أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - حينما تغدو الكراهية مرآة للألم: تفكيك آلية الإسقاط النفسي














المزيد.....

حينما تغدو الكراهية مرآة للألم: تفكيك آلية الإسقاط النفسي


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8773 - 2026 / 7 / 21 - 10:02
المحور: قضايا ثقافية
    


"يحدث أن يعبر الإنسان عن نقمته على حياته وبؤسه وفشله، في صورة نقمة وكراهية واتهام لأي آخر يستهدفه، أو حتى للعالم كله!!"

هي واحدة من أعقد الحيل الدفاعية التي يلجأ إليها العقل البشري لتفادي مواجهة الحقيقة المرة. فعندما تضيق بالمرء سبل النجاح، ويتراكم في داخله شعور العجز والبؤس، يصبح ألم مواجهة الذات والاعتراف بالفشل فوق طاقة الاحتمال. هنا، وتجنباً للانهيار النفسي، يبدأ العقل في البحث عن "شماعة" خارجية يعلق عليها خيباته، متحولاً من جلد الذات إلى جلد الآخرين.
آلية الإسقاط: الهروب من مرارة الفشل
في علم النفس، يُطلق على هذه الحالة مصطلح الإسقاط (Projection). وهي حيلة لاشعورية يقوم الفرد من خلالها بنقل مشاعره السلبية، إحباطاته، وعيوبه التي يرفض الاعتراف بها، ويلصقها بالآخرين.
تخفيف العبء الداخلي: إن اعتراف الإنسان بأنه المسؤول عن فشله يتطلب شجاعة عالية وقد يصحبه شعور مدمر بالذنب. لذلك، يكون من الأسهل والأقل إيلاماً أن يقول: "العالم ظالم، وأنا ضحية مؤامرة عالمية، الناس يكرهونني، الجميع يتآمر ضدي".
تحويل الطاقة السلبية: النقمة على الذات تتحول إلى طاقة كراهية موجهة للخارج. تصبح هذه الكراهية بمثابة "مخدر مؤقت" يمنح الشخص شعوراً زائفاً بالبراءة والمظلومية.
من لوم الأفراد إلى معاداة العالم
لا تتوقف هذه النقمة عند شخص بعينه؛ بل تبدأ بـ "آخر" مستهدف—قد يكون شريكاً، زميلاً في العمل، أو حتى غريباً ناجحاً—ثم تتسع الدائرة لتشمل المجتمع بأكمله، أو "العالم" ككيان مجرد.

عندما يكره الإنسان العالم كله، فهو في الحقيقة يكره وضعه في هذا العالم، ويكره عجز نفسه عن مجاراته.

تتحول الشوارع، والوجوه، والنجاحات التي يحققها الآخرون إلى تذكير مستمر بؤسه الشخصي. وبدلاً من أن تكون كراهيته دليلاً على قوة أو تمرد، هي في عمقها صرخة استغاثة مكتومة، واعتراف ضمني بالهزيمة يرتدي قناع الهجوم.
خطورة القناع: كيف يدمر الإسقاط صاحبه؟
الخطورة الكامنة في تحويل الفشل الشخصي إلى نقمة علنية على الآخرين تتمثل في صناعة حلقة مفرغة من البؤس:
1. العمى عن الحلول: عندما يقتنع الإنسان بأن الآخرين هم سبب تعاسته، فإنه يتنازل طواعية عن القدرة على تغيير حياته؛ لأنه ينتظر من "العالم الخارجي" أن يتغير أولاً.
2. العزلة الاجتماعية: الكراهية والاتهامات المستمرة تنفر المحيطين بالشخص، مما يعمق بؤسه ويثبت لنفسه (خطأً) أن العالم بالفعل ضده.
طريق الخلاص: من النقمة إلى التصالح
إن الشفاء من هذه الحالة لا يبدأ بتغيير الظروف الخارجية، بل بامتلاك الشجاعة للنظر في المرآة.
الاعتراف بالألم: الخطوة الأولى هي أن يعترف الإنسان بنقاط ضعفه وإحباطاته دون خوف من إصدار الأحكام على نفسه. الفشل ليس نهاية المطاف، بل جزء من التجربة البشرية.
استعادة المسؤولية: إدراك الفرد أنه السيد الوحيد لقراراته وردود أفعاله يجرده من دور "الضحية المستسلمة" ويعيد إليه زمام المبادرة.
خاتمة
الكراهية الموجهة للعالم ليست إلا انعكاساً لحرب مشتعلة في الداخل. وحين نفهم أن هجوم البعض واتهاماتهم الجائرة قد لا تكون موجهة إلينا شخصياً، بل هي تعبير عن صراعهم المرير مع بؤسهم الشخصي، لعلنا نلتمس لهم العذر، ولعلهم يجدون يوماً السلام الذي يطفئ نيران نقمتهم. فالعالم ليس عدواً لأحد، ولكنه مرآة كبرى تلوّنها مشاعرنا بشتى الألوان.



