أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - مسلسل القناديل التي جف زيتها














المزيد.....

مسلسل القناديل التي جف زيتها


عادل علي عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


(جري سردال)..

تلك الشجرة المربدية المثمرة، التي تحمل تينها وتفاحها والرمان.. جني قطافها الذي يشاكس الشمس، سرعان ما يعلن عن حضوره البهي، تتهاوى اثمارها اليانعات، لتفصح عن سر الطبيعة، وطلسم الحياة، عن سيل الأسماء والكنى والالقاب التي تتهاوى، الأسماء الكنى الالقاب التي صالت وجالت في درابين وازقة ولواين تلك المحلة الحالمة، المحلة التي اكدت الحياة الحية في مرحلة عامرة بالعطاء والابداع والتألق، لكن لا مناص ولا جدال امام سطوة القدر، القدر الذي لا يعترف بالنزعات، ولا يقيم وزنا للعواطف، ولا يعبأ بالأحاسيس والنيات، ولو كانت صادرة من الرسل والانبياء والعرفاء، فالقدر هو القدر، والموت هو الموت، وليس سوى الفناء الذي يؤكد سر هذه الحياة، ويحقق سمو الاله القدير، وقدرته التي لا يحدها حد .
(جري سردال) الذي غادرنا يوم أمس، كان اللاعب الفاعل، والشاخص العامل في خريطة الأسماء والمسميات والكنى التي تسابقت، لتعلن عن حضورها القائم، وديمومتها المنتجة، في مرحلة اشرت جل الخريطة البصرية على الابداع المتجدد الذي اضطلعت به محلة المربد، وكأنها تنتفض من عزلها الجغرافي كمنطقة نفطية تعانق الرمل، وتجاور الصحراء، لتعلن عن مدنيتها وارتقائها في مجالات الحياة المختلفة. اللاعب العتيد، او صخرة دفاع فريق المحلة، الذي (شطح) يوما على التراب ليصد كرة قادها المايسترو (هادي احمد) في مباراة ودية بين الميناء وفريق المربد، الامر الذي اضحك أبو حسن (هادي احمد) ليقول بهدوئه المؤدب: (هاي أطول شطحه شفتها بتاريخ كرة القدم) ويومها أطلق القدير المربي الراحل نوري فدعم داود الذي كان مدربا للفريق، لقب صخرة فريق المربد جري سردال.
كان من عادتنا ان نحث الخطى في مذاكرتنا وقراءتنا اليومية، ننحر الرمل، ويبتعد واحدنا عن الآخر، نتكلم بصوت عال حتى نصل منطقة (الميل الأبيض)، وهي علامة قريبة من سيطرة البرجسية النفطية، انتشرت بيننا هذه المشائية التي كنا نعقد حبلها الفلسفي من ارسطو الى ابن رشد، توسما بالمدرسة المشائية الفلسفية، وما تحمل من حكمتها وارتباطاتها العقلية والاستدلالية، حتى اننا كونا فريقا من المشائين الذين يطوفون يوميا على الشارع البيضوي للمحلة، وكان اشهرهم فيصل علي عبيد وطالب محمد صخي واستاذنا المربي القدير مونتي زمرو وعلي سعد صجم وصالح شاكر شناوة وآخرون.. كنا ثلاث أصدقاء، مر بنا (جري) وكان كعادته يمارس رياضته المعروفة الهرولة، ليقول لنا معنفاً: ما الذي اتي بكم الى هذا المكان البعيد، وفعلا، فبعد تمتمة ولعثمة وتردد حصلنا على(3 طراكات) بالتساوي، وكانت قوية، الامر الذي جعلني اوصله شاكيا الى اخي الأكبر صديق (جري)، فأجابني مبتسما (جم اطراك حصلت من جري) قلت ثلاثة. ورد عليّ ومني أربعة، (حته بعد ما تعيدها).
كان (جري) لاعبا مهاريا جادا، حتى انه لا يبتسم في اللعب، ناهيك من روحه السمحة المنفتحة، وهو الذي عرفه طلاب معهد المهن الصحية بمقالبه وتقليعاته، فلطالما حدثنا عن ذلك ادور ميشو وسمير صليوه ومحسن جبارة وغيرهم، لكنه كان يعتبر الساحة وقفا وسنة تستحق الجدية، ولا تقبل المهادنة والمساومة ولو بالضحك.
عرفت (جري) الذي كنا نمر انا واخي الأكبر محمد على داره القريبة منا، لنشرع في أوقات السحر بالضرب على صفائح دهن الراعي، نوقظ الصائمين، نعم تلك هي أيام رمضان، وذاك هو أبو طبيلة ، كان اخوه مزهر (عبد الزهرة) يرافقنا في فريق أبو طبيلة المتكون من اخي الأكبر محمد وجري سردال ومزهر وانا اصغرهم سنا . كنا نعتمد ضربة موحدة(صعبة) اتفقنا عليها وكأنها سر مهنتنا المفضوحة! أصبحت في المواسم الرمضانية الأخرى سنة ودبكة رمضانية، حتى ان الأطفال كانت تعيد هذه النوتة في ليالي القرقيعان، لكنهم لم يكونوا بمستوى تقليدها، او حتى تقمص نوتتها.
تزوج (جري) الذي عمل في المركز الصحي لشركة نفط البصرة، من (ام رنا) التي كنا نعرفها عن قرب، لأنها جارتنا المؤدبة المصون(رحمها الله)، وغادر حاله والمربديون، الى مدن متفرقة من البصرة، ولم التق به، لكنني اشتغلت يوما في مجال السلامة في الرميلة الشمالية، واثناء جولة تفقدية مررت برجل يجلس قبالة داره، فاقتربت منه وتفرست في معالمه بعدما سلمت، وفاجأني أرى فيك رائحة صديقي محمد علي، فعانقته بحرارة لأقول: انا اصغر فريق أبو طبيلة، فضحكنا وفورا نادى على زوجته لاستفسر عن اخوتها الاحبة رعد واياد وعماد واخبار خالد المفقود في الحرب الثمانينية، واجبرني على البقاء، لولا ارتباطي بعملي . غادرته وتفاجأت بوفاة زوجته (ام رنا) وحمدت الله.
كنت اراسل صديقي (حمزة) شقيق المرحوم الذي كان بمستوى المسؤولية والاخوة، فنقل اخاه الأكبر الى بغداد وعاش قريبا منه.
رحم الله جري سدال السيلاوي، الشخصية المحبوبة التي تركت في قلوب المربديين مساحة لا يشغلها حيز (الفاتحة).



