أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الأهوار العراقية عام 2050(27)















المزيد.....

الأهوار العراقية عام 2050(27)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8841 - 2026 / 9 / 27 - 00:50
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


تمهيد
حين نتحدث عن مستقبل الأهوار العراقية حتى عام 2050 فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو كيف ستبدو الأهوار عام 2050 مثلا وبصراحة تامة فلا أحد يستطيع أن يرسم المستقبل بهذه الدقة.
ولكن السؤال المنطقي والأفضل هو ما هي المسارات التي يمكن أن تصل إليها الأهوار إذا استمرت الاتجاهات والطرق الحالية أو إذا أجريت إصلاحات جزئية أو إذا تبنى العراق إدارة وفلسفة مائية وبيئية جديدة بالكامل ومن هنا يمكن بناء ثلاثة سيناريوهات للأهوار وإدارتها .
الأول متشائم والثاني وسط والثالث طموح لكنه ممكن وهذه السيناريوهات ليست نبوءات بل إنها أدوات للتخطيط. فالغاية منها أن تجعلنا نرى نتائج قرارات اليوم قبل أن نصل إلى عام 2050.
1-لماذا عام 2050
وذلك لأن منتصف القرن يمثل تاريخ مناسب للتخطيط الاستراتيجي.
فالكثير من التغيرات التي نناقشها الآن سوف تصبح أكثر وضوح خلال العقود المقبلة مثل (ارتفاع درجات الحرارة ، زيادة التبخر، تذبذب الأمطار، زيادة الطلب على المياه، النمو السكاني، تغير استخدامات الأرض، استمرار الضغوط في دول المنبع ،تطور التكنولوجيا والتحول الاقتصادي).
كما أن إطار النمو الأخضر للعراق الصادر عام 2026 يضع رؤية طويلة الأمد لعراق أكثر قدرة على الصمود وكفاءة في استخدام الموارد وصولا إلى عام 2050 مع التركيز على المياه والزراعة والمؤسسات والابتكار.
2-عام 2050 ليس تاريخ بعيد عن التخطيط الوطني.
بل هو أفق بدأت السياسات العراقية نفسها تنظر إليه فماذا تقول الاتجاهات الحالية وبالحقيقة هناك إشارات لا يجوز تجاهلها.
فبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي يؤكد أن العراق يواجه ارتفاع في درجات الحرارة، وانخفاض في الأمطار، وشحة متزايدة للمياه، وملوحة وتدهور بيئي يمكن أن يؤثر في التنمية وسبل العيش.
كما أن دراسة علمية منشورة في تموز عام 2026 حللت التغيرات
الهيد وحرارية في الأهوار الوسطى وهور الحمار بين 1984 و2024، ووجدت ارتفاع واضح في درجة حرارة سطح الأرض، مع استخدام نماذج لتقدير الاتجاهات المستقبلية للأراضي الرطبة.
3-السيناريوهات المستقبلية
إن المستقبل لا يبدأ من صفحة بيضاء فهناك اتجاهات قائمة بالفعل.
أ-السيناريو الأول: مسار التدهور
في هذا السيناريو لا يحدث تغيير جوهري في إدارة المياه فتستمر الشحة، وتبقى الزراعة منخفضة الكفاءة في أجزاء كبيرة منها، ولا تتحسن الاتفاقات المائية الخارجية بدرجة كافية، وتبقى الأهوار في نهاية قائمة التخصيصات خلال سنوات الجفاف كما وتبقى معالجة التلوث محدودة. ويستمر التعامل مع كل أزمة بصورة منفصلة.
4-ماذا يمكن أن يحدث بحلول 2050
مساحات أقل وأكثر تقلب وستصبح المساحات المغمورة شديدة الارتباط بالسنة المائية فكل عام جيد يعيد جزء من المياه، ثم تأتي سنة أو سنتان جافتان فتختفي مساحات واسعة، وهكذا تتحول الأهوار إلى نظام يتوسع بصورة مؤقته ثم ينكمش بقوة وهذا ليس استقرار بيئي.
