أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - ليس بالكراهية وحدها يحيا الإنسان














المزيد.....

ليس بالكراهية وحدها يحيا الإنسان


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8687 - 2026 / 4 / 24 - 23:52
المحور: قضايا ثقافية
    


تُقاس نهضة الأمم وحيوية الثقافات بقدرتها على الاحتفاء بالحياة وتطوير أدوات الرفاه الإنساني، المادي منه والروحي. إلا أن المتأمل في وجه الثقافة السائدة اليوم في دائرة الشرق الأوسط، يجدها تنزلق نحو مسار مغاير تماماً. مسار يقدس "الصراع" ويجعل من "العداء للآخر" محوراً للوجود، بينما تظل "الذات" ونوعية حياتها مجرد هوامش منسية.

أولاً: تغييب الذات خلف جدران الكراهية
إن أخطر ما يواجه المجتمعات هو تحول الكراهية من مجرد انفعال عابر إلى "بنية ثقافية مقدسة" مستقرة. في هذا المناخ، لا يعود الفرد منشغلاً بكيفية تحسين وعيه، أو تجويد بيئته، أو البحث عن السكينة؛ بل يصبح جندياً في معركة مقدسة وهمية أو حقيقية ضد "الآخر".
هذا الاستغراق في العداء يؤدي إلى حالة من الاغتراب عن الذات. فالثقافة التي تجعل من "العداء الأبدي" وقوداً لها، هي ثقافة تخشى المرآة؛ لأن مواجهة الذات تتطلب شجاعة للاعتراف بالقصور، بينما يوفر العداء مخرجاً سهلاً لإسقاط كل الإخفاقات على شماعة الخصوم.

ثانياً: السلام.. المفهوم المطرود من القاموس
في القاموس الثقافي السائد، جرى تشويه مفهوم "السلام" ليصبح مرادفاً للانهزام أو التراخي أو الخيانة لقضية العداء الأبدي المقدس.
يغيب السلام بمعناه الوجودي الشامل—أي تلك الحالة من التصالح مع القوانين الطبيعية والاجتماعية التي تسمح للإنسان بالإبداع.
عندما يغيب السلام، تسود ثقافة "التوجس"، حيث يُنظر إلى التسامح كخديعة، وإلى الانفتاح كتهديد للهوية. وبذلك، تُهدر الطاقات البشرية في بناء الأسوار بدلاً من بناء الجسور. وفي زراعة الأرض براجمات الصواريخ، وتسول القمح. وفي صياغة ردود الأفعال بدلاً من المبادرة بصناعة الفعل الحضاري.

ثالثاً: تهميش نوعية الحياة
إن "نوعية الحياة" ليست مجرد رفاهية مادية، بل هي تقدير قيمة الزمن، واحترام المجال الخاص، والبحث عن الجمال في التفاصيل. لكن في ظل ثقافة التجييش والعداء، تُعتبر هذه القضايا "ثانوية" أمام عظمة المعارك الوجودية المقدسة.
• يصبح القلق هو السمة الغالبة بدلاً من الطمأنينة.
• تتراجع الفنون والآداب التي تهذب الوجدان لصالح الخطابات التحريضية.
• يُهمل التطوير الشخصي لأن الفرد يرى نفسه جزءاً من "قطيع" في مواجهة "قطيع" آخر، لا إنساناً مستقلاً يسعى للارتقاء.

نحو ثقافة الوجود لا الصدام
إن المخرج من هذا النفق المظلم يبدأ بإعادة الاعتبار للذات الإنسانية كقيمة عليا. إن الثقافة الحقيقية هي التي تعلم الفرد كيف يعيش، لا كيف يكره. هي التي تجعل من "جودة الحياة" معياراً للنجاح، ومن "السلام" ضرورة بيولوجية وحضارية.
إننا بحاجة إلى الانتقال من "ثقافة الضد" التي لا تقتات إلا على الصراع، إلى "ثقافة الكينونة" التي تنبت من الداخل، وتزدهر بالبناء، وترى في الآخر شريكاً في الوجود لا خصماً في الفناء. بدون هذا التحول، ستظل المجتمعات تدور في حلقة مفرغة من العداء، مستنزفةً قواها في كراهية الآخر، بينما تضيع حياتها الحقيقية بين طيات النسيان.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حكاية الدجاجة والبيضة مع القاهر والمقهور
- سحر الغرابة: الهرب من صرامة الواقع إلى غواية الخرافة
- صدمة الحداثة: انبهار وعداء وارتداد
- اللاغائية واللاقصدية واللامعنى في الوجود
- قنديل البحر وعبثية الوجود
- غروب الينبوع: هل جفت سواقي الحضارة الأوروبية؟
- صراع الخير والشر: صيرورة أزلية
- غروب شمس العقل مع خريف الحضارة المعاصرة
- أوروبا.. انتحار الإرادة وسقوط -القلعة- من الداخل والخارج
- الخراب والموت وبيئة حزب الله
- جواهر على قارعة الطريق: المأزق الوجودي الخليجي وحتمية -الحل ...
- استقالة العقل: عندما تصبح -الهزيمة- تضحية و-الحمق- قداسة
- الإعلاميون العرب والمواجهة القسرية مع الحقائق
- انتحار الهوية: كيف تحول الكراهية -المقدسة- أصحابها إلى سجناء ...
- المثقف ومغامرة التنوير
- إنسان الشرق الأوسط وحضارة العصر
- ليسوا أسرى وإنما مجرمون
- أمريكا ترامب: بين الارتجالية المؤسسية
- انتحار -الأطلسي- الهادئ: بين عمى البصيرة الأوروبية ومطرقة تر ...
- إيران: بين الانكسار العسكري وعقيدة -الصمود المتحدي-


المزيد.....




- وسط ضجة -الأرملة-.. ترامب يمازح ميلانيا بمدة زواج والديه
- ترشيح الزيدي لرئاسة الحكومة العراقية يفاجئ الأوساط السياسية ...
- -تدوير الأنقاض- شريان حياة طارئ لترميم طرق غزة
- آفاق الرؤية الرقمية.. هل تنهي -بولستار 4- عصر الزجاج الخلفي؟ ...
- وهم أم حقيقة؟ تقنية -الهمس الشبحي- التي أنقذت الطيار الأمريك ...
- كذب أم مناورة؟.. هل طلبت طهران من واشنطن فتح مضيق هرمز؟
- أين الأحزاب العربية من تحالف بينيت-لابيد؟
- روسيا تُنهي لعبة العزلة الدبلوماسية لإيران
- الأول من مايو.. ساعة الحقيقة بين ترمب والكونغرس بشأن حرب إير ...
- إسرائيل تقتل 12 بهجمات على جنوب لبنان وترمب يدعو نتنياهو للت ...


المزيد.....

- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - ليس بالكراهية وحدها يحيا الإنسان