كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي
(Kamal Ghobrial)
الحوار المتمدن-العدد: 8657 - 2026 / 3 / 25 - 20:08
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
لا ينتهي الشر من العالم إلا في الروايات الدرامية.
سيبقى نظام الملالي وأذرعه الأخطبوطية، حتى وإن تم إضعافها. ليعاود سرطانها الاستشراء بعد حين طال أو قصر!!
وستظل الجماهير التي يفتك بها الفقر والجهل والمرض، تحلم بملاحم مقدسة تقتل فيها أعداء الإله!!
هي حلقة مفرغة من الصراع الذي لا ينتهي، حيث يتقاطع استبداد الأنظمة مع سيكولوجية الجماهير المنهكة.
دورة السرطان السياسي: لماذا لا ينتهي الشر بانتهاء المعارك؟
يسود في الروايات الدرامية والسينما منطق "النهاية السعيدة"، حيث ينهار صرح الشر بضربة قاضية، ويعم السلام بمجرد سقوط الطاغية. لكن الواقع والتاريخ يخبراننا بقصة مختلفة تماماً؛ قصة لا تعترف بالنهايات المغلقة، بل بـ "التحور" و"الكمون".
أذرع الأخطبوط: الاستراتيجية فوق الدولة
ما نطلق عليه اليوم "نظام الملالي" أو الأنظمة العقائدية المشابهة، لا تدار كدول تقليدية ذات حدود ومصالح وطنية فحسب، بل تُدار كـ مشاريع عابرة للحدود. تكمن خطورة "الأذرع الأخطبوطية" في أنها ليست مجرد أدوات عسكرية، بل هي خلايا اجتماعية، اقتصادية، وأيديولوجية تغلغلت في نسيج المجتمعات الضعيفة.
عندما يتم إضعاف هذه الأنظمة، فهي لا تستسلم، بل تدخل في حالة "بيات شتوي" سياسي. تعيد ترميم نفسها تحت الركام، مستغلة أي فراغ أمني أو سياسي ليعاود سرطانها الاستشراء. فالشر في هذه الحالة ليس شخصاً يزول، بل هو بنية تحتية من المصالح والعقائد المتجذرة.
مثلث الاستعباد: الفقر، الجهل، والمرض
لا يمكن لأي نظام شمولي أن يستمر دون "حاضنة" شعبية، وهذه الحاضنة لا تُصنع بالحب، بل تُصنع بـ التجويع والتجهيل. حين يفقد الإنسان كرامته المادية وصحته الجسدية، يصبح عقله أرضاً خصبة للأساطير.
• الفقر: يحوّل لقمة العيش إلى مكافأة يمنحها النظام للموالين.
• الجهل: يغلق أبواب النقد والمنطق، ويجعل من السهل توجيه الغضب الشعبي نحو "أعداء وهميين".
• المرض: يكسر الروح المعنوية ويجعل البقاء البيولوجي هو الغاية القصوى.
في هذا المستنقع، تنبت "الملاحم المقدسة". تصبح الحرب هي الملاذ الأخير لفقير لا يملك شيئاً ليخسره، فيُقنعونه بأن قتله لـ "أعداء الإله" هو تذكرته الوحيدة للخلاص من جحيم الواقع إلى جنة الوعود.
هل نحن أمام حتمية تاريخية؟
إن القول بأن الشر لا ينتهي إلا في الروايات قد يبدو متشائماً، لكنه في جوهره دعوة لليقظة. مواجهة هذه الأنظمة لا تكون بالسلاح وحده، لأن السلاح قد يقطع الذراع لكنه لا يقتل الفكرة. إن المعركة الحقيقية هي تجفيف المنابع التي يتغذى عليها هذا السرطان: التنمية، التعليم، وسيادة القانون.
بدون كسر مثلث "الجهل والفقر والمرض"، ستظل الشعوب تدور في فلك المخادعين المزيفين، وستظل الأخطبوطات تنبت أذرعاً جديدة كلما قُطعت واحدة.
#كمال_غبريال (هاشتاغ)
Kamal_Ghobrial#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