أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - الصراع ذلك العمود الفقري للوجود














المزيد.....

الصراع ذلك العمود الفقري للوجود


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 11:27
المحور: قضايا ثقافية
    


"تقوم الحياة في كوننا على الصراع. . صراع عوامل الحياة ضد عوامل الموات. وصراع الأجرام التي بالجاذبية يلتهم كبيرها صغيرها. وصراع مختلف أنواع الكائنات الحية تنافساً على الحياة. بل وبقاؤها مرتهن على التغذي على بعضها البعض. رائع أن تعمل الإنسانية على تخفيف حدة أو بشاعة هذا الصراع. لكن من المستحيل إلغاءه تماماً. لأن هذا يعد محاولة فاشلة لكسر أهم قوانين الحياة، بل وربما هو محورها الرئيسي. وهذا هو الجرم الذي يسعى النباتيون والخضر ومن شابههم من تيارات اليسار الليبرالي لارتكابه في حق الحياة.
نهاية الصراع سيكون هو نهاية الحياة والوجود"

صراع البقاء: المحرك الأزلي من المجرات إلى الخلايا:

تتأسس بنية الكون، في كل من عمقها الفيزيائي والبيولوجي، على مبدأ التدافع. لا يمكن فهم استقرار المنظومات الكونية أو الحيوية دون النظر إلى القوى المتصارعة التي تبقيها في حالة من التوازن القلق. إن الحياة، برغم رقتها الظاهرية، هي نتاج معركة شرسة ومستمرة.

أولاً: الصراع الكوني (جاذبية الفناء):

لا يبدأ الصراع من الكائن الحي، بل من النجوم والمجرات. إن قانون الجاذبية هو في جوهره "قانون الهيمنة"؛ حيث تبتلع الثقوب السوداء النجوم، وتلتهم المجرات الكبرى جاراتها الصغرى. هذا التلاشي والاندماج هو ما يخلق استقرار المجموعات
الشمسية التي تسمح بنشوء الحياة لاحقاً.

ثانياً: الصراع البيولوجي (سلسلة الغذاء)

على كوكب الأرض، تتحول الطاقة من صورة إلى أخرى عبر عملية "الافتراس". بقاء نوع معين مرتهن بالضرورة بقدرته على استهلاك نوع آخر.

• عوامل الحياة ضد الموات: تقاوم الخلايا الحية باستمرار عوامل التحلل والأكسدة والموت الخلوي.

• التنافس على الموارد: الصراع ليس فقط بين المفترس والفريسة، بل بين أفراد النوع الواحد على المساحة، الضوء، والماء.

الإنسان ومحاولة "تهذيب" الطبيعة:

تميز الإنسان عن سائر الكائنات بقدرته على إبداع أخلاقيات التعاطف والتعاون والتكامل. ولقد سعت البشرية عبر العصور إلى تخفيف "بشاعة" الصراع الطبيعي من خلال القوانين، والطب، والتكافل الاجتماعي.
لكن الجدل يبرز هنا: إلى أي مدى يمكننا الذهاب في تحييد قوانين الطبيعة دون تدمير الحياة نفسها؟

جريمة المثالية الحديثة: النباتية والليبرالية الخضراء

الحقيقة أن التيارات النباتية (Veganism) والحركات "الخضراء" المتطرفة ترتكب خطأً بنيوياً في فهم الحياة:
1. إنكار السلسلة الغذائية: اعتبار أكل اللحوم "جريمة" هو إنكار لآلية حيوية استمرت ملايين السنين، وهي الآلية التي طورت دماغ الإنسان وقدراته الإدراكية.
ثم أن النباتيون الذين يستنكرون التغذي على كائنات أخرى، يقعون في تناقض منطقي بالتغذي على النباتات التي هي الأخرى كائنات حية، وإن كانت صامتة لا نسمع صراخها ونحن نقتلعها ونقتلها.
هذا بالطبع علاوة على أن النباتيين "العظام" مهما بلغت سطوتهم، لن يستطيعوا تعميم مبدأهم على سائر المملكة الحيوانية، التي يشكل الإنسان هامشاً ضئيلاً منها!!
2. الانفصال عن الواقع: التوهم بأن العالم يمكن أن يتحول إلى "حديقة سلام" خالية من الألم هو محاولة لكسر قانون الانتخاب الطبيعي.
3. الخطر الوجودي: إلغاء الصراع يعني بالضرورة إلغاء الحافز للتطور. بدون التنافس، تصاب الأنواع بالترهل البيولوجي وتفقد قدرتها على التكيف.

