أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - الكون من اللاشيء. . رحلة من الصفر إلى الوجود














المزيد.....

الكون من اللاشيء. . رحلة من الصفر إلى الوجود


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8616 - 2026 / 2 / 12 - 20:48
المحور: قضايا ثقافية
    


هل تسرّب إليك يوماً الفضول لتسأل: كيف بدأ كل هذا؟
لا نقصد النجوم والمجرات فحسب، بل الزمان والمكان نفسهما.
العلم الحديث يقدم لنا إجابة قد تبدو للوهلة الأولى أشبه بالخيال العلمي:
الكون هو "معادلة صفرية" تجسدت في شكل واقع مادي.
1. الزمكان: ليس فراغاً بل "نسيج".
البداية لم تكن مجرد انفجار في مكان فارغ، بل كانت الظهور الفجائي لما نسميه "الزمكان". هذا الزمكان ليس مجرد مسرح للأحداث، بل هو نسيج مرن يشبه السوائل في انسيابيته، يمكنه أن ينحني، يتموج، ويتمدد. في تلك اللحظة، لم يكن هناك "قبل" أو "خارج"، كان الزمكان هو كل ما وُجد.
2. الانقسام العظيم: كيف نقترض من العدم؟
لفهم كيفية ظهور المادة، علينا أن ننسى فكرة "الخلق من الفراغ" ونتبنى فكرة "الانقسام".
تخيل الرقم (0)؛ يمكننا كتابته كـ (-bm{1 - 1 = 0}). هذا هو بالضبط ما يفعله الكون:
• الطاقة الموجبة: وتتمثل في المادة والكتلة التي نراها.
• الطاقة السالبة: وتتمثل في قوة الجاذبية.
الكون في جوهره هو "لاشيء" انقسم إلى نقيضين (موجب وسالب). وإذا جمعناهما معاً الآن، ستكون المحصلة النهائية صفراً. نحن نعيش في قلب هذا الانقسام!
3. الغليان الكمي: طاقة "افتراضية" في كل مكان
حتى في أكثر مناطق الكون خلوّاً، الفراغ ليس ساكناً. إنه يعج بما يسميه العلماء "الجسيمات الافتراضية". هي أزواج من المادة والمادة المضادة تظهر من "العدم" وتقترض طاقة لحظية، ثم تفني بعضها فوراً لتسدد "دَيْن" الطاقة وتعود إلى الصفر.
هذا "الغليان" المستمر هو الحالة الطبيعية للكون، حيث يظهر الوجود ويختفي في أجزاء لا تُذكر من الثانية.
4. التضخم: اللحظة التي أصبح فيها الوهم حقيقة
إذا كانت هذه الجسيمات تفني بعضها وتعود للصفر، فكيف وُجدنا نحن؟
السر يكمن في "التضخم الكوني".
في بدايات الكون، تمدد الزمكان بسرعة خرافية (أسرع من الضوء). في تلك اللحظة، عندما ظهرت أزواج المادة والمادة المضادة "افتراضياً"، سحبها التمدد بعيداً عن بعضها البعض بسرعة منعت التئامها وفنائها.
لقد أُجبرت هذه الجسيمات على أن تصبح "حقيقية" ومستقرة لأنها لم تعد قادرة على العودة لبعضها وتسديد دَيْن الطاقة. وهكذا، "تجمّد" الوجود في شكل مادة صلبة بفضل توسع الكون.
5. نحن "رماد" الناجين
حدثت حرب إبادة شاملة في تلك اللحظات؛ المادة والمادة المضادة حاولتا إفناء بعضهما. ولكن بسبب خلل رياضي بسيط (انحياز للمادة)، نجا جزء ضئيل جداً من المادة. هذا الجزء "الناجي" هو الذي شكل النجوم، الكواكب، وأجسادنا.

الخلاصة:
نحن نعيش في كونٍ هو في الحقيقة "معادلة رياضية متوازنة". نحن بقايا طاقة افتراضية "اغتنمت فرصة" تمدد الزمكان لتتحول إلى واقع ملموس. الوجود ليس نقيضاً للعدم، بل هو العدم وقد قرر أن ينقسم على نفسه ليخوض مغامرة الحياة.

