أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - بين الرغبة والرفض: فصام الدولار والثقافة














المزيد.....

بين الرغبة والرفض: فصام الدولار والثقافة


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 18:56
المحور: قضايا ثقافية
    


ذلك الصراع المكتوم في حقائب المهاجرين الذين يحملون في قلوبهم حنيناً للأصل، وفي جيوبهم احتياجاً للمنفى. . هو مأزق وجودي. أن يرغب المهاجر في دولارات العالم الغربي، ويرفض ويحتقر الثقافة التي أنتجتها!!

يعيش قطاع واسع من المهاجرين في المجتمعات الغربية حالة من التمزق الذي لا يهدأ، حالة يمكن تسميتها "الاغتراب المزدوج". فالمهاجر هنا لا يواجه صعوبة الاندماج فحسب، بل يواجه صراعاً داخلياً عميقاً: كيف يستفيد من ثمار نظام (اقتصادي، قانوني، تعليمي) وهو في الوقت ذاته يحمل عداءً أو احتقاراً للجذور الثقافية والاجتماعية التي أنبتت تلك الثمار؟

1. وهم الانفصال بين المادة والقيمة
المأزق يبدأ من الاعتقاد الخاطئ بأن "الدولار الغربي" أو الرفاهية المادية هي مجرد نتاج صدفة، أو تراكم ثروات يمكن فصله عن السياق الثقافي. الحقيقة العلمية والاجتماعية تقول إن الاقتصاد القوي لم يأتِ من فراغ، بل هو ابنة شرعية لقيم مثل الحرية الفردية، سيادة القانون، النقد الذاتي، وفصل السلطات.
عندما يحتقر المهاجر هذه القيم بينما يتمسك بنتائجها، فإنه يضع نفسه في "تناقض وجودي"؛ فهو يرفض "البذرة" ويطالب بـ "الثمرة"، مما يخلق حالة من عدم التصالح مع الذات ومع المحيط.

2. الحصانة الثقافية كآلية دفاع
غالباً ما يكون هذا الاحتقار نابعاً من خوف عميق على الهوية. يشعر المهاجر أن الإعجاب بالثقافة المضيفة هو خيانة لجذوره، فيتحول الرفض إلى درع يحميه من الذوبان. لكن هذا الدرع يتحول بمرور الوقت إلى سجن؛ فيعيش المهاجر في "غيتو" (عزلة) فكري، يأكل من خيرات مجتمع يراه "منحلاً" أو "ضالاً"، مما يولد شعوراً مزمناً بالذنب أو الاستعلاء التعويضي.

3. التكلفة النفسية للمأزق
هذا الانقسام ليس مجرد موقف فكري، بل له ضريبة نفسية باهظة:
• القلق الدائم: التوجس من تأثير هذه الثقافة على الأبناء.
• ازدواجية الخطاب: مدح النظام والعدالة في العلن، وشتم "الانحلال" في المجالس الخاصة.

4. نحو مصالحة واقعية
الخروج من هذا المأزق لا يعني "الذوبان الكامل" أو التخلي عن الثوابت، بل يعني الاعتراف بأن الثقافات ليست "أبيض وأسود". احترام الثقافة التي وفرت لك الأمان والكرامة المادية هو نوع من الاتساق الأخلاقي.
إن المهاجر المتصالح مع نفسه هو الذي يفهم أن بإمكانه الحفاظ من قيمه الموروثة على مالا يتعارض مع اندماجه العضوي في مجتمعه ووطنه الجديد. وما لا يعوقه أن يكون عضواً منتجاً، لا عالة على مجتمع يستضيفه كما لو متسول. كما أنه يستطيع أن يقبل من المستحدث مايقبل، ويرفض مايرفض. دون الحاجة إلى احتقار المحيط الذي منحه فرصة للحياة لم يجدها في مسقط رأسه.

خلاصة القول: إن محاولة حلب البقرة ثم ركلها هي معادلة لا تستقيم أخلاقياً ولا نفسياً.
الاستقرار الحقيقي يبدأ حين يدرك المهاجر أن "الدولار" ليس مجرد ورقة، بل هو عقد اجتماعي وثقافي طويل الأمد، إما أن يحترمه كلياً، أو يظل يعيش في تمزق لا يبرأ.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جريمة -قانون الإعدام العنصري- وهتك عرض العدالة
- المرآة المشوهة: عندما يصبح الإرهاب -تنفيذاً- للمسكوت عنه
- مفارقة السقوط: خيانة النخبة وفقد بوصلة النجاة
- ما وراء -العداء لليهود-: قراءة في أزمة الهوية
- انكسار -القومية العربية- وتمدد -ولاية الفقيه-: هل سقطت أسطور ...
- سدنة الغيب: صراع العروش بين السماء والأرض
- مابين العقيدة والسياسة: تفكيك -الاستماتة- الإيرانية
- في النهايات دوماً لا يموت الأخطبوط
- أنياب السلطة على جثة الوطن: معضلة البقاء فوق الركام
- ملحمة الغضب ومصير الإنسانية
- سيكولوچية جمع المعقول والموروث
- أزمة الهوية في الشرق الأوسط: هل سقطت -الوطنية- في فخ الطائفي ...
- صراع السموّ والسطوة: قراءة في فلسفة -قوة الحق- مقابل -حق الق ...
- بين الانفتاح الساذج والمهادنة القاتلة: حين تغتال الحضارةُ نف ...
- أوروبا في مهب الريح: بين ضغوط -ترامب- وتآكل الهوية الديموغرا ...
- اليسار والتأسلم السياسي، من الراكب ومن المركوب؟
- التعددية Pluralism تحت المجهر
- تجسد الآلهة في عقائد الشعوب
- بين البراغماتية والانتهازية: هل تنفرد قطر بـ -الرقص على الحب ...
- الحياد بين سويسرا ودول الخليج


المزيد.....




- عاجل | واشنطن: نسقط ذخائر دقيقة على أهداف عسكرية إيرانية تحت ...
- تحركات بريطانية لتعزيز الدفاعات الجوية في دول الخليج
- عراقجي للجزيرة: لم نتفاوض مع واشنطن ويمكننا الدفاع عن أنفسنا ...
- مصرع 29 شخصا إثر تحطم طائرة نقل عسكرية روسية فوق القرم
- إصابة ناقلة نفط بمقذوف قبالة سواحل قطر
- مقتل 29 شخصا في تحطم طائرة نقل عسكرية روسية فوق شبه جزيرة ال ...
- ترمب يلقي خطابا الأربعاء بشأن إيران
- شعبيته تتراجع.. فايننشال تايمز: ترمب لا يغرق بسبب إيران فقط ...
- 3 حاملات طائرات أميركية من أجل حرب إيران.. أين تتمركز الآن؟ ...
- حذرتها واشنطن سابقا.. اختطاف صحفية أمريكية في بغداد


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - بين الرغبة والرفض: فصام الدولار والثقافة