أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - الهوية بين مطرقة التقديس وسندان الجمود: لماذا يتعثر الشرق؟














المزيد.....

الهوية بين مطرقة التقديس وسندان الجمود: لماذا يتعثر الشرق؟


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 00:10
المحور: قضايا ثقافية
    


"أنتم مهزومون متخلفون، لأنكم متمسكون حتى الموت بعوامل ومقومات الهزيمة والتخلف"
****
دائمًا ما نجد في الأدبيات السياسية والاجتماعية بالشرق شماعة جاهزة تسمى "المؤامرة الغربية". هي القوة الخفية التي تضع العصا في الدولاب، وهي التفسير المريح لكل فشل تنموي أو تراجع حضاري.
لكن، لو توقفنا قليلاً عن النظر للخارج وبدأنا في تشريح الداخل، سنجد أن العائق الأكبر ليس جداراً يبنيه الآخرون، بل هو سياج نصنعه نحن حول عقولنا.
إن ما يُبقي العديد من شعوب الشرق في "قاع الحضارة" ليس نقصاً في الموارد أو ذكاء الأفراد، بل هو الارتباط المرضي بالماضي، وتحويل "الهوية" من كائن حي يتطور إلى صنم يُعبد.
سجن "الأصالة" وعقم الحاضر
في الشرق، غالباً ما تُفهم الهوية على أنها "ثبات"، بينما الحقيقة هي أن الهوية التي لا تتنفس رياح التغيير تصبح كفناً.
• تقديس الموروث: حين تتحول أفكار وشعارات وضعت لزمن غير زماننا إلى "حقائق مطلقة"، نفقد القدرة على النقد الذاتي.
• الخوف من "الآخر": التمسك المفرط بما نعتبره "قيمنا الخاصة" يجعلنا نرفض أدوات الحداثة، ليس تقنياً فقط، بل فكرياً ومنهجياً، خوفاً من "الذوبان".
• استهلاك التاريخ: نحن شعوب تعيش "في" التاريخ لا "به". بدلاً من أن يكون الماضي منصة للانطلاق، أصبح غرفة للاعتكاف نلوك فيها أمجاد الأجداد بينما يكتب الآخرون تاريخ المستقبل.
اغتيال الأمل في المستقبل
عندما يكون المعيار الوحيد للصواب هو "ما كان عليه السلف"، يصبح التجديد نوعاً من الخيانة، ويصبح الإبداع مغامرة غير محسوبة العواقب. هذا الانحباس الفكري يؤدي مباشرة إلى:
1. هجرة العقول: المبدعون الذين لا يجدون في بيئتهم الثقافية مساحة للسؤال، يرحلون إلى بيئات تمنحهم حرية الخطأ والتجربة.
2. تخلف النظم الاجتماعية: التمسك بقيم اجتماعية قديمة لا تتماشى مع حقوق الإنسان الحديثة أو متطلبات الاقتصاد المعاصر يعطل طاقات هائلة (كالمرأة والشباب).

"إن الشعوب التي تخاف على هويتها من الانفتاح، هي في الحقيقة شعوب تشك في عمق وجدارة هذه الهوية."

الخروج من المأزق: الهوية كفعل مستقبل
الحضارة ليست سباقاً لمن كان الأفضل في الماضي، بل لمن يملك الحلول لمشاكل الحاضر. لكي نخرج من هذا القاع، نحتاج إلى:
• التصالح مع العصر: فهم أن الحداثة ليست "تغرباً"، بل هو التحاق بمسيرة الإنسانية.
• نقد التراث بصراحة: التمييز بين القيم الأخلاقية الجوهرية وبين الأفكار البشرية التي انتهت صلاحيتها.
• الاستثمار في الفكر لا في الشعار: الشعارات الرنانة لا تبني مصانع ولا تحسن جودة التعليم.
إن مواجهة الذات أقسى بكثير من مواجهة "المؤامرات الخارجية"، لكنها الطريق الوحيد والضروري لاستعادة مكانة فقدناها منذ قرون.

"سحقا للتعلق بصخرة الأصالة.
التغير سُنَّة الحياة."

