|
|
الجيوبنيوية في مشروع بونتيس والسيادة الأوروبية والاستقلال المالي والرقمي
عبدالحكيم سليمان وادي
الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 18:31
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
الدكتور.عبدالحكيم سليمان وادي استاذ العلاقات الدولية والعلوم السياسية
مقدمة في اللحظة التي أعلن فيها البنك المركزي الأوروبي عن إطلاق منصة «بونتيس» في سبتمبر 2026، بدا الحدث للوهلة الأولى وكأنه خطوة تقنية بحتة في مسار تحديث البنية التحتية المالية الأوروبية. لكن المدلول الحقيقي لهذه الخطوة يتجاوز بكثير البعد التقني؛ فهو يكشف عن مفارقة عميقة تعيشها أوروبا اليوم، كلما سعت إلى تقوية سيادتها المالية والرقمية، اصطدمت بقيود بنيوية تجعل هذه السيادة مشروطة، وهشة، وقابلة للانتهاك في أي لحظة.
فمشروع بونتيس، الذي يهدف إلى ربط منصات تكنولوجيا الدفاتر الموزعة بنظام «تارجت» للتسويات الفورية، ليس مجرد جسر تقني بين البلوكتشين واليورو؛ إنه محاولة أوروبية لاستعادة السيطرة على مسارات المال في عصر يتسم بهيمنة الدولار واستخدامه كسلاح استراتيجي. لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل يمكن لأوروبا أن تبني سيادة مالية حقيقية في ظل بنية مالية عالمية لا تزال مرتهنة لآليات القوة الأمريكية.
-السؤال الإشكالي:
كيف يمكن فهم العلاقة بين مشروع بونتيس الأوروبي والسعي نحو السيادة المالية، في ظل نظام عقوبات أمريكي أحادي يفرض على الأفراد والمؤسسات الأوروبية التزامات تتعارض مع القرارات السيادية للاتحاد الأوروبي؛ ولماذا تظل الدول الأوروبية، على الرغم من إعلانها المتكرر عن رغبتها في السيادة، أكثر خوفًا من العقوبات الأمريكية من التزامها بالقرار الأوروبي رقم 14203 ؛وهل يمكن تحليل هذه المفارقة من خلال مفهوم «توازن ناش» في نظرية الألعاب، أم أن الأمر يتجاوز التوازن التقليدي إلى حالة من «اللااستقرار الأمثل» حيث تفضل أوروبا التبعية المنظمة على المواجهة المكلفة.
أولاً: توازن ناش: الإطار النظري للفهم
قبل الخوض في تحليل الحالة الأوروبية، لا بد من توضيح مفهوم «توازن ناش» الذي يُشكل الإطار النظري لهذا التحليل. طوّر عالم الرياضيات جون ناش هذا المفهوم في عام 1951، وهو يمثل حالة في نظرية الألعاب يصل فيها جميع اللاعبين إلى نقطة استقرار استراتيجي، بحيث لا يجد أي طرف مصلحة في تغيير قراره منفردًا، لأن أي تحرك أحادي سيؤدي إلى تدهور وضعه الخاص. بعبارة أخرى، توازن ناش ليس بالضرورة الحل الأمثل أو الأكثر إنصافًا لجميع الأطراف، بل هو الحل الأكثر استقرارًا في ضوء الخيارات المتاحة والقيود المفروضة.
في السياق الدولي، يعني توازن ناش أن الدول، باعتبارها لاعبين عقلانيين، تختار استراتيجياتها بناءً على توقعاتها لسلوك اللاعبين الآخرين، وتصل في النهاية إلى نقطة لا يمكن لأي منها تحسين موقعها بتغيير استراتيجيتها منفردة.
لكن المهم هنا أن ندرك أن توازن ناش ليس بالضرورة حالة مرضية أو عادلة؛ فقد يكون توازنًا قائمًا على التبعية، أو الخضوع، أو حتى الاستغلال البنيوي، طالما أنه يشكل نقطة استقرار لا دافع لأي طرف لتغييرها من جانب واحد.
