أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 4/8














المزيد.....

من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 4/8


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 21:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟
وربما كانت الجامعات هي النفط الحقيقي
إيران الحالية ليست مجتمعًا عديم التعليم. على العكس، تمتلك قاعدة علمية وتعليمية مهمة، وهذا بالذات ما يجعل الفارق المحتمل أكثر إيلامًا.
حرية الأكاديميا والتعبير ما تزال مقيدة؛ وقد وثقت تقارير 2026 فصل أساتذة وتقييد الطلاب والرقابة على الصحافة والإنترنت. وتحصل إيران على 10 من 100 فقط في مؤشر الحرية و13 من 100 في حرية الإنترنت.
تخيل بدل ذلك جامعة طهران وشريف وأمير كبير وأصفهان وشيراز وهي مفتوحة على MIT وStanford وأكسفورد وطوكيو وسيول، والشركات الإيرانية تتعامل بحرية مع Nvidia وGoogle وSiemens وSamsung والشركات الدوائية والمختبرات العالمية.
في اقتصاد يبلغ ثلاث تريليونات دولار وأكثر، لو استثمرت إيران فقط 2–3% من الناتج في البحث والتطوير، لكنا نتحدث عن 50 إلى 100 مليار دولار سنويًا للجامعات والتكنولوجيا والعلوم.
عندها كان يمكن أن تكون طهران اليوم من مراكز الذكاء الاصطناعي والطب والهندسة والطاقة والبتروكيماويات في آسيا، بدل أن يقضي الباحث الإيراني جزءًا من طاقته في تجاوز العقوبات والحظر الإلكتروني أو التفكير في الهجرة.
وحتى مؤشر التنمية البشرية كان سيحكي قصة أخرى.
إيران حققت رغم كل شيء مؤشر تنمية بشرية يقارب 0.799 وفق بيانات 2023، وهو ما يضعها في المرتبة 75 عالميًا. وهذه بحد ذاتها شهادة على الإمكانات البشرية للمجتمع الإيراني رغم ظروفه. لكن كوريا الجنوبية وصلت إلى 0.937 والمرتبة العشرين، وتركيا إلى 0.853.
في المسار البديل، لا أجد من المبالغة تصور إيران اليوم عند 0.88–0.93، أي ضمن فئة التنمية البشرية المرتفعة جدًا، مع خدمات صحية أقوى، وأجور أعلى، وطبقة وسطى أوسع، ومشاركة نسائية أكبر، ومدن أفضل تجهيزًا.
حتى أزمة الماء كان يمكن أن تكون مختلفة.
ليس من الإنصاف تحميل نظام ولاية الفقيه تغير المناخ أو جغرافية إيران الجافة. كانت إيران ستواجه أزمة ماء في أي نظام.
لكن الفرق هو كيف تُدار الأزمة.
الدولة الغنية التي لم تنفق عقودًا في العزلة والصدام كان يمكن أن تستثمر عشرات المليارات في تحلية مياه الخليج، وإعادة استخدام مياه الصرف، والري بالتنقيط، وتقليل المحاصيل الشرهة للمياه، وإعادة تأهيل شبكات المدن وحماية المياه الجوفية.
بدل أن تصل الأمور إلى أزمة هددت إمدادات طهران نفسها، كان يمكن أن يصبح الماء مجالًا للتكنولوجيا والاستثمار.
إذن حتى الطبيعة ليست قدرًا كاملًا؛ نوعية الدولة تحدد مقدار ما يتحول من الأزمة الطبيعية إلى كارثة بشرية.
إيران التي كان يمكن أن تكون
وعند جمع الصورة كلها يصبح الاحتمال مذهلًا:
إيران منتجة لـ5–6 ملايين برميل نفط يوميًا؛ قوة غاز وLNG عالمية؛ اقتصاد بين 2.3 و3.7 تريليون دولار في تقديري المتوسط؛ دخل فردي بين 25 و40 ألف دولار؛ تضخم منخفض نسبيًا؛ عشرات الملايين من السياح؛ موانئ ومطارات عابرة للقارات؛ طبقة وسطى واسعة؛ مشاركة نسائية مرتفعة؛ جامعات تستقطب العلماء بدل تصديرهم؛ ومدن مثل طهران وأصفهان وشيراز ومهاباد وتبريز تنافس أهم المراكز الثقافية والاقتصادية في آسيا.
