أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - سقوط... غير حر - قصة قصيرة - الكاتب عبد الرحمن بوطيب - إنارة فدوى كدور















المزيد.....

سقوط... غير حر - قصة قصيرة - الكاتب عبد الرحمن بوطيب - إنارة فدوى كدور


عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)

(Boutaib Abderrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 13:33
المحور: الادب والفن
    


إنارة - فدوى كدور

تحية طيبة،
لا ننساه، وقد شغلناه عن نفسه بنا بكل محبة، وهو رجل الظل المتواضع، الهارب من أضواء... الساقط في حضن شعر، ونقد، وكتابة فكرية، وسرد قصصي... هكذا هو... سهل / ممتنع.
"امتدادات سردية" ـــ بعيدا عن / قريبا من شعر، ونقد، وكتابة فكرية ـــ تقف مع هذا المثقف المتعدد في محطة لون سردياته... نصعد معه درجات "سلّم، نبتغي تثبيت إطار لصورة من صوره على جدار"... عسى أن تكون صورة / أصلا، لا صورة / نسخة معدّلة.
عبد الرحمن بوطيب... هو اليوم في بيتنا / بيته الطموح المسؤول، الممتد من قلب رؤانا / رؤاه... نقبض عليه في صورة من صوره "الرمزية الساخرة"، المسرودة بحكي ماتع، مشوق، ورهان مفارق يسعى منه إلى وصف واقع... خلخلة واقع... نقد واقع... قلب واقع "عقبا على رأس"، نعم، هكذا عرفناه شغوفا بقلب عوالم... وقلب بنيات لغة ومسكوكات تعبيرية مأثورة... كأننا به يسير بيننا غريبا، متمردا، رافضا جمودا على حال ليست ككل حال مُبتغاة.
عبد الرحمن بوطيب، الملاح العجوز، الذي سمح لطفل عنيد مشاغب جريء بأن يسكن جبّته، لا يغادرها... ولا يغدر بها.
ملاحنا العجوز... وبالأحرى، طفلنا المشاغب، يمتعنا بقصة قصيرة "مشاغبة"... فيها صورة "سقوط... غير حر"... وَهَا الطفلُ المشاغب يقلب بعضَ أوضاعِ متعارفٍ عليها... عسى ألا نسقط في حبائل لعبته السردية المقلوبة.
"سقوط... غير حر" / القصة القصيرة... صورة استعارية كبرى، ترسم لوحةَ رحلةِ حلمٍ طوباوي بِتَرَقٍّ مرغوب فيه على درجات سلم "وجاهة اجتماعية"، قد لا تكون مستحقة، في ظل واقع موسوم بالتوتر التدافعي بين تسلق مشبوه بسلطة مال، وارتقاء مشروع بحكمة ثقافة... هي استعارة قلبِ أوضاعِ "صورة مجروحة، وحقيقة مشروعة".
فلنصعد درجات سلمه، بحزام أمان، تجنبا لمكائد... طفل مشاغب يسكن جبة ملاح عجوز.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القصة القصيرة: سقوط... غير حر - عبد الرحمن بوطيب