في حالة العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة، يمكن القول إن الطرفين وصلا إلى نوع من توازن ناش غير المتماثل، أوروبا تختار الامتثال للعقوبات الأمريكية لأن كلفة العصيان (فقدان الوصول إلى نظام الدولار) هي أعلى بكثير من كلفة الامتثال، والولايات المتحدة تختار فرض العقوبات لأن كلفتها منخفضة نسبيًا وفوائدها الاستراتيجية مرتفعة. هذا التوازن ليس مثاليًا لأوروبا، لكنه مستقر لأن أوروبا لا تجد بديلًا فعليًا يسمح لها بتغيير قواعد اللعبة من جانب واحد.
ثانياً: مشروع بونتيس محاولة أوروبية لكسر التوازن.
في سبتمبر 2026، أطلق البنك المركزي الأوروبي منصة «بونتيس»، وهي جسر تقني يربط منصات الأصول المرمّزة مباشرة بنظام «تارجت» للتسويات الفورية الإجمالية التابع لمنطقة اليورو. الهدف المعلن للمشروع هو تسوية المعاملات بالجملة على الأصول المرمّزة باستخدام نقود البنك المركزي، مما يسمح للمؤسسات المالية الأوروبية بتسوية العمليات المبنية على تكنولوجيا الدفاتر الموزعة دون الحاجة إلى وسطاء أو بنى تحتية غير أوروبية.
من (منظور جيوبنيوي)، يمكن قراءة مشروع بونتيس على أنه محاولة أوروبية للحد من التبعية للبنى التحتية المالية الأمريكية، وتحديدًا نظام «سويفت» و«يوروكلير» و«شيكاغو ميركانتايل إكستشينج» (CME). فإذا كانت أوروبا قادرة على تسوية المعاملات المالية المرمّزة بنقود البنك المركزي الأوروبي، فإنها تستطيع نظريًا أن تبني نظامًا موازيًا يقلل من الحاجة إلى المرور عبر البنية المالية الأمريكية، وبالتالي يحد من قدرة واشنطن على استخدام العقوبات الثانوية كأداة ضغط على الدول الاروبية.
لكن محللين اقتصادييين يرون أن "مشروع بونتيس"، على الرغم من أهميته التقنية، لا يشكل اختراقًا حقيقيًا للتبعية المالية الأوروبية. فالمشروع، كما يقول الخبراء، «ليس بلوكتشين؛ إنه جسر يربط المنصات الخارجية القائمة على تقنية DLT بأنظمة اليورو، مما يسمح بتسوية المعاملات على الأدوات المالية المرمّزة». والمشكلة أن هذا الجسر، على الرغم من كونه أوروبيًا في تصميمه، لا يغير من حقيقة أن المعاملات الأوروبية (بالدولار) لا تزال تمر عبر البنوك الأمريكية، وأن نظام الدولار نفسه لا يزال هو العمود الفقري للتمويل الدولي.
ثالثاً: القرار الأوروبي 14203 والعقوبات الأمريكية والتناقض البنيوي الأروبي.
في فبراير 2025، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأمر التنفيذي رقم 14203، الذي يفرض عقوبات على أي شخص أو كيان يساعد المحكمة الجنائية الدولية في إجراءاتها ضد الولايات المتحدة أو حلفائها. وقد طالت هذه العقوبات قضاة ومسؤولين في المحكمة الجنائية الدولية، من بينهم الرئيسة توموكو أكاني والمحامي الأول عبد الله ساي، وفرضت عليهم قيودًا تمنعهم من الوصول إلى أنظمة الدفع والبنوك والتأمين والخدمات السحابية والاتصالات، بما في ذلك الخدمات المقدمة من مشغلين أوروبيين.
المفارقة أن الاتحاد الأوروبي أعلن رفضه لهذا الأمر التنفيذي واعتبره انتهاكًا للقانون الدولي وتهديدًا للسيادة الأوروبية. لكن الرفض السياسي لم يترجم إلى حماية فعلية للمواطنين والمؤسسات الأوروبية. فقد أفاد برلمانيون أوروبيون بأن «الأفراد والكيانات المستهدفة بموجب الأمر التنفيذي، بمن فيهم مواطنون أوروبيون، واجهوا إغلاق حساباتهم المصرفية، وقيودًا على المعاملات المالية، وفقدان خدمات التأمين والدفع، ورفضًا للوصول إلى الخدمات الرقمية والتكنولوجية الأساسية في أوروبا».
