أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - المسافة بين المفردة Singularity وظهور الإنسان














المزيد.....

المسافة بين المفردة Singularity وظهور الإنسان


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 09:58
المحور: قضايا ثقافية
    


"يُقدر العلماء عمر الكون بنحو 13.8 مليار سنة (13.799 -/+ 0.021 مليار سنة). هذا التقدير مبني على قياسات إشعاع الخلفية الكونية الميكروي (CMB)
ظهر "الإنسان العاقل" (Homo sapiens) قبل حوالي 300,000 إلى 350,000 عام
المسافة الزمنية بين بداية عمر الكون وبداية ظهور الإنسان، تنفي تصورين:
أولهما أن طول فترة تشكيل الكون تنفي تصور التصميم الذكي. كما تنفي القصدية والغائية التي لم يكن الوصول إليها في حالة وجودها يستدعي المرور بآلاف التشكيلات الفاشلة التي تحتضر وتنفجر. ولكانت الفترة أقصر كثيراً مالم تكن لحظات في ظل قوة ذاك المصمم الذكي المتصور أو المزعوم.
ثانياً طول الفترة الزمنية بين ظهور الكون المادي وظهور الإنسان ينفي فكرة أن الإنسان هو محور ومركز وغاية الوجود. ويظهره كأحد النواتج لعملية تطور طويلة."

تثير الفجوة الزمنية الهائلة بين لحظة الانفجار العظيم (Big Bang) وظهور الجنس البشري تساؤلات فلسفية وعلمية عميقة حول مكانتنا في هذا الوجود.
فبينما يقدر عمر الكون بـ 13.8 مليار سنة، لم يظهر الإنسان العاقل إلا في آخر 300,000 عام تقريباً؛ وهي برهة زمنية لا تكاد تُذكر إذا ما قورنت بالتقويم الكوني.
أثر هذه المفارقة على مفاهيم "التصميم الذكي" و"المركزية البشرية":

مفارقة الزمن: الكون الشاسع والإنسان العابر

1. دلالة "التأخير" الكوني وتفنيد التصميم الذكي التقليدي:
يرى الطرح الفلسفي المبني على المعطيات الفيزيائية أن طول فترة تشكيل الكون (مليارات السنين) يتصادم مع فكرة "القصدية المباشرة" أو "التصميم الذكي" بالمعنى التقليدي الذي يفترض الكفاءة والسرعة.
• عشوائية المخاض الكوني: الكون لم يتشكل ككتلة واحدة مستقرة، بل مرّ بمراحل من الفوضى العارمة، وانفجارات النجوم (السوبرنوفا)، واصطدامات المجرات. هذه "التشكيلات الفاشلة" أو العمليات العنيفة التي استمرت مليارات السنين قبل صلاحية أي كوكب للحياة، تشير إلى سيرورة طبيعية خاضعة لقوانين الفيزياء وليس لمخطط "آني" التنفيذ.
• عجز الكفاءة المفترض: لو كان الوجود غاية لمصمم "كلي القدرة"، فإن استغراق 13.8 مليار سنة للوصول إلى كائن حي ذكي يبدو مساراً طويلاً وغير فعال. فالمصمم الذكي، نظرياً، لا يحتاج إلى "تجارب" أو فترات انتظار فلكية لإنتاج غايته، مما يعزز فرضية أن الطبيعة تعمل وفق آليات التطور التراكمي البطيء.

2. زوال "المركزية البشرية" (Anthropocentrism)
على مدى قرون، ساد الاعتقاد بأن الإنسان هو "سيد الكون" وأن كل ما يحيط به خُلق لأجله. لكن العلم الحديث، بوضعه الإنسان في ذيل الجدول الزمني للكون، ينسف هذا التصور:
• الإنسان كـ "هامش" زمني: إذا ضغطنا عمر الكون كله في سنة تقويمية واحدة، سنجد أن الانفجار العظيم حدث في 1 يناير، بينما لم يظهر الإنسان العاقل إلا في الساعة 11:54 مساءً من يوم 31 ديسمبر.
هذا يعني أن الكون عاش وازدهر وتغيرت معالمه لمليارات السنين دون وجودنا، وهو ما ينفي فكرة أننا "الغاية القصوى" التي وُجد الكون لأجلها.
• نتاج الصدفة والضرورة: بدلاً من كوننا "محور الوجود"، تظهر البيولوجيا التطورية أننا نتاج لسلسلة طويلة من التفاعلات الكيميائية والبيولوجية التي استلزمت ظروفاً فلكية نادرة. نحن لسنا الغاية، بل نحن "النتيجة" المتأخرة لعملية فيزيائية معقدة بدأت من ذرة الهيدروجين وصولاً إلى الدماغ البشري.

