أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن الشرع - جدلية الغالب والمغلوب: الحق والأخلاق (3)














المزيد.....

جدلية الغالب والمغلوب: الحق والأخلاق (3)


حسن الشرع

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 09:17
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الزمن والتاريخ: شاهدان لا قاضيان
عندما يتبادل الغالب والمغلوب المواقع
لكن هناك فخًا اخلاقيا آخر يثير القضية بشكلها الأكثر وضوحا ومن منظور مختلف!
فربما ينجح المغلوب في التحرر، ثم يصبح غالبًا. وعندها يظهر السؤال الذي يكشف صدق الأخلاق من انتقائيتها:
ماذا ستفعل بقوتك الآن؟
إذا أصبح المظلوم ظالمًا، فهل تغير تعريف الظلم لأن الفاعل الجديد كان مظلومًا بالأمس؟ الجواب : لا. اما إذا ورث المغلوب السلطة ثم مارس الإقصاء والتضييق، فإن تاريخه السابق لا يمنحه صفة البراءة مطلقًا. فالأخلاق لا تنتمي إلى موقع في التاريخ. ولا تتغير الصفة بتغيير الموقع اوالاتجاه
وإن الحق لا ينبغي ان ينتقل ببساطة من الغالب إلى المغلوب؛ فهذه ليست ثورة أخلاقية، بل تبديل للمواقع داخل المنطق نفسه. إنما المطلوب أعمق، وهو انتزاع الحق من منطق الغلبة نفسه.
وهنا يظهر الإنسان بوصفه الطرف الثالث الذي طالما غاب عن الثنائية:
الغالب --- المغلوب --- الإنسان.
الغالب والمغلوب موقعان متغيران، أما الإنسان فهو المعيار الذي ينبغي أن يحاكم به الموقعان. ولهذا السبب فإن الحق ليس حق الغالب، كما أنه ليس حق المغلوب لمجرد كونه مغلوبًا.
الحق هو ما يبقى حقًا حين تتبدل مواقع الغالب والمغلوب.
الزمن لا يملك فضيلة بذاته
وهنا يصل التاريخ إلى امتحانه الأصعب: الزمن.
فالزمن يفعل شيئًا بالغ الخطورة، إنه يجعل الأشياء الموروثة تبدو طبيعية.
ما كان بالأمس غريبًا يصبح مألوفًا، وما كان نتيجة حرب يصبح حدودًا، وما كان امتيازًا يصبح حقًا مكتسبًا، وما كان ظلمًا قديمًا يصبح جزءًا من (النظام القائم) الجديد.
لكن التاريخ لا يمحو طبقاته، إنما يدفنها الى الخلف
وقد تبدو بعض الحقوق التاريخية، إذا نقب تحتها، كأنها طبقة رسوبية تراكمت فوق واقعة قوة لم تُحسم أخلاقيًا.
ليس معنى ذلك أن كل حق قائم اليوم مزور لأن له تاريخًا، ولا أن كل ملكية أو حدود أو دولة يجب إعادتها إلى نقطة الصفر. مثل هذا الاستنتاج سيكون مجرد صورة معكوسة للظلم الذي ننتقده.
او بمعنى اكثر دقةٍ:
ان قِدَمَ الشيء ليس برهانًا على عدالته. فالزمن ليس محاميًا. إنه لا يدخل قاعة المحكمة ليقول إن المتهم بريء لأنه عاش طويلًا. هنا الزمن يثبت الاستمرار، لا البراءة.
وقد يحول الزمن الظلم إلى مؤسسة، والمؤسسة إلى عادة، والعادة إلى عرف، والعرف إلى قانون، ثم يأتي جيل لا يعرف أصل الحكاية، فيظن أن ما وجده كان موجودًا لأنه كان عادلًا.
وهنا تتجلى خطورة الزمن الأخلاقية: ليس لأنه يكذب، بل لأنه يخفي البداية.
التاريخ: شاهد أم قاضٍ؟
التاريخ يستطيع أن يخبرنا بما حدث، لكنه لا يستطيع بمجرده أن يخبرنا بما كان ينبغي أن يحدث. إنه شاهد على القوة، لكنه ليس بالضرورة شاهدًا على عدالتها.
ومع ذلك، فإن التاريخ نفسه ليس صوتًا واحدًا. فمن يكتب التاريخ؟ ومن يملك الوثيقة؟ ومن يستطيع أن يترك أرشيفًا؟ ومن يستطيع أن يعلّم أبناءه لغته؟ ومن يملك المنبر الذي يجعل روايته الرواية العامة والشائعة؟
لا يعني ذلك أن رواية الغالب كاذبة دائمًا ورواية المغلوب صادقة دائمًا. كلاهما يمكن أن يكتب الحقيقة ويمكن أن يخفي منها، ويمكن أن يتحول الألم نفسه إلى ذاكرة انتقائية، لكن عدم تساوي الطرفين في القدرة على صناعة الذاكرة حقيقة تاريخية تستحق الانتباه.
ومن هنا يصبح الصراع على الماضي امتدادًا للصراع على الحاضر.
إن من يملك حق تسمية الواقعة يملك جزءًا من حق تفسيرها، ومن يملك تفسيرها قد يملك القدرة على تحديد ما يجب أن يورث للأجيال.
وهكذا لا يصبح السؤال فقط: من ربح الحرب؟ أو من ربح حق روايتها؟
الخير الذي يأتي من أصل ملتبس، لكن الحكمة تقتضي ألا نختصر التاريخ في ثنائية الأبيض والأسود.
قد ينشأ عن نظام قائم على السيطرة تعليم، أو طرق، أو مؤسسات، أو معرفة، أو عمران، أو تبادل ثقافي. وقد يستفيد منه لاحقًا أشخاص لم يكونوا جزءًا من فعل تأسيسه.
فهل يعني وجود هذه النتائج أن الأصل كان عادلًا؟ هنا يلزم القول: ليس بالضرورة.
كما أن القول بأن الأصل كان ظالمًا لا يوجب إنكار كل منفعة حدثت لاحقًا.
هذه التفرقة ضرورية؛ لأن الحكم الأخلاقي على أصل الفعل لا يساوي حكمًا على كل نتيجة ترتبت عليه.
المنفعة اللاحقة لا تبرر بالضرورة أصل الفعل، كما أن الأصل المظلم لا يمحو بالضرورة كل منفعة حدثت في التاريخ.
وهنا تصبح الفلسفة أكثر صعوبة، وأكثر نزاهة أيضًا؛ لأنها ترفض أن تحول التاريخ إلى محكمة انتقائية تبحث عن إدانة جاهزة.



