أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3














المزيد.....

من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 11:39
المحور: القضية الكردية
    


أمريكا واستراتيجية نقل الجهادية من التنظيم إلى الدولة.
وهنا لا نكون أمام ترويض قوة واحدة، بل أمام عملية ترويض مزدوجة.
الجهادي (النصرة أو الداعشي مثالا) يُروّض بأن يُعطى الدولة. والكوردي يُروّض بأن يُطلب منه تسليم القوة التي جعلته شريكًا للدول الكبرى.
الأول ينتقل من التنظيم إلى السلطة مقابل التخلي عن الجهاد العابر للحدود، والثاني ينتقل من قوة حليفة مستقلة إلى مكوّن داخل الدولة مقابل وعود بحقوق ومشاركة ومناصب.
لكن الفارق هائل، الأول يدخل الدولة ممسكًا بمفاتيحها، والثاني يدخلها بعد أن يكون قد سلّم أهم أوراقه.
وهذه ربما أكثر صفحات الاستراتيجية الغربية الجديدة قسوة أخلاقية. فالكورد لم يكونوا المتفرجين في الحرب على داعش. كانوا القوة البرية التي حملت جزءًا كبيرًا من أعبائها، ودفعت آلاف الضحايا، وحمت مدنًا وشعوبًا لم تكن كلها كوردية، وحملت عن التحالف الدولي حربًا كان يمكن أن تتطلب قوات غربية كبيرة على الأرض.
وحين انتهت وظيفة الحرب بدأت وظيفة التسوية.
وهنا ظهر أن التحالفات الدولية ليست اعترافًا بالتضحيات، بل عقودًا مرتبطة بوظائف محددة. عندما كان داعش يشكل الخطر الأول، كان الكوردي «الشريك الذي لا غنى عنه». وعندما أصبح المطلوب احتواء البيئة الجهادية وتحويل جزء منها إلى سلطة، أصبح استمرار القوة الكوردية المستقلة عقبة أمام هندسة الدولة الجديدة وصفقة التفاهم مع تركيا.
ولذلك لا تقتصر الخسارة الكوردية على حل تشكيل عسكري. الخطر الأكبر هو أن تُختزل قضية شعب، بعد كل هذه التضحيات، في مجموعة حقوق ثقافية وإدارية ومقاعد ومناصب، بينما تضيع فرصة تاريخية لتحويل الواقع الذي صنعه الكورد إلى ضمانة دستورية وفيدرالية أو لامركزية حقيقية.
في هذه النقطة تتقاطع صفقة تركيا مع الاستراتيجية الأمريكية، واشنطن تريد دولة تستطيع ضبط الإسلاميين ومنع عودة داعش، وأنقرة تريد الدولة نفسها قوية بما يكفي لإنهاء الاستقلال الكوردي، وضعيفة بالقدر الذي يبقيها في دائرة النفوذ التركي.
لكن إسرائيل قرأت التجربة بطريقة مختلفة.
إسرائيل استفادت بلا شك من إسقاط النفوذ الإيراني في سوريا، ومن تراجع محور طهران، ولم تكن معنية ببقاء نظام الأسد. لكنها لم تقتنع بسهولة بأن تغيير موقع التنظيم الإسلامي يعني تغيير عقيدته. ولذلك ضغطت منذ مرحلة مبكرة باتجاه سوريا ضعيفة ولامركزية، وأبدت مخاوف واضحة من تحول النفوذ التركي إلى مظلة تحمي سلطة إسلامية قوية على حدودها. حتى إنها رأت، في لحظة معينة، أن بقاء قواعد روسية قد يكون أقل خطرًا من هيمنة تركية كاملة على سوريا الجديدة.
وهذا ليس تناقضًا إسرائيليًا بقدر ما هو اختلاف في تقدير الخطر. أمريكا تقول عمليًا، الدولة ستروّض التنظيم. إسرائيل تسأل: وماذا لو روّض التنظيم الدولة؟ وهنا أصل إلى المعضلة التي أراها أخطر من داعش نفسها.
الدول الكبرى لا يبدو أنها تكترث كثيرًا بما إذا أصبحت سوريا أو أفغانستان أكثر علمانية أو أكثر فقهية، طالما أن السلطة الجديدة لا ترسل الانتحاريين إلى نيويورك أو باريس، ولا تفتح أراضيها للقاعدة، ولا تهدد مباشرة المصالح الغربية.
لكن ماذا عن المجتمع نفسه؟ إذا توقف الجهادي عن حمل السلاح ثم حمل المنهج الدراسي، فهل انتهى التطرف؟
إذا خرج من المعسكر وأصبح في وزارة التربية أو الأوقاف أو القضاء أو الجامعة، هل أصبح معتدلًا؟ وإذا استبدل المحكمة السرية بالمحكمة الرسمية، والمنبر الجهادي بالمؤسسة الدينية التابعة للدولة، فهل تغير الفكر أم تغيرت وسيلته فقط؟
ربما تكون الاستراتيجية الغربية قد نجحت في اكتشاف طريقة لترويض الإرهاب العسكري، لكنها قد تكون في الوقت ذاته بصدد فتح الباب أمام توطين العقيدة في مؤسسات الدولة.
