أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - عندما تكون آلة التصوير شاهدا كالحواس














المزيد.....

عندما تكون آلة التصوير شاهدا كالحواس


عادل علي عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 13:51
المحور: الادب والفن
    


وداعاً أبا حيدر العبودة

لا ضباب على عدستك هذه المرة، ولا لبس وابهام يحول دون تلك النية الفضلى التي سبقت ضغطة اصبعك على زر التشغيل، عجيب امر ذلك (الفوكس) الذي عشق الإفصاح هذه المرة، ولم يتوار خلف ذلك الابهام القلق البعيد.
هيا اكشف ما في جعبة آلة التصوير، هيا أفصح عن الاقوال الحوارات الحكايات المراصد اللقاءات التجمعات.. في الحسينيات والمواكب التي خزنتها في ذاكرتك قبل جوف العدسة التي كنت انت شاهدها. ليس سوى مجتمع اهل الحسين العظيم (عليه السلام)، الجماعات التي نذرت نفسها لتسير على الخطى الواثقة التي جسدتها خطاها نحو علياء الدين، مسيرة راجلة هنا، وركضة تشبه ركضة(طوريج) هناك، او لطم، او وليمة لولادة ميمونة، او شهادة اليمة كريمة ... كنت سيدي تشهر سلاح كاميرتك كالبطل الذي أعلن عن مدفع او قاذفة او رشاشة عطشى.. كنت تسلط ذلك (الزوم) الخجل لتمسح الوجوه المغبرة الصاعدة الى الشمال، الى كربلاء الابوة والبطولة والاباء.. ليس ثمة لقطة من دون العباءات التي لملمت سواد الكون في جلابيبها الدافئة العامرة بالذكر، وبالردة والقصيدة و(اللطمية) الباسمية.. ماذا تختزن في احشاء آلة التصوير تلك؟ بعدما طلقت الدنيا واتجهت صوب طريق الاحرار، لتنذر نفسك والى الابد الى الفريق الذي احتمى بذلك القربان الشاهد. كانت صورك، لقطاتك تجسد حضورك في الحدث العظيم لتقول: اللهم اشهد انني كنت حاضرا في ذلك المكان، وذلك الضريح، وتلك الحسينية، وذاك الجامع والموكب والتجمع ... أي فخر (أبا حيدر) تسبقنا به الى ابي الاحرار، لتكون الشاهد والموثق، والمؤرشف الراصد، والحاضر النابه على نياتنا قبل الحضور!
لعلك تمنتج فلما فديويا، او محاضرة لخطيب، او دعوة لولادة او وفاة ...لعلك تسهم في البعيد لتطلق شعار: (اللهم اشهد لي عند ...) كنت اقرأ بمحياك ذلك الانتماء الخجل الذي لا تشفع له تلك الابتسامة العريضة التي تطلقها للجميع، كانت انتقالاتك تخترق المغالاة والاستعراض لتفصح عن جدية في العمل الاستثنائي الذي لا يصب الا في خزانتك الملآى بالحب، وحدة في تعزيز الموثق العامل ، والراصد المتأني الباصر، فكانت صورك الجلية البهية تشير الى روحك الغرثى، العامرة بالحب، يا خير موالٍ حاضر لا يعرف التخاذل، بل تتجاهل صفحات قاموسه مفردة مثل (آسف) او (اعتذر)، فكان مبادرا سابقا لكل ما يخدم الدين العظيم، ويعزز المذهب الكريم .
خذها معك واقبرها بلحدك سيدي، اقبر تلك الكاميرا لتكون شاهدا لك يوم الورد، قل بأعلى الأصوات واجهرها: أنك كنت الخادم المطيع، والملبي الأول، والسابق الأسبق لكل عمل مرتبط بالحسين. خذها معك أبا حيدر وقل: ان أصحاب بررة، وخدمة عاملين كانوا معي شاهدين، يؤشرون على خطواتي، ويرصدون انتقالاتي قبل الحلول، قل: ان الشيخ اسعد شاكر وإبراهيم الخزار وعمار جبار خضير وعلي عودة الحساني ووصفي التميمي والبقية العاملة كانوا معي في ذلك الخضم الملتهب من الخدمة المنصهرة بيومك سيدي (ارواحنا لك الفداء).
سألتقي اليوم لا محالة في مجلس عزائك بالوجوه الحزينة الباكية التي تحمل اسمك، ومرتسماتها التي تجسد صورة الوفاء التي ترجمتها روحك العاملة، ودلالاتها التي تفضي الى نيتك الام، ونشيدك الأساس، وهدفك الأسمى الذي يلتقي بابي عبد الله الحسين (ارواحنا له الفداء).
خذها معك أبا حيدر العبودة واقبرها معك ولا تخشى عاذل او جاحد او حاقد، خذها وقل انني كنت أوجه يدا مرتجفة تحمل كتف تهتز من الخشية وترتجف من الخشوع لأنني كنت في حضرة الاطهار البررة من آل بيت الرسالة (عليهم السلام) وكنت أُسمر تلك النظرات القلقة واوجه تلك الصبوات الخجلة وأعلن عن تحديقات متخبطة لأنني في حضرة الطهر وفي وسط القدسية وفي مكان تحبس تتضاءل فيه الأجساد قبل حبس الانفس.
نم قرير العين يا خير موال نشهد اليه وعليه (الفاتحة).



#عادل_علي_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- انه الموت سادتي ، انه الموت
- انه الموت سادتي ، انه الموت!
- شذرات في حضرة الفقد
- حب تحت درجة 50 مئوي:
- (حرامي البصرة ) لاعب كرة السلة المعروف توفيق عبد علي
- ورقتي المتواضعة التي قدمتها في الجلسة الاحتفائية بالراحلين ا ...
- البرجسية
- ذلك هو الفقد ابا السجاد ..!
- أصداء ما بعد الاحتفاء
- رواية (منذ 1927 ) خارج دائرة النقد
- البصرة ، شجرة الأسماء وثريا الصفات مقاربات في كتابات الراحل ...
- لقد تقاسموا العالم أيها القيصر !
- لا تأمن ملمسها ، ستنفرط حبات مسبحتك لا محالة !
- فيصل شريف فارس الذكريات
- اطلاقة الرحمة على البرتقال
- نسألكم الدعاء شيخنا !
- رسالة إلى البطل طالب خزعل (سيمفونية عمارتليه) :
- ماتت النكتة يا طارق الجوزي ..
- شهد
- الحاج اديب نظرة في الكتاب الكريم


المزيد.....




- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - عندما تكون آلة التصوير شاهدا كالحواس