زلت به القدم من أعلى السلم وهو يحاول تثبيت إطار صورته الكبيرة على جدار صالون الضيافة الواسع ببيته الكبير، الذي بناه بعشق وسخاء من ماله الحلال، الذي كان يوفره منذ سنوات من تجارته المربحة في الأثاث المستعمل، والمتقادم من الآلات، والعجيب من الخردوات القديمة... السلالم غدارة، كلما ارتفعت الأقدام عليها درجة، كلما ازدادت حدة المخاطرة بالسلامة وباحتياطات تفادي السقوط من عَلٍ إلى أسفلَ.
تَعَلَّمَ من تجارب الحياة أن السقوط، كلَّ سقوطٍ، ينتهي إلى حجز مكان مهمل في محل بيع خردوات... مغامرته بصعود درجات السلم، على تقدم منه في السن وترهل من جسد، أتته من رغبته الجامحة في تثبيت أكبر صورة له على أوسع جدار من أَفخمِ بيتٍ وأَوْسَعِهِ مساحةً... بيت مقتنىً من مال حلال متحصّل من تجارة حلال، ولو أنها تجارة خردوات.
السلالم غدارة... لكنّ الصورةَ مغريةٌ بالمخاطرة... أولُ صورة التقطت له في حياته وهو يحمل بين يديه كتابا... كتابا مستعملا... الإعجابُ بصورته رفقةَ كتاب مستعمل متحصّلٍ من تجارة خردوات لم يأته من ذات نفسه... الإعجاب تَشَرَّبَهُ من اقتراح أفراد أسرته تثبيتَ الصورة المزينة بإطار خشبي قديم من خشب ممتاز متحصّل من عملية شراء أثاث مستعمل... اقتراحٌ كان مبطّنا بسخرية غير معلن عنها، وهم يتغامزون عليه دون أن يفطن إلى غمزاتهم.
بمكر مستتر، قال ابنه الكبير "لك أن تظهر أمام ضيوفك المحترمين، وهم كثيرون، بصورة الرجل المتعلم... ولِمَ لا بصورة الرجل المثقف... الصور عادة توثيقُ حالاتٍ ووضعيات، ولو لم تعبّر عن حقيقة متعيّنة...
أبي العزيز"... قالت ابنته الصغرى، وابتسامة مخنوقة تكاد تفرّ من بين شفتيها الصغيرتين: "جميل أنت، عزيزي أبي، مع هذا الكتاب المستعمل... تظهر بصورة الرجل العالم الوقور، ولو أنك لم تتعب نفسَك بأخذ درس واحد من الدروس التي تزهق أرواحنا في مدارس النهار الرسمية، وفي مدارس المساء التكميلية... أبي الجميل"...
قالت زوجته المصونُ، بصوت مهموس يحاذر أن يهرب إلى حدود ضحكةٍ صارخة: "مبارك عليك، سيدي الحاج، هذا الشرف الكبير... أنت قدوة طيبة... الصورة مع الكتاب المستعمل تزيدك هيبة... زوجي الغالي"...
قال لنفسه، دون أن يسمعه أحد: "ولِمَ لا، ما العيب في ذلك، أنت رجل محترم بين معارفك وزبائنك وموظفي وكالاتك البنكية... أنت غني... تاجر خردوات... رجل محترم... الصورة مع كتاب مستعمل تزيد من حرارة احترام الناس لك... ولو أنها صورة لا قيمة لها في عالم المال... الاحترام لا يتأتّى إلا بمقاديرَ مالية... يزيد وينقص... ماذا يفيد حشو دماغ بحروف من كتاب مستعمل مقارنةً بحشو جيب بأموال متحصلة من تجارة خردوات... لكن، لا بأس... المظاهر، ولو أنها خداعة، تقتضي مجاراةَ نظرة الناس... أولئك الناس الذين خبرتهم في حياتك، يحبون المظاهر، ولو كانت زائفة... الكتاب المستعمل إضافةُ تزيينٍ للصورة... عليك بتثبيت الصورة في أنسب مكان... للضيوف عيون وأنوف... العيون غمّازة... والأنوف شمّامة".
لعن اللهُ السلالمَ كلَّها... زلت به القدم وهو يرتقي درجاتها... لم ترفق به وهو يعتلي درجاتها منتفخَ الريش مزهوا بنفسه وقد حصل على صورة عجيبة ستزيد من احترام الناس له...
السلالم غدّارة... كثيرون سقطوا على رؤوسهم من أعلى درجاتها وهم يتعجلون الارتقاء إلى أعلى مستوى من مستويات الناس... الناس درجات... الدرجات غير مأمونة... ترفعك إلى أعلى، وترمي بك إلى أسفل... عليك تعلم الدروس من بهلواناتٍ لاعبين على حبال في "سِرْكِ عَمّار" 1... اللعب على الحبال لعبٌ لذيذ... اللذة مخادعة... حتى في أعلى قمة الانتشاء قد تتحول اللذة إلى عقدة... اللذة غالبا ما تكون زائفة... وَهْمٌ يسيطر على الكيان... لذة الانتشاء بالصعود... والصعود... والصعود، دون حذرٍ، وخيمةُ العواقب... ملعونة هذه السلالم... ملعونة هذه اللذة... ملعونة تلك الحبال المخادعة.
سقط على أم رأسه... زلت به القدم... سقطت الصورة... سُقوطٌ غيرُ حُرّ... تكسّر الإطار الخشبي المستعمل... ضحك الابن الأكبر... قهقهت الطفلة الصغيرة... صرخت الزوجة المصون... هرعوا إليه يسعفونه... السنّ متقدمة... الجسد ترهّل... الرأس ثقيلة مملوءة بأرقام حسابات بنكية... الاحترام الزائف الزائد عن الحد المطلوب من صورة مع كتاب مستعمل له ثمن... ثمن الإطار أغلى من ثمن شهرة مستعارة من سوق خردوات... اللعنة على الكتب كلِّها... جديدةٍ أو مستعملة... لعبة ارتقاء السلم بصورة مع كتاب، مستعملا كان أم جديدا، لعبة خطيرة... للناس عيون غمازة... للناس أنوف شمامة...
الرجل الساقط سقوطا غَيْرَ حُرٍّ ضغط على رأسه بين يديه... الألم فظيع... على كل حال، محاولة الصعود ليست فاشلة...
الرجل الساقط سقوطا غَيْرَ حُرٍّ وقف على رجليه... الألم يزول مع الوقت ومسكّنات... لكن، ما هذا الشعور الغريب يغزو الرأس ويعلو ضجيجُه؟ ... الكتاب سقط من الصورة سهوا واستقرّ داخل الرأس... الحروف داخل الرأس تتراقص... الكلمات داخل الرأس تغني... الجمل داخل الرأس تعزف... الصفحات داخل الرأس تتعانق وتتبادل القُبْلات... الغلاف داخل الرأس يزهو بنفسه ويعجب... العنوان داخل الرأس ينفخ ريشه ويتطاول... إنه عنوان كتاب "شعرية حكايات في عقر دار خردوات"... للكاتب الكبير النحرير، السيد "العارف بأسرار خردوات... وبفنون ارتقاء على سلم و... درجات"...
صورة الرجل مع كتاب مستعمل على وجه غلاف كتاب جديد غزا السوق مؤخرا داخل الرأس تزغرد... لا يهم، الوضعية سيان... سواء أكانت سوقَ كتب، أم كانت... سوقَ خردوات... اللذة حصلت، والارتقاء نجح... عيون الضيوف المحترمين لن تغمز... أنوف الضيوف المحترمين لن تشم... اليومَ وأمسِ وغدا، هو الكاتب الشهير... النحرير الساقط سقوطا... غَيْرَ حُرّ... ولْيَرْحَمِ اللهُ السلالمَ... كلَّها.



