أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن الشرع - جدلية الغالب والمغلوب: الحق والأخلاق (4)














المزيد.....

جدلية الغالب والمغلوب: الحق والأخلاق (4)


حسن الشرع

الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 15:38
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من الغلبة إلى الإنسان
العدالة بعد الغلبة
الفلسفة تطرح اسئلة أكثر مما تجيب ،فلا يستغرب القاريء اللبيب بل لا يمتعض من كثرة الأسئلة وصعوبتها !
ثم يأتي السؤال الذي لا تستطيع الأخلاق أن تهرب منه: ماذا نفعل بعد أن انتهى كل شيء؟
بعد أن سقطت الإمبراطورية، أو تغيرت الحدود، أو استقلت الدولة، أو مات الجنود، أو ولد أحفاد لا علاقة شخصية لهم بما فعله أسلافهم.
هل تكون العدالة انتقاما؟
أم اعترافًا؟ أم استردادًا؟ أم تعويضا؟ أم مصالحة؟
أم مزيجا معقدا من هذه كلها؟
هنا يجب أن نفرق بين المسؤولية والوراثة.
قد لا يرث الإنسان ذنب التاريخ، لكنه قد يرث آثاره. وهذا يعني أن العدالة لا ينبغي أن تحول الأبناء إلى متهمين بجرائم لم يرتكبوها، لكنها أيضًا لا ينبغي أن تستخدم براءة الأبناء الشخصية ذريعة لإنكار آثار أفعال الماضي.
إنها معادلة دقيقة بين عدم توريث الذنب وعدم إنكار الميراث التاريخي للنتائج.
وفي هذه المنطقة يصبح الاعتراف بالتاريخ جزءًا من العدالة، دون أن يتحول الاعتراف إلى عقوبة أبدية.
من الغالب والمغلوب إلى الإنسان
ربما ارتكب الإنسان خطأً فادحًا حين جعل التاريخ مباراة بين طرفين، ثم حاول أن يستخرج من النتيجة أخلاقًا.
فالغالب ليس خيرًا لأنه غالب، والمغلوب ليس خيرًا لأنه مغلوب.
والقوة ليست شرًا لمجرد أنها قوة، كما أن الضعف ليس فضيلة لمجرد أنه ضعف.
يبدو ان المسألة أعمق من ذلك كله.
وان المعيار هو ما تفعله القوة بالإنسان.
هل تجعل منه غاية أم وسيلة؟
هل تحمي كرامته أم تعيد تعريفه بما يخدمها؟
هل تقبل أن تخضع نفسها لمعيار لا تستطيع تغييره كلما تغيرت مصالحها؟
هل يستطيع القوي أن يقول: لي القدرة، لكن ليس لي الحق؟
إذا استطاع، تبدأ الأخلاق.
أما إذا صار كل ما يستطيع فعله حقًا له، فقد خرجنا من عالم الأخلاق إلى عالم القوة المقنّعة.
وهنا يعود السؤال الأول، لكنه يعود أكثر نضجًا:
ليست القضية أن الغالب كان يستطيع أن يفعل.
فقد تم التصريح بذلك. انما القضية يطرحها سؤال اخر!: هل كان يحق له أن يفعل؟ ثم ان القضية ليست في مقاومة المغلوب . وهل ظل، وهو يقاوم، خاضعًا للمعيار الذي يطالب الآخرين باحترامه؟
وليست القضية أن الزمن أبقى شيئًا.
وهل يستطيع الزمن أن يمنح العدالة لماضٍ لم يكن عادلًا؟
وليست القضية أن القانون اقيم و شرّع.
وهل يستطيع القانون أن يصنع من القوة حقًا لمجرد أنه سمّاه حقا؟
الخاتمة: الحق حين ينجو من الغلبة
في النهاية، ربما لا يكون أعظم ما في الأخلاق أنها تمنع الإنسان من استخدام قوته، فهذا غير ممكن دائمًا، بل إنها تمنعه من أن يخلط بين امتلاك القوة وامتلاك الحق.
فالإنسان سيظل قادرًا على القهر، والغزو، والاستيلاء، والإقصاء، والانتقام. وسيظل قادرًا على بناء القوانين التي تحمي بعض أفعاله، والروايات التي تبرر بعضها، والذاكرة التي تنسي بداياتها.
لكن ثمة شيئًا لا يستطيع أن ينتجه بالقوة وحدها: هنا نخلص ان الحق.يمكنه أن ينتزع الأرض، لكنه لا يستطيع انتزاع عدالتها معه.
يمكنه أن يفرض القانون، لكنه لا يستطيع أن يفرض على الضمير أن يراه عادلًا.
يمكنه أن يكتب التاريخ، لكنه لا يستطيع أن يمنع التاريخ من أن يعاد قراءته.
يمكنه أن ينتصر على الإنسان، لكنه لا يستطيع أن يجعل انتصاره، لمجرد انتصاره، برهانًا على أنه كان محقًا.
ولعل هنا يكمن المعنى الأعمق لجدلية الغالب والمغلوب: ليست الغاية أن نختار طرفًا ونمنحه الحق، وإنما أن نبحث عن معيار لا يتغير بتغير مواقع الأطراف.
فلو أصبح المغلوب غالبًا، وجب أن يبقى المعيار نفسه.
ولو أصبح الغالب مغلوبًا، وجب أن يبقى المعيار نفسه.
ولو تغيرت الدول والحدود واللغات والأسماء، وجب أن يبقى السؤال نفسه:
هل ما أستطيع فعله هو بالضرورة ما يحق لي فعله؟
إذا كان الجواب نعم، فقد انتهت الأخلاق وبدأت عبادة القوة.
أما إذا كان الجواب لا، فقد فتح الإنسان لنفسه، وسط عالم لا يتوقف عن الصراع، نافذة صغيرة على العدالة.
هناك، في تلك المسافة الدقيقة بين القدرة والحق، تبدأ الأخلاق.
وهناك أيضًا يتجاوز الإنسان ثنائية الغالب والمغلوب.
فليس المطلوب أن نمنح الحق للمنتصر، ولا أن نمنحه للمهزوم لمجرد أنه مهزوم.
المطلوب أن نبحث عن حق يبقى حقًا حين يتبادل الاثنان موقعيهما.
ذلك هو الحق الذي لا تكتبه السكين، ولا يمنحه التاج، ولا يخلقه القانون وحده، ولا يثبته مرور الزمن.
والقوة، مهما بلغت، قد تكتب السطر الأول في التاريخ؛
لكنها لا تملك، لمجرد أنها قوة، حق كتابة السطر الأخير.



