أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - إيران أمام خيارين الرضوخ أو الزوال














المزيد.....

إيران أمام خيارين الرضوخ أو الزوال


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8789 - 2026 / 8 / 6 - 07:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد الحرب الأولى، وما تلاها من معارك امتدت خلال الأشهر الثلاثة الماضية وصولًا إلى موجات القصف الجديدة، لا أرى أن ما يجري مجرد جولات متقطعة من التصعيد والتهدئة، بل بداية انتقال إلى مرحلة مختلفة في التعامل الأمريكي مع إيران. فالمشهد، في تقديري، أكبر من ضربة وردّ، وأبعد من مفاوضات تُفتح ثم تُغلق. ثمة محاولة لإعادة صياغة موقع إيران ووظيفتها الإقليمية، لا مجرد ضبط برنامجها النووي.
ومن هذه الزاوية، لا تبدو قمة الناتو في تركيا منفصلة تمامًا عن التحولات الأوسع التي أعقبت المواجهة، ولا تبدو الحركة الدبلوماسية الجارية مجرد بحث عن وقف للنار. فما يظهر اليوم قد لا يكون سوى طور ثانٍ، يسبق طورًا ثالثًا أكثر خطورة، يمكن أن تصبح فيه الجغرافيا نفسها جزءًا من الصراع: مضيق هرمز، وممرات الطاقة، ومراكز النفط والغاز، والسواحل والمواقع القادرة على التحكم بحركة التجارة والطاقة في الخليج.
وتقوم الخطة الجديدة على إبعاد إسرائيل، باتفاق مشترك، عن واجهة الحرب، وحصر دورها في ضرب بعض الأذرع الإيرانية، مقابل الدفع بدول الخليج وبعض دول الناتو إلى قلب المواجهة، مع تحييد أكبر عدد ممكن من الدول الأخرى.
إنها ليست مجرد إعادة توزيع للأدوار، بل عملية بناء لتحالف دولي واسع يعيد إلى الأذهان سيناريو العراق، ولا سيما مع الحديث عن التعامل مع الجيش الإسرائيلي بوصفه قوة أمريكية متقدمة في المنطقة.
وفي المقابل، ستقاتل إيران بكل ما تملك لتحويل المنطقة بأكملها، ولا سيما دول الخليج، إلى مسرح للنار والفوضى، وتكرار النموذج السوري الذي شاركت في صنع مأساته، حين سخّرت ميليشياتها وأموالها وسلاحها لحماية النظام المجرم البائد، ولو على أنقاض سوريا ودماء شعبها.
لم يعد أمام إيران متسع واسع للمناورة: إما قبول الشروط الأمريكية في المفاوضات، مع الاحتفاظ ببعض البنود التي تحفظ لها ما تبقى من مصالحها، وإما مواجهة نهاية دولة «ولاية الفقيه»، وانهيار مشروع تصدير الثورة وأذرع ما يسمى بـ«المقاومة».
وقد لا يسقط النظام الإيراني دفعة واحدة، لكنه قد يُجرَّد من قوته، ويُحاصر، ويُترك هزيلًا يتآكل من الداخل.
فلم تعد واشنطن تسعى، في هذه المرحلة، إلى إسقاط النظام الإيراني بضربة واحدة، بقدر ما تسعى إلى تغيير قواعد بقائه، نزع قدرته النووية العسكرية، تقليص قدرته على التحكم بالممرات والطاقة، إضعاف أذرعه الإقليمية، وإبقائه تحت ضغط اقتصادي وعسكري يسمح بإعادته إلى الحصار كلما تجاوز الحدود المتفق عليها. وفي المقابل، قد تقبل طهران بتنازلات كانت تعدّها قبل أشهر مستحيلة، لا لأنها غيّرت عقيدتها، بل لأن المحافظة على نظام ولاية الفقيه أصبحت بالنسبة إليها الهدف الأعلى. وهنا قد تتحول المعادلة من «الرضوخ أو الزوال» إلى صيغة أكثر تعقيدًا، التراجع من أجل البقاء، أو رفض التراجع والدخول في استنزاف قد يقود في النهاية إلى الزوال، ويلقى مصير نظامَي الأسد وصدام حسين والبعث البائد؛ أنظمةٌ ظنّت أن قبضتها وعقيدتها ستمنحانها الخلود، فإذا بها تنهار في النهاية تحت أنقاض مشاريعها نفسها.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
29/7/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التاريخ الذي سرقوه من الكورد ونردده نحن
- من انتصر؟ السؤال الخطأ في الحرب الأمريكية–الإيرانية
- بعد الانسحاب الأمريكي من يهدد كوردستان؟
- لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 2/2
- لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 1/2
- إلى العرب لا تجعلوا أنفسكم وقودًا لتركيا وإيران
- من الحسكة يبدأ الحريق تحذير إلى واشنطن وتل أبيب وأوروبا
- في الرابعة والسبعين ما كنت سأغيّره لو عادت الحياة؟
- أيُّ انهيارٍ ثقافي أخلاقي تنحدر إليه سوريا؟
- يشتمون الكورد ثم يستترون بالقرآن
- ترامب لم يصنع أحمد الشرع رئيسًا بل جهّزه لمهمة
- سوريا أمام صناعة الطاغية الجديد 2/2
- سوريا أمام صناعة الطاغية الجديد 1/2
- أحيانًا الفتات أخطر من الحرمان
- من نظام الجولاني إلى حكومة الشرع
- صفقة أنقرة الكبرى في قمة الناتو
- مجلس الشعب السوري المعيّن 2/2
- مجلس الشعب السوري المعيّن
- التكويع
- من سرق تريليون العراق؟


المزيد.....




- تحليل.. كيف يتشكل اتفاق بشأن مضيق هرمز لا يريده ترامب؟
- أزمة الهجرة في سبتة تكشف عن تناقضات عميقة بين دول الاتحاد ال ...
- طائرة الركابMS-21 الروسية تفتح باب النجاح
- أول مسح شامل يكشف أسرار النهر الجليدي على جبل أرارات
- تحذير من الإفراط في تناول مكملات الحديد
- دراسة تحذّر: التعرض لدخان التبغ في الصغر قد يدمر مينا الأسنا ...
- هواوي تستعد لإطلاق حاسب متطور وفائق الخفة
- هل تعتقد أن الأرض مسطحة؟.. دراسة تكشف سببا مفاجئا وراء الإيم ...
- فوز طبيب أمريكي من أصل مصري في الانتخابات التمهيدية يُربك حس ...
- عدونا ليس أوكرانيا: الغرب مصدوم من قسوة الجيش الروسي


المزيد.....

- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - إيران أمام خيارين الرضوخ أو الزوال