وليس مستبعدًا في السيناريو الأكثر نجاحًا أن تكون إيران اليوم من الدول المتقدمة الأولى في آسيا، وربما من بين القوى الاقتصادية العشر الكبرى عالميًا.
وليس لأنها إيرانية، ولا لأن لها تاريخًا إمبراطوريًا، ولا لأن شعوبها أذكى من الشعوب الأخرى.
بل لأنها كانت تملك منذ البداية تقريبًا كل العناصر التي تحتاج إليها دولة كي تصبح قوة كبرى، السكان، التعليم، النفط، الغاز، المعادن، الأرض الزراعية، الموقع، البحر، التاريخ، المدن، السوق، والهوية الحضارية.
كان ينقصها شيء واحد،
دولة تجعل هذه الموارد في خدمة الإنسان، بدل أن تجعل الإنسان والموارد في خدمة العقيدة.
وهنا، في تقديري، تقع أكبر خسارة أحدثها نظام ولاية الفقيه. لم يبدد فقط جزءًا من الثروة التي كانت موجودة؛ بل بدد الثروة التي لم تُخلق أصلًا.
فالنفط الذي لم يُستخرج يمكن استخراجه يومًا، والمصنع المدمر يمكن إعادة بنائه، وحتى العملة يمكن إصلاحها.
أما سبعة وأربعون عامًا من النمو والاستثمار والعلم والتراكم الحضاري التي لم تحدث، فلا يمكن استعادتها بقرار سياسي.
وهذه ربما هي الفاتورة الأكبر التي تركتها أيديولوجية «تصدير الثورة»: ليست فقط إيران التي نراها اليوم، بل إيران الأخرى التي كان يمكن أن نراها... ولم تولد.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
3/8/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد وما يكشفه واقع ا ...
- من ذاكرة الكتابة إلى إعادة تقديمها
- المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي ...
- حسن خيري: خطأٌ مصيري أم خيانة؟
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 3/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 2/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 1/8
- كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 2/2
- كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 1/2
- عندما يُستخدم الزمن سلاحًا لتفكيك قسد، وربما الإدارة الذاتية ...
- هل ننجز عن خصومنا مهمتهم بأيدينا؟
- بني سعادة برحيلك فقدنا آخر ما بقي من دفء الوالدين
- من يحرّك النزعة العنصرية العروبية ويعيد تنشيط خلايا داعش لإش ...
- إيران أمام خيارين الرضوخ أو الزوال
- التاريخ الذي سرقوه من الكورد ونردده نحن
- من انتصر؟ السؤال الخطأ في الحرب الأمريكية–الإيرانية
- بعد الانسحاب الأمريكي من يهدد كوردستان؟
- لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 2/2
- لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 1/2
- إلى العرب لا تجعلوا أنفسكم وقودًا لتركيا وإيران


المزيد.....




- ترامب: البحرية الأمريكية أزالت جميع الألغام البحرية في مضيق ...
- بيان عُماني إيراني مشترك يكشف عن مقترح لإدارة مضيق هرمز.. ما ...
- بحماية جنود إسرائيليين.. نائب يميني متطرف يحطم نصباً فلسطيني ...
- وزير: طائرة -الإطفاء- الروسية قامت مرارا بحماية البيوت من ال ...
- ألمانيا ترحّل 23 أفغانيًا -معظمهم مدانون بجرائم خطيرة-
- السعودية تؤكد ضرورة بقاء مضيق هرمز وباب المندب مفتوحين وآمني ...
- 5 عادات يومية ترفع ضغط الدم دون أن تشعر
- عُمان وإيران تتفقان على إنشاء ممر ملاحي مؤقت مشترك في مضيق ه ...
- الجيش الروسي يدمر خزانات وقود تابعة للقوات الأوكرانية في مين ...
- قراءة إسرائيلية: الولايات المتحدة تريد قطع صلة إيران بالعالم ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 4/8