أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - شاعر الأثل والرمل، شاعر الشط والنخل














المزيد.....

شاعر الأثل والرمل، شاعر الشط والنخل


عادل علي عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 12:21
المحور: الادب والفن
    


مفرداتك كلماتك، جملك، عبارتك، أيها الشاعر الزبيري، تركبك، تمتطيك، تستعمرك.. وهي لا تفتأ ان تعود اليك، ولو طلقتها بالثلاث. فمثلما انت تاريخها، فقد غدت تاريخك، لأنك جزء لا يتجزأ منها. فعندما تحل ضيفا في حضرة شعراء النخل، تنقل بخجل رملي تجليات ورؤى شعراء الرمل والاثل، فبين النخل والرمل يشمخ حاجز من القناعات والثقافات، لعلة ينحني قبالة ثقافة تلك المدينة السمراء، عين الجمل ومفتاح العراقين، وقبلة اللغة والبيان.
بالأمس استمعت وتمعنت وتنعمت بأصداء قصيدتك الكثبانية، وهي تؤرخ لواقع الصحاري الممتدة، والفضاء غير المحدود المحجوب بالعصف والريح الصرصر العاوية، تشكو حالك في سفر الامطار الى النهايات البعيدة، وهجرة الخضرة الى الأقاصي النائية، وقلة الامطار ذات اللبوس الجاحظي. مخيالك العامر الطافح بالوزن والسجع والنبطـ، راح يُقفي مطولاته، مستحضراً تجليات المهلهل، ومطولات الملك الظليل، ومدونات النابغة، ورسالات الاعشى، ومسير المتلمس الطويل.
الصحراء ضالتك ونشيدك الروحي، الذي راح يعزف على أوتار الهجير، سائحا بين الوهاد والبطاح والطفوف، يستحضر إشكالية الماء والكلأ، ويوغل في تصدير الحُداء الى الرمال الغافية التي تنتظر بصمة الاخفاف الجامحة.
ذلك الخطو المنتظم سيعود عليك لا محالة بقصيدة عصماء جديدة، قوام معناها تلك القساوة والرحال العصي، الذي تجود به امنا الصحراء. انت يا سيدي غامض كالصحراء، ومتوار كالبحر، وبين هذا وذاك تشمخ حكاياتك المرويات المرمزات من افواه من يبشر بك على أنغام تلك الربابة مبحوحة الوتر. سيلفك الغموض دائما، وكيف لا، وانت تدفع ضريبة عزلتك عن أبناء العشار، الذين يبتسمون دائما، متحدين ذلك القنوط الذي لفك، وذلك العبوس التي طواك.
الجفاف المهيمن، وانحسار القطر، واحتضار الخضرة في زمن تألق الحمض والشوك والعاقول، يشعرك بالغربة المتجددة، وانت تطلق عباراتك البدوية المعجونة بلهجة تميم، التي تؤكد أنك ما زلت تمد جسرا الى تهامة والبقيع والقصيم.
انا على يقين سيدي ان البراري التي تلفك، هي اول من حمل قصيدتك وصبها في اسماع الإبل التي شنفت اسماعها، وهي تهز اذنابها طربا لتلك اللغة الرفيعة، والأسلوب المموسق البليغ، وهي تدرك أيضا ان الضواري التي تسكن تلك الفيافي لا تعترف بالنظم والسبك والقصيدة، بعكس تلك الطيور الخضر والحمر والزرق التي تهجر اقفاصها، وتزاحم رخام وقرميد البيوت لتضيف الى زخارفها ونقوشها لونا جديدا. لا عجب، فمن يشم الاريج والزهر والزنابق، لا يعبأ بقيظ السهول والاودية اللاهبة.
بعباراته الزبيرية النجدية، نسج البريكان معلقاته الرملية، وبتطويحاته الحضرمية البحرية للربابنة والنوخذة، نشر ابن لعبون اسفاره القصائد على جناح ذلك السنبوك المبحر الى بلاد الهند والصومال.



#عادل_علي_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البرجسية 2
- محطات بصرية
- البصرة الحسرة
- عندما تكون آلة التصوير شاهدا كالحواس
- انه الموت سادتي ، انه الموت
- انه الموت سادتي ، انه الموت!
- شذرات في حضرة الفقد
- حب تحت درجة 50 مئوي:
- (حرامي البصرة ) لاعب كرة السلة المعروف توفيق عبد علي
- ورقتي المتواضعة التي قدمتها في الجلسة الاحتفائية بالراحلين ا ...
- البرجسية
- ذلك هو الفقد ابا السجاد ..!
- أصداء ما بعد الاحتفاء
- رواية (منذ 1927 ) خارج دائرة النقد
- البصرة ، شجرة الأسماء وثريا الصفات مقاربات في كتابات الراحل ...
- لقد تقاسموا العالم أيها القيصر !
- لا تأمن ملمسها ، ستنفرط حبات مسبحتك لا محالة !
- فيصل شريف فارس الذكريات
- اطلاقة الرحمة على البرتقال
- نسألكم الدعاء شيخنا !


المزيد.....




- أسعد الأسعد، والمتوكل طه، وسمير شحادة… فرسان الكتيبة الأولى ...
- ليوبيموفا: السيادة الثقافية أساس وحدة شعوب روسيا
- جوقة توريتسكي تحيي حفلا في مستشفى بموسكو ضمن مشروع -بيئة الش ...
- اكتشاف بقايا سفينة بومورية من القرن السابع عشر في أرخانغيلسك ...
- إعلان فيلم رعب يثير ذعر المشاهدين.. -نوبات هلع- في السينما ( ...
- مقتل فنانة محبوبة طعنا يهز بلدة أمريكية هادئة على سواحل كالي ...
- بيت المدى يستذكر القاص والمسرحي جليل القيسي
- سعد نعمة يكشف عن مشروع فيلم وثائقي عن مأساة سنجار بكلفة مليو ...
- -الذاكرة-.. مكتبة عائلية تحفظ قرنا من إرث العراقيين الأدبي و ...
- وفاة الفنان محمد الشرشابي أحد أشهر أصوات ديزني العربية


المزيد.....

- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - شاعر الأثل والرمل، شاعر الشط والنخل