سعد محمد مهدي غلام
الحوار المتمدن-العدد: 8837 - 2026 / 9 / 23 - 14:02
المحور:
الادب والفن
تمزَّقي...
أيَّتُها العُروشُ الراكِسةُ في قاعِ الرَّمل،
كأنَّ يدًا من غُبارٍ بعثتكِ ثُمَّ نسِيتكِ،
واندثِري في صمتِكِ المشقوقِ،
فلا المُلوكُ مُلوكُنا،
ولا الرُّكَّعُ على أعتابِ المزاراتِ
أدركوا لمَ انكسرَ الهِلالُ
حينَ لامسَ صخرَ ليلِهِ
فاهتزَّ كنبضِ نبيٍّ مُتدثِر
رأيتُ في الرُّؤْيا...
طُغاةً تُظلِّلُ رُؤوسهُم أَجفانُ خرابٍ لا تنطبِق،
يأكُلونَ موتَهُم
كأنَّهُم يمضغونَ الأزلَ في أفواهِهِم،
ويرقُصونَ حولَ نارٍ
ورِثتها الآلِهةُ الَّتي تقهقهُ من خلفِ أستار الضَّباب
تحرُثُ الرِّيحُ سُهوبَ الوحلِ،
فلا خُبزٌ من سنابِلَ،
ولا سيفٌ من عدلٍ،
ولا روحٌ تصعدُ من كُوَّةِ الغياب
مولايَ...
ها هُوَ السَّيفُ يتقشَّرُ صدؤُهُ
كجِلدِ جانٍ هرِم،
ويسقُطُ حدُّهُ من وهنِ الرِّقاب
وها هُوَ النّايُ يبتلِعُ نفسهُ
في جوفِ تُرابٍ يبكي،
وكأنَّ بابِلَ حينَ انخسفَ بابُها
تُقلِّبُ وُجودها بأظافرٍ من غين،
وتُسمِّعُ صرختها
لمَنْ بقي حيًّا في الفُسحةِ
بينَ الخيانَةِ والسَّراب
أيَّتُها الرِّيحُ...
كسرتِ وجهي فوقَ ظِلّي،
وغزلتِ من شرايينِ مملكتي
حُطامًا يتنفَّسُ الخِواء
وعلى جدارِ اللّيلِ
ارتفعتْ نُبُوَّتي كحممٍ منسِيّةٍ:
لا تنهضُ المُدُنُ الّتي نسيتْ أَسْماءَها،
ولو سالَ التُّرابُ دمًا،
ولو قامَ الفجرُ من جرحِهِ!
#سعد_محمد_مهدي_غلام (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