أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - يونس متي - نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 3. بين الثوابت والمتغيرات: كيف يتجدد برنامج الحزب؟














المزيد.....

نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 3. بين الثوابت والمتغيرات: كيف يتجدد برنامج الحزب؟


يونس متي

الحوار المتمدن-العدد: 8836 - 2026 / 9 / 22 - 02:52
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


ليس هناك برنامج سياسي يبقى صالحاً إلى الأبد، لأن المجتمعات لا تتوقف عن التغير. وكل مشروع سياسي يريد أن يبقى فاعلا، مطالب بمراجعة برامجه بصورة دورية، لا حفاظا على بقائه التنظيمي فقط، بل حفاظاً على قدرته على فهم الواقع والاستجابة لتحولاته ايضا. لذلك لا يقاس نجاح أي حزب بقدرته على التمسك بكل ما كتبه في الماضي، بل بقدرته على التمييز بين ما يمثل ثوابته الفكرية، وما ينبغي أن يتطور من سياساته وبرامجه وآليات عمله.
لكن مراجعة برنامج الحزب لا تعني التخلي عن المبادئ أو التراجع عن القيم التي قام عليها المشروع الوطني الديمقراطي، بل تعني إعادة النظر في كيفية ترجمة تلك المبادئ إلى سياسات وبرامج وآليات عمل تستجيب لواقع العراق اليوم. فالثبات الحقيقي يكون في الأهداف الكبرى، أما الوسائل والأولويات والأدوات، فهي بطبيعتها قابلة للتطوير كلما تغيرت الظروف.
لقد مرت عقود طويلة على إقرار كثير من المفاهيم التي ما زالت تحكم التفكير السياسي والتنظيمي للحزب، بينما شهد العراق خلال هذه الفترة تحولات عميقة في بنية الدولة، والاقتصاد، والمجتمع، والعلاقات السياسية. ولم تعد كثير من الافتراضات التي كانت صحيحة في مراحل سابقة تعكس الواقع الجديد بالقدر نفسه. وهذا لا يعني أن تلك الرؤى كانت خاطئة، وإنما يعني أن الواقع الذي صيغت على أساسه لم يعد هو نفسه.
وبدلاً من القول، هل نحتاج إلى برنامج جديد؟ يكون الأكثر دقة، هو ما الذي بقي صالحاً من برنامجنا؟ وما الذي يحتاج إلى مراجعة أو تطوير؟ وما الذي استجد في المجتمع ولم يعد البرنامج يعالجه بالعمق الكافي؟
فالثوابت في أي حزب سياسي ليست النصوص، بل المبادئ التي تمنحه هويته. أما البرامج فهي أدوات لتنزيل تلك المبادئ على واقع متغير. ولهذا فإن العدالة الاجتماعية، والديمقراطية، والدولة المدنية، وسيادة القانون، والدفاع عن حقوق الإنسان، تبقى قيم أساسية لا تفقد مشروعيتها بتغير الزمن. لكن السياسات التي تحقق هذه القيم، وأولويات العمل، وأشكال التنظيم، والتحالفات، وأساليب التواصل مع المجتمع، كلها مجالات ينبغي أن تخضع للمراجعة المستمرة.
ان إحدى أبرز الإشكاليات التي واجهت الحزب خلال العقود الماضية تمثلت في أن عملية التطوير لم تشمل الحياة التنظيمية بالقدر الذي شملت الخطاب السياسي. فقد تبدلت بنية المجتمع، وتغيرت وسائل الاتصال، وبرزت أجيال جديدة تحمل أساليب مختلفة في التفكير والعمل، بينما بقيت بعض آليات الإدارة والتنظيم واتخاذ القرار أقرب إلى ظروف تاريخية سابقة. ومع مرور الوقت اتسعت الفجوة بين مجتمع يتغير بسرعة، وأدوات حزبية تتغير ببطء.
إن تجديد البرنامج لا يقتصر على تحديث التحليل السياسي أو إضافة بعض الفقرات الجديدة، بل يشمل كذلك مراجعة الثقافة التنظيمية نفسها. فالحزب الذي يدعو إلى الديمقراطية في المجتمع يحتاج إلى أن يجعلها ممارسة يومية في حياته الداخلية، من خلال توسيع المشاركة، وتشجيع الحوار، واحترام التنوع في الآراء، وتطوير آليات اتخاذ القرار، وإتاحة المجال أمام المبادرات الجديدة. فالتجديد يبدأ من داخل الحزب قبل أن ينعكس في خطابه تجاه المجتمع.
كما أن البرنامج الجديد ينبغي أن يجيب عن أسئلة لم تكن مطروحة بالصيغة نفسها قبل سنوات، كيف يتعامل مع الاقتصاد الرقمي؟ وكيف يخاطب الشباب الذين تشكلت تجاربهم في بيئة مختلفة؟ وكيف يعالج آثار الاقتصاد الريعي، والتغيرات الديموغرافية، والتحولات الثقافية، والتحديات البيئية، والتطورات التكنولوجية؟ فهذه القضايا لم تعد مسائل هامشية، بل أصبحت جزء من أي مشروع وطني يسعى إلى بناء دولة حديثة.
المراجعة الحقيقية ليست محاسبة للماضي بقدر ما هي استعداد للمستقبل. فهي لا تبدأ من التشكيك في المبادئ، بل من التساؤل حول مدى قدرة البرنامج الحالي على التعامل مع عراق اليوم وعراق الغد. فالمشروع السياسي الذي لا يجدد أدواته يفقد تدريجياً قدرته على التأثير، حتى وإن بقي متمسكاً بالمبادئ نفسها.
إن مراجعة البرنامج لا ينبغي أن تفهم على انها استجابة ظرفية لتراجع انتخابي أو أزمة تنظيمية، بل بوصفها ممارسة طبيعية ترافق كل حزب يريد أن يبقى حياً. فالبرنامج ليس وثيقة تاريخية تحفظ في الأرشيف، وإنما هي إطار متجدد للفهم والعمل، يخضع للمراجعة كلما تغير المجتمع وظهرت تحديات جديدة. والجمود في السياسة لا يقل خطورة عن التخلي عن المبادئ، لأن كليهما يؤدي في النهاية إلى فقدان القدرة على التأثير.
وتتمثل إحدى القضايا الأساسية في كيفية الحفاظ على ثوابت المشروع الوطني الديمقراطي، مع تطوير برامجه وآلياته بما يجعله أكثر قدرة على فهم المجتمع والتفاعل معه والإسهام في عملية التغيير. فالتجديد ليس خروجاً على هوية الحزب، بل هو أحد شروط بقاء هذه الهوية حية وفاعلة. فالبرنامج الذي ينجح في الجمع بين وضوح المبادئ ومرونة الوسائل سيكون أكثر قدرة على الإسهام في صناعة المستقبل.