هنا يظهر التناقض البنيوي بوضوح، أوروبا تعلن سيادتها القانونية وترفض الأمر التنفيذي، لكنها في الممارسة العملية لا تستطيع حماية مواطنيها ومؤسساتها من تطبيقه. وقد دعا البرلمانيون الأوروبيون إلى تفعيل «لائحة الحظر» (Blocking Statute) الأوروبية، وهي لائحة عمرها يعود إلى عام 1996 تمنع الشركات الأوروبية من الامتثال للعقوبات الأمريكية خارج الحدود الإقليمية. لكن هذه اللائحة، على الرغم من وجودها القانوني، لم تُفعّل بعد ضد الأمر التنفيذي 14203، مما يعكس فجوة عميقة بين الخطاب السياسي الأوروبي والممارسة الفعلية.
رابعاً: التبعية للبنوك الأمريكية والآلية البنيوية للخضوع.
لفهم لماذا تختار أوروبا الامتثال للعقوبات الأمريكية بدلًا من الالتزام بقراراتها السيادية، لا بد من النظر إلى الآلية البنيوية التي تجعل هذا الاختيار شبه حتمي. المشكلة ليست في غياب الإرادة السياسية الأوروبية، بل في البنية المالية العالمية نفسها. فمعظم المعاملات الدولية، حتى بين أطراف غير أمريكية، تتم بالدولار وتُسوّى عبر بنوك مراسلة في نيويورك. وهذا يعني أن أي مؤسسة مالية أوروبية تتعامل بالدولار تخضع فعليًا للقانون الأمريكي، لأن البنوك الأمريكية هي التي تنفذ التسويات، وهي التي يمكنها أن توقف المعاملة أو تجميد الحساب بناءً على تعليمات وزارة الخزانة الأمريكية.
وكما يوضح الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي؛ ان «هيمنة الدولار تعني أن البنوك والشركات الأوروبية يجب عليها عمليًا الامتثال للعقوبات الأمريكية حتى عندما تختلف الحكومات الأوروبية مع نطاقها. الخيار بسيط، أما الامتثال أو فقدان الوصول إلى تسوية الدولار والأسواق العالمية». وهذا ليس خيارًا سياسيًا، بل هو شرط بنيوي للبقاء الأوروبي في النظام المالي الدولي.
وتؤكد هذه الحقيقة أمثلة واقعية عديدة. في عام 2018، عندما انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني وأعادت فرض العقوبات على إيران، حاولت أوروبا إنقاذ الاتفاق من خلال آلية «إنستكس» (INSTEX) التي تهدف إلى تسهيل التجارة مع إيران دون المرور بالدولار. لكن الآلية لم تنجح في تحقيق أهدافها، لأن الشركات الأوروبية الكبرى، خوفًا من (العقوبات الثانوية الأمريكية)، امتنعت عن التعامل مع إيران رغم وجود الغطاء السياسي الأوروبي. وقد أقر الاتحاد الأوروبي نفسه بأن «لائحة الحظر» لم تكن فعالة في منع الشركات الأوروبية من الانصياع للعقوبات الأمريكية.
خامساً: الخوف من العقوبات الأمريكية أكثر من القرار الأوروبي وتفسير توازن ناش.
لماذا تخاف الدول الأوروبية من العقوبات الأمريكية أكثر من خوفها من مخالفة القرارات الأوروبية؛ ربما الإجابة تكمن في بنية الحوافز والعقوبات التي تحكم اللعبة. في إطار توازن ناش، اللاعب الأوروبي (سواء كان دولة أو مؤسسة مالية) يواجه خيارين، أما الامتثال للعقوبات الأمريكية أو الامتثال للقرار الأوروبي. كلفة الامتثال للقرار الأوروبي منخفضة على المدى القصير (لا عقوبات مالية فورية، بل ربما بعض الانتقادات السياسية)، لكن كلفة مخالفة العقوبات الأمريكية مرتفعة جدًا (فقدان الوصول إلى الدولار، تجميد الأصول، منع التعامل مع البنوك الأمريكية، وربما الملاحقة القضائية).
في نظرية الألعاب، هذا يعني أن استراتيجية «الامتثال للعقوبات الأمريكية» هي استراتيجية مهيمنة (Dominant Strategy) بالنسبة للاعب الأوروبي، بغض النظر عن ما يفعله اللاعب الآخر (الاتحاد الأوروبي). فإذا امتثلت أوروبا للعقوبات الأمريكية، فإنها تحافظ على وصولها إلى النظام المالي الدولي وتتجنب العقوبات الثانوية. وإذا لم تمتثل، فإنها تخاطر بعقوبات قد تكون كارثية على اقتصادها. وبما أن اللاعب الأوروبي لا يستطيع أن يغير قواعد اللعبة من جانب واحد، فإنه يجد نفسه محاصرًا في (توازن ناش) غير متماثل، حيث يكون الخضوع هو الخيار العقلاني الوحيد.
