أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يونس متي - عندما تُعامل الدولة ، كغنيمة لا كوطن














المزيد.....

عندما تُعامل الدولة ، كغنيمة لا كوطن


يونس متي

الحوار المتمدن-العدد: 8601 - 2026 / 1 / 28 - 20:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    




في كل مرة يشتد فيها التوتر الإقليمي، وتلوح في الأفق احتمالات مواجهة عسكرية بين قوى كبرى، نسمع في بلدان مثل لبنان والعراق واليمن أصواتاً تعلن جاهزيتها المسبقة للدخول في أي حرب قد تندلع. طبعا لا يصدر هذا الاعلان بأسم الدولة، ولا عبر مؤسساتها الرسمية، بل بأسم قوى وتنظيمات ترى نفسها معنية بالمعركة أكثر من الدولة نفسها. المشهد، في ظاهره يعكس موقف سياسي أو أيديولوجي، لكنه في جوهره يطرح سؤال كبير ومقلق: ما الذي تعنيه الدولة بالنسبة لنا ؟ وهل ما زلنا نؤمن بها فعلا ؟
المفارقة الغريبة ، أن القوى التي تتجاوز على الدولة في قضايا مصيرية كالحرب والسلم، هي نفسها التي تخوض معارك شرسة من أجل الفوز بوزارة ما أو منصب حكومي ، بحيث لا تتوانى عن اشعال الازمات وتعطيل المؤسسات واستنزاف الموارد والطاقات ، فقط من أجل حقيبة وزارية. لكن حينما يتعلّق الأمر بقرار سيادي، يصبح وجود الدولة شكليا وبلا معنى . كأن الدولة مطلوبة فقط عندما تكون مصدر للنفوذ والامتيازات، لا عندما تكون مرجعية وطنية للجميع .
وبهذا الشكل والسياق ، لا يجري التعامل مع الدولة بأعتبارها مؤسسات تمثل الجميع، بل بوصفها غنيمة يجب ان تقسم بين المتنفذين . وتتحول الوزارة من مسؤولية عامة، الى موقع قوة. والمؤسسة من إطار للخدمة، الى أداة للسيطرة. وهكذا تفقد الدولة معناها الحقيقي ، وتتحول من كيان يُفترض به أن ينظّم الاختلاف والتنوع ويحتكر القرار السيادي، إلى ساحة صراع بين جماعات لكل منها مشروعها وولاءاتها الخاصة.
الأخطر من كل ذلك ، أن هذا السلوك لا يثير صدمة واسعة داخل المجتمع . ولا تعتبره قطاعات واسعة من الناس تناقض خطير وفاضح ، لأن الدولة في نظرهم لم تكن يوما حاضنة عادلة ، لانها لم توفر الحماية للمواطن، ولم تضمن حقوقه، ولم تُشعره بالانتماء الحقيقي . ومع الوقت، تكرّس شعور عام بأن الدولة كيان ضعيف أو عاجز أو منحاز، و لا يستحق الثقة ولا الاحترام . لكن السؤال الذي نتهرب منه دائما : هل فشل الدولة يبرر تدمير ما تبقى منها ؟ وهل الاحتماء بالهويات الفرعية هو حل ام تعميق مستمر للازمة ؟
في ظل هذا الواقع ، تتراجع فكرة الوطن لحساب انتماءات أخرى . حيث تصبح الطائفة أكثر أمانا من الدولة ، والولاء الخارجي أو العابر للحدود يبدو أكثر وضوحا من الانتماء لجغرافيا اسمها الوطن. الأرض لا تعود وطنا ، بل ساحة مفتوحة للصراعات، أو ورقة تُستخدم في صراع أكبر لا يملك الناس قرار المشاركة فيه أو الخروج منه.
ما نقدّمه للعالم من خلال هذا المشهد ، ليس فقط صورة دول ضعيفة ، بل صورة مجتمعات لا تحترم دولها. أعلام ترفرف ، ودساتير قائمة ومؤسسات تعمل شكليا ، لكن القرار الحقيقي في مكان آخر. الدولة تتحمل وحدها نتائج الحروب والعقوبات والعزلة والانهيار الاقتصادي ، بينما يُسحب منها أبسط حقوقها: حق أن تقول (نعم) أو (لا) باسم شعبها.
المشكلة لا تختصر في وجود سلاح خارج إطار الدولة ، ولا في تدخلات إقليمية ، بل في عقل سياسي لم يحسم خياره : هل يريد دولة أم لا؟ نحن نطالب بدولة تدفع الرواتب، وتؤمّن الخدمات، وتحمي الحدود، لكننا نرفض أن تكون لها الكلمة الأخيرة. نريدها قوية عندما تخدمنا، وضعيفة عندما تختلف معنا. نتمسك بها كغنيمة، ونحتقرها كمرجعية.
بهذا المعنى، الدولة في بلداننا ليست ضحية الخارج فقط ، بل ضحية داخلية أيضا. ضحية ثقافة سياسية ترى في الدولة خصما لا بيتا ، وفي القانون عائقا لا ضمانة ، وفي السيادة مجرد شعار لا ممارسة. ومن دون مواجهة هذا التناقض بوضوح وجرأة ، سنبقى ندور في الحلقة نفسها: صراعات بلا قرار وطني ، وسلطة بلا دولة ، وأوطان معلّقة بين خطاب كبيروشعارات براقة يقابلها واقع مهين.
السؤال لم يعد: لماذا تتدخل القوى الخارجية في شؤوننا؟ بل: لماذا نمنحها هذه الفرصة أصلاً؟