5-الملوحة تصبح محدد رئيسي
مع انخفاض المياه العذبة وارتفاع الحرارة والتبخر، قد تصبح الملوحة واحدة من أهم العوامل التي تحدد نوع النظام البيئي في بعض المناطق، وقد تتراجع الأنواع الحساسة وتتوسع الأنواع الأكثر تحمل وهكذا لا نخسر المساحة فقط. بل قد تتغير هوية الهور البيئية والثروة السمكية تتراجع مع فقدان مناطق التكاثر والاتصال وارتفاع الحرارة والملوحة، قد يصبح المخزون الطبيعي أقل استقرار
ويزداد الضغط على الصيادين ثم يزيد الصيد على المخزون المتبقي والتراجع يتواصل والجاموس يصبح أقل انتشار وفي هذا السيناريو يواجه المربون ارتفاع كلفة الأعلاف والمياه، وتصبح بعض المواقع غير مناسبة للقطعان خلال الصيف. وقد تستمر أعداد الجاموس بالانخفاض ومع الحيوان يغادر جزء من الاقتصاد التقليدي.
6-الهجرة تصبح أكثر ديمومة
التقييم الميداني الذي نشره (UNDP برنامج الامم المتحدة الانمائي) عام 2025 أظهر بالفعل أن تغير المناخ وانخفاض الإطلاقات وقلة الأمطار وفقدان التنوع الأحيائي أثرت بعمق في المجتمعات التي تعتمد على الصيد والجاموس والقصب.
إذا استمرت هذه الاتجاهات لعقود، فإن الهجرة المؤقتة قد تصبح هجرة دائمة.
والجيل الجديد قد لا يعود حتى إذا تحسنت المياه لاحقا .
7-التراث يصبح أكثر بالمتاحف
يبقى اسم الأهوار وستبقى بعض المواقع المغمورة ، ولكن نمط الحياة التقليدي يصبح أضعف. وتتحول بعض ممارسات المجتمع من حياة يومية إلى عروض تراثية، وهنا نكون قد حافظنا على جزء من الصورة وخسرنا جزء من المعنى.
8-هل يمكن أن يصل هذا السيناريو إلى فقدان أجزاء كبيرة
الجواب نعم فيما إذا اجتمعت العوامل التالية :-(شح شديد طويل الأمد، وحرارة متزايدة، وملوحة، وتلوث، وضعف إدارة).فقد تدخل بعض الوحدات البيئية في تحولات يصبح استرجاعها أكثر صعوبة حتى إذا عاد الماء لاحقا. وهذا هو أخطر سيناريو ولكنه ليس السيناريو الوحيد.
9-السيناريو الثاني: البقاء الهش
في هذا السيناريو يقوم العراق بعدد من الإصلاحات لكن بصورة جزئية فقد تتحسن بعض شبكات الري، وتتوسع المحطات الرقمية. وتتحسن إدارة بعض المغذيات. وتنفذ مشاريع لحماية التنوع الأحيائي.
لكن الإدارة تبقى في أجزاء منها مجزأة والتدفقات الخارجية تبقى غير مستقرة
وهنا لا تنهار الأهوار بالكامل ولكنها لا تصل أيضا إلى استدامة حقيقية.
أهوار موجودة نعم ولكن دائما تحت الضغط والعجز المائي ولكن في سنة جيدة تبدو الصورة مطمئنة، وفي سنة الشحة تعود الأزمة.
تنجح الدولة في منع الانهيار الكامل من خلال إطلاقات طارئة وخطط دعم،لكن المشكلة تتكرر وهذا السيناريو يمكن وصفه بأنه هو إدارة البقاء وليس إدارة الاستدامة.
صحيح توجد نواة بيئية مستقرة ولكن ايضا توجد مناطق هامشية متقلبة
فقد تستطيع الدولة حماية أجزاء رئيسة من الحويزة والحمار والأهوار الوسطى.
لكن المناطق الطرفية تتوسع وتنكمش حسب توفر المياه وهذا بصراحة أفضل من الانهيار، لكنه يبقى نظام هش متذبذب وغير مستقر فقد يتحسن الرصد
بحلول 2050 وقد تصبح الأقمار الصناعية والمجسات والذكاء الاصطناعي جزء عادي من الإدارة وبذلك نصبح قادرين على رؤية المشكلة مبكرا.
لكن إذا بقيت الموارد والسياسات غير كافية، فقد نعرف الأزمة جيدا من دون القدرة دائما على منعها.