هذا ما يفسر لماذا، على الرغم من كل الخطاب الأوروبي عن السيادة والاستقلال الاستراتيجي، لا تزال الدول الأوروبية تتسابق للامتثال للعقوبات الأمريكية. ويرى الأكاديمي الفلسطيني الدكتور عبدالحكيم سليمان وادي، أن هذه الحالة وفق توازن ناش هي «اللااستقرار الأمثل»؛ وهي حالة يتم فيها الحفاظ على مستوى منضبط من التبعية، مستوى يكفي لضمان استمرارية النظام دون أن يتحول إلى مواجهة مفتوحة. فاليونان، على سبيل المثال، اضطرت إلى الامتثال للعقوبات الأمريكية على إيران في عام 2019 رغم معارضتها السياسية، لأن بنوكها كانت معتمدة على الدولار في تمويل التجارة البحرية؛ وكذلك إيطاليا، حاولت المقاومة وتجاوز العقوبات في بعض الملفات، ثم اضطرت للتراجع بعد تهديدات أمريكية بفرض عقوبات على بنوكها.
سادساً: السيادة الأوروبية بين الطموح والواقع
مشروع بونتيس، إذن، يجب أن يُفهم في سياق هذه المفارقة. فهو محاولة أوروبية لبناء بنية تحتية مالية بديلة تقلل من الاعتماد على الدولار والنظام المصرفي الأمريكي. لكنه، في الوقت نفسه، لا يعالج المشكلة الأساسية، وهي (أن السيادة المالية لا تُبنى فقط بالبنية التحتية التقنية، بل تتطلب أيضًا قدرة على حماية هذه البنية من الضغوط الخارجية). فإذا كانت البنوك الأوروبية لا تزال تعتمد على الدولار في معظم معاملاتها الدولية، وإذا كانت الشركات الأوروبية لا تزال تخشى العقوبات الثانوية الأمريكية، فإن أي بنية تحتية أوروبية بديلة ستبقى هشة وقابلة للاختراق.
وقد أشار البرلمانيون الأوروبيون إلى هذه النقطة بالضبط عندما دعوا إلى تفعيل «لائحة الحظر» الأوروبية. فاللائحة، إذا فُعّلت، ستمنع الشركات الأوروبية قانونيًا من الامتثال للعقوبات الأمريكية، وستوفر لها غطاءً قانونيًا يحميها من الملاحقة في أوروبا. لكن تفعيل اللائحة لا يزال معلقًا، لأن الدول الأوروبية تدرك أن تفعيلها قد يؤدي إلى مواجهة مباشرة مع واشنطن، وهو ما لا ترغب فيه في ظل التوازن الحالي.
وهنا يظهر البعد الجيوبنيوي للمشكلة، « السيادة ليست مجرد قرار سياسي، بل هي نتاج توازن القوى في النظام الدولي »؛ وأوروبا، على الرغم من قوتها الاقتصادية، لا تزال لاعبًا تابعًا في النظام المالي الدولي يلهث خلف المعاملات بالدولار، لأن قواعد هذا النظام كُتبت لصالح الولايات المتحدة بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية1945، ولأن البدائل المتاحة لأوروبا محدودة. ومشروع بونتيس، على الرغم من أهميته، لا يغير هذه القواعد من جذورها؛ إنه يحاول أن يبني مساحة صغيرة من الاستقلال الأوروبي،داخل نظام يظل مهيمنًا عليه من واشنطن.
-اقتراحات:
1. تفعيل لائحة الحظر الأوروبية بشكل كامل وفوري. يجب على الاتحاد الأوروبي أن يدرج الأمر التنفيذي 14203 في ملحق لائحة الحظر (2271/96)، وأن يمنع بشكل قانوني أي مؤسسة أوروبية من الامتثال للعقوبات الأمريكية خارج الحدود الإقليمية. هذا الإجراء، على الرغم من أنه قد يؤدي إلى توترات مع واشنطن، إلا أنه ضروري لبناء مصداقية أوروبية في مجال السيادة المالية الخاصة بالأورو.
