أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 3/3















المزيد.....

من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 3/3


محمود عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 10:15
المحور: القضية الكردية
    


أمريكا واستراتيجية نقل الجهادية من التنظيم إلى الدولة.

الثورة الإيرانية لم تفقد أيديولوجيتها عندما تحولت إلى دولة. حدث العكس تقريبًا، حصلت العقيدة على الوزارات والجيش والمال والنفط والحرس الثوري والصواريخ، ثم استطاعت بناء حزب الله، ودعم الحشد الشعبي، وإنشاء شبكات عسكرية وسياسية خارج حدودها.
حزب الله نفسه لم يصبح أقل عقائدية لأنه دخل البرلمان والحكومة، وحماس لم تتخلَّ عن بنيتها الفكرية والعسكرية لأنها أدارت غزة.
هذه النماذج تقول شيئًا بالغ الأهمية: الدولة لا تروّض العقيدة دائمًا؛ أحيانًا تمنح العقيدة القوة التي كانت تفتقدها.
ومن هنا يمكن فهم القلق الإسرائيلي من بناء جيش سوري جديد بمساعدة تركيا. فالتوتر التركي–الإسرائيلي وصل خلال 2026 إلى درجة أن إسرائيل قصفت مواقع ارتبطت باحتمالات توسع الوجود أو التعاون العسكري التركي في سوريا، بينما حاولت واشنطن إيجاد آليات لمنع احتكاك مباشر بين الطرفين.
إسرائيل لا تخشى أحمد الشرع الفرد بقدر ما تخشى الاحتمال التاريخي، أن يحصل تيار خرج من الجهادية على الوقت والاستقرار والجيش والاقتصاد، ثم تتغير الظروف ويظهر جيل جديد يعيد تفسير العقيدة القديمة بأدوات دولة كاملة.
وهذا هو الرهان الأمريكي الخطير. هناك فرق بين ترويض السلوك وترويض الفكر.
يمكن للعقوبات والاعتراف الدولي أن يمنعا الحاكم من إرسال المقاتلين عبر الحدود، لكنهما لا يستطيعان بسهولة منعه من تشكيل عقل المجتمع إذا أصبحت المدرسة والجامعة والقضاء والأوقاف والإعلام تحت سلطته. بل قد يكون الهدوء نفسه مرحلة مؤقتة، وهذا ما يجري في أفغانستان وسوريا اليوم.
فالسلطة العقائدية عندما تكون منشغلة بتثبيت الحكم وإعادة الإعمار والحصول على المال الدولي ستخفض بالضرورة منسوب خطابها الصدامي. لكن ماذا يحدث بعد عشر سنوات إذا فشلت اقتصاديًا؟
تاريخ الأنظمة العقائدية يقول إنها تبدأ عندئذ بالبحث عن العدو الخارجي، وهو ما حدث لإيران - ولاية الفقيه.
العدو يصبح تفسيرًا للفقر، والمؤامرة تفسيرًا للفشل، والدين وسيلة لحشد مجتمع بدأ يطالب السلطة بالخبز والحرية والتنمية.
إيران مثال قائم أمام العالم على هذه الدائرة، حين تصبح المواجهة الخارجية جزءًا من شرعية النظام، يصعب الفصل بين حماية العقيدة وحماية السلطة.
ولهذا لا أعتقد أن ما يجري مجرد تكتيك لترامب أو بايدن. الاتفاق مع طالبان بدأ في إدارة ترامب ونُفّذ الانسحاب في إدارة بايدن، والقنوات البريطانية مع هيئة تحرير الشام سبقت سقوط الأسد، ثم تسارعت عملية إدماج دمشق في عهد ترامب. هذه الاستمرارية العابرة للإدارات تدفعني إلى وضعها ضمن ما أسميه «الدولة العميقة العصرية»: ليست حكومة سرية كما تروّج المخيلات الشعبوية، بل منظومة ثقيلة من أجهزة الأمن والاستخبارات ومراكز التفكير والبيروقراطيات الاستراتيجية التي تنتج سياسات تتجاوز عمر الرئيس والانتخابات.
هذه المنظومة لا تسأل من هو الصديق الأخلاقي ومن هو العدو الأخلاقي. إنها تسأل: أيهما أقل كلفة؟
هل أدفع مليارات الدولارات وأرسل الجيوش لمحاربة الجهادي، أم أجعله مسؤولًا عن دولة ثم أستخدم الدولة للضغط عليه؟
