أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - حلقة الشعراء المتقاعدين... وتلك القبلة الحمراء في أعماق ألاسكا _ قصة قصيرة - عبد الرحمن بوطيب














المزيد.....

حلقة الشعراء المتقاعدين... وتلك القبلة الحمراء في أعماق ألاسكا _ قصة قصيرة - عبد الرحمن بوطيب


عبد الرحمن بوطيب
أديب، ناقد، قاص، شاعر (مدير مجلة امتدادات الرؤى الثقافية)

(Boutaib Abderrahman)


الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 03:01
المحور: الادب والفن
    


آخر فنجان احتسيته رفقة صديقتي التي لم تولد بعد كان ليلة رأس سنة 3026، تلك الليلة لا تنسى... لا تدخل التاريخ... ذكرى تسجل في سجل أحداث قادمة.
في تلك الليلة الحمراء رقصت صديقتي بجنون لفت أنظار مرتادي مرقص حانة الشعراء المتقاعدين... ارتمت على صدري بصدر منها ملتهب... تمايل الرأس والجذع منها إلى وراء... صار جسدها قوسا قاب قوسين أو أدنى من
انثناء... صديقي الشاعر المتقاعد هو من رسم صورتنا أنا وصديقتي الراقصة على شكل قوس ونبلة... هكذا حدثني عن برجي الغامض غموض علاقتي بصديقتي القوس... برج القوس... مواليد برج القوس أشخاص مباشرون وصريحون، وذوو طباع جيدة... إنهم يميلون إلى أن يكونوا صريحين في حديثهم، الأمر الذي قد يوقعهم بعضَ الأحيان في مشاكل، على الرغم من أنهم عادة ما يضحكون... ربما يضحكون على ذقونهم وعفويتهم... صديقتي التي احتسيت معها فنجان قهوة وكأسا نارية ليلة رأس سنة 3026 برجها ليس قوسا... ذات ليلة دافئة في عز شتاء ألاسكا قالت لي إنها برج عقرب... منذ طفولتي كنت شغوفا باصطياد العقارب بقوسي الذي لا يرتخي منه خيط... الخيوط فيها وفيها... العقارب مؤنثة... القوس مذكر... صديقتي عقرب أغرتني بقبلة حمراء في ليلة حمراء بين جبال بيضاء في أعماق ألاسكا... كنا ليلة رأس سنة 2036 في غرفة حمراء بقبو مقهى الشعراء المتقاعدين... أغرتني بقبلة حمراء لأنظم فيها قصيدة حمراء... صديقتي العقرب لم تعرف أن الشعراء تقاعدوا منذ قرن من زمان أعرج... أنا شاعر متقاعد... لم أعبأ بعدسات آلات تصوير... لم تدغدغ باطن قدمي شعيرات بساط أحمر مخملية... لم يحجزوا لي مقعدا وثيرا على منصة تكريم... كانوا يعرفون أنني لست شاعرا... عفوا، أقصد لست شاعرهم... جوقة حلقات مطبلين مزمرين تعرف، بمعايير ومقاييس وأوزان على غير ميزان عدل طبعا، وبتوجيه من أعلى إلى أسفل، أقول: تعرف من هم الشعراء الواجب تكريمهم ولو لم يقولوا في حياتهم كلمة شعرية... أو فيها نفس شعري قد يتطور... في قرننا الماضي... الأعلى فيه وفيه، هو الأعلى طبعا، لا تعلوه في عليائه إلا سماء لا سماء لها عالية... والأسفل أسفل طبعا، هو الأسفل دوما، لا أسفل تحته إلا قعر سفالته وثقب قاعه الأسفل... معذرة، تعرفون حكاية الأعلى والأسفل منذ ولادتكم عام الألف الغابرة قبل ميلاد، في تلك القرون الغابرة... وكانت لها قرون وقرون... وما كانت ناطحة... منطوحة كانت رغم أنفها وثقبها الأسفل... ، لا داعي لمزيد استطراد في ما أنتم به بحكاية عاليه وسافله عالمون، دفعا لملل لا ملل منه، ورفعا لحرج لا حرج فيه نعود إلى مسرود لم يكن لكم على بال... أسرد، أقول: يوم كنت أنا وصديقتي العقرب نحتسي آخر كأس حمراء ليلة رأس سنة 2026 حدثثني عن حلم حلمته وهي نائمة على صدري على سكر طافح منها... صديقتي العقرب وشحت صدري بوسام إمارة الشعر... هكذا حكت لي حلمها... صباحا... لما استفاقت صديقتي العقرب النائمة سكرانة على صدري نصف استفاقة من سكرة طافحة ليلة رأس سنة 2026 لم تتذكر أنها وشحت صدري بوسام أو بحبل مشنقة... كل ما تذكرته صديقتي العقرب هو أنها حدثثني ليلة رأس سنة 2026 عن رأس مال كارل ماركس وعن رغبتها في تقبيلي ليلة رأس سنة 3026 قبلةً حمراءَ طافحةً شعرا وسكْرا لأنظم فيها قصيدة حمراء طافحة عشقا وغضبا... لم يتحقق حلم صديقتي العقرب... لم أفز بالقبلة الحمراء في أعماق ألاسكا البيضاء... لم أنظم قصيدة حمراء طافحة عشقا وغضبا... ولم توشحني صديقتي العقرب بوسام إمارة الشعر، أو بحبل مشنقة في عنقي المتطاول في غابر زمن قرأتُ عن غرائبه في كتاب عتيق عن الشعر والشعراء ذات قرن مضى كانت فيه حلقة الشعراء المنبوذين تفكر في تقاعد نسبي قبل حد السن... ما حصل حقيقةً، أو ربما في حلم، هو أن صديقتي العقرب ماتت ذاتَ سنةِ قحطِ شعرٍ قبل أن تولد... ماتت قبل أن تحلم بقبلة حمراء في حضن شاعرها أنا المتقاعد مع جوقة حلقة الشعراء الضالين المنبوذين الغاضبين الحالمين بديوان رأس مال كارل ماركس... ماتت قبل أن تشنف أسماعها بحروف قصيدتي الحمراء التي لم أنظمها فيها... ماتت قبل أن تلف حبل المشنقة، بكل العشق الطافح... على عنقي المتطاول على الأعلى وسمائه العليا التي لا سماء لها...
للتذكير، ومن باب الحرص على مصداقية مسرود... تم تكريم صديقتي العقرب التي لم تولد بعد في حفل تأبين بهيج غردت فيه جوقة شعراء سافلين ورقصت أمام جوقة متفرجين تواضعوا ونزلوا من أعالي سماواتهم للاحتفال بعاشقة شعر لم تولد بعد ليلة رأس سنة 3026... فوق صفيح حارق من بساط جليد ألاسكا، الأرض المباركة، الأبيض.