2. تسريع تطوير البنية التحتية المالية الأوروبية المستقلة. يجب أن يتحول (مشروع بونتيس) من مبادرة تقنية محدودة إلى استراتيجية شاملة لبناء نظام دفع أوروبي مستقل، يشمل تسوية المعاملات باليورو، وتطوير بدائل أوروبية لنظام سويفت، وتعزيز دور اليورو في التجارة الدولية والاحتياطيات الأجنبية.
3. إنشاء صندوق أوروبي لتعويض الشركات المتضررة من العقوبات الأمريكية. يجب أن يوفر الاتحاد الأوروبي آلية مالية تعوّض الشركات الأوروبية عن الخسائر الناتجة عن الامتثال للقرارات الأوروبية بدلًا من العقوبات الأمريكية، مما يقلل من الحافز الاقتصادي للخضوع للضغوط الأمريكية.
4. تعزيز التنسيق الأوروبي في مواجهة العقوبات الثانوية الأمريكية. يجب على الدول الأوروبية أن تتبنى موقفًا موحدًا في مواجهة العقوبات الأمريكية، وأن تنسق جهودها في المحافل الدولية (مثل منظمة التجارة العالمية) للطعن في شرعية العقوبات الثانوية التي تنتهك سيادة الدول الأوروبية بشكل عام.
5. تطوير نظام مدفوعات أوروبي بديل (لنظامي فيزا وماستركارد). يجب أن يستثمر الاتحاد الأوروبي في تطوير نظام بطاقات دفع أوروبي موحد، يقلل من الاعتماد على الشركات الأمريكية في المدفوعات اليومية، ويعزز السيادة الرقمية الأوروبية.
6. إدراج البعد المالي في استراتيجية الدفاع الأوروبية المشتركة. يجب أن تُدرج مسألة السيادة المالية ضمن استراتيجية الأمن والدفاع الأوروبية، لأن التبعية المالية تشكل ثغرة استراتيجية يمكن للخصوم استغلالها، تمامًا كما تفعل الولايات المتحدة مع أوروبا.
ختاماً؛ تكشف قضية مشروع بونتيس والقرار الأوروبي 14203 عن مفارقة عميقة في مسار السيادة الأوروبية. فالاتحاد الأوروبي يمتلك الإرادة السياسية والإمكانات التقنية لبناء سيادة مالية حقيقية، لكنه يظل محاصرًا في (توازن ناش)؛ غير متماثل يجعله يفضل التبعية المنظمة على المواجهة المكلفة؛ ومشروع بونتيس، على الرغم من كونه خطوة مهمة نحو الاستقلال المالي، لا يمكنه بمفرده أن يغير بنية النظام المالي الدولي.
فالتغيير الحقيقي يتطلب ليس فقط بنية تحتية تقنية بديلة، بل أيضًا إرادة سياسية جماعية لتحمل كلفة العصيان، وقدرة على بناء تحالفات دولية تضغط من أجل إصلاح النظام المالي العالمي. حتى ذلك الحين، ستبقى السيادة الأوروبية في المجال المالي أقرب إلى الطموح منها إلى الواقع، وستظل أوروبا تختار الامتثال للعقوبات الأمريكية ليس لأنها تريد ذلك، بل لأن قواعد اللعبة لا تترك لها خيارًا آخر سوى التعامل بالدولار والبنوك الأمريكية.
-مراجع:
1. البنك المركزي الأوروبي. (2026). «الإيروسيستم يجلب نقود البنك المركزي إلى التمويل المرمّز». ECB. 2. روبيني، ر. (2026). «استعادة السيادة الرقمية: استراتيجية البنك المركزي الأوروبي لمستقبل المدفوعات المرمّزة في أوروبا». Rosa Roubini Associates. 3. البرلمان الأوروبي. (2026). «حماية المحكمة الجنائية الدولية، الدفاع عن سيادة القانون: نداء البرلمانيين لتفعيل لائحة الحظر الأوروبية». بيان مشترك، 6 مايو 2026. 4. البرلمان الأوروبي. (2026). «سؤال مكتوب رقم E-003341/2026 إلى المفوضية». 5. ويرملينغ، ج. (2026). «مشكلة السيادة في المدفوعات الأوروبية ليست كما نعتقد». Euronews، 24 سبتمبر 2026. 6. «لا صدام ولا سلام.. نهاية توازن ناش في الخليج». صحيفة الثورة السورية، 19 أغسطس 2026. 7. لجنة الشؤون القانونية في البرلمان الأوروبي. (2026). «دراسة قانونية: كيف يمكن للاتحاد الأوروبي أن يتصدى للعقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية». 8. «البنك المركزي الأوروبي يطلق جسرًا تقنيًا للربط بين البلوك تشين ونظام المدفوعات باليورو». اليوم السابع، 22 سبتمبر 2026. 9. المرصد الأوروبي للعقوبات. (2026). «لائحة الحظر الأوروبية: آلية عمرها ثلاثة عقود تنتظر التفعيل». 10. صندوق النقد الدولي. (2025). «هيمنة الدولار والتمويل الدولي: التحديات والبدائل». تقرير خاص.
