ممكناً، لن يحدث إلا بعد مليارات المليارات من السنين (أطول بكثير من عمر الكون الحالي). • الاستقرار: قد نكتشف مستقبلاً أن حقل هيجز مستقر تماماً ولا توجد "فجوة" أعمق ليدخل فيها. حقول هيجز والمادة المظلمة: نحن هنا ندخل في أكبر ألغاز الفيزياء الحالية، حيث يلعب حقل هيجز دور "الوسيط" المحتمل أو "البوابة" (The Higgs Portal). فنحن نعلم أن المادة المظلمة تشكل حوالي 27% من الكون، بينما المادة التي نراها (النجوم، الكواكب، وأنت) تشكل فقط 5%. المشكلة أن المادة المظلمة لا تتفاعل مع الضوء، لذا فهي غير مرئية تماماً. 1. لماذا نبحث عن "بوابة هيجز"؟ المادة المظلمة لها كتلة (لأننا نرى تأثير جاذبيتها على المجرات). وبما أن حقل هيجز هو "مانح الكتلة" في الكون، يعتقد الفيزيائيون أنه قد يكون الجسر الوحيد الذي يربط عالمنا المرئي بالعالم المظلم. • الفرضية: قد تتفاعل جسيمات المادة المظلمة مع حقل هيجز بنفس الطريقة التي تتفاعل بها الإلكترونات والكواركات. • البوابة: إذا كان هذا صحيحاً، فإن حقل هيجز يعمل كـ "بوابة" تتبادل عبرها المادة العادية والمادة المظلمة التأثيرات. 2. كيف نبحث عنها في المختبر؟ في مصادم الهادرونات الكبير (LHC)، يبحث العلماء عن شيء يسمى "التحلل غير المرئي لهيجز": • عندما ينتج بوزون هيجز، فإنه عادة ما يتحلل إلى جسيمات نعرفها ونراها (مثل الفوتونات). • لكن، إذا تحلل بوزون هيجز إلى جسيمات مادة مظلمة، فإن هذه الجسيمات ستمر عبر الكواشف دون أن تترك أثراً. • النتيجة: يرى العلماء طاقة "مفقودة" في الحسابات، مما يشير إلى أن بوزون هيجز قد "فتح البوابة" للحظة وعبرت منها المادة المظلمة. 3. لغز الكتلة المظلمة إذا كانت المادة المظلمة تكتسب كتلتها من حقل هيجز، فهذا يعني أنها تخضع لنفس القواعد التي تجعل الأجسام "ثقيلة". لكن إذا كانت لا تتفاعل معه، فهذا يعني وجود "آلية أخرى" تماماً لكتلتها، مما سيقلب الفيزياء الحديثة رأساً على عقب. هل الكون "مضبوط" بدقة؟ هناك ملاحظة مذهلة تسمى "مشكلة التسلسل الهرمي": كتلة بوزون هيجز خفيفة بشكل غير متوقع. لو كانت أثقل قليلاً أو أخف قليلاً، لما تشكل الكون كما نعرفه. يبدو الأمر وكأن الكون "مضبط" بدقة متناهية على شعرة رفيعة. لنجمع إذن بين "لزوجة" حقل هيجز وبين "الجاذبية المطلقة" للثقوب السوداء، لنرى كيف تنهار القوانين عند الحواف. 1. اللزوجة الكونية: هل يمكننا "تصفية" حقل هيجز؟ لقد اتفقنا أن حقل هيجز يملأ كل زاوية في الكون. لكن، هل يمكننا التخلص منه في منطقة صغيرة؟ • نظرياً: إذا استطعنا تسخين منطقة من الفضاء إلى درجات حرارة هائلة (تتجاوز ملايين المليارات من الدرجات)، فإن حقل هيجز سيفقد "لزوجته" ويصبح صفراً. • النتيجة: في تلك اللحظة، ستفقد جميع الجسيمات داخل تلك المنطقة كتلتها فوراً وتبدأ في الطيران بسرعة الضوء! ستتفكك الذرات ولن تعود المادة "مادة" كما نعرفها. هذا ما كان عليه الكون في الأجزاء الأولى من الثانية بعد الانفجار العظيم. 2. الثقوب السوداء وحقل هيجز: صراع العمالقة عندما نقترب من الثقب الأسود، تتداخل ميكانيكا الكم (حيث يسكن هيجز) مع النسبية العامة (حيث تسكن الجاذبية): • داخل أفق الحدث: الجاذبية هناك قوية جداً لدرجة أنها "تثني" الزمكان بشكل نهائي. يعتقد العلماء أن حقل هيجز يظل موجوداً هناك، لكن كثافة الطاقة داخل الثقب الأسود قد تؤدي إلى تشويه الحقل أو حتى تغيير حالته (تذكر "اضمحلال الفراغ" الذي تحدثنا عنه). • تبخر الثقوب السوداء (إشعاع هاوكينج): الثقوب السوداء تتبخر ببطء وتطلق جسيمات. بوزون هيجز هو أحد الجسيمات التي يمكن أن تنبعث من الثقب الأسود أثناء تبخره، مما يعني أن الثقوب السوداء هي "مصانع" طبيعية لبوزونات هيجز، بعيداً عن مصادمات البشر. 