أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - برلمانُ سوريا يشرّع لاغتيال المرأة وسحق الطفل














المزيد.....

برلمانُ سوريا يشرّع لاغتيال المرأة وسحق الطفل


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 01:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أيُّ دَرَكٍ دستوري وانحطاطٍ ثقافيٍّ يريد بعض أعضاء مجلس الشعب السوري جرَّ البلاد إليه؟ نوابٌ خرجوا من كهوف العصور المظلمة ليتصدّروا سلطة التشريع، حاملين معهم فقهًا مشوَّهًا، ووعيًا متحجّرًا، ورؤيةً لا تنتج قانونًا، بل تصوغ الجهل في مواد دستورية، وتمنح التخلّف حصانة الدولة وهيبة المؤسسة.
ما يُطرح داخل المجلس ليس اختلافًا بريئًا في الرأي، بل عدوانٌ صريح على العقل والمرأة والطفل ومستقبل المجتمع. حين يزعم نائب أن المرأة قد «تسلّطت» على مهنة التعليم، وأن التدريس يحتاج إلى «قوة الرجل»، فهو لا يهين المعلّمة وحدها، بل يفضح ضحالة تكوينه، وعجزه عن إدراك أن التعليم معرفةٌ وكفاءةٌ ورسالة، لا عضلاتٌ وفحولةٌ واستعراض سلطة. والأشد بؤسًا أن تُكسى هذه الجهالة بعباءة الفقه، عبر تأويلات سقيمة تسيء إلى الدين قبل أن تسيء إلى المرأة، وتحول النصوص إلى أدوات لإقصائها وإعدام دورها الحضاري.
اليوم يطالبون بإقصائها عن التعليم، وغدًا سيطردونها من دوائر الدولة، ثم يمحون حضورها من المجتمع، حتى تنتهي أسيرةً بين أربعة جدران؛ كائنًا منزوع الإرادة والصوت والحقوق. هكذا يبدأ اغتيال المرأة: مادةٌ مقترحة في البرلمان، وينتهي بسجن نصف المجتمع داخل البيوت.
ثم يخرج من القاع ذاته من يطالب بإعادة الضرب إلى المدارس، وكأن الطفل لا يُربّى إلا بالعصا، ولا يتعلّم إلا بالإهانة. إن شرعنة العنف في الصفوف ليست تربية، بل تأسيسٌ مبكر لثقافة العبودية؛ تُكسَر بها كرامة الطفل، ويُدرَّب على الخضوع، وتُغرس في وعيه طاعة القوة والخوف من السلطة. فريقٌ يريد اغتيال دور المرأة، وفريقٌ يريد سحق شخصية الطفل؛ وكلاهما يشترك في صناعة مجتمعٍ مروَّض، جاهل، مذعور، يسهل إخضاعه باسم الدين والتقاليد والتربية.
أيُّ رجولةٍ هذه التي لا تثبت ذاتها إلا بإقصاء المرأة؟ وأيُّ تعليمٍ يحتاج إلى رجل كي يضرب الأطفال ويعلّمهم الذل؟ ليست الرجولة في تحطيم المعلّمة، ولا التربية في جلد التلميذ، ولا التشريع في تقنين الجهالة. هذه ليست دولة تُبنى، بل بنية استبداد جديدة تستبدل سوط المخابرات بعصا الفقيه، وتستبدل القمع السياسي بالوصاية على العقول.
إن لم تُنقذ سوريا من براثن هذا الظلام الفكري، بعدما تمدّد من السلطة التنفيذية إلى التشريعية، واستعدّ لابتلاع السلطة القضائية، فإنها لن تتجه إلى بناء وطن، بل إلى خرابٍ أعمق وأطول عمرًا. لقد انتقلت البلاد من قبضة طغمة مجرمة إلى خطر سلطة تحمل في أحشائها نزعة تكفيرية جهادية، تريد إعادة تشكيل المجتمع وفق أوهامها الفقهية المغلقة. فالدمار المادي يمكن ترميمه، والطاغية يمكن إسقاطه، أما حين يتحول التطرّف إلى قانون، والجهل إلى منهج، والإهانة إلى تربية، فإن الخراب يستوطن العقول ويتوارثه الأبناء.
فأين نائبات هذا البرلمان، وأين أصواتهن أمام تشريعٍ يبدأ بإقصاء المرأة من التعليم، وقد ينتهي بسجنها بين أربعة جدران؟ إن صمتهن اليوم لن يكون حيادًا، بل تمهيدًا لإقصائهن غدًا.
سوريا تحتاج اليوم إلى ثورةٍ على الانحطاط الفكري بقدر حاجتها إلى الثورة على الاستبداد السياسي. فسقوط النظام المجرم لم يكن انتصارًا ما دامت البلاد قد سقطت في مستنقعٍ أشد ظلمة. لذلك لا بد من إحياء الثورة: ثورةٍ تحرّر الإنسان من الطاغية والفقيه المتسلّط معًا، وتصون كرامة المرأة والطفل، وتعيد للتعليم رسالته، وللعقل سيادته، ولسوريا وجهها الحضاري.
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
15/9/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 3/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 1/3
- هل تقترب كوردستان من لحظتها التاريخية؟
- الكورد والإمبراطورية الساسانية، تاريخ حاول المؤرخون طمسه
- سوريا التي تتآكل من الداخل، بين الانفتاح الظاهر وصعود الدولة ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 8/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 7/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 6/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 5/8
- القضية الكوردية بعد النكسة: النقد الذي يبني والتآكل الذي يهد ...
- من يشوّه تاريخ آل عباس ويحرّض على الفتنة بين الكورد والمسيحي ...
- استراتيجية ترامب الجديدة وإعادة ترتيب العالم والشرق الأوسط ب ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا تزوير تاريخ قرى آل عباس في منط ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا: قلبُ تاريخ قامشلو وقرى آل عبا ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 4/8
- مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد وما يكشفه واقع ا ...
- من ذاكرة الكتابة إلى إعادة تقديمها
- المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي ...
- حسن خيري: خطأٌ مصيري أم خيانة؟


المزيد.....




- عراقجي يرد بـ-أرقام من البنتاغون- على طرح -إيران بلا دفاعات- ...
- بيان عاجل من السفارة الأمريكية بالرياض ورفع مستوى الخطر وتحذ ...
- مقتل ما لا يقل عن 12 شخصا وفقدان العشرات إثر انهيار مبنى في ...
- قال لـ -تشات جي بي تي- إنه يريد قتل ابنه، ثم أُلقي القبض علي ...
- تصعيد جوي بين الحوثيين والسعودية.. الجماعة تعلن إسقاط F-15 و ...
- -دليفري- غزة على الدراجات.. رحلاتٌ أطول ورزقٌ تستهلكه الصيان ...
- من دق المسامير إلى الحفر: روبوتات اليابان الجديدة تعزز ذكاء ...
- بعد تحذيرها من خطر الذكاء الاصطناعي على البشر.. -أنثروبيك- ت ...
- المسيرات الهجومية الروسية تدمر أي آلة أوكرانية تدب على أرض ا ...
- 16 سبتمبر 1985 .. ستيف جوبز يستقيل من شركة أبل


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - برلمانُ سوريا يشرّع لاغتيال المرأة وسحق الطفل