أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - انه الموت سادتي ، انه الموت














المزيد.....

انه الموت سادتي ، انه الموت


عادل علي عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 8575 - 2026 / 1 / 2 - 09:47
المحور: الادب والفن
    


(إنهُ الموتُ سادتِي، إنهُ الموتُ)!
(إنهُ الموتُ سادتِي، إنهُ الموتُ)!

في لحظةٍ لا تنتمي إلى فصيلةِ الوقتِ، ولا تَمُتُّ إلى مفصِلِ الزمنِ، يَنسلُّ ذَلكَ الهاجِسُ الغَريبُ ، وهو يكسرُ جُدُرَ الصُّوَرِ ، وحواجِزَ الشُّخُوصِ ، وموجُودَاتِ الوُجُودِ، لِيُعلِنَ عن قيمومتهِ مِن دُونِ سَطوةٍ لِسُلطةٍ، أَو قَسرٍ لحاكمٍ جائرٍ، أَو إرهابٍ لأَميرٍ باطشٍ.. هو هكذا، مُختبِئٌ مُتوارٍ خفِيٌّ، لم تشفع لهُ تفْسيراتُنَا القَاصرةُ، ولا تأْويلاتُنا المُحبِطَةُ، ولا استدرَاكاتُنا المُتواضِعةُ.. يَنسلُّ منا ومِن بَينِنَا، حَتفَ أُنُوفِنَا، ليُعلِنَ عَن بَسطِ مَملكتهِ الرَّماديةِ المُهيمنةِ، ويُشِيرَ إلَى شواخصِها المُوغِلَةِ بالغريبِ، وَأَلسنَتِهَا الناريةِ المُغَاليةِ حدَّ الدَّهشةِ بالأَغربِ.. لعلنَا نسمعُ بِه في كُل يَومٍ، ونستحضِرُهُ فِي كُل ساعةٍ، ونُشاطِرُ أَفْكَارَنَا بظلِه القريبِ البعيد. ولكِننا لم نصل إلى مُقترباتهِ المَنْزويةِ، وأَبعادهِ النائيَةِ.
قَد يُحيلُنا المُفَسرُونَ إلَى طِلسَمٍ ما، أَو حِكايةٍ غرائِبِيةٍ هناكَ، أَو لحظَةٍ منَ الإيغَالِ بالاندِهاشِ.. لكننَا وبعيُونٍ غائِرةٍ، لا تَقِفُ على شاخِصٍ ، نُوغِلُ في البَلادةِ لِدرجةِ أَننا نتخبطُ بمُفرداتِنا إذا حضرَ، وتعترينا رَعشةٌ غريبةٌ حالَ مُرورِ طَيفهِ بنَا، وتتلعثَمُ أَلْسِنتُنا في حالِ أَن ذكَرناهُ بحقّهِ وحقيقتهِ.. فلا فصيحَ ولا عُجمةَ ولا فِقهَ لُغَةٍ، أَوْ بَلَاغَةً تُنَاهزُ قَولَهُ الفَصلَ.
قَد يكذبُ عليكَ كبيرُ سنٍّ ويدَّعي أَنهُ خَبَرهُ، وعرفَ مصادِرَهُ، او يؤرخُ لك مؤرخٌ بموعدهِ وساعتهِ ولحظتهِ ، ومتى ينفذ وينسل ويمر ، أَو أَنَّهُ تعودَ عليهِ، وتغلبَ عَلَى غرائبيتهِ وغرابتهِ وغُربتهِ.. قَد أَقُولُ وأُعلِن: إنَّ هذا من شطحاتِ الكلامِ وضبابِ القَولِ. وكيفَ لا ونحنُ الذِينَ سَمِعنَا أَنَّ أَنبياءَ واوصياءَ وَأَصْفيَاءَ للَّهِ تعالَى حلَّ بهمُ الارتباكُ، وسادَ القلقُ، وهيمنَ التلعْثُمُ والتعثرُ وَالتخبطُ على جُلِّ أَفْعالِهِم.. إننا نُدركُ جَيدًا أَنَّ وقعَةَ المَوتِ، خَبرهُ، نبأَهُ قَد حَلت علينَا بِصورةٍ لَم نَحلم بِهَا، وَلَم نَصِل إلَى مُستَشرَفَاتِهَا،بتصوراتنا الفلسفية والعرفانية وحتى ما بعد الغيبية ..! ولَم نَعِ صُورَتَها، أَوْ يَصِل تَفكِيرُنَا المُتَواضِعُ إلَى أَعتَابِهَا.. لَكِن مُهيمِناتِ ذَاكَ الحدثِ الكبيرِ، وتلكَ الهَزةِ البُركَانِيةِ قَد فاق كُل تَصوُّرَاتِنَا، وما يَعتَمِلُ بالإحساس، ويختبِئُ بالمكنُونِ، حَتى إن الصحوةَ التي تَنتابُنا لم نجدها في أَي وقْتٍ آخر! قَد نحسبُها نَشوةً، صحوةً، انتقالةً.. وهكذَا تَنسلُّ مِن ثنايا أَنفُسنَا المُرتبكَة زُمرٌ مُنظمةٌ وَمُبعثرةٌ تَسأَلُ عَن حقيقةِ هذَا الموت، وقتِهِ، مِيقَاتِهِ، صُورَتِهِ، مَشهَدِهِ، أَحْدَاثِهِ، حَرَكَاتِهِ... وَهُنَا، وَمَا إن يَلتقِيَ ويَجتَمِعَ الحَائِرُونَ التائهُونَ الهائمُونَ بحقِيقَتهِ، حَتى يُمطِرُوكَ بعبارَاتٍ مُتملِقةٍ، عن الأَجلِ والفقدِ والفرَاقِ، مُلوِحينَ إلَى كُل منهُم بِأَنهُم يُدرِكُونَ حَقِيقَتهُ، ويعرِفُونَ أَبعادَهُ، ويهتدُونَ إلَى مَفاتيحهِ.. وَيُعززُونَ ذَلكَ الكذبَ الوَهمَ بقَصيدَةِ شاعرٍ، أَو قَولٍ مَأْثُورٍ لِكَاتبٍ، أَوْ حِكمةٍ لِفَيلسُوفٍ، أَو عِظةٍ مُتناقَلةٍ، وَحكَايةٍ جاد بهَا العَالِمُ الفُلانِيّ، وَالمُعَلمُ العَلانِيُّ... لَكنكَ وبطريقةِ كَشفِ الحُجبِ تَضحكُ فِي سِركَ على هذا التّيهِ الذِي يَتجَددُ بنَا. وَهَذَا التمَلقِ البَزُونِي الذِي يَستَدِرُّ عَطْفَ سَيدهِ، وَيخطُبُ وُد صَاحِبِهِ.
الوُجُوهُ التِي تَقَصَّيتُ مَعَالِمَهَا، وَاستَشعَرتُ مُرتَسماتِ مُحَياهَا، وَبَحثْتُ عما يتوارى خَلفَ تغضناتِها عصرَ هَذَا اليومِ، وفي مُصَابِ (عَلِيِّ الهَمَّامِ) وَجَدتُهَا تُوغِلُ فِي التِّيهِ السرمدي، وَتُبالِغُ بِحَيرَتهَا المتلبسة . وهُم يَصُبونَ كَلِمَةَ مَوتٍ مُبَاغِتٍ، مُفَاجِئٍ، سَرِيعٍ على مَن فَقَدنَا. لَكِن العبارَةَ تَبدُو مُتَوَاضِعَةً قِبالَ الحَقِيقَةِ التي يُدرِكُونَها، والتي لَم تُعلِن البَتَّةَ عَن مُسَلمَاتِ هَذَا المَوتِ.. أَعَدتُ قراءةَ الفَاتِحةِ، وَسِرتُ وَصدِيقِي القَاص (علي سمير باني) وَنحنُ نَسأَلُ عَن حَقِيقَةِ ذَلك المَوتِ!)قال علي بنفس رؤية القاص الرائي الباصر عبارات لم اقتنع بها ، وقلت مقتحما عالمه السردي الرحب متعكزا على عبارات تمويهية ضبابية معتمة ، عبارات لم يدركها صديقي ايضا ، ولكنه ابتسم لي ليختزل عزاء اللحظة !



