أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان















المزيد.....

المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 08:50
المحور: القضية الكردية
    


ليست المؤتمرات الثقافية مجرد محطات تنظيمية تُراجع فيها اللوائح وتُنتخب الهيئات، بل هي، حين ترتبط بقضية شعب وذاكرته وثقافته، لحظات لمراجعة المسار وتجديد المسؤولية وتحديد ما ينبغي أن يكون عليه دور الكلمة في المراحل المتغيرة. ومن هذا المعنى يكتسب المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان، المزمع انعقاده غدًا، في 23/8/2026 بمدينة إيسن الألمانية، أهمية تتجاوز انعقاد مؤتمر دوري طال انتظاره؛ فهو يأتي في مرحلة تشهد فيها غربي كوردستان، وكوردستان عامة، تحولات سياسية واجتماعية وثقافية عميقة، تفرض على المثقف والمؤسسة الثقافية أن يعيدا النظر باستمرار في أدواتهما وأولوياتهما ومسؤوليتهما تجاه الشعب والقضية.
وقد جاء هذا المؤتمر بعد تأخير امتد سنوات، أكثر مما توقعنا جميعًا، وبعد سلسلة من التأجيلات التي لم تكن ناجمة عن غياب الإرادة، بل عن ظروف سياسية ومادية وتنظيمية متشابكة. فمنذ الانتقال النوعي من الرابطة إلى الاتحاد العام، وما رافق السنوات الأولى من مطبات وانقسامات ومحاولات لإعادة تثبيت البنية التنظيمية، ظل طموحنا أن يُعقد المؤتمر حضوريًا على أرض الوطن، سواء في غربي كوردستان أو جنوبه. غير أن التأثيرات السياسية، والعجز المادي القاسي، وتعقيدات المرحلة حالت مرارًا دون تحقيق ذلك، إلى أن بات انعقاده اليوم بحد ذاته ثمرةً للإصرار على استمرار المؤسسة وعدم ترك الظروف تفرض عليها الغياب.
ومع ذلك، لم يؤدِّ تأخر المؤتمر ولا العجز المادي إلى توقف الاتحاد أو تجميد دوره. فقد استطعنا، رغم محدودية الإمكانات، الحفاظ على استمرارية النشاط، وتطوير أدوات العمل بما يواكب المراحل التي مر بها غربي كوردستان خاصة، وكوردستان عامة. ولم يكن دورنا محصورًا في الأدب والصحافة بالمعنى التقليدي، بل حاولنا أن نكون جزءًا من عملية التنوير الثقافي والفكري في مجتمعنا، وأن نقدم لحراكنا السياسي ما نستطيعه من الرأي والنقد والمشورة، دون أن نفقد استقلالية الموقف الثقافي. انتقدنا حين كان النقد ضرورة، وساندنا حين كان شعبنا وحراكه السياسي في مواجهة الأخطار، لأن دور المثقف لا يختصر في الوقوف خارج الحدث، ولا في الذوبان داخله، بل في الحفاظ على البوصلة عندما تختلط الاتجاهات.
لقد كانت نشاطات الاتحاد، سواء عبر أعضاء هيئته الإدارية أو باسم الاتحاد العام، معروفة في المجالات الثقافية والأدبية والفكرية والإعلامية، ولا حاجة إلى إعادة تعدادها هنا. الأهم اليوم ليس ما أنجزناه وحده، بل ما نريد أن ننجزه بعد المؤتمر الثالث. فالمؤتمر بالنسبة إلينا ليس نقطة نهاية لمسار سابق، بل بداية لمرحلة نأمل أن تكون أكثر تنظيمًا واتساعًا وجرأة، وأكثر قدرة على تحويل العمل الثقافي من مبادرات متفرقة إلى مشروع متراكم ومؤثر.
ومن أهم ما نتمسك به في هذه المرحلة أن يبقى البعد الكوردستاني فوق الخلافات الحزبية والتنظيمية، وألا تتحول المؤسسة الثقافية إلى ملحق لهذا الطرف أو ذاك. فالثقافة الكوردية أوسع من الأحزاب، والتاريخ الكوردي أعمق من الانقسامات الراهنة، وقضية شعبنا أكبر من أن تُختزل في اصطفاف سياسي ضيق. ومن هنا نرى أن مهمة الاتحاد ليست فقط الدفاع عن الثقافة الكوردية، بل المساهمة في تحريرها من الصراعات الحزبية، وتوسيع فضاء الحوار، وتعزيز النقد المسؤول، وخلق مناخ يسمح للكاتب والصحفي والمثقف بأن يكون صوتًا للمعرفة والضمير، لا مجرد صدى لمواقف سياسية جاهزة.
إن الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان منظمة ثقافية تضم كتّابًا وصحفيين من غربي كوردستان وسوريا، وتديرها هيئة من تسعة أعضاء من الكتّاب المعروفين على مستوى كوردستان والمنطقة. ولهذا فإن دورها، بطبيعته، لا ينبغي أن يبقى محصورًا داخل الوسط الكوردي. فالثقافة الحقيقية تعبر الحدود، وتفتح نوافذ التواصل مع الشعوب الأخرى، وتبحث عن المشترك الإنساني من دون أن تتنازل عن الخصوصية القومية.
ومن هذا المنطلق، حرص الاتحاد وسيظل حريصًا على التمييز بين الأنظمة والمؤسسات والتيارات التي عملت على تشويه تاريخ الأمة الكوردية وثقافتها وحقوقها، وبين الشعوب التي عاشت معنا وتقاطع تاريخها وثقافتها مع تاريخنا وثقافتنا، وفي مقدمتها الشعب العربي. فالصراع مع سياسات الإنكار لا ينبغي أن يتحول إلى خصومة بين الشعوب، كما أن الدفاع عن الهوية الكوردية لا يحتاج إلى إنكار هويات الآخرين. على العكس، كلما ازداد وعينا بهويتنا وثقافتنا، أصبحنا أقدر على بناء علاقة قائمة على الندية والاحترام والتفاعل مع محيطنا.
كما نطمح في المرحلة القادمة إلى توسيع حضور الاتحاد خارج كوردستان، وتعريف الرأي العام العالمي بالقضية الكوردية وثقافتنا وتاريخ أمتنا، لا من خلال الخطاب السياسي وحده، بل عبر الأدب والبحث والترجمة والصحافة والفكر. فالقضية التي لا تستطيع أن تقدم نفسها ثقافيًا للعالم تبقى أسيرة التعريف الذي يقدمه الآخرون عنها، والثقافة هنا ليست ترفًا، بل إحدى أدوات حماية الذاكرة والهوية والحق.
وإذا كنا قد حافظنا على الاتحاد في أصعب الظروف، فإن المطلوب في المرحلة القادمة أكبر من مجرد الحفاظ عليه. المطلوب أن نطوره، وأن نوسع دائرة المشاركة فيه، وأن نفتح المجال أمام الأجيال الجديدة، وأن نربط الكاتب والصحفي الكوردي بمؤسسات البحث والنشر والإعلام في الخارج، وأن نجعل من الاتحاد مساحة حقيقية لتراكم المعرفة، لا إطارًا تنظيميًا مغلقًا على أعضائه.
نذهب إلى مؤتمرنا الثالث بروح طامحة، لا بادعاء أننا أنجزنا ما يكفي، بل بإدراك أن ما تحقق حتى الآن ليس سوى جزء من مسؤولية أكبر. نريد اتحادًا أكثر فاعلية، وأكثر حضورًا، وأكثر قدرة على الاستماع إلى مجتمعه، وعلى النقد حين يلزم، وعلى الدفاع عن شعبه حين يتعرض للخطر، وعلى تقديم ثقافته للعالم بصوت واثق ومتزن.
كلنا أمل أن يظل الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان صوتًا لشعبنا في البعدين الثقافي والأدبي، وأن تعكس نشاطاته طموحات الشارع الكوردي وذاكرته وقضاياه، وأن يكون مؤتمرنا الثالث خطوة جديدة نحو عمل أكثر نضجًا وتنظيمًا وتأثيرًا؛ فالمؤسسات الثقافية لا تُقاس بما تعقده من مؤتمرات، بل بقدراته على تنوير مجتمعه الكوردي وحراكه الكوردستاني، وبما تتركه من أثر في وعي شعبها وفي صورة قضيته أمام العالم.