بما أننا اتفقنا على أن الكون "دَيْن طاقي" مدين به للعدم، فإن السؤال المنطقي هو: كيف سيطلب العدم استرداد هذا الدين؟
في الفيزياء الكونية، هناك عدة سيناريوهات لنهاية الوجود، وكلها تعتمد على كيفية "تسديد الحساب" النهائي:

1. الانسحاق العظيم (The Big Crunch): العودة المباشرة للصفر
هذا السيناريو هو الأقرب لفكرة "المعادلة الصفيرية". إذا كانت الجاذبية (الطاقة السالبة) أقوى من قوة التوسع، فإن الكون سيتوقف عن التمدد ويبدأ في الانكماش على نفسه.
• في هذه الحالة، ستعود المادة لتصطدم ببعضها، وينهار الزمكان تدريجياً حتى يعود إلى "نقطة مفردة" (Singularity) تتلاشى فيها المادة والزمان والمكان، ليعود كل شيء إلى الصفر المطلق.

2. الموت الحراري (The Heat Death): تسديد الدين بالتشتت
هذا هو السيناريو الأكثر قبولاً حالياً.
في هذا المشهد، يستمر الكون في التوسع إلى الأبد. تبتعد المجرات عن بعضها، تنطفئ النجوم، وتتحلل المادة تدريجياً.
• هنا، لا يعود الكون للصفر عبر "انفجار عكسي"، بل عبر توزيع الطاقة حتى تصبح متساوية تماماً في كل مكان. عندما لا يتبقى فرق في الطاقة، يتوقف كل شيء عن الحركة والوجود. إنه "سكون العدم" ولكن في مساحة شاسعة جداً.

3. اضمحلال الفراغ (Vacuum Decay): النهاية الفجائية
هناك فرضية مثيرة تقول إن "الفراغ" الذي نعيش فيه الآن ليس في حالته المستقرة النهائية (يسمى فراغاً كاذباً).
• إذا حدث "ثقب" في هذا الفراغ في مكان ما، فقد تنهار حالة الطاقة الحالية وتنتقل إلى مستوى أقل (الفراغ الحقيقي). هذه الفقاعة من "العدم المستقر" قد تلتهم الكون بسرعة الضوء، لتعيد ضبط المعادلة الكونية إلى الصفر في لحظة واحدة دون سابق إنذار.

هل الدائرة ستكتمل؟
هناك مدرسة في الفيزياء (الكونيات الدورانية) ترى أن النهاية ليست إلا بداية جديدة؛ أي أن وصول الكون إلى "الصفر" سيؤدي تلقائياً إلى "انقسام" جديد وانفجار عظيم آخر، وهكذا في دورة أبدية من الوجود والعدم.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سجادة الزمكان عندما تتموج وتدور وتطوى
- ملالي إيران وخيار الانقلاب الذاتي
- قناة بنما بدولار واحد
- مادورو واحترام القوانين
- الفن والأدب والرؤية المادية للوجود
- الفيزياء ونهاية الروح وملحقاتها
- إيمانويل كانط بين العقل والرهبة
- الخروج من زنزانة ابن رشد
- مريم الإلهة الأم
- رسالة يهوذا- جذوة الإقصاء والقسرية في المسيحية المبكرة
- عيوب تصميم في الجسد الإنساني
- الجذور الأسطورية لسيرة يسوع
- يسوع بين الغنوصية والمأسسة
- الرهبنة والغزو الغنوصي للمسيحية
- مادورو: حين تسقط الحصانة أمام العدالة الجنائية الدولية
- الأناجيل المرفوضة Apocrypha
- اختيار الأناجيل الأربعة
- الميثولوجيا بالكتاب المقدس
- معجزات وقيامة يسوع- رؤية عقلانية
- يسوع الأناجيل وانتحال النبوءات


المزيد.....




- ميريام فارس في الرياض بفستان أبيض وطرحة و-سامري- وعيد ميلاد ...
- منظمة -وورلد سنترال كيتشن- تحقق إنجازًا هامًا في غزة حول تقد ...
- جلسات مشحونة وانقسام حاد.. قصة التعديلات الدستورية في الصوما ...
- ماذا وراء انسحاب القوات الأمريكية من قاعدة -التنف-؟
- مجلس السلم الأفريقي: ملتزمون بالحفاظ على وحدة السودان
- مسؤول سوداني يكشف أسباب غرق مركب في نهر النيل
- -من واشنطن- صراع الأجندات حول إيران ورهانات ترمب في السودان ...
- أول اجتماع لمجلس السلام.. من سيشارك وما المنتظر من ترمب؟
- هل ينجح التيار المحافظ في كسر الاستقطاب الثنائي بتركيا؟
- أعلى محكمة بألمانيا ترفض دعوى لمنع بيع أسلحة لإسرائيل


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - الكون من اللاشيء. . رحلة من الصفر إلى الوجود