#عادل_علي_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انه الموت سادتي ، انه الموت!
- شذرات في حضرة الفقد
- حب تحت درجة 50 مئوي:
- (حرامي البصرة ) لاعب كرة السلة المعروف توفيق عبد علي
- ورقتي المتواضعة التي قدمتها في الجلسة الاحتفائية بالراحلين ا ...
- البرجسية
- ذلك هو الفقد ابا السجاد ..!
- أصداء ما بعد الاحتفاء
- رواية (منذ 1927 ) خارج دائرة النقد
- البصرة ، شجرة الأسماء وثريا الصفات مقاربات في كتابات الراحل ...
- لقد تقاسموا العالم أيها القيصر !
- لا تأمن ملمسها ، ستنفرط حبات مسبحتك لا محالة !
- فيصل شريف فارس الذكريات
- اطلاقة الرحمة على البرتقال
- نسألكم الدعاء شيخنا !
- رسالة إلى البطل طالب خزعل (سيمفونية عمارتليه) :
- ماتت النكتة يا طارق الجوزي ..
- شهد
- الحاج اديب نظرة في الكتاب الكريم
- التدبر سر المعرفة


المزيد.....




- -حصاد الشوك-.. هل أساءت الجوائز إلى الأدب العربي؟
- فلسطين 36.. كيف أعادت آن ماري جاسر صياغة جذور النكبة سينمائي ...
- حين بدأت الحكاية.. كيف يقرأ فيلم -فلسطين 36- جذور النكبة؟
- عبد العزيز سحيم.. قارئ يرسخ حضور جيل جديد في الجزائر
- 7 رمضان.. يوم سيادة عثمانية على المتوسط وميلاد الأزهر
- “المخرج الأخير”
- سفينة الضباب في المرافئ
- ملفات الشيطان
- عن المعتوهين من بني جلدتنا!
- فنانو ميسان.. حضور لافت في دراما رمضان تمثيلا واخراجا وكتابة ...


المزيد.....

- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - انه الموت سادتي ، انه الموت