أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - أمريكا وإيران- من تغيير النظام إلى التوسل لتوافق














المزيد.....

أمريكا وإيران- من تغيير النظام إلى التوسل لتوافق


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8748 - 2026 / 6 / 26 - 09:05
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


"تحول الأمر من السعي لهزيمة إيران وتغيير نظامها السياسي، إلى إدارة العلاقات معها. وجاري الآن ممارسة
"أسوأ إدارة"، مع "أسوأ نظام حكم"!!"

لعدة عقود ملأت أدبيات السياسة الدولية ومراكز الأبحاث في واشنطن والعواصم الغربية الدنيا ضجيجاً حول استراتيجيات "إسقاط وتغيير النظام في طهران". رُسمت الخطط، وفرضت العقوبات القصوى، واشتعلت الحروب بالوكالة، بل وتحولت "حرب الظل" مؤخراً إلى مواجهات عسكرية واختراقات مباشرة لإجبار هذا النظام على الانكفاء أو السقوط.
لكن، ومع اصطدام الرغبات بالعناد والصمود الانتحاري لنظام المالي، أخذ المشهد ينعطف انعطافة حادة وغير معلنة؛ إذ تحول الهدف الاستراتيجي من "هزيمة إيران وتغيير نظامها السياسي" إلى مجرد "إدارة العلاقات والتعايش مع الأزمات التي تفرزها".
هذا التحول أتى من تفوق صمود المهزوم عسكرياً وحضارياً، على صمود المنتصر وبفارق لا يقاس. ليضع العالم اليوم أمام مشهد سريالي وعابث، يمكن اختصاره بعبارة واحدة: إننا نشهد حالياً ممارسة "أسوأ إدارة دولية"، في مواجهة "أسوأ نظام حكم"!

أولاً: "أسوأ نظام حكم".. عقيدة البقاء والهروب إلى الأمام
حين نصف النظام الإيراني بأنه من "أسوأ نظم الحكم"، فإن ذلك لا ينبع فقط من طبيعته الأيديولوجية المتشددة، بل من آليات بقائه المعتمدة على المفارقات. فهو نظام:
مأزوم داخلياً: يعيش فجوة هائلة مع شعبه، ويتعرض لانتفاضات مستمرة وضغوط اقتصادية خانقة، ومع ذلك يمتلك "مونوبولي" (احتكار) العنف وقدرة رهيبة على القمع الداخلي عبر الحرس الثوري وأجهزته الموازية.
مخترق أمنياً ومغامر خارجياً: رغم الضربات القاسية والاغتيالات التي طالت قادته العسكريين والنوويين، إلا أنه بارع في "الهروب إلى الأمام". يعوض ضعفه الداخلي بالتشبث بأوراقه الإقليمية (كالبحرية والنووية والممرات المائية كمضيق هرمز)، مستخدماً إياها كدروع لضمان بقائه.

ثانياً: "أسوأ إدارة".. التخبط والبراغماتية العاجزة
في المقابل، تقف القوى الدولية (وعلى رأسها واشنطن) لتقدم "أسوأ إدارة" ممكنة لهذا الملف المعقد. وتتجلى عيوب هذه الإدارة في مظاهر صادمة:
غياب الرؤية طويلة المدى: تتأرجح السياسة الغربية بين التصعيد العسكري القادر على الحسم، والانسحاب المفاجئ والتخلي عن الوعود، وبين الهرولة لحد التوسل لصفقات واتفاقيات مرحلية "بأي ثمن".

إدارة الأزمة لا حلها: لم تعد العواصم الكبرى تسعى لاستئصال جذور التهديد، بل تكتفي بـ "تقليم أظافره" أو شرائه بالمال وتخفيف العقوبات المؤقت. إنها سياسة المسكنات التي تمنح النظام الإيراني دائماً الوقت والمساحة للمناورة، وإعادة ترتيب الأوراق، وفرض شروط جديدة (مثل السعي لفرض رسوم أمنية وملاحية في الممرات الدولية).

