أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - كفاءة المعلم العراقي














المزيد.....

كفاءة المعلم العراقي


حسين علي الحمداني

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 11:06
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


دائماً ما نسمع أن للعملية التربوية ثلاث ركائز أساسية: المعلم، والتلميذ، والمنهج المدرسي. ولكل ركيزة منها مقومات تستند إليها وتستمد منها قدرتها على تحقيق أهدافها، لكن المعلم يبقى الركيزة المحورية في هذا المثلث، لأنه المسؤول عن تحويل المنهج من صفحات مكتوبة إلى معرفة ومهارات وسلوك لدى التلميذ.
ومن هنا يبرز السؤال: كيف يمكن لنا أن نطور الكفاءة المهنية للمعلم العراقي؟
لقد كنا دائماً نطرح في الحلقات النقاشية وورش العمل التربوية مسألة إعداد المعلم وفق آخر مستجدات المناهج وطرائق التدريس الحديثة، بما يؤمن وجود معلم يتابع ما يحدث في العالم من تطورات علمية وتربوية يمكن أن تساعده في مهنته التي تتطلب التواصل والإبداع والمواكبة المستمرة.
فالمعلم اليوم يعمل في عالم أصبحت فيه المعلومة متاحة للجميع، ولم تعد المدرسة المصدر الوحيد للمعرفة. بل إن التلميذ يستطيع، بوسائل الاتصال الحديثة، الوصول إلى معلومات كثيرة وربما قبل أن تصل إليه في الصف. وهذا يفرض على المعلم أن ينتقل من دور ناقل المعلومة إلى دور الموجه والمنظم لعملية التعلم.
وربما لم تكن السنوات الماضية تسمح، بسبب الظروف الأمنية والإدارية، بأن تقيم وزارة التربية ومديرياتها برامج تدريبية منتظمة للمعلمين والمدرسين تتناسب مع المناهج الجديدة وطرائق التدريس الحديثة. لكن وجود برامج لإعداد وتدريب المعلمين يمثل خطوة مهمة يمكن البناء عليها، خصوصاً أن مديريات الإعداد والتدريب في المحافظات تمتلك إمكانية حقيقية لتوفير مقومات إعداد معلم المستقبل.
المطلوب إذن ليس مجرد زيادة عدد الدورات التدريبية، وإنما إعادة النظر في مضمونها وأهدافها. فإذا نظرنا إلى التدريس باعتباره مجرد نقل للمعلومات، فقد يبدو أن المعلم يحتاج فقط إلى إتقان المادة الدراسية والقدرة على شرحها. وفي هذه الحالة يمكن إعداد المعلم انطلاقاً من معرفته الأكاديمية بالمادة التي يدرسها.
لكن المدرسة الحديثة تحتاج إلى ما هو أكثر من ذلك بكثير.
فنحن أمام تلاميذ يأتون إلى المدرسة بمستويات مختلفة من المعرفة والخبرة، ويتعلمون بطرق مختلفة، ويحتاج بعضهم إلى أساليب خاصة في التعامل والتعلم. والمدرسة العراقية تضم اليوم صفوفاً للتربية الخاصة، وتلاميذ من ذوي الاحتياجات المختلفة، وبطيئي التعلم، فضلاً عن مراحل عمرية تتطلب فهماً نفسياً وتربوياً خاصاً.
وهنا تصبح مهمة المعلم أكثر تعقيداً من مجرد التلقين. فهو بحاجة إلى أن يكون مخططاً لعملية التعلم، وأن يمتلك مجموعة متنوعة من استراتيجيات التدريس، وأن يعرف كيف يتعامل مع الفروق الفردية، وأن يمتلك الحد الأدنى من المعرفة بالجوانب النفسية والصحية والاجتماعية التي تؤثر في تعلم التلميذ.
ومن يتابع تاريخ التربية سيجد أن برامج إعداد المعلمين تعرضت خلال القرن الماضي إلى انتقادات عديدة، خصوصاً عندما غلب الجانب النظري على الجانب التطبيقي. ومن أبرز المشكلات التي أثيرت ضعف الجانب العملي، وقصر مدة الإعداد، وتجزئة المعرفة، واعتماد بعض طرائق التدريس التقليدية، فضلاً عن بقاء التعلم في أحيان كثيرة عند مستوى حفظ المعلومات بدلاً من فهمها وتوظيفها.
والعراق ليس بعيداً عن هذه المشكلات. فنحن نعاني من تفاوت في الكفاءة المهنية، وفي الخلفية العلمية والثقافية لبعض المعلمين، فضلاً عن ضعف استخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم. ولعل من أسباب ذلك أساليب اختيار المعلمين الجدد، وطرائق تأهيلهم، وعدم انتظام التدريب المهني، وضعف الحوافز التي تشجع المعلم على تطوير نفسه.
وهذا يعني أننا بحاجة إلى مراجعة جادة لسياسة إعداد وتأهيل المعلم العراقي، لا من خلال الشعارات، وإنما عبر برامج عملية مستمرة تبدأ قبل دخول المعلم إلى المدرسة وتستمر طوال سنوات خدمته.
كما ينبغي التخلص تدريجياً من الأساليب القائمة على التلقين، والانتقال إلى أساليب تعلم تجعل التلميذ مشاركاً في العملية التعليمية، وتوظف التجربة والملاحظة والحوار والمناقشة والتطبيق والتكنولوجيا، بدلاً من حصر التعلم في الاستماع والنظر وحفظ المعلومات.
ونحن بحاجة إلى صناعة معلم مثقف، يعرف شيئاً عن أشياء كثيرة، إلى جانب تخصصه الدقيق؛ لأن طبيعة عمله تفرض عليه أن يكون قادراً على فهم المجتمع والتعامل مع أسئلة تلاميذه المتغيرة. فالمعلم لا يدرّس مادة فقط، وإنما يشارك في تشكيل شخصية الإنسان.
أما الجانب الآخر، فيتمثل في تغيير المفاهيم القديمة حول المدرسة والمعلم والتلميذ، ووضع أهداف تربوية جديدة تتلاءم مع متطلبات العصر، مع التأكيد على تفعيل دور المعلم ورفع قدراته المهنية وتمكينه من أداء مهمته بالشكل الذي يليق برسالته.
وبالعمل لا بالشعارات، يمكن أن نعد معلماً يمثل مدرسة المستقبل؛ معلماً قادراً على بناء السلوك الإنساني، ومواكبة ثورة المعرفة وتكنولوجيا المعلومات، والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
لكن المدرسة لا تستطيع أن تقوم بهذه المهمة وحدها. فبناء الإنسان يحتاج إلى تنظيم وتنسيق بين المؤسسات التعليمية والتربوية وسائر مؤسسات الدولة والمجتمع، وفي مقدمتها وسائل الإعلام، ووزارات الصحة والتخطيط والمالية وغيرها من المؤسسات الساندة للعملية التعليمية.
وفي النهاية، فإن تطوير المعلم لا يمكن أن ينفصل عن تطوير المدرسة نفسها. فمدارسنا بحاجة أيضاً إلى أن تواكب متطلبات الحداثة، وأن توفر بيئة تعليمية مناسبة، وأن تضع برامج تستجيب لحاجات المجتمع وتحولاته.
فالمعلم الذي نريده لمدرسة المستقبل لا يمكن أن يعمل بعقلية مدرسة الماضي، والمدرسة التي نريدها لأبنائنا لا يمكن أن تنجح بمعلم لم تتح له فرصة التعلم والتطور المستمر.
إن إصلاح التعليم يبدأ من المعلم، لكنه لا ينتهي عنده.



