أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم ختاري - تطبيق مكافحة الفساد على الجميع يعني انهيار العملية السياسية














المزيد.....

تطبيق مكافحة الفساد على الجميع يعني انهيار العملية السياسية


ناظم ختاري

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 13:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الواقع العراقي اليوم يثبت أن الفساد لم يعد مجرد انحراف أو تجاوز، بل تحوّل إلى نهجٍ صريح في إدارة الدولة، تُمارسه القوى المتنفذة على أعلى المستويات، وتُحصّنه بالقوانين، وتُغذّيه بالخطاب السياسي والإعلامي. ولهذا السبب تباطأت خطوات محاربة الفساد، إذ اقتصرت الإجراءات على صغار الفاسدين وتركت الحيتان تواصل نهب المال العام بلا رقيب.
على مدى ثلاثة وعشرين عامًا، جرى تهريب مليارات الدولارات إلى ملاذات آمنة حول العالم، بعضها مرتبط بتمويل شبكات إقليمية، وبعضها الآخر مرتبط بحسابات شخصية لقادة سياسيين. وقد كشفت الصحافة العراقية والعالمية مرارًا محاولات تهريب ضخمة، كان آخرها ما نُسب إلى فالح الفياض حين أُبلغ بأن إحدى الدول لم تعد مستعدة لحماية أمواله، وأن عليه نقلها إلى مكان آخر. ورغم أن هذه المعلومات لم تُثبت بأدلة دامغة، إلا أنها غير مستبعدة إطلاقًا في بلد تحوّل فيه نهب المال العام إلى ممارسة يومية.
ومع اعتقال بعض صغار الفاسدين، وفي ظل تباطؤ عملية مكافحة الفساد وعدم تصعيدها، لجأت الغالبية العظمى من رجال السلطة إلى تهريب ما نهبوه، أو إخفائه في مخابئ آمنة، أو تبييضه عبر مشاريع داخل العراق. ورغم نجاحهم في إخفاء جزء من آثار السرقات، فإن حجم الفساد والإصرار على مواصلته يتركان دائمًا ثغرات تكشف أن المنظومة ما زالت تعمل بكامل قوتها. ولهذا نراهم يخرجون بتصريحات وبيانات توهم الناس بأنهم ضد الفساد، بينما يمارسون ضغطًا خفيًا في اجتماعات الإطار لوقف أي خطوة تتجاوز الخطوط الحمراء التي تحمي مصالحهم.
ولما لم يعد الضغط الخفي كافيًا، انتقل بعضهم إلى العلن. فعدد من المعممين الذين تضخمت ثرواتهم من المال العام قالوا إن ما يقوم به الزيدي من اعتقالات "ليس من صلاحياته"، وإنها "صلاحيات المهدي المنتظر". آخرون اعتبروا اعتقال الفاسدين عبر قوات أمنية "إهانة لحصانة النواب وهيبة الدولة"، واقترحوا استدعاء الفاسدين وطلب إعادة الأموال منهم بلا إجراءات قضائية.
أما حيدر العبادي، رئيس الوزراء الأسبق، فقد ذهب أبعد من الجميع حين قال في لقاء تلفزيوني إن، "تطبيق مكافحة الفساد على الجميع يعني انهيار العملية السياسية" ثم دعا إلى نسيان ما سُرق، واقترح بدلًا من المحاسبة أن نكتفي بـ "مراقبة الفساد بالكاميرات كما في أوروبا".
ولكي يحكم العبادي ضميره، أضع أمامه بعض الحقائق المتداولة عن حجم الفساد في العراق:
-وفق تقديرات خبراء اقتصاديين، كلفة الفساد منذ 2003 تجاوزت تريليون دولار، وتصل في بعض التقديرات إلى تريليوني دولار.
- هيئة النزاهة أعلنت أن عدد ملفات الفساد المفتوحة يفوق 50 ألف ملف، لكن نسبة المحاسبة الفعلية لا تتجاوز 1%.
- البنك الدولي صنّف العراق ضمن الدول الأكثر فسادًا في المنطقة، مع تراجع مستمر في مؤشرات الحكم الرشيد.
- تقارير دولية تشير إلى أن ما بين 250–300 مليار دولار هُرّبت إلى الخارج خلال العقدين الماضيين.
- الفساد في العراق ليس ماليًا فقط، بل سياسيًا وإداريًا، ويشمل بيع المناصب، شراء الولاءات، وتمويل الميليشيات.
إذن يا رجل… المسروقات ليست دجاجة ولا نعجة، لكي نغض الطرف عنها، ونقول عفا الله عما سلف، إنها تريليونات. تريليونات قادرة على إنهاء الفقر في العراق، وبناء دولة حديثة من الصفر، وتوفير الخدمات التي يحلم بها الإنسان، وحماية كرامة المواطن التي تتاجرون بها في كل مناسبة. تريليونات قادرة على منع الهجرة، وعلى إعادة أبناء العراق الذين يعيشون اليوم على إعانات اجتماعية في بلدان المهجر.
تصريح العبادي ليس مجرد رأي، إنه إدانة صريحة للنظام السياسي القائم، واعتراف بحجم الفساد، وإقرار بأن العملية السياسية ليست سوى منظومة لصوصية تستنزف موارد الدولة وتسرق قوت الشعب.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه، هل يمكن محاربة الفساد بأدوات الفاسدين؟