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حسن خيري: خطأٌ مصيري أم خيانة؟
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 3/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 2/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 1/8
- كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 2/2
- كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 1/2
- عندما يُستخدم الزمن سلاحًا لتفكيك قسد، وربما الإدارة الذاتية ...
- هل ننجز عن خصومنا مهمتهم بأيدينا؟
- بني سعادة برحيلك فقدنا آخر ما بقي من دفء الوالدين
- من يحرّك النزعة العنصرية العروبية ويعيد تنشيط خلايا داعش لإش ...
- إيران أمام خيارين الرضوخ أو الزوال
- التاريخ الذي سرقوه من الكورد ونردده نحن
- من انتصر؟ السؤال الخطأ في الحرب الأمريكية–الإيرانية
- بعد الانسحاب الأمريكي من يهدد كوردستان؟
- لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 2/2
- لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 1/2
- إلى العرب لا تجعلوا أنفسكم وقودًا لتركيا وإيران
- من الحسكة يبدأ الحريق تحذير إلى واشنطن وتل أبيب وأوروبا
- في الرابعة والسبعين ما كنت سأغيّره لو عادت الحياة؟
- أيُّ انهيارٍ ثقافي أخلاقي تنحدر إليه سوريا؟


المزيد.....




- انتشال 11 جثة لمهاجرين غرق زورقهم قبالة تونس
- تونس: انتشال 11 جثة لمهاجرين غرق زورقهم قبالة السواحل الجنوب ...
- تايم: من ينقذ الأمم المتحدة؟
- ألمانيا وإيطاليا.. خلاف متصاعد بشأن استقبال المهاجرين
- استشهاد طفل في نابلس وتصاعد حملات الاعتقال والاستيطان بالضفة ...
- ليبيا.. تنفيذ أحكام بالإعدام بحق 10 مدانين في قضايا إرهاب وا ...
- ليبيا: إعدام 10 مدانين بقضايا إرهاب واغتيالات
- مقارنه حول مفهوم اليوم الاخر من منظور العقيده الاسلاميه والع ...
- الاحتلال يمدد اعتقال طبيبة فلسطينية رغم إصابتها بأزمة قلبية ...
- منع اللاجئين من توكيل المحامين يحرمهم من الحماية والخدمات ال ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي كوردستان