أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - يونس متي - نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 2. العراق يتغير... هل تتغير قراءتنا له؟














المزيد.....

نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 2. العراق يتغير... هل تتغير قراءتنا له؟


يونس متي

الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 14:02
المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية
    


يُعد البرنامج السياسي من أهم الوثائق التي تعبّر عن فهم الحزب للواقع ورؤيته للتغيير، وعن القوى الاجتماعية التي يرى أنها صاحبة المصلحة فيه، وعن طبيعة المهام التي يضعها أمام نفسه. ومن هذه الزاوية، فإن الحديث عن برنامج الحزب الشيوعي العراقي لا يتعلق بمجرد صياغة وثيقة سياسية، وإنما يتصل بما هو أعمق، كيف يقرأ الحزب الواقع العراقي المتغير، وكيف يحوّل هذه القراءة إلى رؤية سياسية قادرة على التأثير فيه؟
العراق الذي نعيشه اليوم ليس هو العراق الذي عرفناه قبل عقود. فقد شهد المجتمع تحولات عميقة في بنيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية. ومع كل تحول، يصبح من الضروري إعادة النظر في الطريقة التي نقرأ بها هذا المجتمع، لأن الأفكار والسياسات لا يمكن أن تنفصل عن الواقع الذي تسعى إلى تغييره.
ومراجعة برنامج الحزب لا تعني التخلي عن المبادئ أو إعادة النظر في الثوابت، بل تعني، قبل كل شيء، مراجعة الطريقة التي نفهم بها المجتمع الذي نعمل فيه. فالمجتمع لا يبقى ثابتاً، والقوى الاجتماعية تتغير مواقعها وأدوارها، كما أن أنماط العمل والحياة والتواصل تتبدل باستمرار. وإذا تغير الواقع، فإن أدوات قراءته تحتاج هي الأخرى إلى التطوير.
وقد شهد العراق خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة في بنيته الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، انعكست على طبيعة الدولة والمجتمع وأشكال العمل السياسي. فقد تعزز نموذج الدولة الريعية، واتسع الاعتماد على الوظائف العامة، وتراجعت قطاعات إنتاجية مهمة، وظهرت أنماط جديدة من العمل والعلاقات الاجتماعية. كما تغيرت طبيعة الأجيال الجديدة، وتبدلت وسائل التعبير عن المطالب والطموحات، وأصبحت وسائل التواصل الحديثة عامل مؤثر في تشكيل الوعي والمواقف.
إن التحدي الذي يواجه أي مشروع سياسي لا يكمن فقط في امتلاك الأفكار الصحيحة، بل في القدرة على فهم المجتمع الذي يسعى إلى تغييره. فقد تكون المبادئ ثابتة، لكن أدوات التحليل والمفاهيم المستخدمة في قراءة الواقع تحتاج إلى مراجعة مستمرة. فالحزب الذي يقرأ مجتمع متغير بأدوات قديمة قد يجد نفسه يقدم إجابات صحيحة لأسئلة لم تعد هي الأسئلة الأساسية. ولذلك فإن تجديد البرنامج يبدأ من تجديد طريقة النظر إلى الواقع.
ويبرز ذلك بصورة خاصة عند النظر إلى التحولات التي طرأت على البنية الطبقية والاجتماعية في العراق. فلم يعد المجتمع هو نفسه الذي كانت فيه التقسيمات الاجتماعية أكثر وضوحاً، وكانت مواقع العمل والإنتاج تحدد، بدرجة أكبر، هوية الفئات الاجتماعية وأدوارها السياسية. فقد ظهرت فئات جديدة، واتسعت شرائح ترتبط بالاقتصاد غير المنظم، وتعقدت العلاقة بين الدولة والمجتمع بفعل الاقتصاد الريعي وشبكات المصالح والاعتماد الواسع على موارد الدولة.
كما أن الأجيال الجديدة أصبحت أكثر اتصالاً بالعالم، وأكثر استخداماً لأدوات جديدة في التعبير والتنظيم، ولها اهتمامات وأولويات قد لا تتطابق مع التصورات السياسية التقليدية. ولذلك فإن الوصول إليها لا يتحقق بمجرد تقديم الخطاب نفسه بلغة مختلفة، بل يحتاج إلى فهم أعمق لواقعها ومشكلاتها وتطلعاتها، وللأشكال الجديدة التي تتعامل بها مع السياسة والمجتمع.
لذلك فإن تجديد البرنامج لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد تنقيح لغوي أو إعادة ترتيب للفقرات، بل إلى مراجعة فكرية وسياسية حقيقية، تركز على : هل نمتلك الأدوات الكافية لفهم الواقع؟ هل نقرأ التحولات الاجتماعية كما هي؟ هل نعرف القوى الاجتماعية التي يمكن أن تحمل مشروع التغيير الديمقراطي؟ هل تعكس سياساتنا طبيعة التحديات الجديدة التي يواجهها المجتمع؟
فالبرنامج السياسي ليس نصاً مغلقاً ينتهي العمل به بمجرد إقراره، بل هو أداة للتفكير والعمل تتطور مع تطور المجتمع. وقوة الحزب لا تكمن في الحفاظ على كل ما كتبه في الماضي، بل في قدرته على الاستفادة من تجربته، ومراجعة أفكاره، وتطوير أدواته بما يجعله أكثر قدرة على فهم الواقع والتأثير فيه.
وأي مراجعة جدية للبرنامج تتطلب، قبل كل شيء، فهم دقيق للمجتمع الذي نريد تغييره. فالتجديد الحقيقي يبدأ من تجديد قراءة العراق، لأن من يعجز عن قراءة الواقع المتغير لا يستطيع أن يساهم في تغييره. والعراق يتغير باستمرار، والمشروع السياسي الذي لا يجدد قراءته لهذا التغير يفقد، بمرور الوقت، قدرته على فهم الواقع والتأثير فيه.


نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي : 1. المؤتمر الحزبي: محطة تنظيمية أم ورشة لإنتاج الفكر؟
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=933733



#يونس_متي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الوعي الديمقراطي... والتعلم من الممارسة
- نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 1. المؤتمر الحزبي، محطة ...
- الديمقراطية وثقافة قبول الاختلاف
- بعد أن فُتحت البوابات، الإنسان في مواجهة العالم المتغير
- من حارس البوابة إلى حارس الوعي
- حين يصبح النشر أسهل من المسؤولية
- لا يبدأ فهم العراق من واشنطن أو بكين !!
- الدولة أم السوق ... أم أن المشكلة في مكان آخر؟
- التهميش واغتراب الوجود في عالم (بشر نسيهم الله) للروائي ألبي ...
- هل يستطيع النظام السياسي العراقي إصلاح نفسه؟
- الصراع على الوعي أم الصراع على شروط إنتاجه؟ قراءة في دور الم ...
- التفاوت الاجتماعي وحدود تشكّل الوعي الطبقي في العراق
- أزمة الحركات اليسارية: من مشروع التغيير إلى إشكالية الإصلاح ...
- إشكالية النقابات المستقلة في العراق وآفاق العمل الجماهيري
- العراق بين الرفض الشعبي وغياب البديل السياسي
- العراق بين الدولة واللادولة
- حصر السلاح بيد الدولة… لكن أي دولة ؟
- أزمة المعايير في اليسار المعاصر
- إقصاء الآخر وإشكالية المواطنة
- عندما تُعامل الدولة ، كغنيمة لا كوطن


المزيد.....




- الشيوعي العراقي ينعى كمال شاكر.. وتشييعه الجمعة في أربيل
- بيان الأممية الرابعة: ضد حملة اضطهاد مجتمع الميم LGBTI+ في ت ...
- العدد 667 من جريدة النهج الديمقراطي
- نضال مستمر من أجل مقاطعة واعية للانتخابات المخزنية، وضد السي ...
- بولندا تدعو الناتو إلى استفزاز روسيا في منطقة كالينينغراد
- India Has the Gavel. Does It Still Have a Voice?
- To Understand the Houthis, Begin With Yemen
- العدد 668 من جريدة النهج الديمقراطي
- انتقادات داخلية في الاشتراكي الديمقراطي بسبب التركيز على الت ...
- الأزمة الرأسمالية والبرجوازية “الخيّرة”*


المزيد.....

- الردود والتعقيبات على كتاب حزب العمال - الجزء الثالث/ 3 / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر (الحلق ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر(الحلقة ... / بشير صقر
- دراسة عن أحد فصائل الحركة الاشتراكية الراديكالية بمصر الموجة ... / بشير صقر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية - يونس متي - نحو تجديد المشروع الوطني الديمقراطي 2. العراق يتغير... هل تتغير قراءتنا له؟