الخلاصة: التوازن بين الواقعية والرحمة
إن محاولة التيارات اليسارية الليبرالية المعاصرة لفرض نمط حياة "غير صراعي" قد تبدو في ظاهرها قمة الرقي الأخلاقي، لكنها من منظور العلم الصرف قد تمثل "جرماً في حق الحياة" لأنها تسعى لتعطيل المحرك الذي دفع عجلة التطور.
الحياة صراع، وهذا لا يعني بالضرورة الدعوة للوحشية، بل يعني الإقرار بأن الألم والافتراس والتنافس هي تروس ضرورية في آلة الوجود. إن دور الإنسانية ليس إلغاء الصراع، بل إدارته بوعي يضمن استمرار الحياة دون السقوط في فوضى الفناء الكامل.

"الحياة ليست نزهة في حديقة، بل هي رقصة معقدة على حافة الهاوية، حيث يمنح الصراعُ البقاءَ معناه."



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المسيحية الغربية وعبقرية التأقلم
- دولة الإمارات العربية المتحدة والاستبداد المستنير
- إسرائيل ولبنان ومعاهدات السراب
- الخروج من أوبك والطلاق بين الإمارات والسعودية
- لا طلاق إلا لعلة الزنى- المفهوم الذي يتدنى بالزواج المسيحي
- ليس بالكراهية وحدها يحيا الإنسان
- حكاية الدجاجة والبيضة مع القاهر والمقهور
- سحر الغرابة: الهرب من صرامة الواقع إلى غواية الخرافة
- صدمة الحداثة: انبهار وعداء وارتداد
- اللاغائية واللاقصدية واللامعنى في الوجود
- قنديل البحر وعبثية الوجود
- غروب الينبوع: هل جفت سواقي الحضارة الأوروبية؟
- صراع الخير والشر: صيرورة أزلية
- غروب شمس العقل مع خريف الحضارة المعاصرة
- أوروبا.. انتحار الإرادة وسقوط -القلعة- من الداخل والخارج
- الخراب والموت وبيئة حزب الله
- جواهر على قارعة الطريق: المأزق الوجودي الخليجي وحتمية -الحل ...
- استقالة العقل: عندما تصبح -الهزيمة- تضحية و-الحمق- قداسة
- الإعلاميون العرب والمواجهة القسرية مع الحقائق
- انتحار الهوية: كيف تحول الكراهية -المقدسة- أصحابها إلى سجناء ...


المزيد.....




- الإمارات تنفي ما يتم تداوله بشأن -زيارة نتنياهو أو استقبال و ...
- نتنياهو زار الإمارات سرا خلال الحرب مع إيران والتقى بن زايد ...
- سويسرا تبحث عن بديل أوروبي أو آسيوي لـ-باتريوت- الأمريكي
- طفل تونسي يتوج بطلا عالميا للحساب الذهني
- فرنسا تحقق في تدخل شركة إسرائيلية بالانتخابات المحلية
- مكتب نتنياهو يكشف قيامه بـ-زيارة سرية- إلى الإمارات خلال الح ...
- قرقاش: العلاقات العربية الإيرانية -لا يمكن أن تُبنى على المو ...
- ترامب يصل الصين في زيارة نادرة، وملفات التجارة وإيران وتايوا ...
- -لا ترقى الى المعايير الدولية-.. فولكر تورك يطالب إسرائيل بإ ...
- فنزويلا الولاية 51.. -أمريكا أولا- تتوسع نفطيا


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - الصراع ذلك العمود الفقري للوجود