أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - البصرة الحسرة














المزيد.....

البصرة الحسرة


عادل علي عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 8775 - 2026 / 7 / 23 - 12:20
المحور: الادب والفن
    


الأرض الغليظة الرخوة، والطين العلك، والحجارة البياض، والصورة الناصعة الجص الجبس الكلس.. اذن فالبصار موجود قائم لا محالة، البصار الذي يلازم الأرض المبصورة.. لذا تتوزع نياسمها، وتتشعب سبلها، وتتلوى طرقها، وتحتفي وهادها، وتشتبك شاخاتها كالأفعوان الذي يلتف على جذع النخلة. هكذا تصبح محل تجمعات الاكواخ التي تحط رحال بوابة البادية، ومفتاح البحر، ومشهد الخضرة في حضرة الخضرة نفسها.
مسجدها الجامع الكبير، اصبح شعار الدولة الإسلامية، بين تخطيط عتبة والمغيرة، وتسابقهما في تحقيق بصمة جمالها، حيث انطلقت من دار الامارة كبرى فتاوى الحق، ثم جاءت الحمامات والدساكر التي ضمتها الخُريبة، بعدما استبدلت خيامها بالأكواخ، الاكواخ التي شهدت الاحتراق الكبير لببوت القرميد والآجر، على الرغم من الحرائق التي اصابتها، حتى تسابقت دار نافع بن الحارث ومعقل بن يسار، وحفرت الأنهار، واتسعت البساتين، وشقت الطرق... فحل الجص والآجر والساج على أراضيها، ونقشت ارقى الزخارف والنقوش على جدران بيوتها، لتبرهن هذه الرعناء المتألقة، عن حضارة عمرانية قل نظيرها، ما بين مدن الكون، حتى قيل ان شمالها من اجمل أماكن الأرض، ولو جمع كل ذهب وفضة الأرض لا يبلغ ثمن نخيلها!

خيول جيش (عتبة) التي انغرست حوافرها في الطين المهيمن، تحول دون امتداد القصب المشاكس الرشيق المزدحم الذي لا يعبأ بمساحات النظر، حيث يعلن العصف المشتبك مع اصفاق بنياته، الممزوج بنقيق الضفادع في الخريبة الابلة، عن حضوره القائم، بعدما يشتعل التموسق بالأنين، لينتج قطعة من الغناء الملائكي الغريب. المشهد مزحوم مزدحم بجموع الاساورة المنتشرون على امتداد الثغور التي تتخبط بتسميات: ارض الصين والهند والعجم والعرب والعراق ... هناك اذ تشمخ ام الدنيا ومهبط جنة الخلد، وسيدة البحار السبعة، وأول العراقين، وثغر ومستهل الرافدين، تناجز التاريخ من عهد الاسكندر وسنحاريب والزنج والقرامطة.. الى مراحل القسر والحروب والكوارث والطاعون الذي لازم ايامها، والانتكاسات الغزوات التي جربت كل وسائلها في ذلك المضمار الذي ما برح يؤكد ابتسامته للحياة، ويعلن عن عدم التوقف والاذلال للسطوة القادمة من الجهات الأربع، او حتى الالتفات الى المتقاعسين القساة الذين ارهقتهم تلك الخضرة المرجية المشتعلة التي حطت رحالها في الزابوقة والزاوية.. النخل كان سيدا لا يساوم، وهو يرفع هام لطالما التصق بذري المجد، وراح يرسل استغاثاته الوردية، ويبشر بالقادمين ليقول: انا هنا باق وثابت كالحجارة البصرة الغليظة.



#عادل_علي_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما تكون آلة التصوير شاهدا كالحواس
- انه الموت سادتي ، انه الموت
- انه الموت سادتي ، انه الموت!
- شذرات في حضرة الفقد
- حب تحت درجة 50 مئوي:
- (حرامي البصرة ) لاعب كرة السلة المعروف توفيق عبد علي
- ورقتي المتواضعة التي قدمتها في الجلسة الاحتفائية بالراحلين ا ...
- البرجسية
- ذلك هو الفقد ابا السجاد ..!
- أصداء ما بعد الاحتفاء
- رواية (منذ 1927 ) خارج دائرة النقد
- البصرة ، شجرة الأسماء وثريا الصفات مقاربات في كتابات الراحل ...
- لقد تقاسموا العالم أيها القيصر !
- لا تأمن ملمسها ، ستنفرط حبات مسبحتك لا محالة !
- فيصل شريف فارس الذكريات
- اطلاقة الرحمة على البرتقال
- نسألكم الدعاء شيخنا !
- رسالة إلى البطل طالب خزعل (سيمفونية عمارتليه) :
- ماتت النكتة يا طارق الجوزي ..
- شهد


المزيد.....




- نساء غزة يوثقن الصمود بالعدسة: انطلاق مهرجان سينمائي من قلب ...
- بوتين في قمة روسيا - إفريقيا: لا بديل عن حل الدولتين في فلسط ...
- مسرح ماياكوفسكي يحتفل بمرور 104 أعوام على تأسيسه بأمسية شعري ...
- أمريكا.. الشرطة تغلق التحقيق في وفاة الممثلة هايدن بانيتير
- ذكرى رحيل حسن يوسف الثانية: مسيرة ستة عقود بين التمثيل والإخ ...
- جيسيكا بيل: ابني سيلاس لن يدخل التمثيل من باب شهرة والديه
- سويلم يشارك في الجلسة الفنية “الحوار التفاعلي الثالث ” الميا ...
- التعليم العالي: كلية التجارة بجامعة المنوفية تحصل على الاعتم ...
- كلاكيت: السينما تكتشف بطولة الإنسان اليومي
- «التنمية الثقافية وصناعة الكتاب» في جلسة حوارية مشتركة


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - البصرة الحسرة