#ناظم_ختاري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثلج الذي كاد أن يبتلع خطانا
- قائمقام سنجار
- أحد أقطاب القوى المتنفذة في النظام العراقي يعترف
- مهمة فاشلة… لكن بلا عواقب
- بزق شقيقي خالد
- مم وزين في ختارة – صوت داي كولى وذاكرة القرية
- الطفلة التي ماتت عطشاً على كتف والدها
- حصر السلاح بيد من؟ وجرف الصخر… عقدة الدولة العراقية
- من نحن… ولماذا يُعاد طرح السؤال كل يوم؟
- الفساد والكرامة
- يوفا… الطفلة التي سقطت من العالم
- هل ستسلّم الميليشيات -العراقية- سلاحها للدولة؟
- المؤتمر الوطني الثاني عشر أم مؤتمر استثنائي..؟
- في الذكرى الثانية عشرة للإبادة الأيزيدية
- ثانيًا – التعامل مع نتائج الحرب والمشاركة في العملية السياسي ...
- نحو مراجعة نقدية شاملة لتقويم أدائنا وتجديد آليات عملنا التن ...
- العمل المشترك للقوى المدنية والديمقراطية واليسارية: مسؤولية ...
- شهور من الكذب الثقيل والنفاق و4 سنوات من السرقات والفساد
- في سنجار .. حملات الملاحقة والتعذيب والقتل في ظل الجبهة الوط ...
- سيناريوهات زوال النظام العراقي الحالي


المزيد.....




- من المزرعة إلى الطائرة.. هكذا تُزرع يوميًا 3 أطنان من الخضار ...
- صفقة اندماج باراماونت ووارنر تقترب من الحسم.. ماذا عن CNN؟
- شاهد.. استراحة على الطريق في اليمن تتعرض لضربة جوية ضخمة
- كيف تعتني ببشرتك إن كنت في سن المراهقة؟ خمس نصائح من الخبراء ...
- خطة أميركية بشأن منشآت الطاقة في الخليج.. واشنطن تقترح إنشاء ...
- ترامب يشيد بعمدة نيويورك بعد لقاء -ودّي-.. وممداني يجدد وصف ...
- العراق يرسم مسار حصر سلاح الفصائل.. وإسرائيل تتحسب لهجمات مح ...
- الجيش الأوكراني يفشل في إسقاط أي صاروخ باليستي خلال الغارات ...
- هل يستحضر ترامب وشي بيانا عمره 44 عاما؟
- الصين تختبر أول محطة طاقة شمسية تحت الماء في عرض البحر


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ناظم ختاري - تطبيق مكافحة الفساد على الجميع يعني انهيار العملية السياسية