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غاز الجنون الأيديولوجي: عندما تتحول الأفكار إلى وباء للكراهي ...
- ثورة العبيد.. ترتد وبالاً عليهم
- التجربة الكورية: عندما تكتب السياسة شكل الهيكل العظمي
- كي أكون ذاتي، لا ظلاً مقدساً
- النفور من الجديد، غريزة بقاء أم قيد نفسي
- عندما يسعد الإنسان خارج مظلة الوهم
- بين ديناميكية العلم وجمود الأيديولوجيا: رحلة البحث عن الحقيق ...
- مضيق هرمز ومستقبل القانون الدولي
- الشعوب لا تسقط إلا بإرادتها السقوط
- حوار الذات مع Gemini
- الإنسان ودوائر الوعي: من سجن الذات إلى رحابة الكون
- مفارقة الخلود: عندما تُطلب الأبدية في كونٍ يحتضر
- ذلك المحيط الكوني الهادر
- أبعاد الزمكان المنبعجة
- جدلية الوعي بين الفردية والجماعية
- الجماهير بين الفاسد والمفسود، وجدلية الدجاجة والبيضة
- اليسار بين النقد العضوي والعداء المفارق
- قوة الوجود ووعيه: ثلاثية المادة والقانون والعقل
- إشكالية استقلالية العلم
- الحرية لماذا ليست الفوضوية


المزيد.....




- الجيش الأردني يعلن إسقاط 3 صواريخ إيرانية استهدفت المملكة
- الخارجية الروسية توجه احتجاجا شديد اللهجة لسفير مولدوفا لدى ...
- بعد إحباط مخطط اغتياله.. بن غفير: لن تخيفوني ولن أتراجع
- أين يختفي مجتبى خامنئي؟ تقديرات إسرائيلية تكشف وضعه الصحي وم ...
- الجيش اللبناني يبدأ الانتشار في -زوطر الغربية-.. واختبار نمو ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدة جديدة في خاركوف شرق أوكرانيا ...
- العدل الأمريكية تحقق في تبرعات -هارفارد- الصينية على خلفية ا ...
- سوريا.. الجيش الاسرائيلي يكثف توغلاته في ريف درعا الغربي
- الكرملين: روسيا لا تعول على تحسن العلاقات مع لندن بعد ترؤس ب ...
- ليبيا.. اللافي يحذر من اختزال الاستحقاق الوطني في الانتخابات ...


المزيد.....

- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي
- الحضارة والثقافة العربية: قراءة في القرن الحادي والعشرين / فؤاد عايش
- أخلاق الرسول كما ذكرها القرآن الكريم بالانجليزية / محمود الفرعوني
- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - كمال غبريال - حينما تغدو الكراهية مرآة للألم: تفكيك آلية الإسقاط النفسي