أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد وما يكشفه واقع الحراك السياسي














المزيد.....

مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد وما يكشفه واقع الحراك السياسي


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8808 - 2026 / 8 / 25 - 10:44
المحور: القضية الكردية
    


الحراك السياسي الكوردي لا يواجه خصومه فقط، بل يستهلك جانبًا كبيرًا من طاقته في داخله. وقد بلغ التآكل بين أطرافه حدًّا جعل الصراع على التمثيل والنفوذ يطغى أحيانًا على ما يفترض أن يكون جوهر وجوده، المجتمع وقضيته. وليس المجتمع كله طرفًا في هذه الصراعات، ولا منح أحدًا تفويضًا مفتوحًا لخوضها باسمه.
وقد انعكست هذه الحالة على الحراك الثقافي أيضًا؛ فكلما استغرق الحراك السياسي في استقطاباته، ضاقت مساحة اهتمامه بما يقع خارج دائرة صراعاته، وأصبحت المؤسسة الثقافية المستقلة تُرى أحيانًا من زاوية موقعها من هذا الطرف أو ذاك، بدل النظر إلى ما تقدمه للمجتمع والثقافة والقضية.
وعاش الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في سوريا هذا الواقع لأكثر من عقدين. فقد حافظ على خط وطني كوردستاني مستقل، يؤيد الإيجابي وينتقد السلبي أيًّا كان مصدرهما، ويرفض أن يتحول إلى امتداد لأي طرف. وفي مراحل الاستقطاب الحاد، لم يكن من السهل دائمًا الحفاظ على هذه المسافة، إذ كانت الخلافات السياسية تضغط باتجاه تصنيف المؤسسات والمواقف ضمن ثنائية (معنا أو ضدنا).
وجاء مؤتمر الاتحاد الأخير ليقدم مثالًا صغيرًا، لكنه شديد الدلالة. فقد انعقد المؤتمر ونجح، ووصلتنا عشرات رسائل التهنئة والتقدير من كتاب وشعراء ومثقفين وأصدقاء، بينما لم تصل كلمة تهنئة من أبرز طرفي الحراك السياسي الكوردي، المجلس الوطني الكوردي وقوى الإدارة الذاتية، وكذلك من بعض المؤسسات الثقافية القريبة منهما.
وليس المقصود تسجيل عتب على أحد، ولا أن الاتحاد يحتاج إلى تهنئة لتثبيت حضوره أو مكانته. فالمسألة في مكان آخر: إلى أي حد بلغ الانشغال بالتآكل الداخلي حتى تمر مناسبة ثقافية جامعة خارج دائرة الانتباه، وتُنسى معها حتى أبسط أشكال التواصل مع مؤسسات المجتمع؟ فحين تطغى الخلافات على مجمل المشهد، لا تصبح المشكلة في مناسبة غابت عنها التهنئة، بل في الحالة التي وصل إليها الحراك السياسي نفسه.
ولم يكن الإعلام بمنأى عن أثر هذه الحالة؛ فقد مر المؤتمر من دون اهتمام أو تغطية تُذكر لدى معظم وسائل الإعلام التابعة لهذه القوى، وحتى لدى جانب من إعلام جنوب كوردستان، باستثناء قناة ولات TV، وبمبادرة مشكورة من الشاعر والإعلامي ديلداري ميدي، في حواره مع الكاتب والشاعر إبراهيم يوسف، عضو الهيئة الإدارية للاتحاد.
هذه ليست قضية بروتوكول، ولا مناسبة لمحاسبة أحد على كلمة لم تُرسل؛ إنها علامة صغيرة على أزمة أكبر. فحين تستغرق القوى السياسية في خلافاتها إلى هذا الحد، تبدأ تدريجيًا بفقدان رؤية ما يجري خارج دوائر صراعها، وتتراجع أمامها بعض مسؤولياتها تجاه المجتمع ومؤسساته. عندها لا تُنسى تهنئة مؤتمر ثقافي فقط، بل قد تُنسى معها مساحات واسعة من المجتمع الذي يفترض أن يكون أصل وجود الحراك وسنده.
وربما في هذا أحد أسباب اتساع المسافة بين قطاعات من المجتمع والحركة السياسية. فالمجتمع لا يريد أن يكون وقودًا لصراع دائم على من يمثله، ولا ينتظر ممن يتحدث باسمه أن يستنزف قواه في إثبات أحقية هذا الطرف أو ذاك، بينما تتراجع أمام هذا التنافس قضايا أكثر التصاقًا بحياته ومستقبله ووعيه الثقافي والقومي.
