أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - محمد التميمي ارتجافات البؤبؤ، تجليات العدسة














المزيد.....

محمد التميمي ارتجافات البؤبؤ، تجليات العدسة


عادل علي عبيد

الحوار المتمدن-العدد: 8781 - 2026 / 7 / 29 - 12:31
المحور: الادب والفن
    


محمد التميمي
ارتجافات البؤبؤ، تجليات العدسة

العدسة الخجلى التي تغادر بؤبؤ العين، لا تستقر على مكان، او موضع ما، فطموحها يجعلها تمسح المسافات، تسيح متطفله ، بمعالمها، غرائبها، مفاجاتها.. من دون ان تستجمع ما يصول ويجول بساحاتها، نحن ننتظر اللقطة الومضة، او ذاك السبق الصحفي الذي ستجتهد به جريدة مهرجان المربد الشعري، هي سلسلة من تصاوير ولوحات ومشاهد واجمة ومتحررة، ثابتة متحركة.. كان يقول بود: انا اتحرك بمساحة ضيقة بالنسبة لي، وقد تتقاسمني العيون والعدسات والاقلام، يضحك ليقول: (باسم القطراني) عن يميني و(هاشم تايه) عن شمالي، فالأول يفقه في فن اللقطة وحدس الصورة وسر السرد، والثاني فنان تشكيلي ناقد يعرف لعبة الألوان واطيافها.
كان يفصح عن قلقه في حضرة صناع الحرف والجمال، وهو يخترق باب غرفة التحرير في فندق (المناوي باشا) ليطرق الباب ألف مرة، وصديقه (كامل الزركاني) يلقي ما في جعبته من تجليات لعبته الفضية، ويكرر سيجهز (حسين عجيمي) بتصاميمه المتطفلة على الصورة التي جهدت لأجعلها هكذا! يضحك (عجيمي) ليشيد بدوره واتقانه وبراعته في التقاط الصورة، وهو يعيد مقولة مكرورة، اللقطة يا تميمي مثلما الفرضة والشعيرة، والكاميرا هي بندقيتك قد تقتل حالها وذاك السلاح الظالم، يمازحه ليقول: انت أيها الاشيب، لا رجفة لأصابعك هنا (عين الباردة) .
في سفرة المهرجان، نقل التميمي حكايات بصرية عن ذلك الشط والنخل والهور، جعلت من لقطاته قصيدة بليغة تقول الشعر كأحسن قول، وأفضل نظم، تفنن ليستميل اذواق نقاد الادب والسرد وصناع الشعر، ليجمعوا القول: ان قصائدك، صورك أسمي من قطع الشعراء، القصائد وجلسات النقود والمعارض والمعارض التي ترتمي على مدخل الفندق.
كانت أمارات الاجهاد واضحة بائنة على سحنة ذلك الرجل الاشيب، الذي كان يكابر ليتعدى مخاض الاعياء الذي ركبه، والتعب الوردي الذي خلفه.. كنت أبصره، بل ارقب حركاته، كان يحتضن الكاميرا ويعلق حقيبته كطفل مدلل متوجها الى روضته، عدسات احتياطية، زوم، ركائز، فلاتر، انارة.. كنا نبصر تلك الخفة في الحركة، والانتقال الكروباتيكي، والحركة الدراماتيكية التي كان يعدها جزءا من مكملات المصور الصحفي المحترف، ويعقدها بمهنيته التي كان يحرص عليها، ولا يفرط بها.
ليس ثمة مقارنة بين عدسة الموت، ولحظة الموت، وعدسة التصوير، ولو اجتمعت كل لقطات وومضات الأخيرة. الزوايا التي كان يرسمها، وحدود الرؤية التي يسعى اليها، ومعرفته ببؤرة العدسة، والمامه بالتصغير والتكبير والقياس، وأنواع التغطية.. سمعت من (فيصل الربيعي) المصور العتيق قولا عجيبا يقول فيه: من لم يخض كاميرا التصوير الخشبية القديمة بقماشها الأسود السميك، وركائزها الأربع، وخشبها الصندل الهندي، فليس منا. كان (الربيعي) يقول: إنك في لحظة مد عنقك داخل ذلك القماش الأسود، ترى أشياء عجيبة، وجوه واشكال مخيفة تبتسم وتضحك وتبكي، تبحلق وتتفرس بنا، وينهي حديثه مبتسما، لعل تلك التصورات هي انطباعاتنا وشعورنا الذي يخشى الظلام، الظلام المزحوم بالتوريات، العامر بالترميز والماورائيات.
وداعاً محمد التميمي، المبدع والموثق الأمين، والعزاء لمؤسسة النهضة الثقافية في البصرة.



#عادل_علي_عبيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- شاعر الأثل والرمل، شاعر الشط والنخل
- البرجسية 2
- محطات بصرية
- البصرة الحسرة
- عندما تكون آلة التصوير شاهدا كالحواس
- انه الموت سادتي ، انه الموت
- انه الموت سادتي ، انه الموت!
- شذرات في حضرة الفقد
- حب تحت درجة 50 مئوي:
- (حرامي البصرة ) لاعب كرة السلة المعروف توفيق عبد علي
- ورقتي المتواضعة التي قدمتها في الجلسة الاحتفائية بالراحلين ا ...
- البرجسية
- ذلك هو الفقد ابا السجاد ..!
- أصداء ما بعد الاحتفاء
- رواية (منذ 1927 ) خارج دائرة النقد
- البصرة ، شجرة الأسماء وثريا الصفات مقاربات في كتابات الراحل ...
- لقد تقاسموا العالم أيها القيصر !
- لا تأمن ملمسها ، ستنفرط حبات مسبحتك لا محالة !
- فيصل شريف فارس الذكريات
- اطلاقة الرحمة على البرتقال


المزيد.....




- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...
- كمال ميرزا: متلازمة إدوارد سعيد تكشف أزمة النخبة العربية
- كاظم الساهر.. كيف صنعت القصيدة واللحن والهوية جمهورا لا يشيخ ...
- ضياء السعيدي.. كتاب -جمهورية بلا جمهور- دعوة لشجاعة فكرية وب ...
- -ملتقى آراميا الإبداعي-.. حين يبحث الفن عن مكانه في قلب دمشق ...
- غادة عبد الرازق ترفض العمل مع محمد رمضان في -عشماوي-
- عالم مارفل المنسي.. أفلام أنيميشن بقيت في الظل قبل -سبايدر-ف ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عادل علي عبيد - محمد التميمي ارتجافات البؤبؤ، تجليات العدسة