#حسين_علي_الحمداني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الابنية المدرسية
- ما تبقى من الفاسدين
- حرب الممرات البحرية
- هل نحتاج سياسي ام رجل دولة؟
- الانتخابات النصفيَّة وتكلفة الحرب
- هل انتفت الحاجة للجامعة العربية؟
- ماذا بقى من الجامعة العربية؟
- لماذا قطعت الجزائر علاقاتها بالإمارات؟
- السلام في يومه العالمي
- انقرة وتل ابيب صراع النفوذ في سوريا
- هل تورطت أمريكا في حرب بلا اهداف؟
- هل نخاف من الذكاء الاصطناعي ام من أنفسنا؟
- حليب موشوم بالحزن
- هرمز وباب المندب.. حين تصبح الجغرافية سلاحا
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 65
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 64
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 63
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 62
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 61
- رسائل إلى حنان في الزمن الصعب 60


المزيد.....




- كيف تهبط عشرات الطائرات في المطار ذاته بأمان؟
- -أريد شايًا-..شابة أوكرانية تفاجئ المصريين بطلبها هذا المشرو ...
- مصدر: مقتل جنديين إسرائيليين إثر انفجار طائرتهما المسيّرة في ...
- -ملايين الضحايا وخرائط الدم-.. أطول الحروب الأهلية العربية و ...
- اجتماع مرتقب لرؤساء أركان دول -تحالف مكة للدفاع- لبحث مساندة ...
- هذا ما كان من قاتل -برنامج المواعدة-!
- هل أحلام العرب النووية رهن عقيدة بيغن؟
- تسريب مسودة بيان أمريكي ضد الحلفاء
- السلطات التونسية تعثر على جثة عسكري جزائري ثان جرفتها السيول ...
- خبير عسكري روسي: المسيّرات لم تعد وسيلة مساندة بل أصبحت أساس ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - حسين علي الحمداني - كفاءة المعلم العراقي