وهذا أخطر بكثير مما يبدو. السيارة المفخخة تدمر شارعًا. أما المدرسة العقائدية فتستطيع إعادة صياغة جيل.
المقاتل يستطيع قتل المئات، لكن نظامًا تعليميًا وفقهيًا مغلقًا يستطيع خلال عشرين عامًا أن ينتج ملايين البشر الذين ينظرون إلى المجتمع من خلال ثنائية المؤمن والكافر، الحلال والحرام، الأكثرية والأقلية، السيد والتابع.
وهنا لن يكون التطرف قد اختفى؛ بل يكون قد أصبح أكثر هدوءًا، وأكثر شرعية، وأعمق قدرة على البقاء.
ولهذا فالسؤال الحقيقي ليس، هل توقف التنظيم عن الإرهاب؟ بل: أي مجتمع يبنيه بعدما يتوقف عن القتال؟
داعش نفسها تقدم جانبًا آخر من هذه الجدلية. «دولة الخلافة» التي سيطرت على المدن والحدود لم تعد موجودة، وتحولت إلى خلايا وعمليات متفرقة. لكنها لم تختفِ بالكامل، بل واصلت في 2026 تنفيذ هجمات على قوات الحكومة السورية الجديدة.
ومن الممكن أن يؤدي وجود داعش المحدود وظيفة مفيدة للنظام الجديد والاستراتيجية المحيطة به: فهناك دائمًا «إرهابي أسوأ» يمكن أن تقاتله السلطة الإسلامية الجديدة لكي تثبت للعالم أنها أصبحت جزءًا من الحرب على الإرهاب لا جزءًا منه.
وهكذا تتشكل مفارقة شديدة الذكاء: يُعاد تقسيم الجهادية إلى قسمين؛ من يقبل الدولة والحدود والمصالح الدولية يصبح قابلًا للتعامل، ومن يتمسك بالخلافة والجهاد العالمي يبقى «الإرهابي» الذي تقاتله الدولة الجديدة.
بمعنى آخر، قد لا يكون المطلوب إنهاء الفكر الجهادي بقدر ما هو تحديد أي نسخة منه يمكن للنظام الدولي التعايش معها.
وهنا تصبح تجربة إيران واحدة من أكثر التحذيرات وضوحًا.
يتبع...
د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
8/9/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 1/3
- هل تقترب كوردستان من لحظتها التاريخية؟
- الكورد والإمبراطورية الساسانية، تاريخ حاول المؤرخون طمسه
- سوريا التي تتآكل من الداخل، بين الانفتاح الظاهر وصعود الدولة ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 8/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 7/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 6/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 5/8
- القضية الكوردية بعد النكسة: النقد الذي يبني والتآكل الذي يهد ...
- من يشوّه تاريخ آل عباس ويحرّض على الفتنة بين الكورد والمسيحي ...
- استراتيجية ترامب الجديدة وإعادة ترتيب العالم والشرق الأوسط ب ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا تزوير تاريخ قرى آل عباس في منط ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا: قلبُ تاريخ قامشلو وقرى آل عبا ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 4/8
- مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد وما يكشفه واقع ا ...
- من ذاكرة الكتابة إلى إعادة تقديمها
- المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي ...
- حسن خيري: خطأٌ مصيري أم خيانة؟
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 3/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 2/8


المزيد.....




- العفو الدولية تدعو الجزائر إلى التخلي عن خطط توسيع حكم الإعد ...
- الأمم المتحدة تنتقد إسرائيل لتسوية مواقع في غزة قد تكون بها ...
- رايتس ووتش: هجمات الحوثيين على السفن قد ترقى لجرائم حرب
- اعتقالات واحتجاجات.. حملة تركية على جماعات مجتمع الميم تثير ...
- -أكبر أزمة في العالم-.. دعوات لوقف الحرب بالسودان وخطر المجا ...
- الأمم المتحدة: مناطق بغزة تسوى بالأرض دون احترام للجثامين تح ...
- ترامب يندد بـ-مؤامرة خبيثة- ضد الذكاء الاصطناعي والأمم المتح ...
- مفوض بالأمم المتحدة: انتشال الرفات في غزة يثير المخاوف من ار ...
- اعتقال عضوين مشتبه بهما في جماعة إرهابية إريترية بألمانيا
- الأمم المتحدة تطالب بدخول محققين دوليين إلى غزة لتوثيق أدلة ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3