أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - هل هُزم داعش أم أُخفي تحت غطاء الدولة؟














المزيد.....

هل هُزم داعش أم أُخفي تحت غطاء الدولة؟


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 10:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أكثر من عقد على الحرب ضد داعش، لم تظهر نهاية تتناسب مع حجم التنظيم. آلاف المقاتلين وعشرات الآلاف من أفراد عائلاتهم كانوا موزعين بين السجون والمخيمات، ولا سيما مخيم الهول الذي تحول إلى عاصمة اجتماعية وعقائدية له. فأين أصبح هؤلاء؟ ومن تسلّمهم؟ وكيف انكمش ذلك الحضور الهائل، بينما غابت المعلومات الواضحة عن مصير القسم الأكبر منه؟
تنظيم احتل مدنًا، وأدار حدودًا وحقول نفط، وامتلك شبكات مالية وعسكرية عابرة للدول، لا يتبخر بهذه البساطة. وما اختفى من المشهد ليس بنيته الجهادية، بل صورتها القديمة؛ سقط الاسم، وطُويت الراية، وتوزعت الكتلة البشرية والعقائدية في مسارات جديدة.
لذلك لم يعد السؤال: أين اختفى داعش؟ بل: تحت أي أسماء عاد، وفي أي مؤسسات أُخفي؟
بعد التضحيات الهائلة التي قُدمت للقضاء عليه، انتقلت الولايات المتحدة وحلفاؤها من استراتيجية الاستئصال إلى الاحتواء. فمطاردة الجماعات العقائدية إلى ما لا نهاية تستنزف الجيوش والمال، أما إدخالها في الدولة فيحوّلها من قوى منفلتة إلى أدوات يمكن ضبطها وتمويلها والضغط عليها سياسيًا.
الدولة، هنا، ليست مكافأة للتنظيم، بل وسيلة لترويضه. تمنحه الغطاء والاسم والزي الرسمي، ثم تنتزع استقلاله وتربطه بالاعتراف الدولي والموارد والعقوبات. وبذلك لا يعود الجهادي مقاتلًا خارج النظام، بل جزءًا منه، يؤدي الوظيفة ذاتها تحت راية مختلفة.
بهذه الآلية انتقل الجولاني إلى الشرع، وهيئة تحرير الشام من تنظيم مصنف إرهابيًا إلى سلطة تستقبل الوفود وتوقّع الاتفاقيات وتحظى بالاعتراف. لم تتغير السيرة السابقة، بل تغيرت الحاجة الدولية إليها؛ فما كان إرهابًا خارج الدولة أصبح، بعد ضبطه داخلها، قوة قابلة للتعامل والتوظيف.
غير أن العملية لم تتوقف عند تدجين هيئة تحرير الشام، بل فتحت الطريق أمام احتواء قطاعات من داعش نفسه، لا بوصفه تنظيمًا يحتفظ باسمه وقيادته ورايته، وإنما أفرادًا وخلايا وخبرات عسكرية وأمنية وعقائدية يُعاد توزيعها داخل الجيش والأجهزة الأمنية والدوائر السياسية والدينية التابعة للحكومة السورية الانتقالية.
وهنا يتضح معنى اختفاء آلاف المقاتلين وتراجع الحديث عن نساء داعش اللواتي حوّلن مخيم الهول إلى حاضنة مغلقة لإعادة إنتاج التنظيم. لم يفقد هؤلاء عقيدتهم في ليلة، ولم تذب شبكاتهم العائلية والاجتماعية لمجرد غيابهم عن نشرات الأخبار. الذي تغير هو موقعهم: من عبء أمني ظاهر إلى مخزون بشري يجري فرزه وإعادة استخدام القابل منه للانضباط.
ما جرى، إذن، ليس اجتثاثًا لداعش، بل تشذيب له: استبعاد العناصر التي ترفض الدخول في المنظومة الجديدة، واحتواء القابلين للترويض، وملاحقة المتمردين على شروطها. فالرايات تتغير أسرع من العقائد، والانتقال من اللثام إلى الزي العسكري لا يحوّل المتطرف إلى رجل دولة، بل يغيّر موقعه ووظيفته من دون أن يمحو ثقافته وصلاته وخبرته في القتال والإدارة والاختراق الأمني.
أما العمليات المحدودة التي تظهر بين حين وآخر، فتؤدي وظيفة سياسية وإعلامية مزدوجة. فهي تتيح للحكومة الانتقالية تقديم نفسها شريكًا في مكافحة الإرهاب، وغسل ماضيها الجهادي، كما تمنحها ذريعة لإقصاء العناصر التي ترفض الانضباط تحت سلطتها بوصفها خلايا داعشية خارجة عن النظام الجديد.
ولا يُستبعد أن تكون قوى إقليمية، أو عناصر داعشية أُدمجت في الحكومة الانتقالية، وراء تحريك خلايا صغيرة منفلتة لاستهداف الأسايش والشخصيات الكوردية في عفرين وكوباني والجزيرة. فالغاية لا تقتصر على الثأر من القوى الكوردية التي أسقطت دولة داعش، بل تتعداه إلى ترهيب المجتمع الكوردي وكسر حراكه، تمهيدًا لإخضاعه وإعادة فرض هيمنة النظام المركزي الاستبدادي عليه بقوة الخوف.
لهذا ينبغي ألا يختفي داعش كليًا؛ المطلوب أن يبقى حاضرًا بقدر محسوب: ضعيفًا بحيث لا يهدد السلطة، وموجودًا بالقدر الذي يمنحها شرعية محاربته. لم تعد الحاجة إلى داعش الذي يحتل المدن، بل إلى «داعش الظل» الذي يظهر في عمليات محدودة، ثم يُستدعى بوصفه عدوًا يثبت أن السلطة الخارجة من البيئة الجهادية أصبحت شريكًا للمجتمع الدولي في محاربة الجهادية.
وسواء أكانت تلك العمليات صادرة عن خلايا منفلتة أم يجري استثمارها ضمن المشهد، فالنتيجة واحدة. فانتقال ملف محاربة داعش إلى الحكومة السورية يسمح بسحبه تدريجيًا من قوات سوريا الديمقراطية، تمهيدًا للقول إن مهمة «قسد» قد انتهت، وإن بقاءها لم يعد ضرورة أمنية أو دولية. وهكذا تُستخدم بقايا داعش مرتين: مرة لتبييض السلطة الجديدة، ومرة لضرب القوة التي حاربته واحتجزت آلاف عناصره.
داعش، وفق هذه القراءة، لم يُهزم بالكامل ولم يختفِ؛ بل فُككت صورته الخارجية، وشُذبت أكثر أطرافه تمردًا، وأُعيد توظيف ما يمكن استخدامه من بنيته تحت غطاء الدولة. والخطر لم يعد في الراية السوداء التي يسهل رصدها وقصفها، بل في العقيدة نفسها حين ترتدي الزي الرسمي، وتدخل المؤسسات، وتحصل على اسم جديد واعتراف دولي.
فالتنظيمات لا تنتهي حين تختفي راياتها؛ وقد تبدأ أخطر مراحلها عندما تتخلى عن اسمها وتدخل الدولة بوصفها جزءًا منها.
لقد هُزمت دولة داعش المكشوفة، لكن داعش نفسه ربما عثر على ملاذه الأكثر أمانًا، الدولة التي أعلنت أنها ستحاربه.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأميركية
21/9/2026