النتيجة: مقايضة هشة في حقل ألغام
إن التقاء "أسوأ إدارة" بـ "أسوأ نظام" ينتج حالة من الاستنزاف المستمر لثروات المنطقة واستقرارها. فالإدارة الدولية الهشة، التي تحركها الحسابات الانتخابية الضيقة والإنهاك الاقتصادي (كما يظهر في تذمر البرلمانات والكونغرس من تكاليف الحروب والمواجهات)، تجد نفسها مجبرة على "مقايضة" الاستقرار المؤقت مع نظام مستعد لحرق كل شيء من أجل بقائه.
فنظام الملالي العقائدي الذي يساوي بين "النصر والشهادة"، يواجه جبهة عالمية منقسمة على نفسها. يختلف فيها الليبراليون اليساريون الذي يوغلون مع الوقت في تحالفهم مع تيارات الإسلام السياسي أو على الأقل يهادنونها، وبين اليمين الأمريكي الذي يميل للانسحاب من الانخراط في مشاكل وحروب خارجية، ليتحول هكذا شعار "أمريكا أولاً"، إلى شعار "أمريكا أولاً وأخيراً"!!
لقد سقطت أوهام "التغيير من الخارج"، وحل محلها واقع بائس: المجتمع الدولي توقف عن محاولة حل المعضلة الإيرانية، بل يحاول "التعايش مع مخالبها"، في لعبة إدارة أزمات صفرية، يدفع ثمنها الشعب الإيراني في الداخل، وشعوب المنطقة في الخارج.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أسطبلات أوجياس الحديثة: عندما يصبح -الروث الفكري- مقدساً
- حوار ساخن مع الذكاء الاصطناعي- مستقبل البشرية
- حين تملي طهران شروطها
- الحضارة الإنسانية ونظرية الأواني المستطرقة
- عندما تحكم عقلية -التاجر- مشهد السياسة
- من السيف إلى السيليكون: كيف تعيد التكنولوجيا صياغة الهياكل ا ...
- الصراع بين أيديولوجيا الخراب واستحقاقات الحداثة
- الشرق الأوسط بين التحديث والتركيع
- التنوع داخل الجنس البشري
- هل هدمت الفيزيقا هياكل الميتافيزيقا؟
- أمن الخليج ووهم -الحياد السويسري-
- صمود التنين وتبخر آمال الحداثة
- نموذج دبي، بين عالمية الاستثمارات ووعد الحداثة
- دول الخليج وثقوب المظلة الأمريكية
- صراع الإرادات ولعبة عض الأصابع
- إسرائيل. . ذلك الكيان الدخيل!!
- تجريم فقه الموت وبطولة الفناء
- أزمة الشفاهية وبنية الوعي اللغوي
- الإيديولوجيا اليهودية وميثولوجيا الدولة
- مأساة عَقْل العَقْل العربي


المزيد.....




- مواصفات أمنية قد تصدمك.. الحرس الرئاسي الأمريكي ينشر فيديو ل ...
- -قريباً لن نجد ما نأكله-.. ضربات أوكرانية تربك الحياة في شبه ...
- موجات حر غير مسبوقة في أوروبا وأمريكا.. وإرشادات ضرورية للسي ...
- ابنة صدام حسين تعلق بذكرى عاشوراء ورمزية الإمام الحسين
- كوريا الجنوبية تعتزم إدخال مسيرات انتحارية بعيدة المدى إلى ا ...
- دميترييف: سوروس -قرصان إلكتروني- سيطر على منظومة المنظمات غي ...
- غروسي: تذويب اليورانيوم بين الحلول المطروحة في التعامل مع ال ...
- أوباما يسخر من ترامب: -أشغل جناحا كاملا في رأسه-.. والبيت ال ...
- الولايات المتحدة.. سحب مكملات شائعة تسوّق لدعم صحة القلب بسب ...
- روسيا توسّع أسطول المسيّرات الاعتراضية بنماذج جديدة ومتخصصة ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - أمريكا وإيران- من تغيير النظام إلى التوسل لتوافق