الفكرة التي لا تتغير تموت، والهوية التي تتجمد تتحول إلى ضريح. إن عبارة "سحقا للتعلق بصخرة الأصالة.
التغير سُنَّة الحياة." هنا ليست دعوة للانسلاخ بقدر ما هي صرخة ضد "الأصالة الجامدة" التي تُستخدم كفرامل لكل محاولة تقدم.
التغيير ليس مجرد خيار، بل هو القوة الوحيدة المستمرة في الكون. إليك نظرة أعمق لهذا المفهوم:
1. وهم "الثبات" في عالم متحرك
الكون من حولنا في حالة صيرورة مستمرة (من الذرة إلى المجرة). المحاولة المستميتة لبعض الشعوب للبقاء "كما هي" تشبه محاولة شخص ما التمسك بملابس طفولته وهو في الثلاثين؛ النتيجة ليست "حفاظاً على الجمال"، بل هي تمزق وتشوه.
• القانون الطبيعي: الكائن الذي لا يتكيف مع بيئته المتغيرة يحكم على نفسه بالانقراض.
• القانون الاجتماعي: المجتمعات التي تقدس "ما وجدنا عليه آباءنا" دون فحص، ينتهي بها الأمر لتعيش في هامش التاريخ، تستهلك ما ينتجه المتغيرون.
2. الأصالة كقيد ذهني
غالباً ما تُستخدم "الأصالة" في الخطاب الشرقي كأداة للسيطرة الفكرية.
• يتم تصوير التغيير على أنه "تبعية" أو "هزيمة نفسية".
• يتم اختزال الهوية في مظاهر شكلية أو أحكام فقهية واجتماعية كانت وليدة ظروف اقتصادية وسياسية غابرة.
• النتيجة: نصبح "حراساً" للماضي بدلاً من أن نكون "بُناة" للمستقبل.
3. التغيير هو "الأصالة الحقيقية"
إذا نظرنا للتاريخ بإنصاف، سنجد أن العصور الذهبية لأي حضارة كانت هي العصور التي انفتحت فيها على الآخرين، وترجمت علومهم، وغيرت في قناعاتها.
• ابن خلدون أشار إلى أن المغلوب يقلد الغالب، لكن التقليد الأعمى ليس هو الحل، بل "التجاوز".
• التغيير هو الذي يمنح الحياة معناها؛ فبدون تغير الأفكار لا يوجد ابتكار، وبدون تغير القيم لا توجد عدالة اجتماعية أوسع.

"الهوية ليست إرثاً نغلق عليه الصناديق، بل هي مشروع نبنيه كل يوم بحجارة من المستقبل لا من أنقاض الماضي."

الخلاصة
التمسك بما يسمى "الأصالة" في مواجهة "سنة التغيير" هو معركة خاسرة سلفاً. الشعوب الحية هي التي تملك الشجاعة لتقول: "نحن نتغير، إذن نحن أحياء".
تذكروا
"أنتم مهزومون متخلفون، لأنكم متمسكون حتى الموت بعوامل ومقومات الهزيمة والتخلف"



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لبنان: صراع الكينونة بين إرث التاريخ ومخاض المستقبل
- مخاضة الشرق الأوسط من -التبشير بالديمقراطية- إلى -إدارة الان ...
- يسوع واحد ورؤى متعددة
- صلاةٌ في محراب النقمة: عندما تعجزُ اللغات وتتحدث الضغينة
- ما بعد الدوجما والأيديولوجيا: هل يركب الشرق الأوسط قطار الحد ...
- سُقوط الأقنعة: هل كان نظام الملالي -صمام أمان- أم معول هدم؟
- المنابر العربية من الإعلام إلى الإعلان والتضليل
- حوار طريف بيني وبين الذكاء الاصطناعي حول انتصارات إيران
- لماذا استهداف الإمارات
- أكراد إيران ودورهم المنتظر
- بين الحاكمية السُنِّية وولاية الفقيه الشيعية
- المسيحية وتطور قصص الشياطين
- هزيمة ملالي إيران ومستقبل الإسلام السياسي
- نحن وأمريكا بين الواقعية وعقدة الكراهية
- تحالف الأضداد: كيف أهدى اليسارُ الإيرانيُّ الثورةَ للملالي؟
- تفكيك جدلية الإيمان القلبي والعقلي
- أسطورة الطوفان في التاريخ
- من قبضة الخوف إلى سيادة العقل: رحلة الإنسان بين الميتافيزيقا ...
- العلم والدين: فك الارتباط في عصر -الإنسان الإله-
- بين أوهام -الوعد الإلهي- وصفعة -الواقع-


المزيد.....




- وكالة الطاقة الدولية تقرر ضخ 400 مليون برميل من الاحتياطي ال ...
- مسؤول إيراني للجزيرة نت: ضرباتنا تصيب أهدافها بدقة فاقت توقع ...
- كيف منح ترامب بشنّه حربًا على إيران -فرصة- لبوتين؟
- بعد التفجير قرب السفارة الأمريكية في أوسلو.. النرويج توقف 3 ...
- تحقيق أولي يكشف ملابسات قصف مدرسة في إيران.. ويحمّل واشنطن م ...
- مجلس الأمن يطالب بـ-وقف فوري- للهجمات الإيرانية على دول الخل ...
- هجوم سيبراني واسع.. مجموعة إيرانية تعلن استهداف شركة طبية أم ...
- مأساة في جنوب كردفان: مقتل 40 شخصًا بهجوم طائرة مُسيرة على ج ...
- حزب الله يطلق -العصف المأكول-.. وإسرائيل تشن غارات هي الأعنف ...
- جدل في مضيق هرمز..هل عبرت ناقلة نفط بمرافقة أمريكية؟


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - الهوية بين مطرقة التقديس وسندان الجمود: لماذا يتعثر الشرق؟