وهنا نتعلم درس مهم وهو أن المعلومة وحدها لا تصنع الاستدامة، فالمجتمع يبقى جزئيا ولكن بعض الأسر تستمر، وبعضها يهاجر وقد تتحسن السياحة والحرف في مناطق معينة، لكنها لا تعوض بصورة كاملة خسارة الأنشطة التقليدية.
وبذلك يصبح المجتمع أكثر اعتماد على مزيج من الوظائف الحكومية والسياحة
والدعم والجاموس والصيد بحجم أقل.
هذا السيناريو يبدو واقعيا إذا بقي الإصلاح متوسطا وهو ربما الأكثر احتمال إذا اتخذ العراق خطوات إيجابية، لكنها لم تصل إلى مستوى التحول الشامل.
فالأهوار لا تختفي لكنها تبقى دائما قريبة من حافة الأزمة.
10-السيناريو الثالث: الاستدامة والإحياء الذكي
هذا هو السيناريو الذي يجب أن يعمل العراق من أجله وبه ولا يعني إعادة كل مساحة تاريخية إلى ما كانت عليه بالضبط، بل يعني بناء نظام قادر على البقاء والتكيف في مناخ وموارد مائية مختلفة عن الماضي.
11-كيف يبدأ هذا السيناريو الثالث
يبدأ بالاعتراف بأن الأهوار جزء من الأمن المائي الوطني ،ثم تصبح لها:
(احتياجات بيئية معتمدة ،مستويات تشغيل للجفاف، خطط مناسيب، حدود للملوحة ،أولويات مكانية).أي أنها لا تحصل على المتبقي، بل تدخل الموازنة منذ البداية، والزراعة تصبح أكثر كفاءة وبحلول 2050عام يجب أن تكون كفاءة استخدام المياه الزراعية أفضل كثيرا. لا عبر تقنية واحدة بل عبر فعاليات منها
(قياس ،تحديث شبكات، محاصيل ملائمة،إدارة الطلب، مشاركة مستخدمي المياه ورقمنة التوزيع). وبهذا فكل وفرة حقيقية في الزراعة تخلق مرونة للأمن المائي كله.
12-مياه المدن تعالج وتستخدم من جديد
لم يعد من المقبول تصريف كميات كبيرة من المياه غير المعالجة إلى المجاري. بل يجب أن تصبح مياه الصرف المعالجة مورد للاستخدامات المناسبة. وهذا يحسن النوعية ويوفر المياه العذبة ،فالصناعة ت عليها أن تقلل اعتمادها على المياه العذبة خصوصا النفط والصناعات الكبيرة وعليها أن تتوسع بإعادة الاستخدام والمعالجة ، ويصبح استهلاك المياه جزء من كفاءة المشروع الاقتصادية.
13-الأهوار يجب أن تصبح رقمية
يجب أن يكون لكل مجمع هور توأم رقمي يظهر على المنصة المفردات التالية
(التصاريف، المناسيب، الملوحة، الحرارة، الغطاء النباتي الأسماك، الطيور، الجاموس).وتستطيع النماذج التنبؤ بالمشكلة قبل أسابيع.
14-إدارة استباقية
إذا توقع النظام موجة حر وشحة لا تنتظر الإدارة النفوق والجفاف فتبدأ مبكرا بـ:-(رفع منسوب مناطق اللجوء و توجيه المياه، فتح الممرات، حماية مناطق الأسماك، وتحذير مربي الجاموس).فهذه هي الإدارة التكيفية الحقيقية.
15-الاتصال الهيدرولوجي يصبح أولوية
بدلاً من ملاحقة المساحة وحدها تحافظ الدولة على شبكة من الممرات التي تجعل النظام يعمل كوحدة. وفي سنوات الشحة تحمى النوى والممرات أولا
ثم تتوسع المساحات عند الوفرة، التلوث ينخفض، تعمل محطات الصرف،
وتراقب الأنشطة النفطية وتدار مياه الصرف الزراعي مع وجود محطات إنذار.
وبذلك لا تستخدم المياه العذبة لمجرد تخفيف تلوث كان يمكن منعه عند المصدر.
16-المجتمع يجب أن يصبح جزء من الإدارة
يجب أن لا يكون ساكن الهور مجرد متضرر، بل يجب أن يعمل في الرصد.