#حسن_الشرع (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جدلية الغالب والمغلوب: الحق والأخلاق (2)
- جدلية الغالب والمغلوب: الحق والأخلاق (1)
- البحر والفكر والموقف: ارتحال ومصير (2)
- البحر والفكر والموقف: ارتحال ومصير (1)
- الفن بعين الطير (2)
- الفن بعين الطير (1)
- الجمال بعين الدودة
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابةالمادةالى هلامية المعنى وفضاء ا ...
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابةالمادةالى هلامية المعنى وفضاء ا ...
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابة المادة إلى هلامية المعنى وفضاء ...
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابة المادة إلى هلامية المعنى وفضاء ...
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابة المادة إلى هلامية المعنى وفضاء ...
- رحلة الوعي والمعرفة: من صلابة المادة إلى هلامية المعنى وفضاء ...
- أثر الحجر
- رحلة تفكيك الغباء وتفتيت السلوك: من الفرد والمؤسسة إلى الخوا ...
- رحلة تفكيك الغباء وتفتيت السلوك: من الفرد والمؤسسة إلى الخوا ...
- عوالم صوفية نغمية : سماع لا سماع وقراءة في النشأة والوجدان ( ...
- عوالم صوفية نغمية : سماع لا سماع و قراءة في النشأة والوجدان ...
- عوالم صوفية نغمية : سماع لا سماع و قراءة في النشأة والوجدان ...
- عوالم صوفية نغمية : سماع لا سماع و قراءة في النشأة والوجدان


المزيد.....




- زيلينسكي: اتفاقية جديدة بشأن الطائرات المسيّرة جاهزة للتوقيع ...
- إنفانتينو يقترح إجراء مشاورات بشأن تحسين آلية صنع القرار داخ ...
- مترو موسكو يحدث 80% من أسطوله مع دخول قطارات -موسكو-2026- ال ...
- دراسة تحسم الجدل: تناول الحامل للبيض والفول السوداني لا يحمي ...
- شعر مبلل قبل النوم.. ما الأضرار التي يحذر منها الأطباء؟
- طبيب روسي يوضح حقيقة -الشيخوخة المفاجئة- للقلب بعد سن الأربع ...
- إعصار -دوجوان- يجتاح اليابان ويخلف قتلى
- -صداع لا شفاء منه وضربة لا مهرب منها-.. كوريا الشمالية تعلن ...
- التضامن :«التدخل السريع» يمنح مسنة بلا مأوى في منطقة الحسين ...
- وزيرة التضامن: الهوية الوطنية كيان حي يتشكل كل يوم.. وقوة ال ...


المزيد.....

- التطوع الرقمى / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- العمل التطوعى نماذج وتطبيقات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- الطبيعة والتقليد / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- علم الاجتماع الوصفي لأفلاطون / عبد المجيد إسماعيل الشهاوي
- بنيةُ الظهور بوصفها شرط إمكانه وتوليده / علي مجيد
- البساطة / عبدالجليل الكناني
- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسن الشرع - جدلية الغالب والمغلوب: الحق والأخلاق (3)