أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - ما بعد الدوجما والأيديولوجيا: هل يركب الشرق الأوسط قطار الحداثة؟














المزيد.....

ما بعد الدوجما والأيديولوجيا: هل يركب الشرق الأوسط قطار الحداثة؟


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8641 - 2026 / 3 / 9 - 00:26
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا يمكن قراءة المشهد الراهن في الشرق الأوسط، وما يرافقه من ضغوط دولية وإقليمية على النظام الإيراني وأذرعه، بوصفه مجرد صراع عسكري أو إعادة ترسيم لموازين القوى السياسية فحسب. إننا، في الواقع، أمام لحظة تاريخية فارقة تتجاوز "تفكيك" مشروع التمدد المليشياوي، لتصل إلى "تفكيك" البنية الفكرية التي قيدت المنطقة لعقود تحت مسميات "التأسلم السياسي" و"الثورة الدائمة".
انكسار "اليوتوبيا" الزائفة
لقد شكل نظام "الملالي" في طهران، وعبر أذرعه العابرة للحدود، رأس الحربة لتيار أيديولوجي حاول فرض نموذج شمولي يدمج بين القداسة والسياسة. هذا النموذج لم يكتفِ بإثارة القلاقل الأمنية في عواصم عربية عدة، بل قدم "وصفة للفشل" على كافة الأصعدة: سياسياً عبر تقويض مفهوم الدولة الوطنية، واقتصادياً عبر استنزاف الموارد في حروب عبثية، واجتماعياً عبر قمع الحريات وتدجين العقول.
إن انكسار هذا المشروع اليوم لا يعني هزيمة عسكرية لطرف ما، بل هو إعلان عن سقوط "الفكرة" ذاتها. إنه كشف صريح عن عجز الأيديولوجيا الدينية المسيسة عن إدارة شؤون العصر أو تقديم حلول لمشكلات التنمية والفقر والبطالة.
بزوغ فجر الحداثة: النهر المتدفق
مع انحسار موجات التشدد والأدلجة، تنكشف الساحة أمام تدفق جديد لـ "نهر الحداثة". هذا النهر لا يعني فقط استيراد التكنولوجيا، بل هو تحول عميق نحو "العقلانية" و"الواقعية". إن زوال الخطر الأيديولوجي يمهد الأرض لنشوء ثقافة جديدة تعلي من شأن:
• الدولة الوطنية المستقلة: التي ترعى مصالح مواطنيها بعيداً عن الإملاءات العابرة للحدود.
• الانفتاح الفكري: الذي يرى في العالم شريكاً لا عدواً، وفي الاختلاف ثراءً لا كفراً.
• الإنسان كقيمة مركزية: حيث يصبح الهدف هو الرخاء والمعرفة بدلاً من التضحية والدمار.
هذا التحول يمثل "فرصة ذهبية" لتدشين عصر تنوير شرق أوسطي، يخرج الشعوب من خنادق الصراع الطائفي إلى آفاق الابتكار والمشاركة الحضارية.
ركوب النهر.. والعبور الصعب
لكن، هل يكفي زوال "النظام المؤدلج" لتتدفق الحداثة تلقائياً؟ الحقيقة أن الحداثة فعل إرادي يتطلب شجاعة المواجهة مع الذات. إن "نهر الحداثة" متاح الآن، لكن قدرة الشعوب على ركوبه تعتمد على مدى تخلصها من العوائق الذاتية:
1. الموروث المعطل: الذي يقدس الماضي على حساب المستقبل.
2. الانتظارية: أي انتظار الحلول من الخارج بدلاً من صناعة النهضة داخلياً.
3. فلول الفكر الحركي: التي قد تغير جلودها لكنها تظل تحمل بذور الإقصاء والكراهية.
الخاتمة: مسؤولية اللحظة التاريخية
إن ما يحدث الآن هو عملية "تجريف" للتربة من الألغام الأيديولوجية التي زرعها نظام الملالي وتيارات التأسلم السياسي. هي فرصة لزرع بذور فكر جديد يتسم بالانفتاح والحيوية.
الشرق الأوسط اليوم أمام خيارين: إما الاستمرار في اجترار مظلوميات الماضي، أو القفز إلى مركب الحداثة الذي يمر سريعاً. إنها لحظة العبور نحو "شرق أوسط جديد" لا تحكمه العمامة أو الرصاصة، بل يحكمه العقل، والعلم، والرغبة في الحياة.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سُقوط الأقنعة: هل كان نظام الملالي -صمام أمان- أم معول هدم؟
- المنابر العربية من الإعلام إلى الإعلان والتضليل
- حوار طريف بيني وبين الذكاء الاصطناعي حول انتصارات إيران
- لماذا استهداف الإمارات
- أكراد إيران ودورهم المنتظر
- بين الحاكمية السُنِّية وولاية الفقيه الشيعية
- المسيحية وتطور قصص الشياطين
- هزيمة ملالي إيران ومستقبل الإسلام السياسي
- نحن وأمريكا بين الواقعية وعقدة الكراهية
- تحالف الأضداد: كيف أهدى اليسارُ الإيرانيُّ الثورةَ للملالي؟
- تفكيك جدلية الإيمان القلبي والعقلي
- أسطورة الطوفان في التاريخ
- من قبضة الخوف إلى سيادة العقل: رحلة الإنسان بين الميتافيزيقا ...
- العلم والدين: فك الارتباط في عصر -الإنسان الإله-
- بين أوهام -الوعد الإلهي- وصفعة -الواقع-
- إسرائيل ووعود الإله يهوه
- في البدء كانت المتفردة Singularity
- قصة الديناصورات التي صارت عصافير
- تنوع الكائنات وتاريخنا البيولوچي
- التطور والدوجما الموروثة


المزيد.....




- لماذا تصر إيران على ربط حزب الله باتفاقها مع واشنطن؟
- مدرسة ميناب.. قد لا يتم التوصل أبدا إلى تحديد المسؤول عن است ...
- زلزالان قويان يضربان فنزويلا.. دمار هائل ومخاوف من خسائر بشر ...
- تقرير: غياب إسرائيل عن جولة روبيو الخليجية يسلط الضوء على تب ...
- الخارجية الأمريكية: الولايات المتحدة تستعد لتقديم مساعدات إل ...
- الذكرى الـ250 للاستقلال الأمريكي.. احتفالات بطعم الجدل والان ...
- من فنزويلا إلى اليابان وأمريكا.. لماذا شهد العالم هذا العدد ...
- هل تؤدي القهوة إلى الجفاف؟.. خبيرة توضح الحقيقة
- تقنية روسية جديدة تسرع علاج العمى الوراثي
- علماء يحددون عمر المذنب -3I/ATLAS-


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - ما بعد الدوجما والأيديولوجيا: هل يركب الشرق الأوسط قطار الحداثة؟