والسياح أو الحرف وإدارة المواقع وحماية الطيور وعليه أن يشارك في المجالس المحلية. وبذلك تتحول حماية الطبيعة إلى مصدر دخل لبعض الأسر.
17-النساء والشباب
بحلول عام 2050 يمكن أن تكون هناك شبكة من المشاريع الصغيرة المرتبطة بمنتجات الجاموس والقصب والسياحة البيئية والتكنولوجيا. ويصبح الشاب قادر فعلا على العمل داخل الهور من خلال وظيفة حديثة من دون التخلي عن المكان.
18-الأهوار تصبح مركز علمي
الأهوار يمكن أن تتحول إلى مختبر دولي لدراسة التغير المناخي، الأراضي الرطبة ، الهجرة البيئية، الاستعادة والذكاء الاصطناعي البيئي والتكيف مع الجفاف. وهذا يجذب الجامعات والباحثين والتمويل.
19-الدبلوماسية المائية تتحسن
العراق لا يستطيع ضمان كل الموارد الخارجية ولكن يمكن أن يمتلك بحلول عام 2050 ملف أكثر نضج يعتمد على
(بيانات مشتركة وإنذار مبكر و اتفاقات مرحلية وإدارة مشتركة للجفاف وتعاون حول الحويزة وتفاوض مبني على الاحتياجات العلمية.
وقد بدأ العراق بالفعل خطوات نحو تعزيز التعاون في المياه العابرة للحدود، بما في ذلك الانضمام في آذار من عام 2023 إلى اتفاقية المياه العابرة للحدود التابعة للجنة الاقتصادية لأوروبا.
20-ماذا يحدث للمساحة في هذا السيناريو
قد لا تكون المساحة ثابتة وهذه نقطة مهمة فيمكن أن تتوسع في السنوات الجيدة.
وتنكمش بصورة مدروسة في سنوات الشحة ولكن النظام يحتفظ دائما ب
(النواة البيئية ،الممرات، المخزون السمكي، النباتات الأساسية، مناطق الجاموس والقدرة على التعافي) . أي أننا لا نبحث عن ثبات المساحة بل عن ثبات الوظيفة والقدرة على العودة.
21-الأهوار عام 2050 ليست نسخة من عام 1950
يجب ألا يكون هدفنا استعادة صورة الأهوار التاريخية حرفيا فالأنهار والمناخ والسكان والاقتصاد كلها تغيرت لكن الهدف هو أنه يجب الحفاظ على جوهر النظام البيئي والحضاري في ظروف جديدة، وهذا هو معنى الاستدامة الواقعية.
22-ماذا يقول إطار النمو الأخضر العراقي
الإطار الصادر عام 2026 يركز على بناء عراق كفوء في استخدام الموارد وقادر على الصمود، ويربط المياه والزراعة والحوكمة والابتكار والتمويل الأخضر ضمن مسار يصل إلى عام 2050.
إذا طبقت هذه المبادئ فعليا في الأهوار فيمكن أن تصبح المنطقة نموذج تطبيقي للرؤية الوطنية الخضراء.
23-ثلاثة سيناريوهات وقرار واحد
يمكن تلخيص المستقبل في ثلاث صور كما قلنا ففي السيناريو الأول هور يتراجع ويحاول المجتمع الهرب منه أما السيناريو الثاني هور يبقى، لكن كل جفاف يعيده إلى حافة الانهيار وبالسيناريو الثالث هور يتكيف وينكمش ويتوسع بمرونة لكنه يحافظ على جوهره وحياته. وأنا أرى أن السيناريو الثالث ممكن ولكنه ليس تلقائيا
24-ما الذي يفصل السيناريو الثالث عن الأول
ليس المناخ وحده فالسيناريوهات الثلاثة قد تواجه مناخ متشابه أما الفارق الأساسي من وجهة نظري هو نوع الإدارة.
ففي الأول نستمر كالمعتاد أما في الثاني نصلح أجزاء ولكن في الثالث نعيد تصميم المنظومة وفلسفة أدارة الأهوار.
25-عشر قرارات تحدد أهوار عام 2050
أرى أن المستقبل يعتمد بصورة كبيرة على القرارات التالية
* الاعتراف الفعلي بالحد البيئي للمياه.
