أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - السنّة والشيعة وقود حرب الإمبراطوريات














المزيد.....

السنّة والشيعة وقود حرب الإمبراطوريات


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8832 - 2026 / 9 / 18 - 23:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إيران أداة الصين وروسيا في مواجهة أميركا
إيران، بوصفها مركز الثقل السياسي والعسكري في العالم الشيعي، ليست مجرد خصم إقليمي للولايات المتحدة وإسرائيل، بل تمثل رأس الحربة المتقدمة للمحور الصيني–الروسي في مواجهة الهيمنة الأميركية وحلف الناتو. ومن دون وضع الصراع داخل هذه المعادلة الكبرى، ستبدو حروب المنطقة أحداثًا منفصلة، بينما هي في حقيقتها جبهات مترابطة في صراع دولي واحد.
لقد انتقلت الاستراتيجية الأميركية من الحرب المعلنة على الإرهاب السنّي إلى احتواء بعض تنظيماته وتدجينها، ثم إعادة توظيفها في مواجهة إيران ومحورها الشيعي. وهكذا يجري دفع التطرف السنّي والتطرف الشيعي إلى التصادم، لا بوصفهما قوتين مستقلتين، بل أداتين ضمن مواجهة تديرها القوى الكبرى من الخلف. نحن عمليًا أمام حرب مذهبية تحرّكها واشنطن من جهة، وبكين وموسكو من جهة أخرى، بينما يُسوَّق الصراع باعتباره مواجهة محدودة بين أميركا وإسرائيل وإيران وأدواتها، لإخفاء بنيته الدولية وخطره الكارثي.
وفي هذا السياق، لم يكن التقارب الاستراتيجي بين السعودية وباكستان وتركيا، ثم إدخال مصر في هذه الترتيبات، اعتباطيًا؛ فهو يجمع دولًا سنّية محورية تحت ضغط أميركي، يُراد منه تشكيل جبهة موازية للمحور الشيعي الذي تقوده إيران. لكننا لسنا أمام استعادة تلقائية للصراع السنّي–الشيعي الموروث من التاريخ الإسلامي، بل أمام قوى دولية تستخرج ذلك الانقسام من أعماق المنطقة، وتعيد تسليحه وتوظيفه لخدمة مصالحها الاقتصادية والسياسية والعسكرية.
وضمن المعادلة ذاتها، لا يبدو تسليم أفغانستان لطالبان مجرد انسحاب أميركي مرتبك، ولا وصول تنظيم سنّي متطرف إلى حكم سوريا تطورًا داخليًا عفويًا. ففي الحالتين، جرى تثبيت سلطتين عقائديتين على تخوم المجالين الصيني والروسي، بما يسمح لواشنطن بتحويل التطرف الذي حاربته بالأمس إلى حزام ضغط جيوسياسي تستخدمه اليوم.
ومن هنا، لا يمكن فصل الاهتمام الأميركي المتزايد بسوريا عن الصراع الأوسع مع إيران ومحورها. فدعوة أحمد الشرع إلى الولايات المتحدة للمرة الثالثة خلال أقل من عامين، بعد إخراجه من عباءة تنظيم مصنّف إرهابيًا وإدخاله إلى أحضان واشنطن، لا تعكس ثقل حكومته الانتقالية ولا مكانة سوريا، بقدر ما تكشف عن إعادة تأهيله وتطويعه لخدمة الاستراتيجية الأميركية. فواشنطن تعمل على تمتين الجبهة السنّية، وجعل سوريا إحدى ركائزها في مواجهة إيران وأذرعها المنتشرة في العراق ولبنان، باعتبار طهران الأداة المتقدمة للصين وروسيا في المنطقة. وبذلك لا يُستضاف الشرع لقوته الذاتية، بل للدور الوظيفي الذي أُعدّ له في حرب الإمبراطوريات المقبلة.
وقد أدركت موسكو وبكين معنى هذا التحول، فدفعتا بثقلهما خلف إيران، بينما حرّكت طهران حماس وأذرعها الأخرى لتفجير الجبهة المقابلة وإعادة خلط الحسابات الأميركية والإسرائيلية.