هل أحتاج إلى قوة كوردية مستقلة بعد انتهاء «خلافة داعش»، أم يصبح الاتفاق مع تركيا ودمشق أقل تكلفة؟
هل أحارب عشرات التنظيمات الإسلامية، أم أختار الأكثر قابلية للضبط وأجعله يقاتل البقية؟
السياسة هنا ليست جميلة، لكنها مفهومة في منطق القوة، غير أن الخطأ الاستراتيجي المحتمل هائل.
لأن الغرب قد يكون قد ربح هدوءًا لعشر سنوات مقابل صناعة خطر أكبر لعقود. وقد يكون قد خسر، في الوقت نفسه، أحد أكثر المجتمعات استعدادًا لبناء شراكة مختلفة في الشرق الأوسط. فالكورد، رغم مشكلاتهم وانقسامات حراكهم وأخطائه، قدموا خلال الحرب نموذجًا بعيدًا نسبيًا عن الدولة العقائدية، وأكثر استعدادًا للشراكة مع الغرب ولمفهوم الإدارة المدنية والتعددية.
والاستغناء عنهم، أو إضعافهم حتى لا يزعجوا الصفقة التركية، ليس مجرد ظلم لحليف؛ قد يكون خطأً استراتيجيًا سيظهر أثره عندما تحتاج المنطقة مرة أخرى إلى القوة التي تستطيع مواجهة الإسلام التكفيري اجتماعيًا وعسكريًا معًا.
فتركيا حققت جزءًا كبيرًا مما سعت إليه، تراجع الاحتمال الفيدرالي الكوردي، تفكيك القوة العسكرية المستقلة، دولة مركزية في دمشق ترتبط بها بعلاقات عميقة، وتراجع خصمها الكوردي من شريك دولي إلى طرف يفاوض على ما يستطيع الحفاظ عليه.
أما أمريكا فتحاول إقناع نفسها بأنها ربحت سلطة إسلامية يمكن التحكم بها، وأوروبا ربحت، نظريًا، احتمال استقرار يقلل موجات اللجوء والإرهاب.
وإسرائيل تخلصت من جزء كبير من النفوذ الإيراني، لكنها تقف وهي تنظر بقلق إلى البديل الذي بدأ ينمو تحت المظلة التركية.
والكورد ربما كانوا الطرف الذي دفع القسم الأكبر من ثمن الصفقة.
لكن الحكم الحقيقي على هذه الاستراتيجية لن يكون اليوم.
سيأتي عندما تستقر الدولة الجديدة، وتنتهي مرحلة الحاجة إلى الدعم الخارجي، ويبدأ السؤال عن طبيعة المجتمع الذي نشأ تحتها.
فإذا بقيت العقيدة التكفيرية أو الفقهية المغلقة في قلب المؤسسات، وإذا أصبح الاختلاف الديني والقومي مشكلة أمنية، وإذا تحول التعليم والثقافة والقضاء إلى أدوات لإعادة بناء المجتمع وفق رؤية واحدة، فسوف يكتشف الغرب أن ما روّضه لم يكن الفكر، لقد روّض البندقية فقط.
وعندها قد يكون القادم أخطر من داعش، داعش كانت عدوًا واضحًا، رايتها معروفة، ومدنها يمكن قصفها، وتمويلها يمكن ملاحقته، وقادتها يمكن استهدافهم.
أما العقيدة عندما تصبح دولة، فلها علم معترف به، وسفارات، ووزارة خارجية، وجيش، ومدارس، ومحاكم، واتفاقيات دولية.
ولن يستطيع العالم عندها أن يحاربها بالطريقة نفسها التي حارب بها الرقة والموصل.
هنا تكمن المفارقة التاريخية كلها: أمريكا ربما وجدت طريقة لنقل الجهادية من التنظيم إلى الدولة كي تروّضها، لكنها لم تثبت بعد أن الدولة ستروّض الجهادية.
وقد يحدث العكس.
قد تبتلع الجهادية الدولة ببطء، وتعيد إنتاج ذاتها بلغة أكثر نعومة وملابس أكثر أناقة وعلاقات دبلوماسية أوسع، حتى يأتي اليوم الذي لا يعود فيه المطلوب مواجهة تنظيم إرهابي، بل مواجهة دولة عقائدية أنتجتها، بطريقة أو بأخرى، استراتيجية كان هدفها الأصلي القضاء على الإرهاب.
وعندها سيصبح السؤال الذي طرحناه في البداية أكثر قسوة:
هل انتقلت أمريكا من اجتثاث الإرهاب إلى تدجينه، أم أنها، وهي تحاول تدجينه، أعطته المؤسسة التي كان يحلم بها منذ البداية: الدولة؟