#حسن_الشرع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية الغالب والمغلوب: الحق والأخلاق (3)
- جدلية الغالب والمغلوب: الحق والأخلاق (2)
- جدلية الغالب والمغلوب: الحق والأخلاق (1)
- البحر والفكر والموقف: ارتحال ومصير (2)
- البحر والفكر والموقف: ارتحال ومصير (1)
- الفن بعين الطير (2)
- الفن بعين الطير (1)
- الجمال بعين الدودة
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابةالمادةالى هلامية المعنى وفضاء ا ...
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابةالمادةالى هلامية المعنى وفضاء ا ...
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابة المادة إلى هلامية المعنى وفضاء ...
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابة المادة إلى هلامية المعنى وفضاء ...
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابة المادة إلى هلامية المعنى وفضاء ...
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابة المادة إلى هلامية المعنى وفضاء ...
- أثر الحجر
- رحلة تفكيك الغباء وتفتيت السلوك: من الفرد والمؤسسة إلى الخوا ...
- رحلة تفكيك الغباء وتفتيت السلوك: من الفرد والمؤسسة إلى الخوا ...
- عوالم صوفية نغمية : سماع لا سماع وقراءة في النشأة والوجدان ( ...
- عوالم صوفية نغمية : سماع لا سماع و قراءة في النشأة والوجدان ...
- عوالم صوفية نغمية : سماع لا سماع و قراءة في النشأة والوجدان ...


المزيد.....




- طفلة صينية تحطم الرقم القياسي العالمي في حل مكعب روبيك.. شاه ...
- عضة أسنان سرقت 40 عاماً من عمره.. أمريكي يرفض -صفقة الحرية م ...
- إسرائيل تعلن إحباط مخطط لاغتيال بن غفير بطائرة مسيرة
- -رهان واشنطن على انتفاضة الشعب الإيراني ضد النظام الحاكم سيا ...
- روبوتات شبيهة بالبشر تشارك الراقصين في افتتاح منافسات -وورلد ...
- وسط جدل حول كلفة رحلته السابقة.. ماذا تغيّر في برنامج زيارة ...
- شاهد: طفلة تبلغ من العمر 6 أعوام تحطم الرقم القياسي العالمي ...
- متمردو تيغراي يسيطرون على مطار ويشتبكون مع القوات الفدرالية ...
- رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات.. طائرة تجارية إيرانية تهبط ف ...
- الجيش الإسرائيلي ينفي تقريراً عن محاولات لأسر عناصر من قواته ...


المزيد.....

- من هيجل إلى ماركس - جدلية الفكر ومستقبل الماركسية / غازي الصوراني
- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن الشرع - جدلية الغالب والمغلوب: الحق والأخلاق (4)