#عبد_الرحمن_بوطيب (هاشتاغ)       Boutaib_Abderrahman#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قيم إنسانية على المحك: حين تصبح الإنسانية تمرينا يوميا وقفة ...
- الزمن في شعر عبد الرحمن بوطيب: من عبور العمر إلى خلود الأثر ...
- شعرية إبداع تمزقات نسائية... وصمود / في إبداع الأديبة كوثر ج ...
- الزمن في شعر عبد الرحمن بوطيب: من عبور العمر إلى خلود الأثر ...
- قراءة نقدية في القصة القصيرة -نصف يوم- للكاتبة السورية كوثر ...
- شعرية الائتلاف والاختلاف في بنية عناوين ديوان -رابعة الأثافي ...
- شعرية المشي في مواجهة الحقد والغياب / قراءة نقدية في قصيدة « ...
- الأديبة السورية الكاتبة كوثر جعفر في حوار ثقافي مع الأديب ال ...
- شعرية الائتلاف والاختلاف في بنية عناوين ديوان -رابعة الأثافي ...
- [ شعرية المشي في مواجهة الحقد والغياب ] قراءة نقدية في قصيدة ...
- شعرية الائتلاف والاختلاف في بنية عناوين ديوان -رابعة الأثافي ...
- نقد المقطع السادس من القصيدة / الديوان -سؤال- للشاعر عبد الر ...
- القصيدة / الديوان -سؤال- قصيدة نثر حداثية طويلة متعبة المقطع ...
- طِرسٌ لا يُمحى: قراءةٌ في شعرية الشذرة السردية عند عبد الرحم ...
- لزوميات / شذرات متتاليات / عبد الرحمن بوطيب
- قراءة منهجية متعددة المرجعيات النقدية في مشروع -العطفات الشع ...
- الناقدة الأردنية الدكتورة منال العبادي تقدم قراءة نقدية في ا ...
- [ سيرة وفاء ] {الكبيرة بنت عبد الرحمن بوطيب الأم الراحلة بعد ...
- الأديبة السودانية الأستاذة زكية أحمد عيسى (أم تاجوج) في حوار ...
- «عبد الرحمن بوطيب / من تعدد الكتابة إلى وحدة المشروع: تطور ا ...


المزيد.....




- -دبلة- شيرين عبد الوهاب تثير الجدل (فيديو)
- عبد الله إبراهيم.. السردية العربية جديرة بالاستنطاق.. و-المط ...
- جراحة فتق تحولت إلى كابوس.. القتل الرحيم ينهي معاناة الفنان ...
- سفارة دولة فلسطين تستضيف الثقافة البوسنية وتفتح أبوابها للمج ...
- معدات شحيحة وطموح بلا حدود.. طلاب غزة يتحدون الظروف لمواكبة ...
- مهرجان الموسيقى العربية يحمل اسم هاني شاكر.. ودرع تكريمه يثي ...
- مهرجان نيويورك يفتح أبوابه أمام -نازا- وأفلام -كان- وفينيسيا ...
- بعد غضب إسرائيل.. مخرجا -نازا- يتيحان الفيلم مجانا عبر الإنت ...
- إسرائيل: بعد شطب قائمتين عربيتين.. هل يغيب التمثيل العربي عن ...
- -سويوزمولتفيلم- يحتفل بتسعين عاما.. أفلام روسية تعبر الحدود ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الرحمن بوطيب - حلقة الشعراء المتقاعدين... وتلك القبلة الحمراء في أعماق ألاسكا _ قصة قصيرة - عبد الرحمن بوطيب