#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)       Boutaib_Abderrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حلقة الشعراء المتقاعدين... وتلك القبلة الحمراء في أعماق ألاس ...
- قيم إنسانية على المحك: حين تصبح الإنسانية تمرينا يوميا وقفة ...
- الزمن في شعر عبد الرحمن بوطيب: من عبور العمر إلى خلود الأثر ...
- شعرية إبداع تمزقات نسائية... وصمود / في إبداع الأديبة كوثر ج ...
- الزمن في شعر عبد الرحمن بوطيب: من عبور العمر إلى خلود الأثر ...
- قراءة نقدية في القصة القصيرة -نصف يوم- للكاتبة السورية كوثر ...
- شعرية الائتلاف والاختلاف في بنية عناوين ديوان -رابعة الأثافي ...
- شعرية المشي في مواجهة الحقد والغياب / قراءة نقدية في قصيدة « ...
- الأديبة السورية الكاتبة كوثر جعفر في حوار ثقافي مع الأديب ال ...
- شعرية الائتلاف والاختلاف في بنية عناوين ديوان -رابعة الأثافي ...
- [ شعرية المشي في مواجهة الحقد والغياب ] قراءة نقدية في قصيدة ...
- شعرية الائتلاف والاختلاف في بنية عناوين ديوان -رابعة الأثافي ...
- نقد المقطع السادس من القصيدة / الديوان -سؤال- للشاعر عبد الر ...
- القصيدة / الديوان -سؤال- قصيدة نثر حداثية طويلة متعبة المقطع ...
- طِرسٌ لا يُمحى: قراءةٌ في شعرية الشذرة السردية عند عبد الرحم ...
- لزوميات / شذرات متتاليات / عبد الرحمن بوطيب
- قراءة منهجية متعددة المرجعيات النقدية في مشروع -العطفات الشع ...
- الناقدة الأردنية الدكتورة منال العبادي تقدم قراءة نقدية في ا ...
- [ سيرة وفاء ] {الكبيرة بنت عبد الرحمن بوطيب الأم الراحلة بعد ...
- الأديبة السودانية الأستاذة زكية أحمد عيسى (أم تاجوج) في حوار ...


المزيد.....




- احتجاز الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر خلال احتجاج ض ...
- 120 عاما على ميلاد شوستاكوفيتش.. موسيقى وُلدت وسط العواصف
- -روسيا وإيطاليا-.. كتاب جديد يرصد جسور الثقافة التي جمعت الب ...
- ما الأسماء التي يختارها الروس لمواليدهم في 2026 وما دلالاتها ...
- روسيا وسوريا تبحثان استئناف مشروع ترميم قوس النصر في تدمر
- إيطاليا تحظر البرقع والنقاب في المدارس وتقيد الطلاب الضعاف ف ...
- من عربات الخيول إلى الطائرات المسيّرة.. متحف جديد يروي قصة ا ...
- تحدي 100 يوم.. طبيب شيرين يكشف سر الرشاقة والصورة المثيرة لل ...
- عمرو دياب يدخل موسوعة غينيس من جديد
- لماذا تُعرف قلعة شليسلبورغ باسم -باستيل روسيا-؟


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - سقوط... غير حر - قصة قصيرة - الكاتب عبد الرحمن بوطيب - إنارة فدوى كدور