ويزداد الأمر خطورة اليوم مع انغماس طرفي الاستقطاب في حسابات تفاوضية ومنافسة على مواقع ومكاسب محدودة، تتداخل فيها علاقاتهما بالسلطة القائمة وبالقوى الإقليمية والدولية. وفي مثل هذا المناخ قد يُرفع طرف على حساب آخر، لا لتقويته بالضرورة، بل لجعله أكثر قابلية للاحتواء والتوظيف. ومن يستهلك نفسه في الداخل، يسهّل على الآخرين إدارة ضعفه من الخارج.
ومن هنا تتجاوز المسألة مؤتمر اتحادنا أو تهنئة لم تصل. السؤال الأهم هو، إلى متى سيظل الحراك السياسي منشغلًا بإثبات من يمثل المجتمع، بدل أن يجعل المجتمع نفسه الحكم على من يستحق تمثيله؟
أما الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في سوريا، فلم يكن ولن يكون طرفًا في هذا التآكل. بل حاول خلال مسيرته أن يحافظ على مساحة للحوار، وأن يتعامل مع الجميع من موقع مستقل، وأن يساند ما يخدم القضية وينتقد ما يضر بها. وهو يأمل أن يساهم، بما يملكه من حضور ثقافي وفكري، ولو بقدر متواضع، في تخفيف هذا الاستنزاف الداخلي وإعادة شيء من الحوار والثقة إلى المشهد الكوردي.
وحين يخف هذا التآكل، وتعود القضية والمجتمع إلى مركز الاهتمام، فلن تكون تهنئة مؤتمر ثقافي موضوعًا يستحق الكتابة أصلًا؛ لأن التواصل مع المثقف والمؤسسة الثقافية، والاهتمام بالمجتمع واحتضان طاقاته، سيصبح جزءًا طبيعيًا من مهام حراك يعرف أن قوته لا تبدأ من إضعاف بعضه بعضًا، بل من مجتمع يثق به، ووعي مستقل، وقضية تتقدم على الحزب والاستقطاب.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
24/8/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من ذاكرة الكتابة إلى إعادة تقديمها
- المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي ...
- حسن خيري: خطأٌ مصيري أم خيانة؟
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 3/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 2/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 1/8
- كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 2/2
- كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 1/2
- عندما يُستخدم الزمن سلاحًا لتفكيك قسد، وربما الإدارة الذاتية ...
- هل ننجز عن خصومنا مهمتهم بأيدينا؟
- بني سعادة برحيلك فقدنا آخر ما بقي من دفء الوالدين
- من يحرّك النزعة العنصرية العروبية ويعيد تنشيط خلايا داعش لإش ...
- إيران أمام خيارين الرضوخ أو الزوال
- التاريخ الذي سرقوه من الكورد ونردده نحن
- من انتصر؟ السؤال الخطأ في الحرب الأمريكية–الإيرانية
- بعد الانسحاب الأمريكي من يهدد كوردستان؟
- لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 2/2
- لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 1/2
- إلى العرب لا تجعلوا أنفسكم وقودًا لتركيا وإيران
- من الحسكة يبدأ الحريق تحذير إلى واشنطن وتل أبيب وأوروبا


المزيد.....




- الجزائر: تبون يوجّه بإقرار عقوبة الإعدام بحق المتورطين في حر ...
- طالب بترحيل المهاجرين والمسلمين.. أمريكا ترحل ناشط بريطاني ل ...
- ليبيا: تمهيدا للانتخابات...توقيع اتفاق سياسي برعاية الأمم ال ...
- وزير التعليم يبحث مع ممثلي الهيئات والمنظمات الدولية التابعة ...
- المحكمة الجنائية الدولية تحاكم الأقوياء.. فهل يكون الثمن نها ...
- 27 عضوا من مختلف الأحزاب في البرلمان الإسكتلندي يطالبون الحك ...
- برنامج الأغذية العالمي: 200 ألف شخص يواجهون خطر المجاعة في ا ...
- العراق: استرداد نحو 1.03 مليار دولار ضمن حملة مكافحة الفساد ...
- تصعيد استيطاني واسع بالضفة: اقتحام مقامات عورتا وتجريف أراضٍ ...
- مؤسسات الأسرى: الاحتلال يواصل إخفاء مصير المئات من معتقلي غز ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد وما يكشفه واقع الحراك السياسي