د. محمود عباس
الولايات المتحدة الأمريكية
8/9/2026 م



#محمود_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 2/3
- من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 1/3
- هل تقترب كوردستان من لحظتها التاريخية؟
- الكورد والإمبراطورية الساسانية، تاريخ حاول المؤرخون طمسه
- سوريا التي تتآكل من الداخل، بين الانفتاح الظاهر وصعود الدولة ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 8/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 7/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 6/8
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 5/8
- القضية الكوردية بعد النكسة: النقد الذي يبني والتآكل الذي يهد ...
- من يشوّه تاريخ آل عباس ويحرّض على الفتنة بين الكورد والمسيحي ...
- استراتيجية ترامب الجديدة وإعادة ترتيب العالم والشرق الأوسط ب ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا تزوير تاريخ قرى آل عباس في منط ...
- من أنقذ المسيحيين أصبح متهمًا: قلبُ تاريخ قامشلو وقرى آل عبا ...
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 4/8
- مؤتمر الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد وما يكشفه واقع ا ...
- من ذاكرة الكتابة إلى إعادة تقديمها
- المؤتمر الثالث للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الكورد في غربي ...
- حسن خيري: خطأٌ مصيري أم خيانة؟
- من أفقر إيران العقوبات أم نظام ولاية الفقيه؟ 3/8


المزيد.....




- هيومن رايتس ووتش: هجمات الحوثيين على سفن تجارية ترقى إلى جرا ...
- الأمم المتحدة تدعو لمواجهة -مخاطر غير مسبوقة- للذكاء الاصطنا ...
- القوارض تحاصر جانبي غزة.. انتشار -غير مسبوق- في المستوطنات ا ...
- هيومن رايتس ووتش: هجمات الحوثيين على سفن تجارية ترقى إلى جرا ...
- سويلم يبحث مع المبعوث الفنلندي الخاص للمياه تحضيرات مؤتمر ال ...
- المغرب يحيل تقريرا حول -انتهاكات- سبتة ومليلية إلى الأمم الم ...
- شهيد في البيرة وحملة اعتقالات واسعة تطال عشرات الفلسطينيين ب ...
- الجنائية الدولية تحدد موعد محاكمة -ملاك الموت- الليبي بتهم ج ...
- اليمن مباشر.. غارات للقوات حكومية على الساحل الغربي والأمم ا ...
- شاهد حي على حق العودة.. لماذا تسعى إسرائيل لمحو مخيمات الضفة ...


المزيد.....

- الى جمهورية كردستان الاشتراكية المتحدة!، الوثيقة 3 - كردستان ... / كوران عبد الله
- “رحلة الكورد: من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر”. / أزاد فتحي خليل
- رحلة الكورد : من جذور التاريخ إلى نضال الحاضر / أزاد خليل
- سعید بارودو. حیاتي الحزبیة / ابو داستان
- العنصرية في النظرية والممارسة أو حملات مذابح الأنفال في كردس ... / كاظم حبيب
- *الحياة الحزبية السرية في كوردستان – سوريا * *1898- 2008 * / حواس محمود
- افيستا _ الكتاب المقدس للزرداشتيين_ / د. خليل عبدالرحمن
- عفرين نجمة في سماء كردستان - الجزء الأول / بير رستم
- كردستان مستعمرة أم مستعبدة دولية؟ / بير رستم
- الكرد وخارطة الصراعات الإقليمية / بير رستم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الكردية - محمود عباس - من اجتثاث إرهاب الإسلام التكفيري إلى تدجينه 3/3