#يونس_متي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -التحالفات- في تجربة الحزب الشيوعي العراقي
- حين تعجز السلطة عن تحويل العداء للإمبريالية إلى دفاع عن الوط ...
- رواية (ألوان العار) ومرارة التحوّلات الاجتماعية
- شرعية المشاركة والبيئة الانتخابية المختلّة في العراق
- نظام الكوتا بين فرص الإصلاح وحدود التطبيق في التجربة العراقي ...
- مقاومة أم نفوذ ؟ ميليشيات محور إيران وأثرها على السيادة الوط ...


المزيد.....




- عاد اهتمام أمريكا بالنفط العالمي.. فهل يعيد التاريخ نفسه؟
- هذا ما يأمل هارفي ماسون جونيور تحقيقه في حفل جوائز غرامي الم ...
- فيديو يظهر ميلانيا ترامب تقرع جرس افتتاح بورصة نيويورك
- بيان للخارجية المصرية بعد احتجاز 4 مصريين على متن سفينة فى إ ...
- وزير الخارجية الأمريكي: النظام الإيراني قد يكون أضعف من أي و ...
- نوري المالكي وترامب: هل يصل رئيس الوزراء السابق إلى الحكومة ...
- منع المكياج في أوقات العمل بقرار رسمي من محافظة اللاذقية
- إلهان عمر تعلق على تعرضها لهجوم بسائل مجهول في مينيابوليس -ل ...
- تفشي فيروس نيباه في الهند: مخاوف في آسيا وتشديد في المطارات ...
- السلطات الألمانية تداهم مكاتب -دويتشه بنك- على خلفية شبهات ت ...


المزيد.....

- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله
- صفحاتٌ لا تُطوى: أفكار حُرة في السياسة والحياة / محمد حسين النجفي
- الانتخابات العراقية وإعادة إنتاج السلطة والأزمة الداخلية للح ... / علي طبله
- الوثيقة التصحيحية المنهجية التأسيسية في النهج التشكيكي النقد ... / علي طبله
- الطبقة، الطائفة، والتبعية قراءة تحليلية منهجية في بلاغ المجل ... / علي طبله
- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر / محمد جعفر ال عيسى
- اليسار الثوري في القرن الواحد والعشرين: الثوابت والمتحركات، ... / رياض الشرايطي
- رواية / رانية مرجية
- ثوبها الأسود ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- تداخل الاجناس الأدبية في رواية قهوة سادة للكاتب السيد حافظ / غنية ولهي- - - سمية حملاوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - يونس متي - عندما تُعامل الدولة ، كغنيمة لا كوطن