أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 2/2














المزيد.....

كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 2/2


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8802 - 2026 / 8 / 19 - 08:11
المحور: القضية الكردية
    


المشكلة ليست في قيام كوردستان، بل في استمرار إنكارها
عن أي استقرار يتحدثون عندما يحذرون من قيام كوردستان؟
الشرق الأوسط خلال القرن الماضي لم يكن نموذجًا للاستقرار حتى نخشى أن تأتي كوردستان لتفسده. كان مسرحًا للانقلابات، والدكتاتوريات، والحروب الأهلية، والمجازر، والإبادات، والتطهير الديمغرافي، والإرهاب الديني والقومي، والتدخلات الخارجية، وانهيار الدول والمجتمعات.
ولهذا ربما حان الوقت لقلب السؤال كله:
ماذا لو لم تكن كوردستان مشكلة الشرق الأوسط، بل كان إنكار كوردستان أحد أسباب مشكلاته المزمنة؟
الحدود التي رسمتها القوى الكبرى صنعت دولًا، لكنها لم تنجح دائمًا في صناعة أوطان. وضعت شعوبًا متباينة داخل خرائط واحدة، ثم سلمت السلطة في كثير منها إلى أنظمة مركزية اعتبرت الوحدة مرادفًا للإخضاع، والمواطنة مرادفًا للذوبان، والاختلاف خطرًا أمنيًا ينبغي سحقه.
وكان الكورد من أكثر من دفع ثمن هذه المعادلة.
فلماذا يصبح استمرارها «حكمة سياسية»، بينما يصبح التفكير في تغييرها «مغامرة»؟
كوردستان الحرة ليست بالضرورة مشروع تفكيك للشرق الأوسط؛ قد تكون مشروعًا لإعادة بنائه على قاعدة أكثر عدالة واستقرارًا.
فدولة كوردستان ديمقراطية ومستقرة في قلب المنطقة يمكن أن تصبح عنصر توازن بين تركيا وإيران والعالم العربي، وجسرًا بين مصالح متعارضة، وحاجزًا أمام تمدد التطرف القومي والديني، وشريكًا طبيعيًا للقوى الدولية التي دفعت أثمان أزمات المنطقة مرارًا.
والتاريخ القريب قدّم اختبارًا واضحًا.
عندما تمدد داعش وانهارت جيوش ومدن أمامه، لم يكن الكورد عبئًا على العالم. كانوا من أكثر القوى التي وقفت في وجه التنظيم وقدّمت آلاف الضحايا في معركة لم تكن دفاعًا عن مدنهم وحدها، بل عن المنطقة والعالم.
وهنا يصبح السؤال أكثر قسوة:
كيف يُطلب من شعب أن يقاتل الإرهاب دفاعًا عن العالم، ثم يُقال له إن امتلاكه دولة يشكل خطرًا على العالم؟
إن شعبًا أثبت قدرته على التنظيم والإدارة والدفاع وبناء المؤسسات لا ينبغي أن يبقى إلى الأبد رهينة حدود رسمها آخرون.
ولا يعني ذلك أن على الحراك الكوردستاني غدًا أن يهدم كل الصيغ السياسية القائمة. السياسة ليست أمنيات. قد تفرض الظروف الفيدرالية هنا، والحكم الذاتي هناك، والشراكة في دولة مشتركة في مكان آخر.
لكن قبول مرحلة سياسية شيء، وتحويلها إلى نهاية التاريخ شيء آخر.
من حق الحراك الكوردستاني أن يقول بوضوح:
نقبل بما تسمح به موازين القوى اليوم، لكننا لا نتنازل عن حق شعبنا في تقرير مصيره غدًا.
ومن حق الطفل الذي تعلم كلمة كوردستان في بيت أبيه ألا يُطلب منه عندما يكبر أن يتعامل معها كخطيئة سياسية.
ومن حق الشاب الكوردي ألا يعيش ممزقًا بين وطن يملأ ذاكرته ووطن رسمي يطلب منه أن ينكر الأول كي يقبله الثاني.
ومن حق شعب كامل أن تكون له دولة تتحدث بلغته، ودستور يكتبه بإرادته، وبرلمان ينتخبه، وحكومة يحاسبها، ومعارضة يحميها القانون، وأرض لا يقرر الآخرون مصيرها نيابة عنه.
وليس في ذلك عداء للعرب أو الترك أو الفرس.
ربما يكون السلام الحقيقي معهم ممكنًا فقط عندما تنتهي علاقة السيد والتابع وتبدأ علاقة الشعوب الحرة المتجاورة.
فالسلام لا يصنعه إجبار شعب على نسيان اسمه، ولا تصنعه حدود تحتاج إلى الجيوش والمخابرات حتى تبقى "مقدسة".
السلام الحقيقي يبدأ عندما لا يحتاج شعب إلى إنكار شعب آخر كي يحافظ على دولته.
لقد جرّب الشرق الأوسط خلال قرن كامل القمع والمركزية والإنكار القومي والتعريب والتتريك والتفريس والتهجير والدكتاتوريات العسكرية والإسلام السياسي والقومية المتطرفة.
والنتيجة أمام العالم.
ربما حان الوقت لتجربة شيء لم يُجرّب بعد:
العدالة.
أن يُعاد النظر في القضية الكوردستانية لا بوصفها مشكلة أمنية ينبغي احتواؤها، بل قضية شعب ينبغي حلها.
وأن يُنظر إلى قيام كوردستان، عندما تسمح الظروف وإرادة شعبها، لا باعتباره ولادة أزمة جديدة، بل ربما نهاية أزمة عمرها قرن.
ولهذا ينبغي أن يتوقف الحراك الكوردستاني عن الخوف من لغته الحقيقية.
لا تخجلوا من اسم وطنكم.
لا تجعلوا التكتيك بديلًا عن الهدف.
ولا تضعوا كوردستان في العتمة كي يطمئن من يخشى ظهورها إلى النور.
تفاوضوا، وابنوا التحالفات، واقبلوا الحلول المرحلية حين تفرضها الضرورة، لكن لا تسمحوا للواقعية السياسية أن تتحول إلى ثقافة تُنسي الطفل الكوردي ما قالته له أمه في أول أيام حياته.
ذلك الطفل ليس مطلوبًا منه عندما يكبر أن يعتذر لأنه ما زال يؤمن بكوردستان.
من حقه أن يقول:
أنا كوردي، ووطني كوردستان.
ومن حق الحراك الكوردستاني أن يقول للعالم الحقيقة نفسها:
هذه الأرض اسمها كوردستان، وهذا الشعب له الحق أن يكون سيدًا على أرضه.
أما خصوم الكورد، فعليهم أن يسمعوا حقيقة قد لا يحبونها:
كوردستان لن تختفي لأنكم ترفضون اسمها، والحلم الكوردستاني لن يموت لأن السياسة أجبرته عقودًا على الاختباء.
فالأوطان التي تعيش في ذاكرة عشرات الملايين لا تمحوها الحدود، ولا المراسيم، ولا المناهج، ولا حملات الإعلام.
والسؤال الذي يجب أن يطرحه العالم لم يعد:
كيف نمنع قيام كوردستان؟
بل:
كيف يمكن لكوردستان حرة وديمقراطية أن تصبح أحد مفاتيح السلام والاستقرار ومواجهة الإرهاب في شرق أوسط استُنزف قرنًا كاملًا في محاولات منعها من الوجود؟
كوردستان وطن، وليست تهمة.
كوردستان ليست الخطر.
الخطر الحقيقي هو الإصرار على إبقائها مقسمة، وشعبها موزعًا بين دول لا تزال تخشى حتى من اسمه.
وربما تكون المفارقة التي سيكتشفها العالم متأخرًا أن الدولة التي خشي قيامها طويلًا، كانت واحدة من الدول التي احتاجها الشرق الأوسط كي يبدأ بالخروج من دوامة الدم والفوضى.