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الشرق الأوسط بين حرب إيران وأوكرانيا،هل نحن أمام ولادة خريطة ...
- السنّة والشيعة وقود حرب الإمبراطوريات
- اللغة الكوردية في سوريا حقٌّ لا مِنّة
- برلمانُ سوريا يشرّع لاغتيال المرأة وسحق الطفل
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 3/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 1/3
- هل تقترب كوردستان من لحظتها التاريخية؟
- الكورد والإمبراطورية الساسانية، تاريخ حاول المؤرخون طمسه
- سوريا التي تتآكل من الداخل، بين الانفتاح الظاهر وصعود الدولة ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 8/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 7/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 6/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 5/8
- القضية الكوردية بعد النكسة: النقد الذي يبني والتآكل الذي يهد ...
- من يشوّه تاريخ آل عباس ويحرّض على الفتنة بين الكورد والمسيحي ...
- استراتيجية ترامب الجديدة وإعادة ترتيب العالم والشرق الأوسط ب ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا تزوير تاريخ قرى آل عباس في منط ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا: قلبُ تاريخ قامشلو وقرى آل عبا ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 4/8


المزيد.....




- نعومي واتس تتألق بموضة الستينيات والألوان القوية في أحدث إطل ...
- بعد أن ترك جيفري إبستين ثروة تُقدّر بمئات الملايين من الدولا ...
- شاهد.. كيف ردت شبكات أمريكية على استبعاد CNN من فريق تغطية ت ...
- قادة الخليج يلتقون ترامب وسط مخاوف -المزيد من الحرب- و-القلي ...
- إعلام عبري: مصر تعتقل 3 إسرائيليين
- معرض صيني يكشف عن روبوت عنكبوت مخصص لفحص منشآت الطاقة
- كأس الخليج 27: السعودية لإنهاء العقدة، وقطر والإمارات لرد ال ...
- العقوبات الأمريكية تضغط على حركة الطيران بين تركيا وإيران
- زعيم كوريا الشمالية يدعو إلى تحديث الأساليب الدعائية والأيدي ...
- أمريكا: الحرية مقابل الحرب!


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - هل هُزم داعش أم أُخفي تحت غطاء الدولة؟