#عادل_علي_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- متواليات
- محمد التميمي ارتجافات البؤبؤ، تجليات العدسة
- شاعر الأثل والرمل، شاعر الشط والنخل
- البرجسية 2
- محطات بصرية
- البصرة الحسرة
- عندما تكون آلة التصوير شاهدا كالحواس
- انه الموت سادتي ، انه الموت
- انه الموت سادتي ، انه الموت!
- شذرات في حضرة الفقد
- حب تحت درجة 50 مئوي:
- (حرامي البصرة ) لاعب كرة السلة المعروف توفيق عبد علي
- ورقتي المتواضعة التي قدمتها في الجلسة الاحتفائية بالراحلين ا ...
- البرجسية
- ذلك هو الفقد ابا السجاد ..!
- أصداء ما بعد الاحتفاء
- رواية (منذ 1927 ) خارج دائرة النقد
- البصرة ، شجرة الأسماء وثريا الصفات مقاربات في كتابات الراحل ...
- لقد تقاسموا العالم أيها القيصر !
- لا تأمن ملمسها ، ستنفرط حبات مسبحتك لا محالة !


المزيد.....




- فنانة مصرية قديرة تعتزل الفن وتطالب الفنانين بعدم الاتصال به ...
- وزير التعليم العالي والقائم بعمل وزير الثقافة يتفقد فرع جامع ...
- كيف تُبنى بيئة فنية متجددة في الشرق الأوسط؟
- بين الفن والبرلمان وذكرى رامز.. روزينا لاذقاني تروي حكاية مر ...
- داخل منزل يتحول إلى متحف حي للثقافة والإبداع في قلب أبوظبي
- كيف يبرز -كونغرس العربية والصناعات الإبداعية- مستقبل اللغة ا ...
- الموسيقى تتصدر نقاشات منتدى الثقافات المتحدة في بطرسبورغ
- معرض -سلالة- يوثق إرث عائلة ارتبطت بمسرح موسكو للفنون
- الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته ديانا تكريما ل ...
- بحضور 1600 مشارك.. مؤسسة قطر تختتم النسخة الثانية من ملتقى - ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - مسلسل القناديل التي جف زيتها