3. الصراع بين الغائية والعبثية
المسافة الزمنية بين المادة والوعي تضعنا أمام خيارين:
1. المنظور العلمي المادي: الكون "أعمى" لا يملك غاية، والحياة مجرد ظاهرة طارئة (Emergent Property) ظهرت عندما سمحت الظروف بذلك.
2. إعادة تعريف الغائية: يرى بعض الفلاسفة أن "البطء" لا ينفي التصميم، بل قد يكون جزءاً من طبيعة القوانين التي تحكم المادة، لكن هذا التبرير يظل ضعيفاً أمام حقيقة أن معظم أجزاء الكون شاسعة، خاوية، ومعادية للحياة تماماً.

إن إدراكنا لعمر الكون الحقيقي هو "الضربة القاضية" لغرورنا البشري. نحن لا نسكن في مركز المكان (الأرض مجرد ذرة غبار في مجرة عادية)، ولا نملك الصدارة في الزمان.
هذا المنظور لا يقلل من قيمة الإنسان، بل يرفع من قيمة العقل البشري الذي استطاع، رغم حداثة ظهوره وضآلة حجمه، أن يفك شفرة الـ 13.8 مليار سنة التي سبقت وجوده، ليفهم أصله ومكانه في هذا الوجود الشاسع.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إعلام -المنطلقات المسبقة-: حين يغتال الانحياز المهنية
- أمريكا وإيران: قوة التكنولوجيا ضد صمود الأيديولوجيا
- الفصام بين العقل المحض والعقل العملي
- سحر الشعارات ومرارة الواقع: لماذا تنجذب الجماهير لما يُهلكها ...
- القبطية الأرثوذكسية فرعونية في رداء مسيحي
- اعتماد الإخوان المسلمين كجزع شجرة الإرهاب
- الخير وامتلاك جدارة مواجهة الشر
- الإنسان إله الانتظام في الفوضى الوجودية
- أوروبا والرهان الانتحاري: هل غاب الوعي عن -عرين- القارة العج ...
- الصراع ذلك العمود الفقري للوجود
- المسيحية الغربية وعبقرية التأقلم
- دولة الإمارات العربية المتحدة والاستبداد المستنير
- إسرائيل ولبنان ومعاهدات السراب
- الخروج من أوبك والطلاق بين الإمارات والسعودية
- لا طلاق إلا لعلة الزنى- المفهوم الذي يتدنى بالزواج المسيحي
- ليس بالكراهية وحدها يحيا الإنسان
- حكاية الدجاجة والبيضة مع القاهر والمقهور
- سحر الغرابة: الهرب من صرامة الواقع إلى غواية الخرافة
- صدمة الحداثة: انبهار وعداء وارتداد
- اللاغائية واللاقصدية واللامعنى في الوجود


المزيد.....




- شاهد.. صيحات استهجان في حفل تخرج بسبب إشادة بالذكاء الاصطناع ...
- رد صادم من ترامب عند سؤاله عن إيران وإبرام صفقة معها: لا أفك ...
- أميريغو فسبوتشي: لماذا تحمل أمريكا اسم بحار إيطالي؟
- مشاورات تجارية بين الصين والولايات المتحدة وترامب سيطلب -فتح ...
- تزامنًا مع زيارة ترامب إلى الصين.. دعم عسكري من أمريكا لتايو ...
- زلة لسان أم حقيقة؟ تصريح يفتح النار على ترمب
- ترامب يريد فنزويلا الولاية الأميركية 51
- ترامب يصف مراسلاً بـ-الغبي- بسبب سؤاله حول ارتفاع تكاليف قاع ...
- حصرياً لـCNN.. كيف تُصعِّد CIA حربها -السرية- داخل المكسيك ض ...
- -إسرائيل قلقة من إبرام ترامب صفقة سيئة مع إيران-.. مصادر تكش ...


المزيد.....

- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - المسافة بين المفردة Singularity وظهور الإنسان