أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 7/8














المزيد.....

من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 7/8


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8818 - 2026 / 9 / 4 - 08:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ولكن أين أصبحت إيران اليوم؟
ولا تقف ثروات إيران عند النفط والغاز والزراعة. فهي من الدول الكبرى في عدد من الخامات المعدنية، ومن كبار منتجي خام الحديد والأسمنت والرصاص والباريت والموليبدينوم والجبس والحديد المختزل المباشر. أي إن لديها قاعدة طبيعية كان يمكن أن تقوم عليها صناعة ثقيلة وصناعات تحويلية ضخمة.
لكن المادة الخام لا تصنع دولة متقدمة وحدها.
تحتاج إلى رأس مال، وإلى كهرباء، وتقنية، ومصارف قادرة على التعامل مع العالم، وشركات تستطيع شراء المعدات والتأمين والشحن والتحويلات المالية. وعندما تُحاصر هذه العناصر، تبقى الثروة موجودة في الأرض، فيما تبقى قيمتها المضافة في دول أخرى.
وهنا نصل إلى المواطن نفسه.
قد لا يعرف العامل الإيراني حجم الاحتياطي النفطي المثبت في بلاده، ولا ترتيب إيران عالميًا في الغاز أو الموليبدينوم، لكنه يعرف ما يدفعه في السوق.
يرى راتبه يفقد قيمته، والطعام يصبح أغلى، والسكن أبعد من قدرته، والزواج أصعب، والمدخرات أقل قيمة، والكهرباء تنقطع، والماء يتحول إلى مصدر قلق، وأطفاله المتعلمون يفكرون في الرحيل إلى الخارج.
وهنا يصبح الفقر أوسع من نقص المال؛ إنه فقدان الشعور بالمستقبل.
وحتى القوة البشرية والثقافية التي كان يمكن أن تجعل إيران واحدة من أكثر مجتمعات المنطقة حيوية تجد نفسها تحت سقف سياسي ضيق. فالأدباء والفنانون والصحفيون والباحثون لا يحتاجون فقط إلى جامعات ومبانٍ، بل إلى فضاء حر تتنافس فيه الأفكار. والدولة التي تراقب الكلمة والصورة والجامعة والإنترنت تدفع ثمنًا اقتصاديًا أيضًا، لأن اقتصاد القرن الحادي والعشرين لا يقوم على النفط وحده، بل على حرية المعرفة والابتكار والمخاطرة الفكرية.
وحين يهاجر الطبيب والمهندس والباحث ورائد الأعمال، فإن الدولة لا تخسر فردًا فقط؛ تخسر الأموال التي أنفقتها على تعليمه، والإنتاج الذي كان سيصنعه، والضرائب التي كان سيدفعها، والمؤسسة التي ربما كان سيبنيها.
هكذا يدخل المجتمع في دائرة مغلقة: التومان ينهار فترتفع كلفة الاستيراد؛ ترتفع الأسعار أسرع من الأجور فتتراجع الدخول الحقيقية؛ يضعف الاستهلاك والاستثمار؛ تتراجع فرص العمل؛ يهاجر جزء من أصحاب الكفاءات؛ ثم تأتي العقوبات والحرب لتدفع الدائرة دورة أخرى إلى الأسفل.
لكن الخسارة لم تكن اقتصادية فقط. فالنظام الذي عجز عن تحويل ثروات إيران إلى رفاه لشعبها، أقام في الداخل بنية سياسية مغلقة، لا تقوم فيها السيادة الفعلية على إرادة الناخب بقدر ما تستند إلى سلطة المرشد والمؤسسات غير المنتخبة التابعة له. فالمرشد يملك صلاحيات واسعة في الجيش والقضاء والإعلام والمؤسسات الأساسية، بينما يستطيع مجلس صيانة الدستور استبعاد المرشحين الذين لا يراهم ملتزمين بالنظام، ولا يُسمح عمليًا إلا للقوى الواقعة ضمن الإطار السياسي المقبول من السلطة بالمنافسة. ولهذا تصنف إيران اليوم ضمن الدول «غير الحرة»، بدرجة لا تتجاوز 10 من 100 في مؤشرات الحرية السياسية والمدنية.
ولم يقتصر هذا الانغلاق على المعارضة السياسية، بل أصاب شعوب إيران ومكوناتها القومية أيضًا، وفي مقدمتها الشعب الكوردي، إلى جانب البلوش وعرب الأهواز والتركمان والأذريين، وإن بدرجات وتجارب مختلفة. فقد وثقت منظمات حقوقية استمرار التمييز في التعليم والعمل والسكن والمشاركة السياسية، ونقص الاستثمار في المناطق التي تعيش فيها هذه المكونات، كما بقيت الفارسية لغة التعليم الأساسية، وحُرم كثير من الأطفال من التعليم بلغاتهم الأم. أما المطالبة بالحقوق القومية أو الثقافية أو بالإدارة المحلية واللامركزية، فقد عوملت في حالات كثيرة بوصفها تهديدًا أمنيًا، وقوبل ناشطون بالاعتقال والمحاكمات وأحيانًا بعقوبات الإعدام.
وبالنسبة إلى الشعب الكوردي تحديدًا، لم تكن المشكلة لغوية أو ثقافية فقط، بل سياسية وتنموية أيضًا. فالمناطق الكوردية بقيت من المناطق التي تعاني ضعف الاستثمار والبنية التحتية وفرص العمل، فيما ظلت النشاطات السياسية الكوردية المستقلة تحت رقابة وضغط مستمرين. وهكذا فإن نظامًا رفع شعار «المستضعفين» في الخارج، لم يمنح في الداخل اعترافًا سياسيًا متكافئًا بكل مكونات الدولة ولا فضاءً حرًا لتطوير لغاتها وثقافاتها وخصوصياتها القومية.



