أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 6/8














المزيد.....

من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 6/8


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 21:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ولكن أين أصبحت إيران اليوم
والعملة تختصر جانبًا آخر من المأساة.
ففي بدايات الثورة كان الدولار يعادل بضعة تومانات، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف نظام الصرف آنذاك جذريًا عن السوق الحالية. أما اليوم فقد تجاوز الدولار في السوق الحرة 180 ألف تومان. والرقم، مهما اختلفنا في طريقة المقارنة التاريخية، يكشف مقدار التآكل الذي أصاب قيمة العملة خلال أقل من نصف قرن.
لكن انهيار العملة ليس قصة مالية مجردة. فعندما ينهار التومان لا يخسر البنك المركزي وحده؛ يخسر الموظف الذي ادخر راتبه، والعامل الذي ينتظر نهاية الشهر، والمتقاعد الذي يعيش على دخل ثابت، والأسرة التي تجمع المال لشراء منزل، والشاب الذي يريد الزواج، والمريض الذي يحتاج إلى دواء مستورد.
إنها عملية إفقار صامتة.
الراتب يبقى الرقم نفسه، لكن ما يستطيع شراءه يتناقص. والمدخرات تبقى في الحساب، لكن قيمتها الحقيقية تتبخر. والأسرة التي كانت تنتمي إلى الطبقة الوسطى قد تستيقظ بعد سنوات قليلة لتكتشف أنها أصبحت أقرب إلى الطبقات الفقيرة من دون أن يتغير عمل أفرادها أو تعليمهم.
ويزيد التضخم هذه العملية قسوة. فالتقديرات لعام 2026 تضع التضخم عند مستويات تقارب 70% في المتوسط، في حين سجلت بعض مؤشرات الأسعار السنوية مستويات أعلى من ذلك. عند هذه النسب لا تعود المسألة ارتفاعًا عاديًا للأسعار، بل تصبح تآكلًا سريعًا في قيمة العمل والدخل نفسه.
وفي الغذاء تتحول الأرقام إلى حياة يومية. ارتفعت أسعار الطحين والأرز والمواد الأساسية خلال 2025 و2026 بمستويات استثنائية، ووصلت الزيادة في بعض السلع إلى أضعاف أسعارها خلال فترات قصيرة.
وهنا تدخل السياسة الخارجية إلى مطبخ المواطن.
فالحرب لا تبقى على الجبهة، والعقوبات لا تبقى في بيانات وزارة الخزانة، وانخفاض العملة لا يبقى في شاشات المصارف؛ كلها تتحول في النهاية إلى سعر الخبز والأرز واللحم والحليب والدواء.
أما البطالة، فالرقم الرسمي وحده لا يكشف حقيقة سوق العمل. فالتقديرات تضعها قرب 9%، وهي بالتأكيد ليست 30 أو 35% كما يقال أحيانًا، لكن المشكلة الأعمق تكمن في نسبة السكان المشاركين أصلًا في النشاط الاقتصادي. فمشاركة الرجال في سوق العمل تقارب 67%، بينما تدور مشاركة النساء حول 14% فقط.
وبذلك لا تظهر ملايين النساء في إحصاء البطالة أصلًا، لأنهن خارج قوة العمل.
وهنا تخسر إيران ثروة ربما تتجاوز في أهميتها النفط نفسه. فالدولة التي تضم أعدادًا ضخمة من النساء المتعلمات والجامعيات والطبيبات والمهندسات والباحثات لا تستطيع أن تحقق طاقتها الاقتصادية الكاملة إذا ظل جزء هائل من هذه القوة البشرية خارج سوق الإنتاج.
أي إن الإهدار لا يحدث تحت الأرض فقط، بل داخل الجامعات والمنازل أيضًا.
وفي الزراعة جاءت الحرب فوق أزمة أكثر عمقًا: الماء. فالزراعة المروية تستهلك قرابة 90% من المياه المسحوبة في بلد جاف، فيما تتراجع المياه الجوفية وتتدهور بعض الأراضي وتتصاعد آثار الجفاف وسوء إدارة الموارد. وفي 2025 انخفض إنتاج الحبوب إلى نحو عشرين مليون طن، أي قرابة 10% دون متوسط السنوات الخمس السابقة، بينما بلغ إنتاج القمح نحو 12.5 مليون طن.
وحين تحسنت الأمطار في 2026 تحسنت توقعات الإنتاج، لكن أزمة الغذاء لم تنتهِ، لأن المشكلة لم تعد كمية المحصول وحدها. فقد تنتج إيران القمح، لكن المواطن يعجز عن شرائه إذا كانت كلفة النقل والأسمدة والطاقة ترتفع، والتومان ينهار، والأسعار تسبق الأجور.
وهذه واحدة من أخطر صور الفقر الحديث: أن تكون السلعة موجودة، لكن دخل الإنسان لا يستطيع الوصول إليها.
كما أن تحويل «الاكتفاء الذاتي» إلى شعار سياسي دفع أحيانًا إلى توسيع الزراعة في مناطق لا تتحمل مواردها المائية ذلك، فجرى استنزاف المياه الجوفية لتعويض جزء من عزلة اقتصادية كان جانب منها نتيجة خيارات السياسة الخارجية ذاتها.

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
3/8/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 5/8
- القضية الكوردية بعد النكسة: النقد الذي يبني والتآكل الذي يهد ...
- من يشوّه تاريخ آل عباس ويحرّض على الفتنة بين الكورد والمسيحي ...
- استراتيجية ترامب الجديدة وإعادة ترتيب العالم والشرق الأوسط ب ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا تزوير تاريخ قرى آل عباس في منط ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا: قلبُ تاريخ قامشلو وقرى آل عبا ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 4/8
- مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد وما يكشفه واقع ا ...
- من ذاكرة الكتابة إلى إعادة تقديمها
- المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي ...
- حسن خيري: خطأٌ مصيري أم خيانة؟
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 3/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 2/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 1/8
- كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 2/2
- كوردستان هي الحل الذي يخشاه الشرق الأوسط - 1/2
- عندما يُستخدم الزمن سلاحًا لتفكيك قسد، وربما الإدارة الذاتية ...
- هل ننجز عن خصومنا مهمتهم بأيدينا؟
- بني سعادة برحيلك فقدنا آخر ما بقي من دفء الوالدين
- من يحرّك النزعة العنصرية العروبية ويعيد تنشيط خلايا داعش لإش ...


المزيد.....




- تحليل محايد لخبراء الأسلحة يكشف نوع الذخيرة التي قتلت المدني ...
- ترامب يلمح إلى التخلي عن دعم بريطانيا في نزاع جزر فوكلاند إث ...
- ميروشنيك: الغرب يستعمل أوكرانيا كميدان لاختبار الأسلحة
- Open AI تعلن بلوغ عصر الذكاء الاصطناعي العام بنموذج -أسترا- ...
- كوريا الجنوبية تستعد لنشر أصول عسكرية للمساهمة في حركة مضيق ...
- -إرهاق ترمب- يقلق الجمهوريين
- ترامب يعلن هوية خليفة وزير الجيش المستقيل
- العثور على قارب مهاجرين قرب جزر الكناري الإسبانية بداخله 5 ج ...
- البنتاغون يسحب وثائق سرية من نظام داخلي
- الصفدي: سنضمن أمن وسيادة الأردن


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمود عباس - من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 6/8