#عبدالحكيم_سليمان_وادي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
بونتيس والسيادة الأوروبية-التحرر الرقمي من العقوبات الأمريكي
...
-
اللعبة ذات المستويين في السياسة الدولية من التفاوض الداخلي إ
...
-
الجيوبنيوية وتأثير مفهوم ناش على ضعف الدول في معالجة الأزمات
-
أطروحة دكتوراه تتكون من 26 صفحة تنال جائزة نوبل
-
الخط الأصفر في غزة وهشاشة التحصينات الثابتة وفشل خط بارليف و
...
-
هل يمكن لأطروحة دكتوراه ان تكتب بدون مراجع في تحدّي للتقاليد
...
-
صدمة فيلم نازا- أعتراف جنود الاحتلال الاسرائيلي-تعمدنا قتل ا
...
-
صناعة القادة المخادعين عبر براند سياسي
-
الذكاء الاصطناعي في الأبحاث وأطروحات الدكتوراه بين الرفض وال
...
-
الجيوبنيوية القوة والمركز والمنطق البنيوي – مقاربة نظرية في
...
-
بلطجة أمريكية جديدة تفرض عقوبات على رئيسة المحكمة الجنائية ا
...
-
اتفاق مكة الثلاثي يحتاج للطرف الرابع إيران كفاعل أساسي لاستق
...
-
الدول غير الأعضاء في الأمم المتحدة- الأسباب، الآثار، والتأثي
...
-
المعايير المزدوجة للإعلام الغربي- لماذا تغطى أحداث سبتة وتُه
...
-
نتنياهو وفلسفة تعطيل السلام عبر عقود من الجمود السياسي وموت
...
-
الهند تحولت إلى شريك اسرائيل في الإبادة الجماعية بقطاع غزة
-
كيف نتجاوز خطاب الكراهية ونحقق السلام الحقيقي في فلسطين المح
...
-
قراءة قانونية في مذكرة اعتقال نتنياهو ومآلات العدالة الدولية
...
-
حاجز ترابي اسرائيلي عملاق في غزة -جيش الاحتلال يعيد رسم الحد
...
-
اسرائيل المستفيد الاول من الحرب ضد ايران وقصف القواعد الأمري
...
المزيد.....
-
وزارة الدفاع الأفغانية: قتلنا 28 مسلحا معظمهم من عناصر الأمن
...
-
ترامب: قد نجري مفاوضات مع إيران الأسبوع المقبل
-
توكاييف: مقتل 14 عسكريا في مناورات بحر قزوين كشف غياب الاحتر
...
-
بعد تصريحات سموتريتش.. مصر تحذر إسرائيل من استمرار ممارساتها
...
-
وفد طبي روسي يجري عمليات زراعة قوقعة لـ50 طفلا في مجمع ناصر
...
-
سفير أمريكا لدى بكين: ترامب سأل شي جين بينغ عما إذا كان يرغب
...
-
التضامن تستعرض التجربة المصرية في «تكافل وكرامة» وتطلع على م
...
-
التضامن تستعرض التجربة المصرية في مواجهة الفقر متعدد الأبعاد
...
-
“القومي لذوي الإعاقة” يدشن فعاليات مبادرة “أسرتي قوتي” بمحاف
...
-
بريطانيا: متفجرات قرب قاعدة جوية يستخدمها الجيش الأمريكي
المزيد.....
-
عيون شاردة
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام
/ سامح سعيد عبد العزيز
-
دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي
/ علي طبله
-
حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في
...
/ رياض الشرايطي
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
المزيد.....
|