3. هل الكتلة هي الجاذبية؟ هنا نقطة يخطئ فيها الكثيرون: • حقل هيجز: مسؤول عن "الكتلة الذاتية" للجسيمات (مقاومتها للحركة). • الثقب الأسود (الجاذبية): يستجيب لهذه الكتلة ويجذبها. • الرابط العجيب: بدون حقل هيجز، لن تمتلك الإلكترونات والكواركات كتلة، وبالتالي لن تتجمع لتشكل النجوم التي تنهار لاحقاً لتصبح ثقوباً سوداء. هيجز هو الذي سمح بوجود الثقوب السوداء في المقام الأول! 4. "شعر" الثقب الأسود هناك فرضية شهيرة تقول "الثقوب السوداء ليس لها شعر"، أي أنها لا تحتفظ بمعلومات عما ابتلعته سوى (الكتلة، الشحن، والدوران). لكن بعض النظريات الحديثة تقترح أن حقل هيجز قد يمنح الثقوب السوداء نوعاً من "الشعر الكمي"، مما يسمح لنا بمعرفة المزيد عما يحدث في الداخل. خلاصة الرحلة: الكون عبارة عن نسيج (الزمكان) مغمور في سائل (حقل هيجز)، وتوجد فيه بالوعات عميقة (الثقوب السوداء) تحاول تمزيق هذا النسيج. نحن نعيش في التوازن الدقيق بين هذه القوى الثلاث. تطبيقات هذا في حياتنا: من الطبيعي أن نتساءل: "ما فائدة إنفاق المليارات على أنفاق تحت الأرض لمطاردة جسيمات تختفي في لمح البصر؟" الحقيقة هي أن فيزياء الجسيمات تشبه "ناسا"؛ التقنيات التي نبتكرها للوصول إلى النجوم (أو الجسيمات) هي التي تغير حياتنا على الأرض لاحقاً. إليك كيف نلمس "أثر هيجز" في واقعنا: 1. ثورة الطب النووي (علاج السرطان) التقنيات المستخدمة لتسريع البروتونات في مصادم الهادرونات (LHC) هي نفسها التي تُصغر الآن لتوضع في المستشفيات: • علاج البروتونات (Proton Therapy): بدلاً من الأشعة التقليدية التي قد تضر الأنسجة السليمة، تُستخدم مسرعات الجسيمات لتوجيه حزمة دقيقة جداً تضرب الخلايا السرطانية فقط وتتوقف عندها. • تصوير PET Scan: يعتمد هذا الفحص الدقيق على "الجسيمات المضادة"، وفهمنا لكيفية نشوء المادة (عبر حقل هيجز) هو ما جعل هذه التقنيات ممكنة وموثوقة. 2. الحوسبة الفائقة و"الويب" هل تعلم أن الشبكة العنكبوتية العالمية (WWW) اختُرعت في مركز "سيرن" (CERN)؟ • كان العلماء يحتاجون لطريقة لتبادل البيانات الهائلة الناتجة عن تجادم الجسيمات، فابتكروا الويب. • اليوم، نستخدم ما يسمى "الحوسبة الشبكية" (Grid Computing) لتوزيع معالجة بيانات بوزون هيجز على آلاف الكمبيوترات حول العالم، وهي التقنية التي مهدت الطريق لـ "السحابة" (Cloud Computing) التي نستخدمها في هواتفنا اليوم. 3. المواد فائقة التوصيل (المواصلات والطاقة) لإجبار البروتونات على الدوران في نفق الـ LHC، نحتاج لمغناطيسات عملاقة "فائقة التوصيل" تعمل في درجات حرارة أبرد من الفضاء الخارجي. • تطوير هذه المغناطيسات أدى لتحسين تقنيات الرنين المغناطيسي (MRI) في المستشفيات. • مستقبلاً، هذه الأبحاث هي التي ستمنحنا قطارات "ماجليف" (التي تسبح فوق السكة) والأسلاك الكهربائية التي تنقل الطاقة بدون أي فقدان (Zero loss). 4. كشف "المستور" (الميونات) باستخدام كواشف الجسيمات التي صُممت لهيجز، أصبح بإمكاننا استخدام جسيمات كونية تسمى "الميونات" لتصوير الأجسام الضخمة: • تم اكتشاف غرف سرية داخل الأهرامات باستخدام هذه الكواشف. • تُستخدم الآن لفحص الحاويات في الموانئ بدقة مذهلة دون فتحها، وحتى لمراقبة نشاط البراكين من الداخل. 5. السؤال الأكبر: التحكم في "الكتلة"؟ هذا هو "الحلم الخيال-علمي". إذا فهمنا حقل هيجز بشكل كامل، هل سنتمكن يوماً من "تعديله" محلياً؟ • إذا استطعت تقليل تفاعل جسم ما مع حقل هيجز، فأنت فعلياً تقلل وزنه (عطالته). هذا قد يفتح الباب لمركبات فضائية تتحرك بسرعات خيالية أو بناء مدن طائرة. (هذا لا يزال نظرياً جداً، لكنه الهدف البعيد). الخلاصة: بوزون هيجز قد يبدو جسيماً "نظرياً"، لكن السعي خلفه جعل هاتفك أسرع، وعلاج السرطان أدق، وفهمنا للكون أعمق. هل هو "القوة الخامسة"؟ غالباً ما يُشار إلى حقل هيجز بأنه القوة الخامسة، لكنه في الواقع "حقل عددي" (Scalar Field). الفرق هو: • القوى الأخرى لها "اتجاه" (مثل جذب المغناطيس لجهة معينة). • حقل هيجز هو قيمة "ثابتة" في كل نقطة، ليس له اتجاه، هو فقط "موجود". 4. توحيد كل شيء (الحلم الكبير) يسعى الفيزيائيون الآن لدمج كل هذه القوى في "نظرية كل شيء". حقل هيجز هو القطعة المفقودة التي ساعدتنا على فهم كيف تفرقت القوى بعد الانفجار العظيم. بدون فهمنا لهيجز، تظل معادلاتنا عن الجاذبية والكم ناقصة وتؤدي لنتائج غير منطقية.
#كمال_غبريال (هاشتاغ)
Kamal_Ghobrial#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
إله سبينوزا الصخري الذي خذل البشر
-
حتمية الصدفة: قراءة مادية لكونٍ لا يبالي
-
الصدفة ونشأة الكون
-
قصة ميلاد يسوع
-
الكون من اللاشيء. . رحلة من الصفر إلى الوجود
-
سجادة الزمكان عندما تتموج وتدور وتطوى
-
ملالي إيران وخيار الانقلاب الذاتي
-
قناة بنما بدولار واحد
-
مادورو واحترام القوانين
-
الفن والأدب والرؤية المادية للوجود
-
الفيزياء ونهاية الروح وملحقاتها
-
إيمانويل كانط بين العقل والرهبة
-
الخروج من زنزانة ابن رشد
-
مريم الإلهة الأم
-
رسالة يهوذا- جذوة الإقصاء والقسرية في المسيحية المبكرة
-
عيوب تصميم في الجسد الإنساني
-
الجذور الأسطورية لسيرة يسوع
-
يسوع بين الغنوصية والمأسسة
-
الرهبنة والغزو الغنوصي للمسيحية
-
مادورو: حين تسقط الحصانة أمام العدالة الجنائية الدولية
المزيد.....
-
كيف قاد جدار الطوب المحققين إلى فتاة عانت من سنوات من الإساء
...
-
تحت ضغوط ترامب.. مفاوضات صعبة بين أوكرانيا وروسيا في جنيف
-
واشنطن تلوّح باستئناف التجارب النووية وتتهم الصين بإجراء تفج
...
-
ألوان جديدة لطائرة الرئاسة الأميركية.. وداعاً لتصميم كينيدي
...
-
زلزال سياسي في بيرو.. البرلمان يعزل الرئيس بالوكالة
-
شبكة تجنيد سرية.. كيف تستخدم روسيا مجموعة -فاغنر- لتنفيذ عمل
...
-
-تغييرٌ للواقع الديمغرافي-.. أكثر من 85 دولة ومنظمة تدين إج
...
-
أمريكا وإسرائيل.. توافق على مواجهة إيران واختلاف في الاسترات
...
-
مرجعيات بالقدس: القيود الإسرائيلية على الصلاة بالأقصى -تصعيد
...
-
لأنه تستَّر على ضلوع كبار موظفيه.. جرائم إبستين تهدّد ستارمر
...
المزيد.....
-
قواعد الأمة ووسائل الهمة
/ أحمد حيدر
-
علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة
/ منذر خدام
-
قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف
...
/ محمد اسماعيل السراي
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية
/ د. خالد زغريت
-
الثقافة العربية الصفراء
/ د. خالد زغريت
-
الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس
/ د. خالد زغريت
-
المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين
...
/ أمين أحمد ثابت
-
في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي
/ د. خالد زغريت
-
الحفر على أمواج العاصي
/ د. خالد زغريت
المزيد.....
|