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 6/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 5/8
- القضية الكوردية بعد النكسة: النقد الذي يبني والتآكل الذي يهد ...
- من يشوّه تاريخ آل عباس ويحرّض على الفتنة بين الكورد والمسيحي ...
- استراتيجية ترامب الجديدة وإعادة ترتيب العالم والشرق الأوسط ب ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا تزوير تاريخ قرى آل عباس في منط ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا: قلبُ تاريخ قامشلو وقرى آل عبا ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 4/8
- مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد وما يكشفه واقع ا ...
- من ذاكرة الكتابة إلى إعادة تقديمها
- المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي ...
- حسن خيري: خطأٌ مصيري أم خيانة؟
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 3/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 2/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 1/8
- كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 2/2
- كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 1/2
- عندما يُستخدم الزمن سلاحًا لتفكيك قسد، وربما الإدارة الذاتية ...
- هل ننجز عن خصومنا مهمتهم بأيدينا؟
- بني سعادة برحيلك فقدنا آخر ما بقي من دفء الوالدين


المزيد.....




- بسبب الجرائم العنيفة.. فرض -منطقة أمنية حمراء- حول الكولوسيو ...
- جولة نادرة داخل جنوب لبنان المحتل.. شاهد ما رصدته كاميرا CNN ...
- -ليست حرباً-.. فانس يثير الجدل بشأن المواجهة مع إيران وترامب ...
- إنقاذ عاملين في مشروع كهرومائي بعد 9 أيام داخل نفق في نيبال ...
- استهداف محطات كهرباء في ألمانيا والشرطة تشتبه في أعمال تخريب ...
- أوكرانيا.. نصب شكسبير يحل مكان تمثال بوشكين في بولتافا ويثير ...
- سوريا تطالب الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإغلاق ملف -عدم ال ...
- السفير الروسي لدى تل أبيب يكشف عن وجود آلية بين الجيشين الرو ...
- بدء تطهير منطقة حوصرت فيها قوات أوكرانية في خاركوف
- الجيش الروسي يستهدف مركزا لوجيستيا في كييف وسفينتين تحملان ش ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 7/8