* رفع كفاءة الزراعة.
* تحسين العلاقات المائية الإقليمية.
* تطوير معالجة وإعادة استخدام المياه.
* منع التلوث عند المصدر.
* بناء إدارة مؤسسية موحدة.
* رقمنة الرصد والتشغيل.
* حماية المجتمع المحلي.
* إعداد خطة جفاف طويلة الأمد.
* اعتماد الإدارة التكيفية بدلاً من الخطط الجامدة.
26- لو بدأنا متأخرين ماذا يحصل
النظم البيئية تستطيع التعافي إلى حد معين ولكن التأخير يزيد الكلفة فإذا فقدنا نوع أو تغيرت التربة وازدادت الملوحة أو هاجر المجتمع ، وانهار المخزون السمكي. فبهذه الحالة ستكون إعادة البناء أصعب من الوقاية. لذلك فإن بداية القرارات المهمة ليست بعام 2050 بل إنها بالسنوات القادمة بمعنى من الأن.
27-الاستثمار اليوم أرخص من الاستعادة غدا
كل دولار أو دينار ينفق على الصيانة والرصد ومعالجة الصرف وحماية الممرات ورفع كفاءة المياه ،قد يمنع مستقبلا مشروع استعادة أكثر كلفة وهذه قاعدة اقتصادية مهمة في حماية البيئة.
28-ماذا نريد أن نرى بعام 2050
المفروض نضع صورة واضحة في عام 2050 بحيث يرى أي زائر هور ما زالت فيه المياه والقصب، والطيور والسمك ،والجامو، وحركة القوارب.
وضروري يرى أيضا محطات رصد ومنظومات طاقة شمسية وسياحة منظمة وكذلك شباب يعملون بالتكنولوجيا ونساءً يسوقن منتجات محلية. أي بمعنى أن يكون هنالك مزيج بين التراث والحداثة.
29-رأي الشخصي
أرى اننا يجب أن نبتعد عن التخطيط لمساحة بل يجب أن نعمل على لقدرة على الصمود وهذا في تقديري أكبر تغيير في التفكير وفلسفة أ دارة الأهوار حتى عام 2050 وعلينا أن ننتقل من السؤال الذي يقول كم دونم نريد أن يبقى مغمور بالمياه إلى ما هو مقدار النظام البيئي الذي نستطيع أن نحافظ عليه بصورة مستقرة وقادرة على التعافي فالمساحة تتغير، أما القدرة على الصمود فهي ما يحدد استمرار النظام. ولهذا ينبغي أن يصبح الهدف الوطني هو
( أن يكون لدينا أهوار مرنة وحية لا أهوار مغمورة بالمياه فقط).
30-مؤشر عام 2050
يمكن أن يحدد العراق مجموعة أهداف قابلة للقياس بحلول عام 2050 مثل:
* عدم نزول المناطق الأساسية تحت مناسيب حرجة.
* المحافظة على الممرات الرئيسة.
* خفض الملوحة في المناطق الحساسة.
* حماية الأنواع المحلية.
* استقرار أعداد الجاموس في المناطق الملائمة.
* خفض الهجرة القسرية.
* معالجة مصادر التلوث الرئيسة.
* رقمنة الرصد بالكامل.
* وجود نظام إنذار مبكر فعال.
* استمرار القيمة العالمية للموقع.
وعندها يصبح عام 2050 هدف يمكن متابعته لا مجرد تاريخ بعيد.
الخلاصة
كيف ستكون الأهوار العراقية عام 2050 هل يمكن أن تكون أقل مساحة وأكثر ملوحة وقد تصبح مجتمعاتها التقليدية مجرد ذاكرة. أم يمكن أن تبقى موجودة لكنها هشة، تنتظر في كل صيف إطلاقات طارئة لإنقاذها.
ويمكن أيضا أن تصبح نموذجا لنظام بيئي تكيف مع المناخ الجديد من خلال علم وهندسة وإدارة ذكية ومجتمع شريك. لكن وبصراحة تامة لا أحد يستطيع أن يعدنا بأن المناخ سيكون أكثر رحمة وأن دول المنابع ستكون سلمية معنا بسياساتها المائية وستوفر دائما كل المياه التي نحتاجها.