#يونس_متي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 2. العراق يتغير... هل تت ...
- الوعي الديمقراطي... والتعلم من الممارسة
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 1. المؤتمر الحزبي، محطة ...
- الديمقراطية وثقافة قبول الاختلاف
- بعد أن فُتحت البوابات، الإنسان في مواجهة العالم المتغير
- من حارس البوابة إلى حارس الوعي
- حين يصبح النشر أسهل من المسؤولية
- لا يبدأ فهم العراق من واشنطن أو بكين !!
- الدولة أم السوق ... أم أن المشكلة في مكان آخر؟
- التهميش واغتراب الوجود في عالم (بشر نسيهم الله) للروائي ألبي ...
- هل يستطيع النظام السياسي العراقي إصلاح نفسه؟
- الصراع على الوعي أم الصراع على شروط إنتاجه؟ قراءة في دور الم ...
- التفاوت الاجتماعي وحدود تشكّل الوعي الطبقي في العراق
- أزمة الحركات اليسارية: من مشروع التغيير إلى إشكالية الإصلاح ...
- إشكالية النقابات المستقلة في العراق وآفاق العمل الجماهيري
- العراق بين الرفض الشعبي وغياب البديل السياسي
- العراق بين الدولة واللادولة
- حصر السلاح بيد الدولة… لكن أي دولة ؟
- أزمة المعايير في اليسار المعاصر
- إقصاء الآخر وإشكالية المواطنة


المزيد.....




- لماذا صوتت غالبية الناخبين المسلمين في برلين لحزب -اليسار-؟ ...
- انتخابات 2026: دواعي المقاطعة والبديل الديمقراطي
- حفيدة ديغول تثير الجدل بترشحها على قوائم اليمين المتطرف في ف ...
- حزب اليسار يرفض اتهامه بمعاداة السامية بعد فوزه في الانتخابا ...
- Sri Lanka’s NPP at two: political reforms and economic dilem ...
- فوز غير متوقع لمرشح من حزب اليسار بمقعد في البرلمان
- Is Still Smells of Sulphur: 20 Years Since Ch?vez’s Speech a ...
- Could DSA’s Model Help Animals?
- حان موعد الاختيار: التصويت لصالح الكتاب، لصالح حزب التقدم وا ...
- *المخزن غير قابل للاصلاح.*: الرفيق معاد الجحري


المزيد.....

- الردود والتعقيبات على كتاب حزب العمال - الجزء الثالث/ 3 / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - يونس متي - نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 3. بين الثوابت والمتغيرات: كيف يتجدد برنامج الحزب؟