ومن الصعب أيضًا التسليم بأن إيران استطاعت، بإمكاناتها الذاتية وحدها، تجاوز منظومات الرصد والدفاع الأميركية والإسرائيلية المتطورة وإصابة مواقع شديدة التحصين. والأرجح أن وراء ذلك إسنادًا تقنيًا واستخباراتيًا روسيًا أو صينيًا غير معلن؛ فالقوى الكبرى تفضّل اختبار أسلحتها واستراتيجياتها بواسطة الوكلاء، بعيدًا عن المواجهة المباشرة التي قد تشعل حربًا عالمية.
ما يجري، إذن، ليس صراعًا سنّيًا–شيعيًا نابعًا من الماضي بقدر ما هو صراع بين إمبراطوريات كبرى تستخدم التآكل الداخلي في العالم الإسلامي سلاحًا لإضعاف خصومها وتوسيع نفوذها. فالسنّة والشيعة يتحولون إلى أدوات، وإسرائيل وإيران إلى واجهتين، بينما تدير أميركا والصين وروسيا المواجهة من خلفهما. وفي النهاية، ستكون شعوب الشرق الأوسط حطب هذه الحرب الاقتصادية والسياسية والعسكرية؛ تقاتل تحت راياتها المذهبية، وتموت من أجل مصالح إمبراطوريات لا ترى فيها سوى ساحات نفوذ ووقود للصراع.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأميركية
17/9/2026م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اللغة الكوردية في سوريا حقٌّ لا مِنّة
- برلمانُ سوريا يشرّع لاغتيال المرأة وسحق الطفل
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 3/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 1/3
- هل تقترب كوردستان من لحظتها التاريخية؟
- الكورد والإمبراطورية الساسانية، تاريخ حاول المؤرخون طمسه
- سوريا التي تتآكل من الداخل، بين الانفتاح الظاهر وصعود الدولة ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 8/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 7/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 6/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 5/8
- القضية الكوردية بعد النكسة: النقد الذي يبني والتآكل الذي يهد ...
- من يشوّه تاريخ آل عباس ويحرّض على الفتنة بين الكورد والمسيحي ...
- استراتيجية ترامب الجديدة وإعادة ترتيب العالم والشرق الأوسط ب ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا تزوير تاريخ قرى آل عباس في منط ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا: قلبُ تاريخ قامشلو وقرى آل عبا ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 4/8
- مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد وما يكشفه واقع ا ...
- من ذاكرة الكتابة إلى إعادة تقديمها


المزيد.....




- -رجعت أصالة عالشام- في ليلة أعادت الفرح إلى العديد من السوري ...
- -تبدين ممتلئة قليلا من هنا-.. 5 مزاعم مثيرة للجدل في مذكرات ...
- مئات الآلاف في شوارع طهران لاستعراض الجاهزية.. كتائب قتالية ...
- عمليات محتملة على جبهات أخرى.. لماذا ينقل الجيش الأميركي طائ ...
- -معركة الميزانية- تضرب الجيش الإسرائيلي.. 3 جبهات ومخزون الذ ...
- جولة في منشآت -سبيس إكس-.. نتنياهو يخطط لزيارة تكساس خلال رح ...
- مفاجأة صادمة داخل جسد صيني.. إبر معدنية في الصدر والبطن ومنا ...
- مدفعية الجيش الإسرائيلي تستهدف أطراف بلدة الحميدية بريف القن ...
- تل أبيب تعترض على بيع الولايات المتحدة مقاتلات F-35 للسعودية ...
- بلومبرغ: البنتاغون يبلغ الكونغرس بأن تكلفة العمليات ضد إيران ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - السنّة والشيعة وقود حرب الإمبراطوريات