لكننا واقعا نستطيع التحكم في جزء مهم من المعادلة وهي كيف ندير ما نملكه نحن فعام 2050 لن يصل فجأة لكنه يجب أن نبني من الأن .
فيجب أن يبنى من الأن في كل قرار بشأن محصول ، وفي كل محطة صرف،
وفي كل بوابة مياه وفي كل تفاوض مع دولة منبع وفي كل مشروع نفطي
وفي كل محطة رصد، وفي كل أسرة نساعدها على البقاء في الهور.
لهذا كله فإن السيناريو الأفضل ليس حلم بيئي بل هو خيار سياسي وهندسي وإداري.
وإذا بدأ العراق من الأن في بناء هذا الخيار فقد يأتي عام 2050 ويجد الأهوار مختلفة عن الماضي، نعم وهذه حقيقة لكنها ما تزال حية وقادرة على حمل اسمها وتاريخها ووظيفتها.
أما إذا تركنا المستقبل للصدفة فقد لا يكون السؤال عام 2050 هو كيف ندير الأهوار؟
بل سيكون كيف نستعيد ما تبقى منها؟
والفرق بين السؤالين تحدده القرارات التي نتخذها اليوم.

المهندس الاستشاري
عبد الكريم سلومي الربيعي
26-9-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأهوار ودول المنبع فهل يمكن حماية نظام بيئي يقع في نهاية ال ...
- الأهوار والأمن المائي العراقي لماذا يجب أن تصبح قضية دولة(25 ...
- الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي من أجل إدارة ذكية للأهوار ...
- المجتمع المحلي شريك أم متلق -رؤية جديدة لإدارة الأهوار(23)
- هل يمكن إنقاذ المكان من دون إنقاذ الإنسان في الأهوار العراقي ...
- تعدد المؤسسات وغياب القرار الموحد فمن يدير الأهوار العراقية( ...
- الإدارة المتكاملة للمياه هي الطريق إلى إنقاذ الأهوار(20)
- هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
- هل نحتاج إلى فلسفة هندسية جديدة لإعادة إحياء الأهوار (19)
- لماذا تفشل بعض مشاريع إحياء الأهوار(18)
- إدارة المناسيب في الأهوار وأهميتها (17)
- كم تحتاج الأهوار من المياه فعلا(16)
- السدود في دول المنبع ومستقبل الأهوار العراقية(15)
- التغير المناخي والأهوار العراقية(14)
- كيف نوازن بين الثروة النفطية وحماية التراث العالمي(13)
- لماذا يحتاج شط العرب إلى مشروع وطني متكامل (11)
- الحلول الهندسية لإنقاذ شط العرب- رؤية من واقع الخبرة الميدان ...
- السيناريوهات المستقبلية لشط العرب في عام 2050(10)
- شط العرب من إدارة الأزمة إلى الإدارة المستدامة(8)
- الهيدروديناميكية في شط العرب(6)


المزيد.....




- أول تعليق من خارجية إيران بعد رفض ترامب مقترح فتح مضيق هرمز ...
- بعد تصويت اللاعبين، أيرلندا تخوض مباراتها أمام إسرائيل
- عشر سنوات سجن لسعد لمجرد ـ هل تصمد نجوميته أمام الحكم الجديد ...
- العميد شكارجي يتوعد: حتى بعد انتهاء الحرب.. قتلة خامنئي والش ...
- مشتبه بإلقائه مملحتين على طاولة نفتالي بينيت يسب خلال التحقي ...
- ترامب: أعمل على حل النزاع في أوكرانيا.. وهو الأصعب على الإطل ...
- لفتة غريبة لترامب بعد مصافحة زيلينسكي تثير أسئلة
- -جيش داخل الجيش- ذراع إسرائيل الرمادية لترسيخ مشروع ضم الضفة ...
- البابا يتحدث في باريس عن -العطش إلى المعنى- و-التعلق بالأصنا ...
- عاصفة -نورإيستر- تضرب أمريكا.. إلغاء رحلات و100 ألف منزل بلا ...


المزيد.....

- تقييم الأثر البيئى للمشروعات السياحية / ددد/ سامح سعيد عبد العزيز
- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - الأهوار العراقية عام 2050(27)