أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - الهجرة غير الشرعية وخيار الانتحار














المزيد.....

الهجرة غير الشرعية وخيار الانتحار


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8784 - 2026 / 8 / 1 - 23:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الذين يغامرون بالآلاف في هجرة غير شرعية إلى العالم الغربي، ألم يكن من الأفضل لهم محاولة تحرير بلادهم من الجهل والفقر والطغيان، والأهم من ثقافة وڤيروس الخنوع؟!!

المقارنة بين "المخاطرة بالنزوح والهروب" وبين "المواجهة والمقاومة للتغيير" تعكس الفارق بين المنظور الجمعي الإستراتيجي وبين المنظور الفردي الوجودي.

أولاً: المنظور المنادي بالمواجهة والتغيير
لدى أصحاب هذا الطرح عدة حجج منطقية وأخلاقية:
- تكلفة الهجرة مقابل تكلفة التغيير: الطاقة والأموال والمخاطر التي يتحملها الشاب للوصول إلى الغرب، لو وجهت نحو بناء الوعي، أو إنشاء مشاريع مستقلة، أو المقاومة السلمية والمجتمعية، لساهمت في كسر حلقة الفقر والاستبداد.
- تفريغ الأوطان من طاقتها: الهجرة تؤدي إلى "نزيف العقول" والشباب النشيط، مما يترك الأوطان فريسة سهلة للأنظمة الفاسدة ولثقافة الخنوع، حيث يغادر أكثر الفئات قدرة على التغيير.
- المسؤولية الأخلاقية والاجتماعية: التغيير التاريخي في أي أمة لم يحدث عبر الهروب الجماعي، بل عبر تضحيات الشعوب لمواجهة الجهل والطغيان داخل مجتمعاتها.

ثانياً: الواقع الفردي والبنيوي (لماذا يختار الفرد الرحيل؟)
على الجانب الآخر، يرى علماء الاجتماع والاقتصاد أن سلوك الفرد في هذه الحالات محكوم بظروف قاهرة وموازنات واقعية:
- غياب الأمل والبنية التحتية للتغيير: عندما تصل الدولة إلى حالة من انسداد الآفاق السياسية والاقتصادية، وتصبح الأدوات المدنية للتغيير مائتة أو مجرمة، يشعر الفرد أن أي محاولة للتغيير هي "انتحار غير مجدٍ" لا يؤدي إلا إلى السجن أو الهلاك دون إحداث أي فارق.
- الأولويات الوجودية: بالنسبة لشاب يواجه الجوع، أو البطالة المطلقة، أو القمع المباشر، تصبح الأولوية هي "البقاء على قيد الحياة" وتأمين القوت اليومي لأسرته. وهو هدف مباشر يمكن تحقيقه عبر الهجرة، بينما تحرير الوطن هو هدف طويل الأجل وغير مضمون النتائج.
- تفكيك ثقافة الخنوع: الثقافة السائدة والجهل المحيط بالفرد غالباً ما يكونان أداة بيد الأنظمة لتمكين الخنوع؛ وتغيير المفاهيم المجتمعية يتطلب أجيالاً ومؤسسات تعليمية وإعلامية حرة، وهي أمور يفتقدها الفرد العادي تماماً.

الهجرة غير الشرعية ليست مجرد "خيار رفاهية" أو "هروب سهل"، بل هي في جوهرها عرض لمرض أعمق.
خلاصة المشهد:
عندما يفقد المواطن شعوره بالانتماء وبالقدرة على التأثير داخل وطنه، يتحول مفهوم "الوطن" لديه من جغرافيا وهوية إلى مجرد مساحة لا تقدم له أدنى مقومات الكرامة. وبالتالي، يغدو الخيار بالنسبة له ليس بين "الخنوع" و"المقاومة"، بل بين موت بطيء ومضمون في الداخل، أو مغامرة خطرة قد تمنحه فرصة للحياة في الخارج.
لكن أيضاً موجات الهروب غير الشرعية هذه، هي جزء من الثقافة الوبيلة، التي أدت بأوطان المهاجرين لأن تكون مكاناً غير صالحة للعيش. لا يجدر بنا الحكم المطلق على هؤلاء المغامرين بالانتحار في الهجرة أنهم ضحايا جهة ما. فهم وإن كانوا كذلك أيضاً، فإنه من وجه آخر جناة، وربما مجرمون في حق أنفسهم وأوطانهم!!



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تصمد روح الكرة أمام طوفان الاستثمار؟
- قراءة في فلسفة الوعي والضمير الجمعي
- بين الظمأ إليها والخوف من كفالتها: العبودية المختارة وصراع ا ...
- توحد الراديكالية وتقويض أعمدة الحضارة المعاصرة
- في مخاضة كائنات الشرق الأوسط
- جدلية الوحشية الفطرية وطموح التسامي
- ضرورة مكروهة: أن تكون القبضة الحديدية شراً لابد منه
- عروش على أشلاء السودان
- في ذكرى نكبة يوليو 1952
- حينما تغدو الكراهية مرآة للألم: تفكيك آلية الإسقاط النفسي
- غاز الجنون الأيديولوجي: عندما تتحول الأفكار إلى وباء للكراهي ...
- ثورة العبيد.. ترتد وبالاً عليهم
- التجربة الكورية: عندما تكتب السياسة شكل الهيكل العظمي
- كي أكون ذاتي، لا ظلاً مقدساً
- النفور من الجديد، غريزة بقاء أم قيد نفسي
- عندما يسعد الإنسان خارج مظلة الوهم
- بين ديناميكية العلم وجمود الأيديولوجيا: رحلة البحث عن الحقيق ...
- مضيق هرمز ومستقبل القانون الدولي
- الشعوب لا تسقط إلا بإرادتها السقوط
- حوار الذات مع Gemini


المزيد.....




- هجوم صاروخي روسي كثيف يكشف عن النقص الحاد بدفاع أوكرانيا الج ...
- تأهب إيراني.. ترامب يهدد بضربات كبيرة
- قبل أيام من تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد.. انفجار شاحنة مفخ ...
- تركيا والعراق تمددان اتفاقاً يضمن تدفق النفط لعام إضافي على ...
- بعد تهديد ترامب.. إيران تحذر دول المنطقة من مغبة التعاون مع ...
- -واشنطن بوست-: نتنياهو يستخدم الفيتو ضد نقل -القبة الحديدية- ...
- -نيويورك تايمز-: إدارة ترامب تستدعي صحفيا للكشف عن مصادره بش ...
- لقطة داخل غرفة نوم عبد الحليم حافظ تقود إلى قرار غير مسبوق ف ...
- كيف تحاول وكالة المخابرات المركزية الأمريكية -CIA- والموساد ...
- خبراء أمميون يؤكدون أن طائرات من طراز -بوينغ- نقلت أسلحة لقو ...


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - الهجرة غير الشرعية وخيار الانتحار