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 1/2
- عندما يُستخدم الزمن سلاحًا لتفكيك قسد، وربما الإدارة الذاتية ...
- هل ننجز عن خصومنا مهمتهم بأيدينا؟
- بني سعادة برحيلك فقدنا آخر ما بقي من دفء الوالدين
- من يحرّك النزعة العنصرية العروبية ويعيد تنشيط خلايا داعش لإش ...
- إيران أمام خيارين الرضوخ أو الزوال
- التاريخ الذي سرقوه من الكورد ونردده نحن
- من انتصر؟ السؤال الخطأ في الحرب الأمريكية–الإيرانية
- بعد الانسحاب الأمريكي من يهدد كوردستان؟
- لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 2/2
- لماذا خسرنا مكتسبات غربي كوردستان؟ 1/2
- إلى العرب لا تجعلوا أنفسكم وقودًا لتركيا وإيران
- من الحسكة يبدأ الحريق تحذير إلى واشنطن وتل أبيب وأوروبا
- في الرابعة والسبعين ما كنت سأغيّره لو عادت الحياة؟
- أيُّ انهيارٍ ثقافي أخلاقي تنحدر إليه سوريا؟
- يشتمون الكورد ثم يستترون بالقرآن
- ترامب لم يصنع أحمد الشرع رئيسًا بل جهّزه لمهمة
- سوريا أمام صناعة الطاغية الجديد 2/2
- سوريا أمام صناعة الطاغية الجديد 1/2
- أحيانًا الفتات أخطر من الحرمان


المزيد.....




- وفاة غميرة تفتح ملف التعذيب في سوريا ما بعد الأسد تقول منظم ...
- عائلة الشهيدة هند رجب ترفض التحقيق الإسرائيلي: إعدام متعمد و ...
- بتسيلم: اعتقال إسرائيل طبيبة فلسطينية تعرضت لعارض قلبي دليل ...
- تركيا تطلب رسمياً إصدار -نشرة حمراء- دولية لاعتقال نتنياهو ب ...
- تركيا تطلب من الإنتربول إصدار -نشرة حمراء- لاعتقال نتنياهو ب ...
- اعتقال نائب أوكراني سابق ومسؤول ورد اسماهما في تسجيلات صوتية ...
- من بينهم مواطنون من كوبا وفنزويلا.. ليبيريا تبدأ استقبال أو ...
- بولندا وأستراليا تحتجان على إغلاق إسرائيل التحقيق في قتلها ع ...
- منغوليا تستضيف قمة الأمم المتحدة لمكافحة التصحر وسط تفاقم أز ...
- روسيا.. اعتقال 8 أشخاص بتهمة التحضير لهجوم إرهابي على منشأة ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 2/2